Navigation

مجلس النواب العراقي يقر بالاجماع حزمة الاصلاحات الحكومية

تظاهرة مؤيدة للاصلاحات الحكومية في النجف في 10 آب/اغسطس 2015 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أغسطس 2015 - 09:11 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

أقر مجلس النواب العراقي بالاجماع في جلسة سريعة عقدها الثلاثاء، حزمة اصلاحات قدمتها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمكافحة الفساد، في خطوة تبقى مرتبطة بجدية تنفيذها وقد تواجه معوقات قانونية.

وأقر المجلس في الجلسة نفسها، حزمة اصلاحات برلمانية اقترحها رئيسه سليم الجبوري قائلا انها "مكملة" للاقتراحات الحكومية، و"تضبط" بعض ما ورد فيها ضمن اطار "الدستور والقانون".

وكان مجلس الوزراء اقر الاحد بعد اسابيع من الاحتجاجات ومطالبة المرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني رئيس الحكومة بان يكون اكثر جرأة في مواجهة الفساد، اقتراحات اصلاحية يتطلب بعضها تعديلا دستوريا، كالغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والحكومة.

وتعد موافقة البرلمان انجازا للعبادي الذي حض في وقت سابق من الثلاثاء النواب على اقرار الاصلاحات حزمة واحدة او رفضها وتحمل المسؤولية.

واقر النواب الاصلاحات المقترحة في جلسة بدأت قرابة ظهر الثلاثاء (0900 تغ)، وبثتها قنوات التلفزة مباشرة على الهواء.

وبعدما تلا الجبوري الورقة التي اقرتها الحكومة، صوت النواب برفع الايدي، ليعلن رئيس البرلمان انه "تمت الموافقة بالاجماع"، على وقع تصفيق النواب المشاركين، والذين بلغ عددهم 297 من اصل 328.

وفي بيان مقتضب بعد التصويت، قال العبادي "اهنئ جميع العراقيين الكرام على اقرار حزمة الاصلاحات، واعاهدكم على مواصلة طريق الاصلاح وان كلفني ذلك حياتي متوكلا على الله تعالى ومستندا الى تأييد الشعب".

ومن أبرز الاصلاحات التي اقرتها الحكومة إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء "فورا". ويشغل منصب نيابة رئاسة الجمهورية ثلاثة من ابرز السياسيين هم نوري المالكي واياد علاوي واسامة النجيفي. كما تشمل الحد من "المحاصصة الحزبية والطائفية" في المناصب العليا، وتفعيل اجراءات مكافحة الفساد والرقابة والمحاسبة.

وكان الجبوري قال للنواب في افتتاح الجلسة التي دامت قرابة ثلاثين دقيقة فقط، "ان شعبكم ينتظر منكم ان تقفوا معه اليوم وانتم ابناؤه وقد انتخبكم لمثل هذا اليوم"، متمنيا ان تكون "خطوة اليوم الاولى وليست الاخيرة".

وبعد اقرار الورقة الحكومية، عرض الجبوري سلسلة اجراءات برلمانية قال انها "مكملة" للاصلاحات الحكومية، وانها "تتدارك بعض ما فاتها من اصلاحات وتضبط ما ورد في بعضها بضابط الدستور والقانون".

وفي حين تطابقت بعض نقاط الورقتين كتخفيض عدد افراد الحراسة للمسؤولين والغاء الحصص الحزبية والطائفية، اضافت الورقة البرلمانية اجراءات كدمج بعض الوزارات وتقديم الوزراء "المقصرين والفاسدين" لسحب الثقة عنهم، و"تفعيل النصوص" المتعلقة باقالة النواب الذين يتغيبون عن الجلسات، وتحديد ولاية الرئاسات الثلاث بدورتين فقط.

ومع اقرار حزمة الاصلاحات، يبقى السؤال حاليا عن مدى جدية تطبيقها.

ويرى مؤلف كتاب "الصراع حول مستقبل العراق" زيد العلي ان "كل السياسيين العراقيين يعلنون رسميا دعمهم للاصلاح ومكافحة الفساد، الا انهم جميعا منخرطون فيه بشكل كبير"، معتبرا انهم "سيعملون ضده".

واشار الى ان الغاء منصب نواب رئيس الجمهورية يتطلب تعديلا دستوريا واستفتاء شعبيا، وهو ما يستبعد حصوله في الوقت الراهن.

ورغم ترحيبه بنتيجة التصويت، دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى "التمسك بمبادىء الدستور".

وجاء في بيان للرئاسة ان معصوم يؤكد "احترام تصويت مجلس النواب"، مجددا دعوته الى "ضرورة التمسك بمبادىء الدستور في اتخاذ الاجراءات والقرارات وحماية التوافقات وكل ما من شأنه صون وحدة البلاد".

وشهدت مناطق عدة ابرزها بغداد في الاسابيع الماضية، تظاهرات حاشدة طالب خلالها المحتجون بتحسين الخدمات لا سيما المياه والكهرباء، ومكافحة الفساد ومحاسبة المقصرين في دوائر الدولة.

وتلقت هذه المطالب جرعة دعم مهمة الجمعة مع دعوة السيستاني، الذي يتمتع بتأثير وازن في السياسة العراقية، العبادي الى ان يكون "اكثر جرأة وشجاعة" ضد الفساد.

وكان العبادي شدد قبيل الجلسة على ضرورة "عدم تجزئة" الاصلاحات المقدمة من حكومته، داعيا البرلمان لتحمل مسؤوليته بقبولها او رفضها".

وشدد على ان الخطوات المقترحة "ليست نابعة من رغبة بالانفراد في السلطة، ولا لتجاوز الاطر الدستورية، بل لتكريس دولة المواطنة وابعاد الهيمنة الفردية والحزبية والطائفية على مفاصلها، وعدم تكبيل مؤسسات الدولة بالمحاصصة المقيتة".

وكان الجبوري دعا الاثنين قادة الكتل السياسية الى تمرير الاصلاحات، مؤكدا ان البرلمان "سيحدد وبشكل واضح اسماء او مؤسسات لغرض محاسبتها لتورطها بالفساد"، مطالبا باقالة من يثبت فساده من الوزراء.

وبعد ساعات على التصويت، طلب العبادي من هيئة النزاهة الحكومية "رفع اسماء المتهمين بقضايا تتعلق بسرقة المال العام والتجاوز على ممتلكات الدولة والشعب لمنعهم من السفر واحالتهم الى القضاء".

ورغم الضغوط الشعبية ودعم السيستاني للاصلاح، إلا أن الطبيعة المتجذرة للفساد في العراق واستفادة معظم الاحزاب والكتل السياسية منه، قد تجعل من الصعب احداث تغييرات جوهرية.

وايدت الامم المتحدة الثلاثاء الاقترحات، بحسب بيان لبعثتها في العراق.

ونقل البيان عن القائم باعمال البعثة جورجي بوستن ترحيبه بالاقتراحات التي تأتي "في الوقت الذي يطالب فيه المزيد من الناس بالاصلاح والكفاءة"، معتبرا ان الفساد وعدم الكفاءة اديا "الى استياء شرعي واسع النطاق، والامر الذي يمكن ان تستغله الجماعات الارهابية لتحقيق مآربها".

واضافة الى التحديات الاقتصادية والمعيشية، يواجه العراق منذ اكثر من عام، تحديات امنية هائلة تتمثل بسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مساحات واسعة من البلاد، وتنفيذه هجمات في مناطق اخرى ابرزها بغداد.

والاثنين، قتل 33 شخصا على الاقل في ثلاثة تفجيرات بينها هجومان انتحاريان بسيارتين مفخختين تبناهما التنظيم، استهدفت مناطق ذات غالبية شيعية في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، بحسب مصادر امنية وطبية.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟