Navigation

"مراهقون مثل غيرهم.. ولكن"

على سفح جبل، وبين ثلوج ممتدة في تناثر، تنزه اليافعون الفلسطينيون في رحلة الأربعاء swissinfo.ch

16 من المراهقين الفلسطينيين، تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً، جاءوا إلى سويسرا لقضاء أجازة مع عائلات سويسرية، في برنامج موله سويسريون، ومكّنت من تنفيذه منظمة هولي لاند ترست الفلسطينية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يوليو 2005 - 10:42 يوليو,

سويس انفو انضمت إلى رحلة جماعية لليافعين، شارك فيها أفراد من العائلات المستقبلة، وخرجت بهذه الحصيلة عن شباب له مستقبل.

نضال عمره 17 عاماً، وهو يرغب في التخصص في الفيزياء النووية، لكنه يهوى المسرح كثيراً، وقد شارك في العديد من المسرحيات الطلابية. وديمه عمرها 16 عاماً، وهي ترغب في التخصص في العلوم السياسية لأنها تريد أن تساهم في "العمل السياسي" يوماً، وفي أوقات فراغها تعمل في منظمات غير حكومية.

أما ميرنا وزيد وإيناس (18)، فقد أكملوا دراسة الثانوية العامة، وحصلوا على درجاتهم النهائية قبل أيام، وكانوا سعداء جداً بنجاحهم. وجميع من سبق ذكرهم، يتقن الحديث بثلاث لغات أو أكثر.

وحديثنا هنا ليس عن يافعين من شباب المهجر. بل عن مراهقين في سن الربيع، يعيشون في بيت لحم في الضفة الغربية، وجاءوا هنا إلى سويسرا في إجازة لمدة أسبوعين.

تحيزات مسبقة..... مبسطة!

كثيرة هي التحيزات المسبقة التي نحملها في أنفسنا. تعيش فينا، ونقيس بها غيرنا، كأنها لازمة تعيننا على رؤية "الآخرين"... كما نريد نحن أن نراهم.

ورحلة يوم الأربعاء إلى مرتفعات منطقة أديل بودين في كانتون برن، التي انضمت إليها سويس انفو، كانت واحدة من تلك المناسبات التي تدفعنا دفعاً إلى مواجهة تحيزاتنا ومواقفنا المسبقة، وكشفها كما هي: مبسطة، لا تعكس الواقع كثيراً.

أي توقع يقفز إلى رأسك، عزيزي القارئ، عند الحديث عن يافعين فلسطينيين؟ ذاك الذي تجسد أمام كاتبة هذه السطور لم يزد عن معاناة وشظف في الحياة، وأخاديد محفورة في وجه طفولة... بائسة.

لكن الطفولة التي تجسدت في رحلة الأربعاء كانت مرحة، تطلق النكتة وتضحك، لا وتكركر معها؛ متعلمة، تتحدث اللغات بطلاقة يحسدها عليها أطفال سويسرا (الذين يتوجب عليهم قانوناً تعلم أكثر من لغة من لغاتهم الوطنية)؛ وطموحة إلى أقصى حد، تريد أن تحيا وأن تتعلم، ولا حد لآمالها؛ وهي في كل هذا وطنية حتى النخاع. أين هذا الوجه من ذاك؟

"هم مثل نظرائهم السويسريين"

"هناك اختلافات ثقافية بالطبع، ولكن يجب عدم المبالغة في تضخيمها. لدي إنطباع أن المراهقين الذين يعيشون في فلسطين هم مثل نظرائهم هنا في سويسرا: لديهم نفس المشاغل، نفس الأحلام، ونفس الأماني". هكذا علق السيد فولكر شولته، الموظف السابق في وزارة الخارجية السويسرية، في حديث مع سويس انفو.

السيد شولته هو الذي أقترح - ومعه الأب كريستوف يونجين، قس بلدية كيرخينتورنين- فكرة جلب أطفال فلسطينيين لتقضية إجازة في سويسرا مدتها أسبوعين، وتمكن مع مجموعة من السويسريين من جمع التبرعات اللازمة، التي بلغت 18 ألف فرنك سويسري، لتمويل مصاريفها، على حين تحملت العائلات المستضيفة تكاليف إقامة الأطفال خلال تلك الفترة.

الحكومة السويسرية ساهمت هي الأخرى في هذا المشروع بطريقتها الهادئة. يشرح الأب كريستوف يونجين في حديث مع سويس انفو قائلا "قدم لنا الدبلوماسي جون جاك جوريس، الذي يعمل في مكتب الاتصال السويسري في رام الله، دعماً كبيراً خلال فترة الإعداد لهذا البرنامج، وكذلك قام بمنح اليافعين الفلسطينيين تأشيرة دخول جماعية إلى سويسرا، وعمد إلى تيسير إمكانية خروج المجموعة من بيت لحم إلى عمان بلا مشاكل".

"لكنهم يختلفون عنهم رغم ذلك"

يدرك السيد شولته أن التشابه بين الأطفال الفلسطينيين ونظرائهم من السويسريين له حدود، حدود لا تنفصم عن أوضاع الاحتلال؛ تلك التي ضربت بأوتادها في أنفسهم، وتركت بصماتها على تصرفاتهم، لتجعلهم أكثر نضجاً.

يقول "ما هو خاص (في حالتهم) أنهم يأتون من وضع حرب، ويشعر المرء بذلك مع هؤلاء الأطفال. بعضهم لا ينام إلا والأنوار مضاءة في الغرفة، وبعضهم تنتابهم كوابيس خلال النوم".

ولأنهم هكذا، لم يتمكن المشرفون على البرنامج من الاحتفال بنجاح ميرنا وزيد وإيناس في الثانوية العامة كما أرادوا. كانت فكرتهم أن يطلقوا ألعاباً نارية في السماء ابتهاجاً بهذا الإنجاز، لكن جاء من يهمس في أذنهم أن يتناسوا الفكرة: ففرقعة الألعاب النارية كفيلة بأن تجفلهم؛ ستذكرهم لا محالة بأصوات الرصاص وطلقات الرشاش.

كما أن بهجة النجاح امتزجت بالدموع . تحكي السيدة هانا يونج التي استضافت ميرنا في بيتها "ميرنا بكت كثيراً، لأن صديقة لها قبل عام تعرضت للقتل، فقد خلط الإسرائيليون بين سيارتها وسيارة أخرى، وعندما حصلت ميرنا على درجاتها النهائية أرادات أن تحتفل بهذا مع صديقتها". كان من المفترض أن تتخرج هي الأخرى من الثانوية العامة.

لحظات تمر، وتكفي للتذكير بأنهم رغم نبوغهم وتفوقهم الواضحين، عايشوا أوضاعاً أخرى صعبة. وعن هذه الأوضاع تركزت الأحاديث بين المراهقين الفلسطينيين وعائلاتهم السويسرية المستضيفة.

تشرح السيدة باربارا فوجموللر، التي ساهمت في جمع التبرعات للبرنامج واستضافت يافعين في منزلها، تجربتها معهما قائلة " كنا نجلس ثلاث ساعات أحياناً على مائدة الإفطار، وعند وقت الغذاء أيضاً نفس المدة، ويحكي الأطفال الكثير، وتبرز للسطح أشياء مثيرة للصدمة. الوضع صعب للغاية، وهم مدركون لوضعهم جيداً. هم ناضجون جداً. هم أكبر عمراً من أبنائي، رغم أنهم في نفس سنهم!"

إنسان "رائع"، وبلاد "حلوه"، ووطن "في القلب"

ولكن أي نوع من العائلات السويسرية ذاك الذي سيستضيف أطفالاً غرباء؟ نضال ذو السابعة عشر من العمر عبر بعفوية عن شعوره تجاه عائلته المستضيفة قائلاً "في النهاية، تكتشفين أن أي شخص يمكن أن يستقبل شخصاً غريباً لا يعرفه بالمره، هو إنسان رائع".

السيد شولته أوضح أن هذه العائلات "ليست عائلات مثقفين فقط، بل هي عائلات فلاحين وحرفيين وأكاديميين، هم أشخاص متنوعون، ويعبرون عما هو موجود هنا في سويسرا (في نسيجها الإجتماعي)".

ويأمل المشرفون على هذا البرنامج أن تؤدي هذه الزيارة إلى خلق روابط عميقة بين اليافعين الفلسطينيين وعائلاتهم المستضيفة السويسرية، وأن تستمر هذه العلاقة في المستقبل.

ربما لذلك لم يرغب المنظمون من الجانب الفلسطيني في أن تتحول زيارة الأطفال إلى "مسألة إقامة في فندق وبرنامج ترفيهي. لا. أردنا أن يحتك هؤلاء الأطفال بالمجتمع والعائلة بصورة مباشرة"،على حد قول السيد عوني جبران، المشرف الفلسطيني على الزيارة ومدير برنامج السلام والتسوية في منظمة هولي لاند ترست، في حديث مع سويس انفو.

هذا الاحتكاك كان كافياً لخلق علاقة مودة ومحبة بين الجانبين، تبدت في تعليقات اليافعين وعائلاتهم المستضيفة، لكنها لم تكن كافية لخلق رغبة لدى شباب المستقبل في البقاء في سويسرا.

يزن ذو السادسة عشر من العمر لخص موقفهم ببساطة عندما قال "حلوه البلاد، حلوه البلاد في سويسرا، بس فلسطين لها ريحه غير".

إلهام مانع - سويس انفو - أدل بودين

معطيات أساسية

منظمة هولي لاند ترست:
منظمة فلسطينية غير حكومية.
تأسست عام 1998.
تهدف إلى تقوية المجتمع الفلسطيني، وجمع أكبر طاقة من الشباب فيها.
تعتبر المقاومة السلمية السبيل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
مكنت المنظمة من نجاح زيارة الأطفال إلى سويسرا.
رافق الأطفال طوال الزيارة السيد عوني جبران، مدير برنامج السلام والتسوية في المنظمة.

End of insertion

باختصار

استضافة الأطفال من مناطق الأزمات هو تقليد سويسري قديم.
في فترة الحرب العالمية الثانية استضافت عائلات سويسرية أطفالاً من بلدان كفرنسا وهولندا.
وفي الستينات أيضاً قَدم أطفال كثيرون من تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا.
يرغب أصحاب المشروع من السويسريين في إحياء هذا التقليد من جديد، ودمجه بإرسال سويسريين إلى الأراضي الفلسطينية لتقضية فترة أسبوعين هناك.

End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟