Navigation

الاميركيون ينتظرون بحماسة البابا الذي يمكن ان "يهز ضمائرهم"

البابا فرنسيس يتلو عظته من نافذة شقته في الفاتيكان امام المؤمنين في ساحة القديس بطرس اثناء قداس الاحد، 13 ايلول/سبتمبر 2015 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 15 سبتمبر 2015 - 15:47 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

ينتظر الاميركيون بحماسة وصول البابا فرنسيس الذي يتوقع ان يهز ضمائرهم اثناء زيارته الاولى للولايات المتحدة من 22 الى 27 ايلول/سبتمبر بدعواته الى استضافة مهاجرين او محاربة الفقر والتغير المناخي.

وقال رئيس تحرير "اميركا ماغازين" اليسوعي جيمس مارتن ان البابا الارجنتيني البالغ 78 عاما "سيهز الاميركيين بكل مشاربهم" لانه يأتي الى بلد الرأسمالية حاملا رسالة مفادها "على المسيحيين مساعدة الاكثر ضعفا واضعاف الاكثر ثراء".

ومن هذه الزاوية، يسود ترقب شديد لخطابه امام اعضاء الكونغرس في 24 ايلول/سبتمبر لان الاميركيين "يلقون صعوبة في فهمه" على ما لاحظ ماسيمو فاغيولي المؤرخ في كلية اللاهوت في جامعة سانت توماس في ولاية مينسوتا.

وقال هذا المتخصص ان الرسالة البابوية حول البيئة ومكافحة الهدر تحمل في طياتها "اتهاما قويا لنظام اقتصادي هو في الواقع نمط عيش الاميركيين".

وكان المرشح الجمهوري الى البيت الابيض جيب بوش علق لدى اعلان الوثيقة البابوية التي اثارت استياء "المشككين بالمناخ" من الاميركيين، "لا اذهب الى القداس لئلا اسمع الحديث عن الاقتصاد او السياسة".

وفي اوساط الكاثوليك ايضا فان 29% فقط يعتبرون ان مكافحة التغير المناخي اساسي لهويتهم الدينية بحسب معهد بيو.

وعندما يندد البابا في بوليفيا ب"الرأسمالية المعبودة" ويأتي الى الولايات المتحدة حيث "فوارق المداخيل فاضحة" يرى "كثيرون من الرأسماليين الاميركيين في الامر ادانة ولا يمكنهم سماع ذلك".

وبخصوص المهاجرين، وهو من اهم مواضيع حملة الانتخابات الرئاسية الاميركية، قد يطلق الحبر الاعظم رسالة قوية تصدم الجمهوريين المعارضين لاصلاح نظام الهجرة او الذين "يميلون للتقرب" من المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب الذي تثير تصريحاته العنيفة ضد المهاجرين المكسيكيين الجدل بحسب فاغيولي.

لكن الكنيسة الاميركية التي يتحدر نحو نصف اتباعها من اميركا اللاتينية، ستكون في هذا الملف متوافقة مع طروحات البابا لانها ناشطة جدا منذ زمن طويل في استقبال المهاجرين. وقد شكر البابا الراهبات الاميركيات اللواتي ينتقدهن الفاتيكان لتشددهن، لعملهن "الرائع" خصوصا في اوساط المهاجرين.

في المقابل من الصعب ان تمر رسالة الحبر الاعظم لدى رجال الدين حول المسائل الاخلاقية الجنسية.

فقد سبق ان اهتزت الكنيسة الاميركية جراء فضائح عديدة متعلقة بالاعتداء الجنسي على اطفال ما دفع البابا فرنسيس الى اقالة اسقفين في حزيران/يونيو الماضي في بادرة غير مسبوقة للفاتيكان في مكافحة هذه الافة.

وعندما يتحدث البابا فرنسيس عن موضوع الجنس او تسهيل الاجراءات لانهاء بعض الزيجات "يعتقد الاساقفة الاميركيون انه لا يعلم ماذا يفعل" كما اعتبر الجامعي.

فهو برأيه "يقلب رأسا على عقب سياساتهم خلال السنوات الثلاثين الاخيرة" في "الحرب الثقافية على الحداثة".

وتبقى معرفة ما اذا كان الحبر الاعظم سيذهب الى حد الاستجابة لمطالب المؤمنين الذين يبدون اكثر تقدمية من اساقفتهم ويطالبون كنيستهم "بموقف اكثر مرونة" من منع الحمل وزواج المطلقات مرة ثانية وزواج المثليين بحسب بيو.

كذلك فان لدى الكاثوليك الاميركيين رؤية اقل تقليدية بشأن العائلة التي ستكون في صلب مواضيع الزيارة البابوية لفيلادلفيا في ختام رحلته، اذ ان نحو 66% يعتبرون ان بامكان زوجين مثليين تربية اولاد بينهم 43% يعتقدون انهم يستطيعون القيام بذلك مثل الاهالي الاخرين.

واوضح فاغيولي ان البابا "ليس في حرب ثقافية، فهو يؤمن بالحوار وبكنيسة جذابة".

وهو كما لخص بول فاليلي كاتب سيرة حديثة عن البابا في بوليتيكو، "يتبع تقليد الكنيسة الكاثوليكية في مواضيع مثل الاجهاض وزواج المثليين وحتى منع الحمل لكنه حول انتباه الكنيسة الكاثوليكية جذريا عن الاخلاق الجنسية ليركز على اخلاق المال".

ويتوقع فاغيولي ان يكون البابا "اكثر حذرا مما كان عليه في اميركا اللاتينية"، لكنه قد يفاجىء ايضا بمواقفه. واعتبر الاب مارتن ان البابا بميله لما هو غير متوقع "لديه القدرة على الازعاج اكثر بكثير من سلفيه يوحنا بولس الثاني وبنديكتوس السادس عشر".

ورغم سوء الفهم فان ثلثي الاميركيين يقدرون البابا وهم يتهافتون على البطاقات لحضور قداسه الختامي في فيلادلفيا.

حتى الراهبات في المؤتمر الريادي للراهبات، الجمعية التي تضم معظم الراهبات في الولايات المتحدة، واللواتي اختلفن --ثم تصالحن- مع الفاتيكان، عبرن عن "ابتهاجهن" بمجيء البابا. كذلك فهو "يؤثر" حتى على الرئيس الانغليكاني باراك اوباما الذي سيستقبله شخصيا لدى وصوله.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟