Navigation

تقنية الخصوصية السويسرية تتصدى للمراقبة المتفشية على شبكة الإنترنت

يمكن تتبع مسار التحركات الرقمية لتكوين صورة دقيقة لمستخدمي الإنترنت بسهولة . © Keystone / Gaetan Bally

 تتم مراقبة أي شخص يستخدم الإنترنت وربما التلاعب به عبر سلسلة من مسارات التنقل الرقمية المعروفة باسم البيانات الوصفية. تقوم شركتان سويسريتان، إحداهما مدعومة من المحللة السابقة في الاستخبارات العسكرية الأمريكية تشيلسي مانينغ، بإعداد مسارات وهمية لإرباك المراقبين وحماية مستخدمي المواقع الالكترونية من شركات التكنولوجيا الكبرى والمراقبة الحكومية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يونيو 2022 - 09:00 يوليو,

طورت شركتا هوبر (HOPR) ونيم للتكنولوجيا (Nym Technologies) مواقع عدة تعتمد على تقنية الشبكات المختلطة (mixnet) لتجميع البيانات الوصفية (footprints) للمستخدمين خلال تصفحهم للإنترنت، مما يجعل من المستحيل ربط البصمات الرقمية المشوشة بأي فرد.

هذه الشركات هي جزء من مجموعة صغيرة من الشركات الدولية، مثل (Orchid) و(xxnetwork )والتي أسسها عالم التشفير ديفيد خاوم David Chaum الذي قدم مفهوم تقنية الشبكات المختلطة (mixnet) لأول مرة في عام 1981. تحاول هذه الشركات مقاومة تراجع الخصوصية على شبكة الإنترنت.

"التعرض للمراقبة المستمرة يرهق الناس. تتم مراقبة المستخدمين في كل ثانية مع كل نقرة ولا أحد يعرف إلى أين تذهب هذه المعلومات أو كيف يتم استخدامها. تقول تشيلسي مانينغ، التي تعمل مستشارة  لشركة نيم، لـ SWI swissinfo.ch: "لقد بدأ يصبح لهذه الظاهرة على المدى الطويل تأثير على الصحة العقلية للناس".

منذ أكثر من عقد من الزمان، سرّب مانينغ - التي كانت وقتها يخدم في الجيش الأمريكي بصفته الجندي برادلي مانينغ وتحول بعدها إلى إمرأة - وثائق حساسة عن سقوط مدنيين خلال حرب العراق وسوء معاملة معتقلي غوانتانامو. تقوم مانينغ الآن بحملات ضد مراقبة البيانات من قبل الحكومات والشركات الكبرى من خلال الدعوة إلى مزيد من الخصوصية للأفراد على الإنترنت.

"يدرك الناس انتهاك خصوصيتهم ولكنهم يتوقعون أن يأتي شخص آخر ويحل هذه المشكلة - إما الحكومة أو منظمة الحقوق المدنية أو وكالة دولية مثل الاتحاد الأوروبي. وتقول: "لم يتم الأمر بهذه الطريقة".

إلى من تتحدث ومتى

تُشبه البيانات الوصفية أحيانًا بأبخرة العادم في مسار التصفح على شبكة الإنترنت والتفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي وباستخدام الهواتف الذكية. قد لا تكشف هذه البيانات الوصفية عن محتوى الاتصال، ولكن يمكن تجميعها معًا لتحديد من تم الاتصال به وكم مرة ومدة ومكان كل طرف أثناء التبادل.

تستخدم أدوات التعلم الآلي القوية البيانات الوصفية لتكوين صور دقيقة بشكل مدهش للأفراد وتفضيلاتهم وشخصيتهم وتحركاتهم ، وفقًا للباحثين، بما في ذلك جامعة ستانفورد.

يوفر هذا فرصًا للكشف عن الحياة الخاصة وتوجيه الإعلانات نحو المستهلكين والتلاعب خلسة في السلوك اليومي، مثل عمليات التصويت. أدت جائحة كوفيدـ 19 إلى زيادة الوقت الذي يقضيه الأشخاص على شبكة الإنترنت لأداء مهام معينة، مثل اجتماعات العمل.

وسلط الغزو الروسي لأوكرانيا الضوء أيضًا على قضية سيطرة الحكومات على المعلومات واستخدامها لتقديم حججها الخاصة أو لمهاجمة المعارضين. ويعتقد البعض أن التكنولوجيا هي الطريقة الفضلى لحل المشكلة بدلاً من انتظار الهيئات التنظيمية لتوفير الحماية القانونية.

"الهدف هو توفير التكنولوجيا الملائمة وجعلها في متناول الافراد. يقول سيباستيان بورغيل، مؤسس شركة هوبر، "نحن بحاجة إلى أنظمة مرنة تسمح لنا باستخدام العالم الرقمي دون أن يجمع فيسبوك و عوغل البيانات عنا".

تأثير الشبكة

لتحقيق ذلك، يستخدم كلا النظامين نفس مبدأ اللامركزية الذي يدعم تكنولوجيا بلوكتشين (أو سلسلة الكتل) وبيتكوين. يتضمن ذلك شبكة من أجهزة الكمبيوتر التي يتم تشغيلها بشكل مستقل ولكنها في نفس الوقت مترابطة وتتعاون لنقل البيانات. نظرياً فإن مثل هذه الشبكة أكثر جدارة بالثقة من كيان شركة واحد يضع مصالحه التجارية الخاصة في مقدمة المستخدمين.

لإقناع الناس بالمشاركة كخليط للبيانات، تستخدم الشبكات المختلطة اللامركزية أنظمة حوافز لمكافأة مثل هذه الأنشطة بالرموز الرقمية. يتم استخدام هذه الرموز أيضًا من قبل الأشخاص الذين يرغبون في الدفع مقابل خدمات كل نظام.

عندما يتم تشغيل الشبكة بشكل كامل في الأشهر المقبلة، يمكن أن تستضيف أنظمة الشبكة المختلطة مجموعة واسعة من بيانات المستخدمين - من الخزان اللامركزي إلى إرسال البيانات الشخصية واستضافة غرف الدردشة الرقمية. تجري شركة هوبر محادثات مع شركة تكنولوجيا طبية تعمل على تطوير أجهزة لإرسال تنبيهات في حالة تعرض المرضى الضعفاء للسقوط أو تدهور صحتهم فجأة ، مع الحفاظ على أمان بياناتهم.

بينما قد يرحب الأفراد بالتكنولوجيا التي تحمي خصوصيتهم، ترى الحكومات ومؤسسات القانون مخاطر محتملة. في وقت سابق من هذا العام، أعربت الوكالة البريطانية لمكافحة الجريمة عن قلقها من أن التشفير من طرف إلى طرف الذي تقدمه شركات وسائل التواصل الاجتماعي سيعيق الجهود المبذولة للكشف عن المجرمين. وقال مدير الوكالة روب جونز أن "هذه القدرة تخاطر بإطفاء الأنوار لتطبيق القانون في جميع أنحاء العالم".

النوافذ المنبثقة المزعجة

قام المنظمون في بعض البلدان، ولا سيما الولايات المتحدة، باتخاذ إجراءات صارمة ضد مزج العملات المشفرة، معلنين أن المحاولات الأكثر جرأة لإخفاء آثار النقود الرقمية غير قانونية.

هاري هالبين، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة نيم، يرفض الحجة القائلة بأن الشبكات المختلطة هي جنة للمجرمين. "الخصوصية لا تتعلق بالاختباء من الجميع؛ بل بالكشف الانتقائي عن المعلومات التي تريد الكشف عنها". "عملية التقنين لم تؤد إلى إنهاء المراقبة. بل أدت  إلى النوافذ المنبثقة المزعجة وبعض الغرامات البسيطة نسبيًا".

يشير هالبين أيضًا إلى أن شركة نيم تتلقى تمويلًا من مبادرة الإنترنت للجيل القادم من المفوضية الأوروبية لبناء شبكة انترنت أكثر شمولاً وأن شركة الاتصالات السويسرية المملوكة للدولة سويس كوم قد وقعت عقداً للمساعدة في تشغيل النظام.

ويؤكد أن معركة الخصوصية الرقمية تضيع بمعدل ينذر بالخطر. "عليك أن تقاوم المراقبة بالتكنولوجيا، باستخدام برمجيات تجعل المراقبة مستحيلة أو على الأقل حتى لا تكون المراقبة امراً مفترض على شبكة الإنترنت."

تقدم التكنولوجيا بالفعل حلولاً لحماية الخصوصية. في سويسرا، يقوم  مثلا موقعا بروتو ميل و ثريما  بتشفير حركة مرور البريد الإلكتروني والرسائل. ويحظر متصفح الإنترنت (بريف) المعلنين على شبكة الإنترنت بينما يحافظ (تور) على إخفاء الهوية عن طريق توجيه حركة المرور من خلال المرحلات الموجودة في طبقات مختلفة من النظام.

يدعي دعاة تقنية الشبكات المختلطة أن هذا نظام خصوصية أكثر فعالية لأنه يحمي البيانات الوصفية على وجه التحديد من إساءة الاستخدام.

انعدام الأمن في بلوكشين

وبينما تشتهر بلوكشين بعدم الكشف عن هويتها ، يحذر سيباستيان بورغيل من أن قواعد البيانات اللامركزية من المحتمل أن تشكل مخاطر خصوصية أكبر من الإنترنت.

تعمل البلوكشين عن طريق بث المعاملات إلى شبكة المستخدمين بأكملها، ولكن ليس عن طريق هوية الأفراد.

يتزايد استخدام الأشخاص لمواقع الويب المتخصصة للتحقق مما إذا كانت معاملاتهم قد اكتملت أو أنهم ينتقلون عبر الإنترنت للوصول إلى خدمات مثل التبادلات. وفي كل مرة، يترك المستخدمون مسارات البيانات الوصفية مثل عنوان الخادم الخاص بهم.

هذه المعلومات متاحة حتى الآن فقط لمقدمي الخدمة. ولكن هناك خطر يتمثل في إمكانية تسريب عنوان الخادم الخاص بك إلى الشبكة بالكامل واستخدامه لمعرفة مصدر المعاملة "، كما يقول بورغيل.

يعتبر خلط البيانات الوصفية لجعلها غير قابلة للتعقب، وفقًا لبورغيل، الطريقة الوحيدة لضمان عدم تحول ذلك إلى مشكلة.

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

اكتب تعليقا

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟