Navigation

إستراتيجية أوباما البديلة لمحاربة "داعش"

حذّرت دراسة صدرت في واشنطن من أنه لو استمرّ توسع سيطرة "الدولة الإسلامية" على مساحات شاسعة في شرق سوريا، فسيتم تقاسُم معظم أراضي سوريا بين "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة الموالية لشبكة القاعدة. Keystone

في أسبوع واحد، أكّدت مستشارة الرئيس أوباما للأمن القومي سوزان رايس ووزير الخارجية جون كيري، أنه ليس هناك حلّ عسكري للصِّراع الدائر في سوريا، وأنه لا دور للرئيس بشار الأسد في مستقبل سوريا بعد أن فقد شرعيته بالكامل. ولم تمانع إدارة الرئيس أوباما في دعوة مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا لإيران، ضمن الأطراف التي دعاها لمشاورات غير رسمية في جنيف، لبحث سُبل الخروج من الصراع الدّموي في سوريا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2015 - 18:00 يوليو,
محمد ماضي - واشنطن, الولايات المتحدة

أما المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، فأكد أن برنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية سيبدأ الشهر الحالي وستكون مهمّة المقاتلين السوريين قتال "الدولة الإسلامية"، وليس قوات الأسد.

توجهت swissinfo.ch للدكتور إدموند غريب، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط بالجامعة الأمريكية في واشنطن، لتفسير هذه التصريحات التي تبدو متناقِضة تماما، فقال: "هذه التصريحات تعكِس بوضوح إدراك إدارة أوباما أنه بينما لا يوجد حلّ عسكري للصراع، فأنه لا توجد أيضا بوادر على وجود مَخرج يوفِّر حلّا سياسيا للصِّراع في سوريا، لذلك فإن إستراتيجية أوباما تنحصِر في محاولة تمكين المعارضة السورية وتغيير التوازن العسكري على الأرض، على أمل أن يؤدّي ذلك إلى تغيير المواقِف المُتصلِّبة لنظام الأسد، وتعزيز فُـرص التفاوض الجِدِّي حوْل تسوية سياسية".

ويري البروفيسور غريب أن مبعوث الأمم المتحدة لسوريا يُحاول التعرّف على مواقِف كافة الأطراف المؤثرة في الصِّراع في سوريا، باستثناء "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة، وبالتالي، تشاور كذلك مع الأطراف الإقليمية الفاعلة والجهات التي تسانِد الأطراف المتحاربة، للوقوف على وجهات نظرها إزاء كيفية سدّ الفجوات في مواقِفها من شكل التسوية السياسية التي يمكن التفاوض للوصول إليها، وهذا هو السبب في استعانته هذه المرة بوجهات نظر إيران كطرف فاعل، دون معارضة أمريكية:

"لعل الإدارة الأمريكية أدْركت أن مشاركة إيران قد تكون مُفيدة، باعتبار أنها مساند رئيسي للنظام السوري، وإمكانية ممارسة طهران ضغوطا على النظام السوري للتوصّل إلى نوع من الحلول الوسط مع المعارضة السورية، للتفرغ للخطر الأكبر، وهو تمدد سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مساحات شاسعة من الأراضي السورية".

التمكين للمنافسة قبل المواجهة

وتؤكِّد دراسة أصدرها مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط في واشنطن بعنوان |المنافسة قبل المواجهة لهزيمة الجهاديين في سوريا"، أن الضربات الجوية التي تشنّها منذ شهور طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد أهداف "الدولة الإسلامية" في سوريا، لم تحقِّق مكاسب كبيرة، بل إنها، كما تقول الدراسة، مكّنت تنظيم جبهة النصرة الموالي لشبكة القاعدة، من استغلال الضرر الذي ألحقته الهجمات الجوية بتنظيم "الدولة الإسلامية" في تعزيز وجود جبهة النصرة في شمال سوريا وتوسيع نطاق نفوذها، لتصل إلى قلب المراكز السكانية والاقتصادية في وسط سوريا. وحذّرت الدراسة من أنه لو استمرّ توسع سيطرة "الدولة الإسلامية" على مساحات شاسعة في شرق سوريا، فسيتم تقاسُم معظم أراضي سوريا بين "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة.

توجّهت swissinfo.ch إلى السيد فيصل عيطانيرابط خارجي، خبير الجماعات الإرهابية، الذي أعد الدراسة كباحث مُقيم في مركز رفيق الحريري، لمعرفة توصياته للإدارة الأمريكية في محاولتها تحقيق هدف تقليص قدرات التنظيم، ثم القضاء عليه فقال:

"لقد أخطأت إدارة أوباما في تردّدها تقديم مساعدات التدريب والتسليح النوعي للمعارضة السورية المعتدِلة ومحاولتها الضغط على مقاتليها، لاستهداف عناصر وأهداف تنظيم "الدولة الإسلامية"، بدلاً من تركيزها على مواجهة نظام الأسد، مماّ أغرى السكان المحليين على الانحياز لجبهة النصرة، بل وتحمل توغّل تنظيم "الدولة الإسلامية" في مقابل الحماية من بطش نظام الأسد".

ويري السيد عيطاني أنه لتدارُك الخطإ الإستراتيجي الذي وقعت فيه إدارة أوباما في التعامل مع الصراع في سوريا، يتعين عليها إتباع أسلوب عملي لمواجهة تنامي قوة الجماعات الجهادية في سوريا، سواء تنظيم "الدولة الإسلامية" أو تنظيم جبهة النصرة، ويتمثل ذلك الأسلوب في تمكين المعارضة السورية المعتدِلة من التنافس على التأييد الشعبي داخل سوريا مع تنظيم جبهة النصرة، وتمكين المعارضة السورية المعتدلة من توحيد صفوف المعارضة السورية وبناء قوة عسكرية على الأرض، لمقاومة الجهاديين التابعين لتنظيم "الدولة الإسلامية" ولتنظيم جبهة النصرة على حد سواء.

وقال السيد عيطاني لـ swissinfo.ch: "أعتقد أن المقاتلين السوريين الذين سيتم تدريبهم في تركيا والسعودية وقطر، والذين سيصل عددهم إلى خمسة عشر ألف مقاتل خلال ثلاثة أعوام، سيتم تدريبهم على أعلى مستوى، وتجهيزهم بمعدّات نوعية وتوحيد صفوفهم تحت قيادة موحّدة، يمكن أن يحدثوا نقله نوعية على الأرض، ولنتذكر ما الذي تمكّن حزب الله من عمله بأعداد أقل كثيراً من ذلك العدد".

غير أن السيد عيطاني يري أن تمديد فترة التدريب والتجهيز لمدة ثلاثة أعوام، يقلل من فاعلية وحدة هذه القوات، فيما تتنامى أعداد المقاتلين الجهاديين. كما أن إصرار الولايات المتحدة على أن يقتصر دورهم على محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة، وليس محاربة قوات الأسد، سيؤدّي إلى فشل مقاتلي المعارضة السورية عسكرياً ونظر المجتمعات السورية المحلية إليهم على أنهم مُرتزقة يعملون لحساب الولايات المتحدة. وقال:

"لا أعتقد أن المهمّة الأساسية الأولى للمقاتلين السوريين الذين سيتم تدريبهم وتجهيزهم، هي قتال نظام الأسد ومواجهة الجهاديين في نفس الوقت، ومن الأفضل لهم أن يستخدِموا التمكين العسكري لهم في تقديم أنفسهم كخِيار بديل بالسيطرة على مناطق جديدة والتحكّم في مواردها وتوفير حُكم رشيد فيها".

وقال إنه نظراً لأن القاعدة الأوسع للمعارضة السورية هي في صفوف السُنةK ولأن الجهاديين ينتمون أيضاً إلى السُنة، فإن تمكين المعارضة السورية ومساعدتها على حماية كافة الأماكن السورية، سيقدمها كبديل أكثر جاذبية من الجهاديين.

إستراتيجية لا تتوفر لها فرص النجاح

أما الدكتور أنتوني كوردسمان، الخبير العسكري بـمركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن، فيري أن إدارة أوباما أخطأت من الناحية الإستراتيجية في التعامل مع الصِّراع في سوريا، وانتقد بشدّة خيار تدريب وتجهيز أعداد ضئيلة من المقاتلين السوريين وقال لـ swissinfo.ch: "تتحدّث إدارة الرئيس أوباما عن تدريب وتجهيز خمسة آلف من مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة، بينما لا تتوفر من أعداد المقاتلين السوريين سوى مئات قليلة، وحتى إذا تمّ تدريب وتجهيز خمسة آلاف مقاتل كل عام، فإن هذا العدد الضئيل لن يتمكّن من إحداث أي تغيير يُذكر في ميادين القتال، بالمقارنة مع عشرات الآلاف من المقاتلين في صفوف "الدولة الإسلامية" وجبهة النصرة".

ويرى الخبير الإستراتيجي الأمريكي أن إستراتيجية أوباما في سوريا غير واضحة المعالِم. فحتى لو تمكّن برنامج تدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة السورية من تدريب ذلك العدد، فليس معروفا إلى أي منطقة سيتِم نشرهم، كما أن الإستراتيجية لا تقتصر على إحداث تغيير في الموقف العسكري، وإنما يجب أن تتطرّق إلى كيفية التفاوض حول تسوية سياسية، وتوحيد المعارضة السورية المنقسِمة على نفسها، وكيفية إعادة سبعة ملايين من النازحين واللاجئين السوريين إلى ديارهم، وإيجاد كوادر من المعارضة السورية قادِرة على إدارة شؤون البلاد. وخلّص كوردسمان إلى القول، بأنه لا توجد خيارات جيدة أمام الولايات المتحدة للتعامل بشكل فعّال مع الصراع في سوريا، بعد أن فاتها القطار.

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟