Navigation

سوء الاداء السياسي في العراق يدفع السيستاني للتدخل

تظاهرة تاييدا لاصلاحات العبادي في بغداد 21 اغسطس 2015 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 24 أغسطس 2015 - 12:51 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

دفع سوء أداء السياسيين العراقيين واستشراء الفساد الذي حرك تظاهرات شعبية حاشدة، المرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني الى رفع سقف مطالبته بالاصلاح والتحذير من خطر يهدد بـ "تقسيم" البلاد.

وتشكل مواقف السيستاني والمطالب الشعبية، غطاء لرئيس الوزراء حيدر العبادي للمضي في الاصلاح في مواجهة خصومه، الا انها قد لا تكفي لتخطي تعقيدات المشهد السياسي العراقي والطبيعة المتجذرة للفساد.

ويقول السيستاني "كانت المرجعية تأمل ان تقوم الطبقة السياسية التي وصلت الى السلطة عبر صناديق الانتخاب بإدارة البلد بصورة صحيحة، ولا تحدث مشاكل كبيرة بحيث تضطر المرجعية الى التدخل"، بحسب رد من مكتبه على اسئلة وجهتها وكالة فرانس برس.

يضيف "ولكن - للاسف الشديد - جرت الامور بغير ذلك، وقد تسبب سوء الادارة - بالاضافة الى عوامل داخلية وخارجية اخرى - في الوصول بالبلد الى هذه الاوضاع المزرية التي تنذر بخطر جسيم".

ويوضح انه بعدما "نفذ صبر كثير من العراقيين واحتجوا على سوء اوضاع البلاد"، وجدت المرجعية ان "الوقت مؤات للدفع قويا بهذا الاتجاه"، واكدت "ضرورة الاسراع في الخطوات الاصلاحية وتحقيق العدالة الاجتماعية".

وبعد انطلاق التظاهرات للمطالبة بمكافحة الفساد وتحسين الخدمات وسط درجات حرارة فاقت الخمسين، حض السيستاني العبادي في 7 آب/اغسطس على ان يكون اكثر جرأة ضد الفساد. وسارعت الحكومة بعد يومين الى اقتراح اجراءات اقرها البرلمان وارفقها باقتراحات اضافية.

وكرر السيستاني بعد ذلك المطالبة باصلاحات، لا سيما في القضاء.

وفي دلالة على خطر الفساد على مستقبل العراق، حذر المرجع من "تقسيم" البلاد بغياب "إصلاح حقيقي"، مؤكدا ان الفساد ساهم في سقوط مناطق من البلاد بيد تنظيم الدولة الاسلامية في حزيران/يونيو 2014.

ويأتي الحراك الاصلاحي وسط مرحلة من الاكثر دقة في تاريخ العراق الحديث، اذ تخوض قواته معارك مكلفة على جبهات عدة ضد الجهاديين، تزامنا مع انخفاض مدخوله المالي بشكل حاد جراء تدهور اسعار النفط.

ويرى الباحث في معهد "شاتام هاوس" حيدر الخوئي ان "السيستاني لا يحب الانخراط في السياسة لانه يؤمن بان رجال الدين يجب ان يلتزموا بتوفير التوجيه والقيادة الروحية"، الا انه يتدخل "بتردد عندما يتعلق الامر بقضايا استراتيجية كبرى فقط".

يضيف "يشعر بان لديه واجب التحرك لاعادة العراق من شفير الهاوية".

ونادرا ما يعلن السيستاني مواقف سياسية مباشرة، الا ان نداءاته تلقى صدى لدى ملايين العراقيين. ومن ابرز هذه المواقف، فتوى الجهاد الكفائي بعد هجوم تنظيم الدولة الاسلامية، والتي تجاوب معها عشرات الآلاف من العراقيين الذين حملوا السلاح وانضموا للقتال ضد الجهاديين.

ويعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري ان "الاوضاع المأسوية الاخيرة" دفعت السيستاني للتدخل "بشكل مباشر"، بعدما ادرك ان القوى السياسية "لا تستطيع ان تنتج مخارج او حتى حلولا لطبيعة الازمات السياسية المتراكمة (...) واخفقت في تقديم الخدمات بشكل كبير".

وبدأ العبادي خلال الاسبوعين الماضيين بالاعلان تدريجا عن تطبيق خطوات اصلاحية، شملت تقليص عدد المناصب الوزارية الى الثلثين، وتخفيض اعداد افراد حماية الشخصيات واصلاح الرواتب.

وتتضمن الاصلاحات المقترحة اجراءات اكثر جذرية، اهمها الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية التي يشغلها سياسيون بارزون هم نوري والمالكي واياد علاوي (شيعيان) واسامة النجيفي (سني).

ويرجح محللون ان يصطدم العبادي بمعوقات في حال مضيه نحو اصلاحات جذرية، لا سيما وان معظم سياسيي العراق ذي التركيبة المذهبية المعقدة، استفادوا من الفساد لتحقيق النفوذ والثراء.

ويرى فنار حداد، الباحث في معهد الشرق الاوسط بالجامعة الوطنية في سنغافورة، ان "تغيير ثقافة فساد متجذرة الى هذا الحد كما الحال في العراق، ليس فقط خطوة طموحة، بل مسار طويل المدى".

يضيف "يمكننا ان نتوقع رؤية خطوات رمزية اضافية (...) لكن الرهان ليس لصالح حصول اي تغيير جذري في المدى القصير".

ويعتبر الخوئي ان من اكبر العقبات التي ستواجه اي "تغيير كبير"، ستكون من الاحزاب، "ومنها حزب الدعوة الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء، التي كانت المستفيد الاكبر من الفساد الممنهج الذي ابتلت به البلاد".

واضاف ان "التغيير الحقيقي سيعتمد على مدى قوة العبادي في الدفع باتجاهه على حساب خصومه، شركائه، وحزبه السياسي".

ويعد حزب الدعوة من ابرز الاحزاب الشيعية، وينتمي اليه العبادي، والمالكي الذي تولى رئاسة الحكومة بين 2006 و2014.

وحمل السيستاني المسؤولين الذين حكموا البلاد منذ سقوط النظام الاسبق عام 2003، مسؤولية الاوضاع لانهم "لم يراعوا المصالح العامة للشعب العراقي، بل اهتموا بمصالحهم الشخصية والفئوية والطائفية والعرقية".

وتشكل مواقف السيستاني (85 عاما)، بكلمته المسموعة في العراق لا سيما في الاوساط الشيعية، عائقا امام اي معارضة علنية من القوى السياسية.

ويوضح الشمري ان المرجعية هي "الاداة الفاعلة بالنسبة للعبادي لمواجهة خصومه السياسيين لان القوى الشيعية لا تستطيع ان تعارض رغبات السيستاني بشكل علني (...) لان ذلك يعد انتحارا سياسيا لها".

رغم ذلك، يرى ان العبادي لا يزال "يتردد لانه يدرك ان (...) الوضع السياسي معقد جدا في العراق".

وقد يتحول دفع السيستاني الى سيف ذي حدين. ففي حال لم يتمكن العبادي من مجاراته، قد يؤدي ذلك لرفع الغطاء عنه وانهاء مسيرته.

وكان السيستاني حسم العام الماضي النقاش حول ترشح المالكي لولاية ثالثة، بدعوته الى "التغيير"، في رسالة واضحة له بالتنحي.

ويقول الشمري "اذا كانت هناك اشارة واحدة من المرجعية (...) بانه (العبادي) عجز عن المضي بالاصلاحات، فسيكون ايذانا بتقديم استقالته".

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟