Navigation

فيكتوريا وبولينا تكتشفان سويسرا

تجوال على شواطئ بحيرة نوشاتيل Gaby Ochsenbein

حتى موفى شهر مايو الماضي، كان بامكان اللاجئين القادمين من أوكرانيا استخدام وسائل النقل العمومي في سويسرا مجانا. لقد استفادت بولينا وفيكتوريا بيليشينكو أيضا من هذا العرض. فالتجوال طريقة مثلى لكسر الروتين، ونسيان ويلات الحرب في بلادهما على الأقل لبضع ساعات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 يونيو 2022 - 09:04 يوليو,

أشياء كثيرة شاهدتها وعاشتها بولينا وفيكتوريا المنحدرتان من مدينة ميكولاييف، بجنوب أوكرانيا، منذ التحقتا بي في منزلي ببرن خلال الأسابيع الماضية. لقد توقفتا لفترة في منطقة تون (كانتون برن)، وذهبتا إلى بحيرة نوشاتيل ثم إلى سانت غالن - حيث زارتا الدير الشهير ومكتبته التاريخية - وأقامتا بجانب بحيرة أوشينين الواقعة في الأرياف الجبلية لكانتون برن، أحد مواقع التراث العالمي المُدرجة على قائمة اليونسكو، وواحدة من أجمل البحيرات في جبال الألب.

لقطة مصورة بمحاذاة بحيرة جبلية Sladusha

ذهبنا جميعا أيضا إلى منتجع زيرمات. وخلال رحلة على متن القطار، التقطت فيكتوريا صورا ومقاطع فيديو للأودية الرائعة وللصخور المتراكمة، بينما بدت بولينا مهتمة بتصفح هاتفها المحمول أكثر من اهتمامها بالمناظر الطبيعية عبر نافذة القاطرة. أمر مؤسف بعض الشيء، ولكن من يدري، ربما عندما كنتُ في سنها، كنت أفضل النظر إلى القصص المصوّرة بدلا من تأمل المظاهر الطبيعية.

وفيكتوريا، التي تفضّل الشكولاته على أي شيء آخر، كانت تصرّ على رؤية قمة ماترهورن، المصوّرة على لوحة اشهارية لشكولاتة "توبليرون" المعروفة. ففي محطة القطار، اشترت عنوة أحد قطع هذه الشكولاتة، حتى تلتقط لنفسها صورة من أمام هذه القمة المشهورة عالميا. لسوء الحظ، في ذلك اليوم، كانت القمة مغطاة بالغيوم - لكنها لم تخل من مسحة جمال رغم ذلك. 

لوحة اشهارية ميثالية لشكولاتة "توبلوران" Sladusha

تحاول الأم وابنتها الاستفادة بأقصى الدرجات من هذا الوضع الصعب. يجب ألا ننسى للحظة أنهما ليستا متواجدتين هنا بمحض اختيارهما، وأنهما ليستا سائحتين بالمعنى المُتعارف عليه للكلمة. فهما ليستا بصدد قضاء إجازة هنا.

خلاف ذلك،لقد نجحنا بالفعل في حسن إدارة أمورنا اليومية. بولينا، البالغة إحدى عشر عاما، ترتاد المدرسة، وتتعلم بجدية مفردات اللغة الألمانية. وقد حصلت على النقاط كاملة خلال الاختبار الأوّل في اللغة. فضلا عن ذلك، فقد غامرت بتسلق السلالم المعلقة بين الأشجار في حديقة عامة ببرن بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد طفل هو أحد جيرانها وزميل لها بالفصل من أصل أوكراني. 

بولينا تتمكن من الصعود إلى الأعلى Gaby Ochsenbein

فيكتوريا هي الأخرى، تحرز تقدما في تعلم اللغة الألمانية. وهي تتلقى درسيْن في الاسبوع، بالإضافة إلى عملها كمدربة في مجال تكنولوجيا المعلومات.

في الأسبوع الأوّل من شهر مايو الماضي، تلقت فيكتوريا خبرا حزينا. لقد توفيت زميلة لها تبلغ من العمر 28 عاما خلال قتال على الجبهة، وسبق أن عملت فيكتوريا كمدربة لها في مجال العمل. إنها الضحية الأولى التي تعرفها شخصيا التي تسقط في هذه الحرب، وواحدة من الآلاف الذين فقدوا حياتهم، تاركين وراءهم آباء وأمهات ونساء ورجالا وإخوة وأخوات وأصدقاء - في أوكرانيا، ولكن أيضا في روسيا.

إلى جانب ذلك، تشعر فيكتوريا بقلق شديد تجاه شقيقها. فرغم أنه لم يتلق أي تدريب عسكري، تطوّع للدفاع عن البلاد، لأنه لا يريد الجلوس في المنزل وعدم فعل أي شيء. لقد اُستدعِي للالتحاق بالجبهة في منتصف شهر مايو. وكان قلق فيكتوريا يزداد كلما اقترب الموعد. ثم كان ما لم يكن في الحسبان: لم يتم الاحتفاظ به - خيبة أمل للشقيق، ولكن ارتياح كبير للشقيقة. هو الآن على قائمة الاحتياط.

رحلة مجهضة

في يوم الجمعة الأخير من شهر مايو، أرادت والدة فيكتوريا القدوم إلى سويسرا من جاروسين، غرب بولندا، حيث تعمل منذ بداية الحرب، لقضاء يوم واحد فقط مع قريباتها. لقد قررت ركوب حافلة لمدة 12 ساعة لقطع مسافة تزيد عن ألف كيلومتر لمقابلة ابنتها وحفيدتها لبضع ساعات في زيورخ، حيث لم يلتقوا منذ أكثر من ثلاثة أشهر. كان نفاذ الصبر كبيرا وخيبة الأمل أكبر عندما تم إلغاء الرحلة بسبب ضعف عدد المُسجلين للمشاركة فيها.

(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

محتويات خارجية
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟