Navigation

" ليبارك الرب أمريكا "!

تهدف الدورية الأكاديمية إلى تقديم رؤية مغايرة لعبارة "ليبارك الرب أمريكا" التي شاع إستخدامها بعد 11 سبتمبر South Atlantic Quarterly

"إذا كان الرب يبارك أمريكا، فإنه يبارك أفغانستان أيضا". عبارةٌ كفيلةٌ بإثارة غضب الكثيرين في الولايات المتحدة. لكن قائلها كان رجل دين مسيحي وأكاديميا أمريكيا معروفاً.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 سبتمبر 2002 - 17:51 يوليو,

وهو لم يقلها وحده. قالها معه أكاديميون ورجال دين في مقالاتٍ نُشرت في دورية علمية عَّبرت عن وجهة نظر "دينية" أمريكية مختلفة تجاه أحداث 11 سبتمبر الإرهابية.

"كنت أعرف أنني أجازف". هكذا يقول ستانلي هاورواس عالم الدين بجامعة ديوك الأمريكية المرموقة عندما وافق على أن يكون محررَ العدد الخاص الذي أصدرته دورية
The South Atlantic Quarterly بمناسبة الذكرى السنوية لإحداث 11 سبتمبر الإرهابية. لكن هناك حاجة بالتأكيد، على حد قناعته، إلى تفكير نقدي تجاه ردة الفعل الأمريكية إثر الاعتداءات.

وصحيح أن السيدة تامي بروكز المحررة التنفيذية للدورية وصاحبة فكرة عددها الخاص، تبدو متشككة من انتشار توزيعه: "لا أظن أنه سيتصدر أكثر الكتب مبيعاً على لائحة النيويورك تايمز". إلا أنها تردف بثقة: "لكني أعرف أن هناك أشخاصا يريدون أن يسمعوا شيئا مختلفا عن عبارة "ليبارك الرب أمريكا".

وهذا الشق بالتحديد عن "العناية الإلهية التي يخصها الله أمريكا كأمة متميزة بين الأمم"، والتي أصبحت نغمة رائجة في الحملة الرسمية التي تشنها واشنطن منذ الهجمات، هو الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في الدورية التي شارك في كتابة مقالاتها 17 أكاديميا ورجلَ دين وفيلسوفاً.

فقد أعتبر كاتبو العدد الموقف الأمريكي أمراً يكاد يكون تعديا على الله، ويتنافى مع الواقع ويعكس أهدافاً سياسية ويعبر عن رغبةٍ في الهروب من التفكير النقدي، ويؤكدون في كل ذلك على ضرورةِ النظر إلى ما وراء الأحداث والمسببات التي أدت إليها.

أكثر من جّسدَ هذا الرأي بوضوح كان الدكتور هاورواس الذي قال إن "الكثير مما حدث (بعد 11 سبتمبر) بإسم الدين بلغ درجة الِشرك"؛ ثم أن "المماثلة بين الله والولايات المتحدة كما لو كانت الأخيرة أمة مختلفة عن غيرها من الأمم له وقع الصدمة من وجهة نظر دينية؛ وكلُ هذا الحديث عن أن الله يبارك الولايات المتحدة، حسناً، الله يبارك أفغانستان أيضا كما تعرفون".

من وجهة نظرٍ دينية مسيحية!

كلمةُ "الشِرك" وردت أيضا على لسان الدكتور طارق متري مسئولِ العلاقات المسيحية الإسلامية في مجلس الكنائس العالمي، الذي مقره جنيف، في تعليقه على هذا الرأي من زاوية دينية مسيحية.

فقد صرح في حديث مع سويس إنفو أن قناعة المجلس تنسجم مع قول الدكتور هاورواس، وشدد على أن من يستخدم لغة الخطاب الأمريكية الرسمية "هم لسوء الحظ عدد من المسيحيين المحافظين الأصوليين من المؤيدين لإسرائيل... وهي لغة تَنسبُ للولايات المتحدة دورا في خلاص العالم وتُسوقُ كلَ أشكال القوة والعجرفة وتُشّرعن العنف".

ثم أن استخدام واشنطن لكلمات "الخير والشر"، باعتبار أنها هي التي تمثل الخير، هو في حد ذاته أقرب إلى "الشرك": "ذلك أن الخير والشر احتمالات تتداخل. والذي يفحص في أخر المطاف وسائل الخير والشر هو الله سبحانه وتعالى، فهو الدّيان وليس الولايات المتحدة. وأن تعطي واشنطن لنفسها حق التمييز بين الخير والشر، وترمي جماعات من الناس من أديان أو قوميات أو ثقافات أخرى في ظلمة الشر، وتلقي على نفسها مسئولية الدفاع عن الخير، هذا فيه شئ من الشرك. فهي تضع نفسها في موقع هو لله سبحانه وتعالى دون سواه، لأنه هو الذي له الفصل في أمر الخير والشر".

من هذا المنطلق هناك ضرورة، كما يقول الدكتور ميترى، أن يقدم أهل الإيمان من المسلمين والمسيحيين، ومنهم مجلس الكنائس العالمي، نقدا أخلاقيا بإسم الخير العام للسياسة الأمريكية القائمة على القوة.

هذا المنطق بالذات هو الذي أدى إلى إصدار العدد الخاص للدورية الأكاديمية بالرغم من الثمن الباهظ، من إقالةٍ أو تهميش، الذي قد يدفعه من شارك في الإعداد لها. فالمسألة ببساطة، على حد قول الدكتور هاورواس، لا تزيد عن "واجبٍ يجب أداؤه، رغم أننا قد لا نتطلع بالضرورة إلى القيام به. لكنه يبقى مساهمتنا في الحياة العامة". فعلٌ لا يستهان به لا سيما وأن قلةً هي تلك التي تجرأت على فتح فمها في مواجهة الطوفان.

إلهام مانع – سويس إنفو

باختصار

أصدرت دورية"The South Atlantic Quarterly" عددا خاصا بإسم "المعارضة من الوطن: مقالات بعد 11 سبتمبر"
شارك في الأعداد للدورية 17 أكاديميا وفيلسوفا ورجل دين
سعى المشاركون إلى الإجابة على عدد من الأسئلة منها:

لماذا تتواجد مشاعر كره عميقة ضد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

وهل أدى نجاح الولايات المتحدة في كسب الحرب الباردة إلى جعلها شبيه بعدوها؟

لكن الجانب الطاغي على الدورية كان نقد السياسة الأمريكية من زاوية دينية

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟