Navigation

الأدب الإماراتي يحل ضيفا على العاصمة السويسرية

swissinfo.ch

ضمن الاحتفال بصدور عددها السادس الذي خصصته لأوّل ترجمة ألمانية لأعمال من الإمارات العربية المتحدة، نظمت مجلة ودار النشر "لسان" التي يوجد مقرها ببازل بسويسرا سهرة أدبية في مدينة برن الخميس 22 أكتوبر 2008، استضافت الأديبيْن والشاعريْن محمد حسن أحمد، ونجوم الغانم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أكتوبر 2008 - 10:02 يوليو,

وعن هذا الاهتمام المفاجئ بالأدب الإماراتي، يقول حسن حماد، مدير مجلة "لسان": "هذا أدب غير معروف إلى حد الآن، وغير مشهور حتى في البلاد العربية".

وبعد القراءة والإطلاع، يضيف حمّاد: "اكتشفت أدبا ثريا جدا، يتميّز بإنصات مرهف إلى نداء الطبيعة، ويعكس التغيرات الاجتماعية التي ما فتئت تطبع المجتمعات البترولية، ويحتفي بالثقافات الأخرى فينزلها منازل التفكير والتأمل والسبر والاختبار".

تأتي هذه التظاهرة بعد أن كان الأدب الإماراتي ضيفا هذه السنة على المعرض الدولي للكتاب بفرانكفورت. وهي خطوة تؤكد الدور المتزايد لدور النشر والمؤسسات الثقافية السويسرية في التعريف بالأعمال الإبداعية العربية في المجال الناطق بالألمانية، إذ في سويسرا نجد اليوم أكبر دور النشر المتخصصة في الأدب العربي منها "Union Verlag " و "Lunes Verlag"، ودار "لسان".

ويضيف حماد، الذي يُعدّ اليوم أحد المراجع الأساسية لترجمة الأدب العربي إلى اللغة الألمانية: "كل التركيز على الأدب العربي يوجد في سويسرا، وعلى رأس الكتاب العرب الذين ترجموا إلى الألمانية الأديب العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل نجيب محفوظ".

هذه السهرة الأدبية التي احتضنتها دار الثقافة ببرن، تنظر إليها الشاعرة الإماراتية نجوم غانم: "باعتبارها فرصة لالتقاء بالمستمعين والقراء، هؤلاء الذين لا يفكّر فيهم المبدع خلال عمله"، كما أنها تعتبر هذا الاحتفاء بالأدب الإماراتي "نوعا من التقدير له والإعتراف بقيمته الثقافية".

"الإبداع يقربك إلى العالم"

محمد حسن أحمد، يذهب إلى أبعد من ذلك في قراءة هذا الامتداد نحو الآخر، سواء كان هذا الآخر في سويسرا أم خارجها، وبالنسبة إليه: "التطوّر الشامل الذي تشهده الإمارات اليوم سمح بظهور مبدعين شباب لهم مشاركات عربية ودولية قيّمة".

ويقول حسن الأحمد إن الإمارات التي يحاكي اقتصادها اليوم اقتصاديات الدول العظمى "لا يجب أن ينسينا أن في البلد أيضا عقول متنورة قادرة على إنتاج أعمال سينمائية جيّدة، وروايات جميلة، وقادرة على تسجيل حضورها على الساحة الثقافية الدولية".

وإلى جانب النهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها الإمارات، تنشط هذه الأخيرة على صعيد نقل العلوم والمعارف إلى جانب زيادة إشعاعها الثقافي، و خلال هذه السنة فقط، نظمت الإمارات أيام ثقافية بالمملكة المغربية، وكانت ضيفة على معرض الكتاب الدولي بفرانكفورت، وأصبح المعرض الدولي للكتاب بأبو ظبي الأكثر تنظيما وتوسعا في منطقة الشرق الأوسط، وهو يمثل بالنسبة لنجوم غانم: "تعبيرا صادقا على رغبة الإمارات في نقل ثقافتها على العالم، ونقل ثقافة الآخرين إليها".

عندما تكون الدولة خادمة للإبداع

هذه الحالة الإبداعية في الإمارات ثمرة مباشرة لعصر العولمة الذي دخلته الدولة النفطية راغبة أم كارهة، فالتركيبة السكانية نفسها في بلد مثل الإمارات (تزيد فيه نسبة الأجانب عن 60% في أقل التقديرات، وعن 75 % في إمارة مثل دبي)، لابد أن تفرض طابعها على الثقافة المحلية.

ويبدو ان الجهات الرسمية في هذا البلد تسعى اليوم إلى مواجهة هذا التحدي الهائل عبر دعم الإبداع المحلي، وتنويع إنتاجاته، وفتح الباب أمام الثقافة العالمية إما رغبة في الإستفادة منها أو نزولا عند رغبة سوق اصبح معولما بحكم الواقع والضرورة.

وتقول نجوم غانم في حديثها إلى سويس إنفو: "أعتقد أن المؤسسات الثقافية في الإمارات قررت دعم المواطن، بغض النظر عن جنسيته، وعن خلفيته الثقافية، وهي تقوم اليوم بدور هام جدا، كمشروع المتاحف بأبي ظبي مثلا". وتبدو هذه السيدة من خلال كلامها مقتنعة جدا بأهمية تدخّـل الدولة في أي عملية إبداعية، وهو تدخل تصل إلى حد وصفه "بالمشروع النهضوي الإماراتي"، حيث تضع المؤسسات الخطط وتعمل على تنفيذها.

هذه الرؤية لا يشاطرها فيها مواطنها محمد حسن أحمد الذي يؤمن إيمانا قاطعا بأهمية المشروع الفردي، ويدعو كل مثقف عربي إلى الإيمان "بالهامش"، وعن تجربته يقول: "كل المشاريع التي بدأت فيها في الإمارات هي مشاريع شخصية أنفق عليها من جيبي وأكتبها لوحدي".

ويضيف هذا الشاب الثلاثيني: "إذا إشتغل المثقف على المشروع الشخصي يصل في النهاية، لأنه يعمل ضمن بذرة حقيقية تروى من معين المعاناة، وتجنب نفسها فتنة المال وبريق الشهرة".

لكن حسن يؤمن مع ذلك بأن بإمكان المؤسسة (وهنا يعني الدولة)، إطلاق مشروعات، ودعم الافراد من دون أن تحشر نفسها في العملية الإبداعية، وبالنسبة إليه فإن "حظ المؤسسة من العمل الإبداعي.. الإحتفالية، وحظ الفرد من العملية الإبداعية.. الإنتاج الفني".

سويس نفو- عبد الحفيظ العبدلي - برن

الأديب والسينمائي محمد حسن أحمد

بدأ محمد حسن تجربته الأدبية كما يقول منذ الطفولة، "الطفولة دائما زاخرة بمواد بصرية، تقرب الإنسان إلى الكلمة وتلجؤه إلى الكتابة". البداية كانت عبارة عن مشاريع شخصية جدا، تمثلت في كتابة الرسائل ومجموعة نشرات.

بدأ نشر أعماله الأدبية في التسعينات منها ما كان قصائد نثرية ومنها ما كان أعمالا روائية. الرواية الأولى رأت النور سنة 2000، وكانت بعنوان "الحزن خمس أصابيع"، والثانية "مقبرة مقتبسة"، وله كتاب قيد الإصدار يستعيد فيه تجربة الطفولة.

محمد حسن أحمد، مبدع سينمائي أيضا، ويقول: "إهتمامي بالسينما يأتي لانها التعبيرة الأقرب إلى الروح، ولأن السينما تأخذ من الفن التشكيلي، ومن الشعر، وتأخذ من الماء ومن الجمال".

لديه حتى الآن سبعة أفلام سينمائية منها "بيت مريم"، وشارك هذا الفيلم في مهرجان السينما بروتردام حيث حصل على الجائزة الفضية، ، كما حصل على جائزة افضل فيلم روائي في مهرجان "ماسينا" بإيطاليا.

ويقول عن تجربته السينمائية: "أقدّم افلاما إنسانية، بثوب إماراتي، أحمّلها قضيّتي، وألامس بها الهموم الشعبية في بلدي"، والعمل السينمائي في رؤيته الموغلة في الواقعية: "يأخذ من الواقع، ويحوّله إلى فن".

End of insertion

صاحبة الصناعتيْن، نجوم الغانم

نجوم الغانم من مواليد دبي بالإمارات العربية المتحدة، درست الإنتاج والإخراج السينمائي بأوهايو بأمريكا، وتخصصت في الإخراج السينمائي في جامعة "غريتس" بأستراليا حيث حصلت على الماجستير.

لديها ستة دواوين شعرية، منها "مساء الجنة"، و"الجرائر"، و"رواحل"، كما أن لديها أربعة أفلام، أوّلها "الحديقة"، وآخرها "المريد"، وقد حاز أخيرا على لقب أفضل فيلم وثائقي خليجي في مهرجان سينما الشرق الأوسط بأبو ظبي، وعلى شهادة تقدير من الدرجة الأولى بمهرجان الخليج السينمائي بدبيْ.

تقول نجوم إن السينما هي عملها الوظيفي الرسمي، وكتابة الشعر هي فسحةالروح لتعبر عن مواقفها ومشاعرها.

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟