Navigation

تصاعد الدعوات للمساءلة بعد تقرير الأمم المتحدة حول أوضاع المسلمين في الصين

احتج الإيغور وآخرون ضد معسكرات الاعتقال الصينية واتهموا بكين بارتكاب إبادة جماعية. ويشير تقرير للأمم المتحدة إلى جرائم محتملة ضد الإنسانية. Keystone / Sedat Suna

تطالب جهات عديدة في جنيف وأماكن أخرى في العالم بتنفيذ الاستحقاقات اللازمة بعد إصدار تقرير طال انتظاره عن انتهاكات حقوق الإنسان في مقاطعة شينجيانغ الصينية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 سبتمبر 2022 - 09:00 يوليو,

 مساء الأربعاء الماضي، نشرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان المنتهية ولايتها ميشال باشيليت أخيرًا تقريرًا طال انتظاره عن الانتهاكات في مقاطعة شينجيانغ الصينية، والذي يشير إلى جرائم محتملة ضد الإنسانية ارتكبت بحق أقلية الإيغور المسلمة.

الآن هناك دعوات للمساءلة، والتي من المرجح أن تكون مدار النقاش في الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان.

وقالت سويسرا إنها ترحب بالتقرير. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فالنتين كليفاز لـ SWI swissinfo.ch : «تتوقع سويسرا من الصين أن تنفذ بالكامل توصيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولا سيما إنهاء جميع الإجراءات القسرية والتمييزية ضد الأقليات في شينجيانغ والإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفاً». كما تدعم برن الدعوات بالسماح لمحققين مستقلين بالوصول غير المقيد إلى الصين.

وردا على سؤال عما إذا كانت سويسرا ستدعم تقديم تقرير الصين إلى دورة مجلس حقوق الإنسان المزمع عقدها ابتداءً من 12 سبتمبر الجاري، أكّد المسؤول السويسري إن «بلاده ستثير القضية بالفعل بطريقة وشكل مناسبين في الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف».

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك ليندا طوماس غرينفيلد إن الولايات المتحدة وحلفاءها سيواصلون الضغط من أجل إنهاء «الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية» التي ترتكبها الحكومة الصينية ضد الإيغور وغيرهم من الأقليات الدينية والعرقية في شينجيانغ. وقالت يوم الخميس «من الأهمية بمكان أن يتاح لجميع البلدان الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان فرصة لمناقشة نتائج هذا التقرير رسميًا في أسرع وقت ممكن ومحاسبة مرتكبي هذه الفظائع».

تقرير "رائد"

واصلت المنظمات غير الحكومية الضغط على باشيليت لإصدار التقرير، الذي ظل قيد الإعداد منذ حوالي ثلاث سنوات. في سبتمبر 2021، أعلنت أن مكتبها بصدد الانتهاء من تقييمه لوضع الحقوق في شينجيانغ قبل النشر، لكن ذلك لم يحدث إلا أخيرا. كما انتقدتها جماعات حقوقية لكونها كانت متساهلة للغاية مع بكين خلال زيارتها للصين في شهر مايو الماضي.

لكن هذه المنظمات رحبت بنشر التقرير، لا سيما ما خلص إليه من أن الاحتجاز التعسفي الواسع النطاق للإيغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في شينجيانغ قد يشكل "جرائم ضد الإنسانية". هذا يؤكد التقارير الأخرى التي نشرتها بالفعل مصادر موثوقة بما في ذلك مقرري الأمم المتحدة منذ عام 2017.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنيس كالاماررابط خارجي: «إن التأخير الذي لا يغتفر في إصدار هذا التقرير يظل وسمة عار في سجل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، لكن هذا لا ينبغي أن يصرف الأنظار عن أهمية هذه الوثيقة»، بينما وصفت هيومن رايتس ووتشرابط خارجي التقرير بأنه «رائد». وقال نائب مدير المناصرة العالمية جون فيشر رابط خارجيفي جنيف: «الضحايا وعائلاتهم الذين شوهتهم الحكومة الصينية منذ فترة طويلة سجلوا أخيرًا الاعتراف باضطهادهم ويمكنهم الآن التطلع إلى الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها لاتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت بحقهم»..

ووصف المدير التنفيذي لمشروع حقوق الإنسان الإيغوريرابط خارجي عمر كنات تقرير الأمم المتحدة بأنه «يغير قواعد اللعبة» للاستجابة الدولية لأزمة الإيغور. وقال «على الرغم من نفي الحكومة الصينية الشديد، فقد اعترفت الأمم المتحدة رسميًا الآن بوقوع جرائم مروعة».

غضب الصين

بكين ردت على التقرير الذي ضغطت بشدة من أجل منع إصداره ابتداءً. ووزعت وثيقة من أكثر من 100 صفحة من حكومة مقاطعة شينجيانغ تدافع عن سياساتها في المنطقة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين في إفادة صحفية يوم الخميس إن التقرير «تم التخطيط له وفبركته بشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية، وهو غير قانوني وغير شرعي على الإطلاق».

وقال وانغ إن التقرير كان «خليطًا من المعلومات المضللة» و «أداة سياسية، صيغ لكي يكون جزءًا من استراتيجية الغرب باستخدام شينجيانغ للسيطرة على الصين».

ويصف تقرير الأمم المتحدة «اتباع أسلوب الاحتجاز التعسفي على نطاق واسع» في شينجيانغ، حيث يتم احتجاز الأفراد المشتبه بهم في قضايا ارهابية في مرافق أمنية مشددة دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة ولأمد غير محدد. وتقول الصين إن المعسكرات هي منشآت لإعادة التثقيف والتدريب وتنفي أي انتهاكات، قائلة إنها تحارب الإرهاب والتطرف الديني.

كما وجد التقرير أدلة «موثوقة» عن ممارسة التعذيب والاعتداء الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، في مراكز الاحتجاز في شينجيانغ. ويشير إلى مؤشرات العمل القسري، والتعقيم والإجهاض، وقمع الحرية الدينية. لكنه لا يذكر الإبادة الجماعية المحتملة، وهو الوصف الذي تعتمده بعض المنظمات غير الحكومية والبرلمانات الغربية لتوصيف معاملة الصين لأفراد أقلية الإيغور.

دعوات للمساءلة

هناك الآن ضغوط تمارس على الأمم المتحدة لتنفيذ استحقاقات هذا التقرير رفيع المستوى الذي يتهم أحد أعضائها الدائمين في مجلس الأمن بارتكاب جرائم دولية. إذن ماذا يمكن أن تفعل الأمم المتحدة؟

قالت باشيليت نفسها إن هناك حاجة إلى مزيد من التحقيقات، وأن زيارتها للصين "لم تكن تحقيقا".

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية كالامار «يجب أن تكون هناك مساءلة عن جرائم الحكومة الصينية ضد الإنسانية، بما في ذلك من خلال تحديد هوية الأفراد المشتبه في مسؤوليتهم، ومحاكمتهم في نهاية المطاف».

ودعت الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) ومقرها جنيف مجلس حقوق الإنسان إلى إجراء مناقشة رسمية حول أزمة حقوق الإنسان في الصين، ليس فقط شينجيانغ ولكن أيضًا في التيبت وهونغ - كونغ واضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان. وقالت إن «أعضاء المجلس يجب أن يبادروا ويدعموا الجهود لإنشاء آلية دولية مستقلة لرصد حالة حقوق الإنسان في الصين والإبلاغ عنها».

وكما تشير منظمة هيومن رايتس ووتش، شملت آليات مماثلة حديثة لمجلس حقوق الإنسان لجان تحقيق وبعثات لتقصي الحقائق وبعثات رصد دولية مستقلة. بالنسبة لسوريا وميانمار، أنشأت هيئات لجمع الأدلة لإعداد وحفظ الملفات للمحاكمات المحتملة في المستقبل.

بينما من المرجح أن تضغط الدول الغربية من أجل نوع من المتابعة في الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان، وستكون هناك معارضة قوية من الصين. بكين لديها أيضًا حلفاء ونفوذ في المجلس، لذلك ليس من المؤكد بأي حال من الأحوال الطريقة التي سيذهب بها التصويت. وذكرت رويترز الشهر الماضي أن الصين طلبت من المفوضة السامية باشيليت عدم نشر التقرير، وفقا لرسالة صينية أكدها دبلوماسيون. وأكدت باشيليت أنها تلقت الرسالة التي قالت إنه تم توقيعها من طرف 40 بلدا آخر.

وقالت المتحدثة رافينا شمداساني للصحافة في جنيف يوم الجمعة إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على استعداد للعمل مع الصين لمعالجة القضايا الواردة في التقرير، بما في ذلك الإفراج عن المحتجزين، وتوضيح مكان وجود المختفين، ومراجعة شاملة للإطار القانوني الصيني فيما يتعلق بقوانين مكافحة الإرهاب.

تحرير: فيرجيني مانجين

ترجمة: عبد الحفيظ العبدلي

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟