Navigation

خطة "لوغانو" لإعادة إعمار أوكرانيا

Avalon All Rights Reserved.

هذا الأسبوع، ضمنت سويسرا تواجدا ملفتا على مسرح السياسة العالمية بتنظيمها لمؤتمر دولي في مدينة لوغانو للتخطيط لإعادة إعمار أوكرانيا. فما الذي قد يجلبه هذا المؤتمر إلى أوكرانيا التي مزقتها الحرب؟ وما الذي تأمل سويسرا في تحقيقه؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 يوليو 2022 - 07:00 يوليو,

هناك حجم هائل من الودائع والأصول الروسية في سويسرا، فهل يُمكن، وهل يجب أن تخدم هذه الأموال– بعد أن تتم مصادرتها - في يوم من الأيام إعادة إعمار أوكرانيا؟ على الصعيد الدولي، هذه الأفكار تتم مناقشتها  على نطاق واسع. في سويسرا أيضًا، أصبح هذا الطرح محل نقاش داخل البرلمان. لكن هذه الفكرة التي تتوافق بطريقة ما مع مفهوم العدالة، تثير بعض التساؤلات. فسيادة القانون في سويسرا قد تكون على المحك في نهاية المطاف. قامت صحفيتنا توموكو موت بتحليل القضية مع عدد من الخبراء. وكان استنتاجهم أن مصادرة الودائع الروسية ستُضر بالمركز المالي السويسري بشدة. ولكن على المستوى الدولي، فإن مُصادرةً من هذا القبيل يُمكن تصورها. اقرأ تقريرها!

مع ذلك، فلن يكون رأس المال لإعادة الإعمار سوى قضية هامشية في الرابع والخامس من يوليو الجاري في لوغانو. لن يكون التركيز على المقدار، ولكن على الأسئلة التقليدية: من هي الأطراف التي ستدعم إعادة الإعمار؟ وكيف وما هو المطلوب؟ ومتى وأين يجب إعادة الإعمار؟

"مؤتمر إعادة الإعمار في أوكرانيا" يُصنّف ضمن الأحداث الدولية البارزة. فقد تلت قمة مجموعة السبع في بافاريا قمة حلف الأطلسي في مدريد، والآن يأتي دور لوغانو. لن تكون قائمة المشاركين في المدينة المُحاذية للحدود الإيطالية بنفس الأهمية التي كانت تنويها مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي وسويسرا، ولكن من المحتمل أن يكون الاجتماع نقطة البداية لتحديد جميع تدابير إعادة الإعمار في المستقبل في أوكرانيا.

يُعقد المؤتمر بمبادرة من إينياتسيو كاسيس، الرئيس الحالي للكنفدرالية ووزير الخارجية الذي ينحدر من مدينة لوغانو ويريد أن ينتهي الاجتماع بـ "إعلان لوغانو"، على غرار "خطة مارشال" التي رسمت كيفية إعادة إعمار أوروبا الغربية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. من شأن ذلك أن يضمن للمدينة مكانًا في التاريخ. لذا فإن هذا المؤتمر يتعلق أيضًا بالهيبة وبالظهور في ساحة السياسة الدولية.

بالنسبة لأوكرانيا، فإن القضية أكثر بكثير. تقول منال فواني، التي تعمل في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أوكرانيا: "من الصعب الحديث عن الأولويات عندما يكون هناك الكثير من الاحتياجات". وفي مقال أعدته الصحفية جوليا كراوفورد في  SWI swissinfo.ch، توضح فواني: "يجب أن تكون الأولوية هي إنهاء الحرب". تحلل كراوفورد مع فواني وخبراء آخرين تحديات إعادة الإعمار هذه.

لم يتم تدمير البنية التحتية فقط مثل المستشفيات والطرق والمدن؛ بل تدمير المجتمع أيضاً. وفي أوكرانيا، هناك مسألة قد تُثني الدول المانحة عن أن تكون سخية. فالبلد أكثر فسادًا من أي بلد آخر في أوروبا، وفقًا لمنظمة الشفافية الدولية. وستحتل هذه القضية أيضاً موقعا بارزا على جدول أعمال مؤتمر لوغانو.

ولكن إذا نجحت الخطة السويسرية لوضع مخطط لبناء مستقبل أوكرانيا، فسيشكل هذا فصلًا جديدًا للدور التقليدي السويسري في مجال المساعي الحميدة. في السنوات الأخيرة، كثفت البلاد جهودها لوضع نفسها على ذمة المجتمع الدولي كوسيط في النزاعات الدولية، لاسيما من خلال مدينة جنيف كمركز لتعددية الأطراف وعبر الحياد كضامن للنزاهة. لكن يبدو أن هذا الأخير في طور إعادة التعريف: فقد انضمت سويسرا إلى الغرب في الوقوف إلى جانب أوكرانيا التي تتعرّض للهجوم. وتحدث الرئيس كاسيس عن "الحياد التعاوني".

لذا فإن المؤتمر يمثل فرصة لسويسرا، لكن بلد المصارف والمُحامين المدافعين عن رجال الأعمال لم ينجح بعدُ في التخلّص من السمعة التي التصقت به كمُستفيد من الأحداث الجارية. ففي مدينة لوغانو لوحدها، يعيش ثلاثمئة شخص روسي، من بينهم عدد كبير من أصحاب الملايين. كما تُعتبر المدينة المركز الدولي لتجارة الصلب الروسي والأوكراني.

بفضل الشركات الروسية، تجمع لوغانو ما يصل إلى 9 ملايين فرنك سنويًا من الضرائب، كما كشف عُمدة المدينة ميكالي فوليتي لصحف سويسرية. لذلك تُطرح أسئلة مشروعة من بينها: هل تتصرف سويسرا بشكل حاسم بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على روسيا؟ وهل كانت سريعة بما فيه الكفاية في تطبيقها؟ ماثيو ألن، الصحفي المتخصص في المسائل المالية والمصرفية انكب على دراسة هذه المسائل.

"كان لدى أفراد الأوليغارشية مُتسع من الوقت لإنقاذ أوضاعهم المالية بمساعدة المستشارين والمحامين"، يستنتج ألن الذي يدعوكم للمشاركة في النقاش حول كيف يُمكن لسويسرا أن تُعالج هذه القضية بشكل أفضل من خلال الرابط التالي:

فيما يتعلق بمسألة التهرّب من العقوبات، تبرز للعيان خصوصية سويسرا تسمى "الموانئ الحرة". إذ لا يوجد في البلاد ميناء دولي - باستثناء بازل - أما أقرب بحر فيبعُد عنها مئتي كيلومتر. لكن سويسرا لديها سبعة موانئ حرة، بالإضافة إلى مئة وأربعة وسبعين مستودعا جمركيا مفتوحا. هذه كلها أماكن يُمكن فيها تخزين الأشياء الثمينة ونقلها تحت رقابة الجمارك والسلطات السويسرية. الزميلة المتعاونة أوليفيا تشانغ تشرح الفرص التي توفرها هذه المرافق لخرق العقوبات المحتملة، وتؤكد أنها ليست قليلة.

تابعوا مؤتمر لوغانو على  SWI swissinfo.ch. سنكون متواجدين على عين المكان وسنغطي الحدث بعشر لغات، بما في ذلك لغتك. شكرا لكم على المتابعة وحسن الاهتمام!

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟