Navigation

قانون مكافحة الإرهاب في مصر بين "مبررات" المؤيدين و"مخاوف" المعارضين

Keystone

تباينت آراء خبراء مصريين متخصصين في شؤون الصحافة والإعلام والقانون والسياسة، حول قانون جديد مكافحة الإرهاب، والذي صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء السبت 15 أغسطس 2015، ونشر بالجريدة الرسمية في اليوم التالي، ودخل حيّز التنفيذ اعتبارا من يوم الاثنين 17 أغسطس 2015.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2015 - 17:00 يوليو,
همام سرحان - القاهرة

ففيما اعتبره البعض "تكميما للأفواه"، و"يضحي بالحرية من أجل الأمن" و"يكرس لحُكم الفرد ولحالة دائمة من "الطوارئ"، رأى آخرون أن "البلاد كانت في حاجة ماسّة إليه" وأنه "تأخر كثيرا"، منتقدين محاولة البعض "المُزايدة بإسم حرية الرأي والتعبير".

التضحية بالحرية من أجل الأمن!

يرى الخبير السياسي الدكتور كمال حبيب، أنه لا وجه للاستعجال في إصدار قانون خطير كهذا، خاصة وأن البلد بلا برلمان، كما أن الحكومة طرحت القانون بشكل مفاجئ على المجتمع، ودون عرضه على الجماعة الصحفية، بينما تحتاج مثل تلك القوانين إلى تأنٍّ وتدقيق، فضلاً عن أنه كان يجب أن لا يصدر في وسط صخب مجتمعي وخوف من الإرهاب، يقود إلى التضحية بالحرية من أجل الأمن".

ويقول حبيب، عضو المجلس الأعلى للصحافةرابط خارجي في تصريح خاص لـ swissinfo.ch: "بعض مواد القانون تستخدم تعبيرات مطاطة، ومَن يقرأ نصوص المواد 26 و27 و29 و37، لابد وأن يُصيبه الهلَع والخوف. فهي تُعيد عقوبة الحبْس كما تُعيد عقوبة وقْف إصدار إليكتروني، رغم أن المادة 71 من الدستور رابط خارجيتحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها"، معتبرا أن تلك المواد تستبطِن ما حظَره الدستور؛ من الحبس أو فرض رقابة أو إغلاق للصحف ووسائل الإعلام".

وتابع، الحكومة رابط خارجيلا يوجد لديها عقْل سياسي يُدرك أهمية الموازنة بين الحرية والأمن، ومن ثَم، فهي تندفع خلْف البحث عن الأمْن، دون إدراك بأن المجتمع يحتاج إلى رئة يتنفس منها، تكشف الحقائق وتمده بالمعلومات لمقاومة الفساد، لأن الفساد والإهمال وجْهان للإرهاب، وخِبرة الحكومة ولجنة الإصلاح التشريعي فيها، في غاية السوء، من حيث القوانين التي تضعها، وقانون الدوائر الانتخابية رابط خارجيدليل على ذلك".

فلننتظر البرلمان المُنتخَب!

ويقول حبيب: "بشكل عام، فإن الحكومة لديها نِية لا تبدو حسَنة تُجاه الصحافة وحرية الإعلام، كما أنها تنظُر لنفسها على أنها وحدها مَن يقرِّر، بصرف النظر عن القوى الاجتماعية والمِهنية في المجتمع، والتي لها علاقة مباشرة بالقوانين التي تصدرها".

ويضيف: "في تقديري، فإن قانون العقوبات وحده كان كافيا، دون إقرار قانون جديد للإرهاب، مع عمل دوائر خاصة بقضايا الإرهاب، لسرعة الحسْم، مشيرا إلى أن "مصر ستتقدّم بالتوازن بين حرياتها ومسألة الأمن فيها، وليس بالتضحية بواحدة منها لحساب الأخرى".

ويختتم بقوله: كُنت أفضِّل أن لا يصدر قانون خطير كهذا، إلا عن طريق البرلمان. فلننتظر البرلمان المُنتخَب، لنُناقِش القانون، ولا داعي للعَجَلة، فلن يحدث أسوأ ممّا جرى"، معتبرا أن الإرهاب يُحاصَر ويتراجع، ولكنه باقٍ بالتأكيد، وهو خطر حقيقي لا نقلِّل منه، ولكن في نفس الوقت لا نخضع لِما يريده من إعادة تكييف حياتنا وقوانيننا وفقا لِما يريد".

أعفى رجال الأمن من المحاكمات!

وقدم شريف حسن قاسم، أستاذ الاقتصاد والبنوك بأكاديمية السادات‏ للعلوم الإداريةرابط خارجي، قراءة تحليلية لقانون مكافحة الإرهاب الجديد، أوضح فيها أن "المادة الأولى منه لم تنجح في تعريف الجرائم الإرهابية تعريفا محددا أو واضحا"، و"المادة الثانية وسعت المقصود بالعمل الإرهابي"، كما وسعت "المادة السادسة المقصود بأعمال التحريض على الأعمال الإرهابية والعقوبة عليه".

وقال قاسم، أمين عام اتحاد النقابات المهنية المصرية‏‏ على صفحته عبْر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "المادة الثامنة أعفَت رجال الأمن من المحاكمات القانونية، نتيجة استخدامهم القوة متى كان ذلك ضروريا، لدفع الخطر"، وأن "المادة 16 من القانون ساوت في العقوبة بين مَن قام عنوة بالدخول لأحَد المقار الحكومية، وبين مَن وضع بتلك المقار أجهزة أو مواد بغرَض تدميرها".

واختتم بقوله: "كُنت أتمنّى أن يكون القانون أكثر تحديدا في تعريف الجرائم الإرهابية، وأكثر قسْوة في عقاب القائمين بها، وأن يتِم التمييز بين حقّ المعارضة والتعبير السلمي عن الغضب وبين الإرهاب، حتى لا تختلط الأوراق ويضيع الغرض الأساسي من إصداره".

السيسي يصدق على قانون جديد لمكافحة الإرهاب

القاهرة (رويترز) - أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرسوما بقانون جديد لمكافحة الإرهاب، رغم الانتقادات الكثيرة له من قِبل منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، التي ترى أنه يهدف لإسكات المعارضة ويوسِّع من سلطات أجهزة الأمن.

ووِفقا لمرسوم القانون الجديد الذي نُشر في عدد الجريدة الرسمية الصادر مساء يوم الأحد (16 أغسطس 2015)، فقد صدق السيسي عليه بتاريخ السبت وسيدخل حيِّز التطبيق بدءً من يوم الاثنين.

وتدافع الحكومة ومؤيّدوها عن القانون وترى فيه ضرورة لمواجهة هجمات المتشدِّدين التي أسفَرت عن مقتل المئات من رجال الشرطة والجيش منذ إعلان القوات المسلحة عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013، إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

وتعالت الأصوات المؤيِّدة للقانون الذي ستنشأ بموجبه محاكِم خاصة للتعامُل مع قضايا الإرهاب، عقب مقتل النائب العام المستشار هشام بركات في أواخر يونيو الماضي، إثر انفجار سيارة ملغومة في موكِبه بالقاهرة.

لكن منتقديه يقولون إن موادّه ونصوصه فضفاضة وتوسِّع من سلطات أجهزة الأمن وتهدِف إلى القضاء على أي معارضة للسيسي، الذي كان قائدا للجيش ووزيرا للدفاع وقت عزل مرسي وفاز بالانتخابات الرئاسية باكتِساح، العام الماضي.

ويجرم القانون نشْر أي رواية تتناقض مع الرواية الرسمية بشأن الهجمات الإرهابية.

وبموجب المادة 35 من القانون، يُعاقب الصحفيون وغيرهم بغرامة تتراوح من 200 ألف إلى 500 ألف جنيه مصري، إذا قاموا بنشر "أخبار أو بيانات غيْر حقيقية عن أعمال إرهابية... بما يُخالف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع".

وعُدلت هذه المادة في القانون، الذي أقره السيسي، وكانت تنص قبل التعديل على عقوبة السِّجن لمدة لا تقِل عن سنتين، لكن الصحفيين يقولون إن الغرامة المالية كبيرة جدا وسيعجز الكثير منهم عن سدادها، وهو ما قد يفضي في النهاية إلى حبسهم.

وتنص المادة 29 من القانون على عقوبة السّجن المشدّد لمدة لا تقل عن خمس سنوات لكل من أنشأ أو استخدم موقعا إلكترونيا "بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية". وينتقد معارضون هذه المادة ويقولون إنها فضفاضة وقد تستخدم ضدّ أي شخص ينتقد الحكومة في الفضاء الإلكتروني.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 16 أغسطس 2015)

End of insertion

يُكرس حالة دائمة من "الطوارئ"

من جانبها؛ اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش، أن قانون مكافحة الإرهاب في مصر يؤدّي إلى تآكل الحقوق الأساسية ويُعرِّف الإرهاب على نحو فضفاض، حتى أنه يُمكن أن يشمل العِصيان المدني.

وقالت المنظمة، التي مقرها نيويورك، في تقرير لها، إن القانون الذي أقرّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعطي النيابة العامةرابط خارجي سُلطة أكبر لاحتجاز المُشتبَه بهم، دون مراجعة قضائية، ويأمر بمراقبة واسعة النِّطاق، يُحتمل أن تكون غيْر محدّدة للإرهابيين المُشتبه بهم، دون أمر من المحكمة.

ويرى نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، أن المرسوم الجديد خُطوة كبيرة نحْو تكريس حالة دائمة من قانون الطوارِئ، مضيفا أن الحكومة سلّحت نفسها بسلطات أكبَر من أجْل مواصلة القضاء على مُنتقديها ومُعارضيها، تحت حرب غامضة وآخذة في التوسّع على الإرهاب. على حدّ قوله.

متفقا مع ما ذهبت إليه هيومن رايتس ووتش؛ اعتبر المحامي والحقوقي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسانرابط خارجي، أن القانون الجديد "يدشن لحُكم الفرد، ويؤسس بما لا يدَع مجالا للشّك لدولة الفرْد ولدولة الخوْف"؛ مشيرا إلى أن الكثير من مواد القانون "غير دستورية وتكرِّس لحكومة الفرْد وتُطيح بسلطة القضاء وتعلي من دوْر رجال الشرطة".

البلاد بحاجة ماسة للقانون!

أما المؤيِّدون للقانون فيرون أنه ضرورة وطنية، ومِن هؤلاء ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطيرابط خارجي، والذي يشيد بالقانون ويؤكّد حاجة البلاد الماسّة إليه، لمواجهة الإرهاب الأسود، وليبقى الوطَن متماسكا مرفوع الرأس، عصيا على كل المخططات التي تُحاك ضدّه، معتبرا أنه تأخّر لمدّة تصل إلى عامين.

الشهابي، عضو المجلس الرئاسي لائتلاف "الجبهة المصرية" قال في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "مواد قانون الإرهاب تتّفق مع نصوص الدستور الحالي، وأنه لم يفرض قيودا على حرية الصحافة، التي نحرص عليها وناضلنا من أجلها طويلاً"؛ داعيا إلى قراءة مواد القانون بعيُون مصرية – وطنية - وعقول حريصة على انتصار الوطن في معركته ضد الإرهاب والمؤامرات الأجنبية".

وأضاف، أن المادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب تتّفق مع المادة 71 من الدستور، وخاصة في فقرتها الأخيرة التي تترك للقانون تحديد عقوبة على الجرائم المتعلِّقة بالتحريض على العُنف، والمادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب قبل التعديل، كانت تعاقِب بالحبْس الذي لا تقل مدّته عن سنتين، كل مَن تعمَّد نشْر أخبار أو بيانات غيْر حقيقية عن أي عمليات إرهابية، بما يُخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنِية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقرّرة في هذا الشأن.

وتابع قائلاً: علينا أن نتحلّى بروح المسؤولية الوطنية ونعترف أن مَن يتعمّد نشر بيانات وأخبار غيْر حقيقية، يكون قد تخلّى عن انتمائه للوطن ووضع نفسه في خدمة المخطط الخارجي، منفذا أجندته من الجيل الرابع والخامس من الحروب التي يشنها الأعداء علينا، وهو ما ظهر بوضوح شديد فيما نُشر وأذيع بدون قصْد أثناء الهجمات الإرهابية على الكمائن الثابتة في سيناء.

المُزايدة باسم حرية الرأي والتعبير

من جانبه؛ يرى الكاتب الصحفي حسين الزناتي، مساعد رئيس تحرير الأهرامرابط خارجي، أنه "فيما يخصّ المادة 33 الخاصة بمسألة الصحفيين، جاءت الغرامة المالية حلاً وسطاً مقبولاً في حالة ثبوت سوء القصْد في نشر الأخبار الخاصة بعمليات الإرهاب، بدلاً من الحبْس، ورغم أن الغرامة المالية والتي تتراوح بين 200 ألف و500 ألف جنيه مصري (25542- 63856 دولار أمريكي)، كبيرة نسبياً، لكنها الأكثر قبولاً".

ويقول الزناتي، المرشّح السابق لعضوية مجلس نقابة الصحفيين لدورة مارس 2015 في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "حتى نكون مُنصِفين، لا نستطيع أن ننكُر أن الدولة تواجه بالفعل إرهابا شديدا وظروفًا استثنائية تحتاج بالفعل إلى مزيد من الدقّة والموضوعية في نقل الأخبار الخاصة بالإرهاب والعمليات التي يقوم بها الجيش في هذا الصدد".

ويرى أن "المزايدة بإسم حرية الرأي والتعبير، في سبيل تضليل الرأي العام، أمرٌ ليس في محله على الإطلاق"، مؤكدا أن نقابة الصحفيين حريصة على عدم وجود قوانين تُـكبِّل حرية الرأي، وهي مُحِقّة في هذا، مشددا في الوقت ذاته على أنه "كان يجب أن ينصّ القانون على أنه استثناء، حتى تتجاوز البلاد من المرحلة الحالية".

وفي تعليقه على القانون؛ قال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، إن هناك ارتباكا حول دفع الغرامة الخاصة بالصحفيين، حيث ينصّ القانون على ازدواجية العقوبة على المحرّر والجِهة الناشرة، وهو ما يدفع بعدم الدستورية، لأنه لا يُمكن فرض عقوبتين على فعل واحد، مشيرا إلى أن إعطاء الحق للمحكمة لوقْف المِهنة لمدة سنة على الأكثر، نصّ يتعارَض مع الدستور، الذي ينصّ على حقّ النقابة في مساءلة أعضائها، وأنه مَنوط بها فقط إجراءات التأديب.

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟