Navigation

 "نادي برن" !!

التنصت على الإتصالات الهاتفية واللاسلكية بمختلف أنواعها من أهم الميادين التي يسعى أعضاء "نادي برن" إلى إحكام التنسيق فيها Keystone

إنه ليس فريقا لكرة القدم أو للهوكي على الجليد في العاصمة الفدرالية، وليس ناديا يجمع هواة لعبة البريدج أو الطوابع البريدية.. إنها منظمة مغلقة تجمع كبار المسؤولين الأمنيين عن مكافحة الإرهاب في عدة بلدان غربية..

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يوليو 2002 - 16:14 يوليو,

لفت مضمون تقرير نشرته الجمعية الأوروبية المؤقتة للأمن والدفاع في الثالث من شهر يونيو - حزيران الماضي حول "القدرات العسكرية الأوروبية في مجال مكافحة الإرهاب الدولي" الأنظار مجددا إلى أن العديد من الهياكل الأمنية الغربية المتعددة الأطراف التي نشأت في حقبة الحرب الباردة لا زالت نشطة.

وقد ساعدت هجمات الحادي عشر من سبتمبر في بعث الروح فيها مجددا، وفي رسم أهداف جديدة لأنشطتها التي تحاط منذ ميلادها قبل ثلاثين عاما بسرية شبه مطلقة. فقد تضمن التقرير المذكور إشارة إلى تعزيز لدور "نادي برن" الذي سيضم قريبا ممثلين عن أجهزة الإستخبارات في تسعة عشر بلدا تشمل سويسرا وبلدان الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار إلى أن هذه المنظمة تشكل إطارا لإجراء اجتماعات متعددة يخصص كل واحد منها لبحث موضوع محدد من طرف "مجموعات صغيرة غير رسمية" من المتخصصين الذين يتم آختيارهم حالة بحالة. وهو ما يساعد على تبادل واسع للمعلومات الإستخباراتية والأمنية بين مسؤولي الأجهزة المعنية.

يشار إلى أن عددا من المنظمات المشابهة قد نشأت في النصف الثاني من القرن الماضي نذكر من بينها "مجموعة عمل الشرطة حول الإرهاب" (PW-GOT) أو مجموعة ترايفي (TREVI) حول "الإرهاب والراديكالية والتطرف والعنف الدولي" التي ظهرت للوجود في إيطاليا عام 1975 أو "مجموعة كوانتيكو" التي تأسست في عام 1979 بمبادرة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعمل هذه المنظمات التي يصفها البعض بـ "مخلفات الحرب الباردة" في صمت وبعيدا عن الأضواء على تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين معظم أجهزة الأمن والمخابرات في البلدان الغربية أساسا.

"لا تعليق"

وعلى الرغم مما يتردد من حين لآخر حول أنشطة "نادي برن" المغلق، إلا أن التكتم يظل سيد الموقف. فقد نقلت صحيفة يومية تصدر في لوزان أن متحدثة باسم الشرطة الفدرالية في برن رفضت التعليق على تساؤل أحد مراسليها حول أنشطة "نادي برن" واكتفت بالإشارة إلى "وجود تعاون دولي على مستوى أجهزة الشرطة لكننا لا نقدم أي معلومات حول الأجهزة وتفاصيل هذا التعاون" على حد ما نقلته الصحيفة عن السيدة دانيال بيرسيير المتحدثة باسم المكتب الفدرالي للشرطة.

في المقابل، توجد معلومات مؤكدة عن عقد "نادي برن" للعديد من الإجتماعات والندوات فوق أراضي الكونفدرالية. ففي عام ثمانية وتسعين على سبيل المثال، احتضنت برن لقاءات جمعت عددا من المتخصصين في تقنيات تشفير المعلومات.

وتفيد دراسة جامعية أعدت في جامعة باريس الثانية (Paris II) أن هذه "المجموعة غير الرسمية" كانت تضم إلى حد الآن "رؤساء أجهزة الأمن أو الشرطة" في أكثر من عشر بلدان غربية هي ألمانيا وبلجيكا والدانمارك والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واللوكسمبورغ وهولندا وبريطانيا وسويسرا.

وتضيف الدراسة الجامعية أن "نادي برن" يهتم أساسا بـ "مكافحة الإرهاب ويتوفر بالخصوص على نظام اتصالات سليم ومحمي". فقد تأسس في عام 1971 في برن (وهو مبرر التسمية) وتطورت أساليب عمله أثناء حقبة السبعينات كردّ على "المخاوف من الإرهاب الأحمر" مثلما نقل عن خبير في الشبكات الأمنية الدولية.

ومع نهاية الحرب الباردة وتفكك المنظومة الإشتراكية لم يتوقف نشاط "نادي برن". ففي فترة التسعينيات اكتشف مسيّرو هذه المنظمة أهدافا جديدة تستحق منهم الإهتمام واستمرار التنسيق وتبادل المعلومات فيما بينهم.

من يتخذ القرار؟

من بين هذه الأهداف نجد "مكافحة الحركات الأصولية وتطوير أساليب تشفير المعلومات أو التنصت على مختلف أشكال الإتصالات بواسطة قمر اصطناعي أمريكي" حسب معلومات أفاد بها برلماني فرنسي لصحيفة 24 ساعة الصادرة في لوزان. ويبدو أن "نادي برن" نجح في الفترة الأخيرة أيضا من تسريع عملية التقارب بين فريقي العمل المتخصصين في مكافحة تمويل الإرهاب في سويسرا والولايات المتحدة.

وبالعودة إلى تقرير الجمعية الأوروبية المؤقتة للأمن والدفاع الصادر قبل اقل من شهرين، يبدو أن الصيغة "غير الرسمية" التي تطبع عمل نادي برن لا تثير الإرتياح التام. فقد اعتبر السيد م. ويلكينسون مقرر اللجنة التي أشرفت على إعداد التقرير أن أسلوب العمل المتبع من طرف النادي يسمح بتبادل المعلومات بين الأجهزة لكنه لا يوفر مجالا للتقييم المشترك لفائدة سلطة سياسية أوروبية"!

ولعل هذا ما يطرح مجددا الجدل حول المقاييس التي يعتمدها "الأمنيون الكبار" الذين يجتمعون تحت مظلة "نادي برن" من أجل تحديد المسؤولين الرئيسيين عن الإرهاب في العالم وحول الأساليب التي يقترحون اعتمادها من أجل القضاء عليهم. ذلك أنه يفترض أن أصحاب القرار السياسي هم المؤهلون الوحيدون في الديموقراطيات الغربية التي ينتمي إليها رؤساء الأجهزة الأمنية الأعضاء في نادي برن للحسم في الخيارات المعروضة وإصدار الأوامر الضرورية لإنجازها ميدانيا.

ومع استمرار التكتم الشديد حول حقيقة ما يدور في "نادي برن" والمنظمات المشابهة له في العالم، تظل هذه التساؤلات قائمة بل تزداد إلحاحا مع تصاعد وتوسع ما يصطلح عليه الآن بـ "الحرب الدولية على الإرهاب".

سويس إنفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟