Navigation

  صيف جنيف العربي!

حديث ودي في ضواحي جنيف يوم 25 يوليو بين العاهل الاردني ورئيس الامارات Keystone

منذ حلول العاهل السعودي ورئيس دولة الإمارات العربية بجنيف، توافد العديد من القادة العرب على المدينة في زيارات مجاملة لا تخلو من محادثات ومشاغل عريبة ورسمية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يوليو 2002 - 15:37 يوليو,

تحولت جنيف في الأيام الأخيرة إلى ساحة للمشاورات السياسية العربية، رغم الطابع الخاص للزيارات التي يقوم بها ملوك ورؤساء الدول العربية لكل من العاهل السعودي الملك فهد ورئيس دولة الإمارات العربية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان المقيمين بالمدينةمنذ عدة اسابيع.

فبعد زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للملك فهد، واحتمال قيامه بزيارة ثانية لجنيف في عطلة نهاية هذا الأسبوع، ولقاء الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان مع الملك فهد في بداية شهر يونيو، تردد على جنيف كل من أمير الكويت والرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفرنسي جاك شيراك. وآخر من حل بجنيف في زيارة مجاملة للملك فهد والشيخ زايد يوم 25 يوليو، الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن الذي سيقوم بجولة تقوده الى فرنسا وبريطانيا ثم الى الولايات المتحدة حيث سيلتقي الرئيس جورج بوش.

 السياسة ليست غائبة

إذا كان لزاما احترام الطابع الخاص لهذه الزيارات بحكم أنها تدخل في إطار زيارات مجاملة لعاهل يقضي فترة نقاهة او رئيس يقضي عطلته الصيفية في ضواحي جنيف، في منطقة فرنسية قريبة، فإن تزامن هذه الزيارات مع تحركات دبلوماسية، يجعل هذه الزيارات تكتسي طابع المشاورات وتبادل وجهات النظر إن لم نقل محاولة التوصل إلى استقراء مشترك للإشارات الواردة من واشنطن ومحاولة بلورة موقف موحد منها، ليس لمواجهتها او الاعتراض عليها، لأن ذلك ليس في مقدور الدول العربية اليوم، بل لمحاولة بلورة خطاب عربي مقبول امريكيا.

ان أحداث الشرق الأوسط حاضرة بقوة في كل الاتصالات الجارية في جنيف. فعلى اثر لقاء الأمين العام للأمم المتحدة الملك فهد، أصدرت الرياض بيانا رسميا تشير فيه إلى تطرق الجانبين لموضوع الشرق الأوسط. ووجهت نداء للأمم المتحدة "لحماية الشعب الفلسطيني".

وأثناء زيارة الرئيس المصري حسني مبارك، حل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بجنيف لبضع ساعات، لإطلاع كل من العاهل السعودي الملك فهد والرئيس المصري على تفاصيل لقاء وفد وزراء الخارجية العرب الثلاثة مع الإدارة الأمريكية ومع الرباعية الدولية بخصوص مبادرة الرئيس بوش في الشرق الأوسط. وهي المبادرة التي صرح الرئيس مبارك بشأنها في جنيف "أنها قد تحقق الكثير من الإيجابيات لو أرفقت بجدول زمني وبآلية للتطبيق".

أما زيارة الملك عبد الله الثاني لجنيف، حتى وإن وصفت رسميا، بالخاصة، فإنها تأتي قبيل زيارة العاهل الأردني الى كل من باريس ولندن وتوجهه لمقابلة الرئيس الأمريكي في واشنطن.

لماذا محطة جنيف؟

ويبدو أن هنالك من خلال هذه الزيارات المتلاحقة للشيخ زايد، رغبة في تأمين توافق في الرؤيا مع زعيم يحظى بالاحترام في العالم العربي لمواقفه المعتدلة. كما أن استشارة الشيخ زايد لها وزنها للتعرف على موقف دول الخليج في وقت تتابع فيه هذه الدول الخلافات الحادة بين قطر والسعودية، وفي وقت تنظر فيه عدة دول عربية إلى اتصالات وزراء الخارجية العرب، الأردني والسعودي والمصري، على أنها إضعاف للموقف العربي ولمبادرة الأمير عبد الله التي تحولت إلى مبادرة عربية في قمة بيروت.

اما زيارات المجاملة للعاهل السعودي والتي تحول بعضها الى زيارات عمل، فان الراقبين يطرحون بشانها عدة تساؤلات، خصوصا وان الملك فهد موجود في سويسرا للعلاج والنقاهة، وقد فوض قبل مغادرته المملكة امور الدولة الى ولي العهد الامير عبدالله الذي يفترض ان تجرى معه الاتصالات الجارية في جنيف، لاسيما وانه صاحب المبادرة التي تبنتها القمة العربية في بيروت.

وما يزيد في تساؤل المراقبين، التهميش الواضح لمبادرة ولي عهد السعودية بعد ان فرضت الادارة الامريكية رؤيا رئيسها جورج بوش على الدول العربية الرئيسية. ويبدو ان جنيف قد تحولت الى عاصمة للمشاورات الدبلوماسية العربية بين الاطراف الموالية للولايات المتحدة وللافكار التي طرحها بوش، وذلك بعيدا عن كل الرافضين الذين لا ترغب واشنطن في اشراكهم في المشاورات والاتصالات.

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟