Navigation

الاقتراعات الفدرالية ليوم 25 سبتمبر 2022

حظر مزارع الانتاج الحيواني المكثّف في سويسرا بانتظار ما ستقرره صناديق الاقتراع

خنازير تستمتع بالهواء الطلق: هذه هي رؤية المزارع التي دعا إلى تبنيها مطلقو المبادرة ضد تربية المواشي المكثفة. Keystone / Melanie Duchene

في 25 سبتمبر من الشهر القادم، سيقوم المواطنون السويسريون بالتصويت على مسألة حظر التربية المكثفة للماشية. وتُعتبر هذه المسألة حساسة في بلد ملتزم بالإنتاج الزراعي ولديه عملياً تشريعات صارمة جداً متعلّقة برعاية الحيوان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 أغسطس 2022 - 16:01 يوليو,

عن ماذا نتحدّث؟

قدمت منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الحيوان والتشريعات المتعلقة برعاية الحيوان مبادرة شعبية لحظر التربية المكثفة للماشية في سويسرا. لكن الحكومة والبرلمان يعتبران أن عملية تربية الحيوانات في المزارع كما تتم اليوم، تخضع بشكل كاف لحماية القانون بموجب التشريع الحالي ويدعوان الناخبين لرفض المبادرة.

ما الذي تدعو إليه المبادرة بالضبط؟

يدعو نص المبادرةرابط خارجي إلى المحافظة على كرامة الثروة الحيوانية وفرض الحظر على مزارع الماشية المكثفة، وتكريس هذا الحظر لاحقاً في الدستور السويسري. ويعتبر مقترحو المبادرة أنه في غضون 25 عاماً، من الضروري أن تفي متطلبات الرفاهية للماشية والدواجن على أقل تقدير، بشروط معايير الزراعة العضوية في سويسرا "بيو سويس" Bio Suisse، لعام 2018.

من أطلق المبادرة؟

تم تقديم نص المبادرة من قِبل منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الحيوانرابط خارجي، بما في ذلك مؤسسة "فرانز فيبر"، ومؤسسة "سانتيانس بوليتكس" Sentience Politics التي تتخذ من سويسرا الناطقة بالألمانية مقراً لها. وتضم هذه المؤسسة في صفوفها نشطاء من المجتمع المدني، وهي أيضاً وراء مبادرة كانتون بازل - سيتي للاعتراف بالحقوق الأساسية للقرود التي رفضها 74% من الناخبين في فبراير الماضي. ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة "سانتيانس بوليتكس" أطلقت أيضاً مبادرات في العديد من المدن الناطقة بالألمانية للترويج للأغذية النباتية.

وتدعم مبادرة مناهضة تربية المزارع المكثّفة للماشية كل من منظمة السلام الأخضر، و"بيو سويس" Bio Suisse، وجمعية صغار المزارعين، والجمعية السويسرية لحماية الحيوانات، ومنظمة "بروناتورا" Pro Natura، وحزب الخضر.

ما مدى انتشار مزارع التربية المكثفة للماشية في سويسرا؟

تُعرِّف المبادرة التربية المكثفة للماشية على أنها "التربية الصناعية للمواشي التي تهدف إلى جعل عملية الحصول على المنتجات الحيوانية تتم بأكبر قدر ممكن من الإنتاجية، مما يقوّض بشكل منهجي أسس رعاية الحيوان". ووفقاً للحكومة السويسرية، فإن مزارع التربية المكثفة للماشية التي تدخل ضمن إطار تعريف المبادرة هي مزارع محظورة عملياً بموجب التشريع الحالي؛ حيث ينص قانون الرفق بالحيوانرابط خارجي على أنه من واجب أي شخص، يقوم بتربية الحيوانات، الاعتناء باحتياجاتها على أفضل وجه، وضمان رعايتها، وعدم الاضرار بكرامتها من خلال سوء معاملتها.

وفي عام 1996، تمّ في سويسرا حظر استخدام أقفاص البطاريات للدجاج البيّاض، وينص التشريع الحالي على الحد الأدنى من الأبعاد الواجب احترامها لمساحات المعيشة للحيوانات الأليفة، وكذلك للماشية والدواجن. ويضع القانون الخاص بمستويات التخزين القصوى في إنتاج اللحوم والبيضرابط خارجي سقفاً لعدد الحيوانات من كل فصيلة. فعلى سبيل المثال، يجب ألا تتعدى الكميات في المزارع أكثر من 1500 خنزير تسمين، 27000 فرخ دجاج أو 300 عجل.

لكن منظمي المبادرة يرون أن هذه الأرقام مرتفعة للغاية بحيث يستحيل معها ضمان حسن رعاية الحيوانات. وهم يؤكدون أنها تدخل في إطار مزارع التربية المكثفة. ومن خلال معايير الزراعة العضوية في سويسرا "بيو سويس"، يرغب منظمو المبادرة بالقيام بتربية الماشية والدواجن في مجموعات أصغر ووضعها في مساحات أكبر من الأراضي مع ضمان تمتعها بالهواء الطلق، كما يطمحون من وراء ذلك إلى اعتبار الحيوانات كائنات واعية وليست سلعاً استهلاكية.

ويندد مطلقو المبادرة أيضاً بالآثار الضارة لمزارع التربية المكثّفة للماشية على البيئة والبشر ومنها: زيادة المقاومة للمضادات الحيوية، تكثيف مخاطر الأوبئة إضافة إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الهائلة.

كيف تقارن سويسرا دولياً؟

في سويسرا، كما في أي بلد آخر، تم استبدال غالبية المزارع العائلية الصغيرة بمزارع كبيرة متخصصة. وفي خلال 30 عاماً انخفض عدد المزارع التي تربي الماشية إلى النصف، في حين ارتفع متوسط عدد الحيوانات في كل مزرعة بشكل حاد.

ولكن، ووفقاً لدراسات مركز البحوث الزراعية السويسري "أغروسكوب"  Agroscope، فإن هذا التحول الهيكلي يتم في سويسرا بشكل أبطأ مقارنة بالبلدان المجاورة التي تنمو فيها المزارع بوتيرة أسرع وتغطي مساحات  أكبر بكثير.

كما أن أعداد الأبقار الحلوب والماشية والخنازير في كل مزرعة هي أعلى أيضاً في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا مقارنة بأعدادها في مزارع سويسرا، في حين تبقى هذه الأعداد أدنى في النمسا.

محتويات خارجية

وتُعتبر التشريعات السويسرية لحماية الحيوانات صارمة بشكل خاص وتنطبق أيضاً على الثروات الحيوانية والمواشي. هذه التشريعات تذهب أبعد بكثير من القوانين السارية في دول الاتحاد الأوروبي، لأنها لا تُحدّد فقط متطلبات البناء والمساحة المتاحة، ولكنها تنظم أيضاً معايير التدريب للمزارعين وشروط تغذية ونقل الحيوانات.

وتتميز سويسرا أيضاً عن غيرها من البلدان باعتمادها على برامج التوعية من أجل تعزيز الرفق بالحيوان والتي تم تقديمها وعرضها في التسعينيات. كما تمنح الحكومة إعانات إضافية للقيّمين على المزارع التي تحتوي بشكل خاص على أنظمة إقامة إنسانية أو تلك التي تحرص على إخراج الحيوانات بشكل منتظم إلى الهواء الطلق. وحالياً، يجري تطبيق البرامج الآنفة الذكر في جميع مزارع الدجاج البياض تقريباً وكذلك في غالبية مزارع الأبقار والخنازير. 

محتويات خارجية

من يعارض المبادرة ضد تربية المزارع المكثفة للماشية؟

تطالب الحكومة كما غالبية النواب برفض هذه المبادرة. ونظراً إلى أن القوانين السويسرية لحماية الحيوان هي من أكثر القوانين صرامة في العالم، لا تبدي الأحزاب اليمينية والوسطية رغبتها في فرض قيود جديدة على تربية الماشية. كما تعارض المبادرة أيضاً أوساط الأعمال التجارية، ورابطة المزارعين السويسرية الرئيسية وكل تجمعات المنتجات الزراعية الأخرى تقريباً.

ويعتبر المعارضونرابط خارجي لهذه المبادرة، أن رعاية الحيوانات اليوم تشكّل فعلياً أولوية قصوى في سويسرا وأن حجم تربية الماشية ما يزال محدوداً. ويخشى هؤلاء في حال نجاح المبادرة، من عدم قدرة العديد من المزارع على التوسع وإمكانية معاناتها من صعوبات كبيرة.

ويحذر معارضو المبادرة من أن نجاحها سيترتب عليه حتماً ارتفاع في تكاليف الإنتاج ستنتقل إلى كاهل المستهلكين. كما أننا قد نشهد زيادة في واردات اللحوم والبيض، مما قد يشجع الناس على التسوق عبر الحدود. علاوة على ذلك، يعتبر معارضو المبادرة أن تطبيق المعايير السويسرية على المنتجات المستوردة سيكون مستحيلاً، لأن هذا من شأنه أن ينتهك التزامات البلاد مع منظمة التجارة العالمية.

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟