Navigation

 لا عزاء للمسنين!

تثير الصورة النمطية للمسنين والتي تتعامل معهم كما لو كانوا عاجزين إنزعاج الكثير من المتقدمين في السن لاسيما وأن لها إنعكاسات على وضعهم في سوق العمل Keystone

أثار قرار أتخذه مجلس حكم محلي في كانتون بيرن ردود فعل قوية في الأوساط السويسرية. فقد مس المجلس، الذي حدد سقفا عمرياً للراغبين في عضويته، وتراً حساسا قد يعاني من تداعياته المسنين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 أغسطس 2002 - 17:52 يوليو,

كأنه كابوس وأصبح واقعا. هكذا على الأقل تبدو ردة فعل السيدة أنجلينا فانكهاوسر الرئيسة المشاركة لمجلس المسنين السويسريين ورئيسة "اتحاد المسنين النشطين ومعاونة الذات". فقد اعتبرت قرار مجلس الحكم المحلي لقرية Madiswill ، عدم السماح لمن تعدى السبعين من العمر بالترشيح لعضوية هيئته الإدارية، أمراً حرياً بإثارة الذعر إن لم يكن الرعب.

ردة فعل قد يعتبرها البعض مبالغاً فيها، خاصة إذا عرفنا أن العديد من أعضاء المجلس الذين اتخذوا القرار تجاوزا الستين، وأن رئيس المجلس البالغ من العمر 67 هو الذي اقترح ذلك الأجراء.

لا تتساهلوا.. فالعواقب وخيمة!

غير أن السيدة فانكهاوسر تبدو على قناعة أكيدة بأنها لم تبالغ في موقفها. على العكس من ذلك، كما تقول في مقال لها في صحيفة NZZ الأسبوعية، لا يمكن السماح لمثل ذلك القرار بالمرور مرور الكرام. ليس فقط لأن إجراء مجلس القرية مس بصورة أو أخرى الحقوق المدنية للمسن، لا سيما الانتخابية منها. بل لأنه، على حد قناعتها، قد يمهد لسلسلة مستقبلية من الإجراءات التي ستدفن المسن قبل موته.

تدلل السيدة فانكهاوسر على ذلك بالقول:" لا تعتبر Madiswill حالة فردية. فقبل فترة قصيرة أرادت الحكومة الفيدرالية أن تحدد السقف العمري لأعضاء المفوضية البرلمانية بسبعين عاما. لكنها اضطرت إلى التراجع بسبب قواعد حظر التمييز الجديدة التي نص عليها الدستور".

وتتساءل الرئيسة المشاركة لمجلس المسنين السويسريين مندهشة ً "كيف يمكن الاستفادة من الخبرات الحياتية التي أكتسبها المسنون عندما يمنعون من المشاركة في الهيئات السياسية؟"

كيف لا نقلق؟

لم تجانب السيدة فانكهاوسر الصواب كثيرا في تحذيرها. فقد برز اتجاه متنامي في الآونة الأخيرة يسعى إلى إضعاف الحقوق الدستورية للمسنين. على سبيل المثال، حاولت بعض الجهات قبل عام واحد تمرير قانون ينص على عدم ضرورة تصويت المسنين.

أما المبرر الذي دفع تلك الجهات إلى المطالبة بذلك القانون فقد كان مقلقا. إذ أشتكى هؤلاء من أن تنظيم عملية التصويت والاقتراع في بيوت المسنين تثير الكثير من المشاكل للمسؤولين عنها! ولولا اعتراض جماعات الضغط المدافعة عن حقوق المسنين لمر القانون.

ويبدو التناقض صارخا بين هذه المحاولات من جانب وبين الواقع الديموغرافي الذي يعايشه المجتمع السويسري. فعدا أن عدد المسنين يتنامى في إضطراد، فإن 770.000 من السكان، أي 10% من إجمالي سكان الكونفدرالية، يزيد عمرهم عن سبعين عاماً.

لكن تلك الزيادة ، كما تقول السيدة فانكهاوسر، لا تثير على ما يبدو سوى رغبة في حساب تكاليف بقاء هؤلاء المسنين على قيد الحياة، سواء تعلق الأمر بصندوق الضمان الاجتماعي أو بتكاليف التأمين الصحي.

ولأن الأمر كذلك، فإن السيدة فانكهاوسر تبدو مقتنعة أن علاج ذلك "التململ" من وجود المسنين لا يقتصر فقط على المطالبة بموائمة السياسات القائمة بما يتماشى مع زيادة حجم تلك الفئة. بل هناك ضرورة فعلية لخلق "ثقافة جديدة للحقوق الأساسية" - ثقافة تصب في صالح كل البشر، بمن فيهم المسنين، كما لا تتعامل معهم كفئة جديدة من المعاقين.

رغم تلك المطالبة، فإن الرئيسة المشاركة لمجلس المسنين السويسريين تدرك بوضوح صعوبة تحويل حلمها إلى واقع. يشهد على ذلك أن الطعن القانوني الذي قدمته منظمتها في قرار مجلس الحكم المحلي Madiswill قوبُل من السلطات القانونية برفضٍ قاطع.

إلهام مانع مع صحيفة NZZ الأسبوعية

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟