Navigation

مُساعدات سويسرا التنموية تمر بمرحلة انتقالية

"المساعدات الإنمائية كانت دائماً جزءًا من السياسة الخارجية"

في مركز لمؤسسة "حظ للأطفال" في أكرا، بغانا. أطفال يستقبلون وفدا سويسريا في عام 2021. Keystone / Anthony Anex

يوضح السفير طوماس غاس، نائب المدير العام للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون السبب الذي يدفع سويسرا  إلى دمج التعاون الإنمائي مع المساعدات الإنسانية ـ ويرد على الذين يتهمون الوكالة بالخضوع لسيطرة وزارة الخارجية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 فبراير 2022 - 09:00 يوليو,

swissinfo.ch: في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، كل البناء بصدد إعادة التشكل. فهل لك أن ترسم لنا صورة سريعة لعملية إعادة الهيكلة التي تجري حالياً؟

طوماس غاس: ما يحدث هو عملية تكيّف تقوم بها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون مع التحديات الجديدة وتعيد تنظيم نفسها بصورة تسمح لها بتعزيز فعاليتها. ولهذا الغرض لابد لنا من مراجعة بعض العمليات الداخلية وتحسينها. إذ إننا نسعى إلى إنشاء بعض الهياكل التي نستطيع من خلالها تطبيق استراتيجية 2021-2024 للتعاون الدولي، التي أقرها البرلمان.

ماذا يعني هذا تحديداً؟

هذا يعني أن المجالات الموجودة حالياً (كأقسام مستقلة)، ستختفي في المستقبل، إذ سيتم إدراجها في أقسام جديدة. وهي سبعة مجالات، من بينها ثلاثة مجالات جغرافية، ستتولى تنسيق آليات التعاون الإنمائي، وكذلك المساعدات الإنسانية.

السفير طوماس غاس هو رئيس قسم التعاون مع بلدان الجنوب ونائب المدير العام في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. EDA

لماذا تسعون إلى إعادة الهيكلة بهذه الصورة؟ هل تحاول سويسرا بذلك التكيف مع الاتجاهات العالمية؟

إن هذا صحيح بالنسبة لبعض أبعاد هذه العملية، حيث تسعى سويسرا بالفعل إلى التأقلم مع التطورات العالمية: ففي فبراير من عام 2019 صدر قرار عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يربط المساعدات الإنسانية بدعم السلام والتعاون الإنمائي. وتأخذ سويسرا وبعض الدول الأخرى على عاتقها، ربط هذه الآليات مع بعضها البعض بصورة أفضل.

ميدانياً، قمنا بهذا بالفعل، ولكن مقر الوكالة لم يشهد مثل هذا الربط حتى الآن بالصورة المرجوة، إذ أن المساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي كان لها حتى الآن مكاتبها الخاصة في كل دولة، وكذلك أسلوبها الخاص في الإنخراط في عملها. ولكن دمج الآليات قد يساعدنا في الاستفادة من التفاعل المتبادل.

من المعروف أن قوة التعاون الإنمائي السويسري تكمن في تواجده على الميدان قريبا من المستفيدين من خدماته: لدينا أشخاص وفرق في غاية التمكن متواجدون على الأرض، حيث يتعاون هؤلاء بصورة جيدة مع السفارات ومع الوحدات الأخرى التابعة لوزارة الخارجية. وهذا يشكل إحدى نقاط القوة للتعاون الإنمائي السويسري. ومن شأن إعادة التنسيق تعزيز هذه القوة أكثر.

من بين عناصر القوة التي تتميز بها سويسرا، يمكننا أن نذكر أيضاً بقاء ممثليها داخل البلد المعني، حتى في الظروف الإستثنائية ـ بعكس ما تفعله البلدان الأخرى.

بالضبط. لهذا فإن دمج المساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي يعتبر أيضاً عاملاً مساعداً في هذا الشأن.

لكن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون تشهد غلياناً حاليا، فإعادة الهيكلة قد تسببت في اضطراب العاملين رجالاً ونساءً، حيث يتوقع أن يغادر البعض منصبه. فهل سيجري الاستغناء المؤلم عن البعض، وبالتالي خسارة خبراته أو خبراتها؟

هذا صحيح، سيتم بالفعل استبدال بعض العاملين. ولكن هذا هو الوضع في وزارة الخارجية عموما منذ أمد طويل؛ فهناك نظام دوري، يجعل العاملين يغيرون  وظائفهم كل أربع سنوات تقريباً. لهذا لا أريد القول إن إعادة التنظيم سوف تؤدي إلى فقداننا لبعض الخبرات.

الهدف من هذه العملية هو بالأحرى تحسين تفاعل الآليات المختلفة، وزيادة ربط العمل السياسي على المستوى الدولي بالخبرة الميدانية. كما نسعى إلى ضمان امتلاكنا  سلسلة عملية ومؤثرة في المستقبل، وأن يكون لدينا الشخص المناسب في المكان المناسب.

فإذا تمكننا من تحقيق هذه الأهداف، فإننا سوف نستطيع من خلالها استغلال الخبرات السابقة على نطاق أوسع.

عملية دمج المساعدات الإنسانية مع التعاون الإنمائي سوف تؤدي إلى الجمع بين ثقافتين مختلفتين. فلأي منهما سوف تكون الغلبة؟

إن الأمر لا يتعلق بتغليب ثقافة على أخرى، كما أنني لا أرى مؤشرات تدل على هذا. بل إن المهم هو أن نستمر في تمكننا من استخدام الآليات وامتلاك الخبرة الفنية من كلا المجالين وأن نستطيع الربط بينهما بصورة أفضل مما سبق.

أنت نفسك مهندس في الأصل. فهل يروق لك المنعرج الذي يتطور نحوه التعاون الدولي؟

أتعني بصفة عامة، أم في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون؟

كلاهما!

هناك بعض التغيرات الهامة جداً في مجال التعاون الإنمائي. بعضها إيجابي، أما الأخرى فأكثر تعقيداً. علاوة على ذلك، فهناك أزمات مستمرة في الكثير من البلدان التي نتعاون معها، كما أن هناك توجه ما نحو الحكم الاستبدادي. من ناحية أخرى، وبصفتنا مجتمع دولي فلسنا مؤثرين بالدرجة التي تسمح لنا بالحد من التغيرات المناخية.

أما على الجانب الإيجابي، فيمكننا القول، أنه لا يزال هناك التزام قوي بتعددية الأطراف. كذلك، فإن الكثير من الأمم على وعي بأنها معتمدة على بعضها البعض. وقد أكدت جائحة كوفيد هذا الأمر. كما تتمثل تعددية الأطراف هذه على سبيل المثال في أجندة 2030 الخاصة بأهداف التنمية أو في اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي. فهذه التطورات تبين أننا جميعاً في مركب واحد، ولهذا لابد لنا من مساعدة بعضنا البعض.

لا تزال الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون خاضعةً لسيطرة وزارة الخارجية. ومؤخراً أصبح قسم شؤون الموظفين في وزارة الخارجية هو من يقرر تنقلات العاملين بالوكالة. فهل سيصبح التعاون الإنمائي واحداً من أذرع السياسة الخارجية؟

إن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون هي إدارة هامة داخل وزارة الشؤون الخارجية، وقد كان التعاون الإنمائي دائماً جزءًا من السياسة الخارجية. ولكن ليس صحيحاً أن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون لا يمكنها نقل العاملين بها إلى وظائف بعينها.

بالنسبة للوظائف العليا، لا سيما في بعض الأقسام، تكون الكلمة الأخيرة للمسؤول الإداري في الوزارة أو للوزير الفدرالي نفسه، ولكن حتى هذا القرار يتخذ بناءًا على مقترح من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. ونادرا ما رأيت رفضا للمقترح الذي تقدمت بها الوكالة.

السفير طوماس غاس

يشغل السفير طوماس غاس منذ مطلع يناير 2018 منصب نائب مدير ورئيس قسم التعاون مع دول الجنوب في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. فضلاً عن ذلك، فبصفته رئيساً مشاركاً في لجنة المساعدات الإنمائية بمنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، فإنه يمثل المنظمة منذ يوليو 2019 في الشراكة العالمية للتعاون الإنمائي الفعال.

جدير بالذكر أن السيد غاس قد عمل من عام 2013 وحتى عام 2017 كمساعد للأمين العام في قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بأمانة الأمم المتحدة بنيويورك. وقبل تسلمه لمهامه في الأمم المتحدة، شغل غاس منصب رئيس المفوضية السويسرية في نيبال ما بين عامي 2009 و2013.

كذلك ترأس طوماس غاس من 2004 وحتى 2009 قسم الاقتصاد والتنمية في البعثة السويسرية الدائمة بالأمم المتحدة بنيويورك، حيث مثل المصالح السويسرية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي وفي لجانه الفرعية، وأيضاً في الجمعية العامة وفي المجالس التنفيذية للصناديق والبرامج الهامة بالأمم المتحدة.

علاوة على ذلك، عمل السيد غاس كممثل دائم بالنيابة لبرنامج للأمم المتحدة الإنمائي في غويانا (2002-2004)، وكمستشار سياسي وكمدير مكلف للبرنامج من قبل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (1998-2002)، هذا فضلاً عن عمله كمدير إقليمي لأوروبا في المعهد الدولي للموارد النباتية المعدلة وراثياً في روما (1996-1998).

طوماس غاس حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبيعية من المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ، وكذلك درجة الماجستير والبكالوريوس في الهندسة الزراعية من نفس المعهد.

المصدر: وزارة الخارجية السويسرية

End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟