Navigation

يو بي إس يُـصـرّ على وقف تحويلات لمنظمات مساندة للفلسطينيين

رغم الصعوبات التي تعرض في الأعوام الأخيرة، لا زال يو بي إس أكبر مصرف في سويسرا Keystone

أعربت منظمات سويسرية مساندة للفلسطينيين عن تنديدها بقيام مصرف UBS بوقف المعاملات المالية الموجهة إلى بعض المنظمات الإنسانية في اتجاه فلسطين في الوقت الذي يواصل فيه التعامل مع إسرائيل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يناير 2011 - 11:00 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

لكن متحدثا باسم المصرف أوضح أن "هذا القرار ليست له أية دوافع سياسية بل يرتكز على تقييم  للمخاطر المترتبة عن تلك المعاملات... وهو يستثني منظمات إنسانية معترف بها عاملة في الأراضي الفلسطينية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة".

ومع أن مصرف يو بي إس، شرع في تطبيق هذا القرار منذ شهر سبتمبر 2008، إلا أن وسائل الإعلام السويسرية لم تتطرق للموضوع إلا في الأسبوع الأول من العام الجديد جاء ذلك في أعقاب مراسلات تم تبادلها في شهر أكتوبر 2010 بين عدد من هذه المنظمات من جهة، والمصرف المعني والحكومة الفدرالية من جهة أخرى.

إدانة واتهامات وتساؤلات

في هذا السياق، تقول منظمة "تحالف المساعدة الإنسانية لفلسطين" فرع جنيف - فو، في رسالتها الموجهة إلى مصرف يو بي إس بتاريخ 8 اكتوبر 2010 بأن "بعضا من أعضائها قوبلت تحويلات اشتراكاتهم السنوية لحساب المنظمة بالرفض. كما تم رفض تنفيذ تحويلات بعض الزبائن لفائدة منظمة تبني أطفال فلسطين التي يُوجد مقرها في جنيف".

وبالإستناد إلى نسخة من الردّ الذي تلقاه بعض الزبائن من المصرف، والذي أوضح فيه يو بي اس أن "قرار رفض مثل تلك المعاملات قد اتُخذ منذ مدة، وبعد القيام بتحليل حذر للفوائد والمخاطر المترتبة عن المعاملات مع الأراضي الفلسطينية"، عبرت المنظمة الإنسانية في رسالتها الموجهة إلى المصرف السويسري عن إدانة ما اعتبرته "عدم تردد البنك في فرض اختياراته التجارية على الزبائن بدون سابق إشعار، وعرقلة حريتهم كمواطنين يرغبون في التبرع لفائدة ضحايا من اختيارهم... وعبر منظمات إنسانية معترف بها  كمنظمات ذات منفعة عامة من قبل السلطات في كانتون جنيف، وبعض منها معترف به  حتى من قبل السلطات الإسرائيلية مثل "منظمة إنعاش الأسرة  في الضفة الغربية" التي تتعامل معها منظمة تبني أطفال فلسطين".   

وبعد أن ذكّرت المنظمة الإنسانية في مراسلتها بواقع العلاقات التي يقيمها مصرف يو بي اس مع إسرائيل، والتي  "شهدت ارتفاعا بثلاثة أضعاف في حجم الإستثمارات منذ عام 2002" ، تساءلت عما إذا كان "بإمكان البنك التأكيد على أن هذه الاستثمارات لا تستفيد منها المستوطنات غير الشرعية المقامة فوق الأرض الفلسطينية والتي تبدو غير شرعية في نظر القانون السويسري".

وفي ختام رسالتها، اتهمت المنظمة السويسرية غير الحكومية المصرف بـ "التواطؤ مع مرتكبي انتهاكات حقوق  الأطفال"، وهددت بإبلاغ القضية إلى الرأي العام و"حث الزبائن على سحب أرصدتهم منه".

"لا دوافع سياسية وراء هذه الإجراءات"

في رد على استفسارت swissinfo.ch بخصوص هذه القضية، أفاد جون رفائيل فونتانا، الناطق باسم يو بي اس أن "قرار مصرف يو بي إس بخصوص المعاملات المالية في اتجاه فلسطين يعود إلى شهر سبتمبر 2008 وأن تلك الإجراءات ليست لها أية علاقة بدوافع سياسية، بل إنها عبارة عن تقييم للأخطار المرتبطة بتلك المعاملات".

وأوضح المتحدث باسم يو بي إس أيضا أن "المعاملات المتعلقة بمنظمات إنسانية معترف بها مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو الأمم المتحدة  أو منظمة كاريتاس ما زالت مستمرة حتى بعد اتخاذ إجراءات صارمة في سبتمبر 2008". كما أشار إلى أنه "بالنظر الى كون نشاطات البنك منتشرة في كل أنحاء العالم ، فإن على مصرف يو بي إس احترام مئات الإجراءات القانونية وبالأخص تلك التي لها علاقة بالقرارات الدولية الخاصة بالحصار والمقاطعة".

وفي نفس السياق، جاء في ردّ المصرف على أسئلة swissinfo.ch أنه "تم إتخاذ قرار في عام 2005 بوقف التعامل مع زبائن في البلدان التالية: إيران، كوريا الشمالية، كوبا، ميانمار (بورما سابقا)، السودان، وسوريا. وأن هذا القرار تم اتخاذه بعد تقييم داخلي للنفقات والفوائد المترتبة عن هذه التعاملات، آخذا بعين الإعتبار القرارات  الدولية في مجال المقاطعة والحصار"، ومشددا في نفس الوقت على أن "هذا القرار لا علاقة له بدوافع سياسية".

رد حكومي على لسان وزير المالية

وفي معرض الرد على تساؤل swissinfo.ch بخصوص العلاقة بين هذا القرار المتعلق بمنظمات فلسطينية وما هو معروف دوليا من قرارات حصار ومقاطعة، أجاب الناطق باسم مصرف يو بي إس باقتباس من تصريح لوزير المالية السويسري السابق هانس رودولف ميرتس ورد على لسانه خلال مداخلة له أمام البرلمان للإجابة على تساؤل طرحه النائب اليساري جوزيف زيسياديس حول موقف برن من هذا التصرف الذي أقدم عليه المصرف، والذي جاء فيه أن "الحكومة الفدرالية ليس من صلاحياتها التدخل في السياسات المتبعة من قبل شركات خاصة. يضاف إلى ذلك ووفقا لما أوضحه مصرف يو بي إس، لم يتم وقف التحويلات المالية لصالح المنظمات الإنسانية المعترف بها".

وأمام إلحاح عضو مجلس النواب الذي أصر على معرفة موقف الحكومة من العرقلة التي تتعرض لها مواطنة سويسرية تريد تقديم تبرعاتها لفلسطين في الوقت الذي تستمر فيه المعاملات المالية مع إسرائيل، رد ميرتس، وزير المالية السابق بالقول: "إن على الحكومة أن لا تتدخل إلا بتحفظ شديد في المعاملات التي تقوم بها البنوك، وإنها تأكدت من أن مصرف يو بي إس مازال يقوم بتحويلات لحساب منظمات إنسانية. أما فيما يخص (الحرفاء) الخواص، فإن على هؤلاء الخواص زبونا كان او زبونة البحث عن بنك آخر يسمح بتمثيل مصالحه بطريقة أفضل إذا كان غير راض عما يقدمه البنك الأول".

شكوى المنظمة الإنسانية ورد الحكومة الفدرالية

في 8 أكتوبر 2010، توجهت منظمة "تحالف المساعدة الإنسانية لفلسطين" غير الحكومية السويسرية برسالة إلى الحكومة الفدرالية اشتكت فيها مما تعتبره "تصرفات لإحدى البنوك الكبرى (أي مصرف يو بي إس) مثيرة للإنزعاج"، ومن أجل دعوتها للتدخل.  

وبعد أن ذكّرت بالموضوع، أوضحت المنظمة في رسالتها بأن "الأشخاص المعنيين أو المتبنين لأطفال في فلسطين ليسوا مستثمرين أو منظمات إرهابية بل أشخاصا اختاروا بكل حرية دعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني، واختاروا مساعدة أطفال في فلسطين هم ضحايا أوضاع ناتجة عن سياسة الاحتلال لأراضيهم. يُضاف إلى ذلك أن منظمات مثل المنظمة الساهرة على تبني الأطفال في فلسطين معترف بها كمنظمات ذات منفعة عامة من قبل السلطات المالية والضريبية في كانتون جنيف".

وأضاف "تحالف المساعدة الإنسانية لفلسطين" في خطابه الموجه إلى الحكومة الفدرالية: "لقد أظهر مصرف يو بي إس، زيادة على ذلك احتقارا لموقف الحكومة السويسرية الذي لم يَدعُ الى مقاطعة لفلسطين بل واصل دعم عمل المنظمات غير الحكومية المعترف بها من قبل الحكومة السويسرية أو التي تحصل على الترخيص الإسرائيلي الضروري".

وفي رد الحكومة على رسالة المنظمة غير الحكومية، جاء بأنه "في اقتصاد السوق المتبع في بلدنا، تحظى كل مؤسسة بحُرية تحديد سياساتها وفقا لمصالحها، وشريطة احترام المبادئ الديمقراطية ومبادئ دولة القانون. وهذا ينطبق أيضا على علاقة المؤسسة بزبائنها".

وبعد أن ذكرت الحكومة الفدرالية بأن مصرف يو بي إس أوضح بأنه يواصل تمرير المبادلات المالية الخاصة بمنظمات إنسانية معترف بها وعاملة في فلسطين مثل "كاريتاس" و"أطباء بلا حدود" ومنظمة الأمم المتحدة، اختتمت بالإشارة إلى أنه  "بناء على ذلك ليس من صلاحيات الحكومة الفدرالية مبدئيا التدخل في السياسات التجارية للمؤسسات الخاصة".

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟