Navigation

"قد تكون الآثار مُماثلة لتلك الناجمة عن حادث في محطة للطاقة النووية"

عملية إطلاق صاروخ بالستي من طراز "إسكندر - كاف" خلال مناورة عسكرية أجريت في روسيا. (صورة وزعتها الدائرة الاعلامية لوزارة الدفاع الروسية يوم 19 فبراير 2022) Russian Defense Ministry Press Service via AP

تهدد روسيا بشكل أو بآخر علانية باستخدام أسلحة نووية. ما الذي سيعنيه استخدام مثل هذه الأسلحة في أوكرانيا بالنسبة للبلدان المجاورة وما مدى استعداد سويسرا لهذه الاحتمالات؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 مارس 2022 - 11:45 يوليو,

كان الرئيس الروسي قد أعلن أنه وضع قوة الردع النووي الروسية في حالة تأهب. وفي وقت سابق، كان فلاديمير بوتين قد لوّح بالفعل بطريقة يفهم منها التهديد باستخدام الأسلحة النووية. وتبعا لذلك، انتاب الأوروبيين قلق آخذ في الظهور من جديد، بعد أن تم نسيانه منذ الحرب الباردة.

يوم الاثنين 7 مارس الجاري، أعلنت وزيرة الدفاع السويسرية أمام وسائل الإعلام أنه لا ينبغي للسكان أن يشعروا بالخوف. وقالت فيولا أمهيرد: "أنا أعتبر أن استخدام الأسلحة النووية أمرٌ غير مُرجّح".

بدوره، يُطمئن أوليفر ترينيرت، من مركز الدراسات الأمنية التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، ويقول: "أنا أعتبر أن استخدام الأسلحة النووية غير مُرجّح في هذا الوقت. فلاديمير بوتين يهدد من أجل تقسيم الغرب، وتأليب السكان المحليين ضد حكوماتهم". ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تنجح - تحديدا - لأن السكان يتخوّفون جدا من نشوب حرب نووية.

لكن اللجوء إلى استخدام فعلي للأسلحة النووية سيضع فلاديمير بوتين نفسه تحت ضغط سياسي هائل على المستوى الداخلي. ويبدو أن أوليفر ترينيرت على قناعة بأن الشعب الروسي لن يُوافق على استخدام أسلحة نووية.

آلاف الرؤوس الحربية النووية

لكن بغض النظر عن مدى جدية التهديد، ما هي العواقب المحتملة لاستخدام الأسلحة نووية؟

تمتلك روسيا ترسانة متطورة من الأسلحة النووية الأكثر تنوعًا، والتي يُمكن استخدامها في البر أو في البحر. وفيما يصل مدى البعض منها إلى برلين أو باريس أو حتى نيويورك؛ يُمكن استخدام أصناف أخرى بشكل شبه محليّ في أوكرانيا. ويدور الحديث هنا عن أسلحة نووية استراتيجية وتكتيكية.

صورة التقطت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عام 2016 مُرتديا للزي العسكري. Keystone / Alexei Druzhinin

ويوضح أوليفر ترينيرت أن "كل الأسلحة النووية ليست جاهزة للعمل حاليًا، لكن لدى روسيا ما يزيد عن ستة آلاف رأس نووي".

أشبه شيء بحادثة في محطة

وفقًا للخبير في مجال الأسلحة النووية، سيكون لاستخدام أسلحة نووية في أوكرانيا "بطبيعة الحال" تأثيرا في أوروبا وسويسرا، حتى وإن اقتصر الأمر على استخدام أسلحة تكتيكية بسيطة قصيرة المدى. ذلك أن النشاط الإشعاعي ينتقل عن طريق الرياح والسّحب.

من جهته، يؤكد ألبرت أ. ستاهيل، وهو كاتبٌ سويسري متخصّص في مسائل الجغرافيا السياسية والاستراتيجية، هذا الرأي ويقول: "إذا قام فلاديمير بوتين بتفجير أسلحة نووية تكتيكية فوق أوكرانيا، فسوف نشعر - اعتمادًا على نوعية السلاح المستخدم وعلى مسار الرياح - بشيء من التداعيات الإشعاعية".

ووفقًا لأوليفر ترينيرت، فإن التأثيرات ستكون، بحسب نوعية السلاح المُستخدم ، مماثلة لتلك الناجمة عن وقوع حادث في محطة لإنتاج الطاقة النووية، ولكنها أكبر من تلك الناجمة عن حادث مفاعل تشيرنوبيل. ولفت إلى أنه "حتى الأسلحة التكتيكية تُوجد فيها اليوم شحنة أكبر من القنابل الذرية التي انفجرت فوق مدينتي ناغازاكي وهيروشيما" اليابانيتين في أغسطس 1945.

هل سويسرا مستعدة كما ينبغي؟

تشتهر سويسرا بامتلاكها مخابئ بأعداد كبيرة وجهزة بشكل جيّد. فالقانونرابط خارجي يضمن لجميع السكان مكانًا في مأوى في منطقة قريبة منه. بل تقوم الكنفدرالية بإصدار توصيات بخصوص المُستلزمات المنزلية.

رغم كل شيء، يعتقد ألبرت أ. ستاهيل أن سويسرا لم تعد مستعدة جيدًا كما كانت في السابق بوجه استخدام الأسلحة النووية. "لقد كنا محميّين بشكل جيّد، ولكن اليوم لم يتبق منها (أي تلك الحماية) الكثير"، كما يقول. فقد أصبحت مخابئ الجيش شيئًا من الماضي، وقد تم تأجيرها الآن لشركات مدنية. إن سويسرا المحميّة بشكل جيّد تحولت إلى مجرد ذكرى، كما يقول هذا الخبير.

ملجأ مدني به أسرّة بطابقيْن في مكان ما في سويسرا في أبريل 1989. Keystone / Str

هذا الاستنتاج لا توافق عليه السلطات المعنية، وترد وزارة الدفاع وحماية السكان قائلة: "فيما يتعلق بالملاجئ، تتمتع سويسرا بمستوى جيّد جدًا من التجهيز فيما يتعلق بالأماكن المحمية لجميع السكان". فالسلطات المحلية في الكانتونات مُطالبة بإدارة عملية التخطيط المتعلقة بتخصيص الأماكن للمواطنين وتحديثها بانتظام. "مع ذلك، فإنه لا يتم الإعلان عن تعيين الملاجئ (للأشخاص) إلا عندما يتطلب الموقف ذلك من حيث السياسة الأمنية، وهو ما لا يحدث حاليًا"، تضيف وزارة الدفاع.

في سياق متصل، يقوم المركز الوطني للطوارئ باستغلال شبكة قياس النشاط الإشعاعي الخاصة به. ووفقًا لوزارة الدفاع وحماية السكان، يقوم 76 مُستشعرًا موزّعا على جميع أنحاء سويسرا بإرسال القيمة المقاسة والمحيّنة كل عشر دقائق. وفي صورة تسجيل تجاوز عتبة معينة، يتم تشغيل الإنذار تلقائيًا. لذلك فإن مراقبة الوضع الإشعاعي في سويسرا تتم على مدار الساعة، وبلا توقف.

إضافة إلى ذلك، يُوجد لدى سويسرا أكثر من سبعة آلاف صفارة إنذار تحذّر السكان من الأخطار. وإذا ما هبّت غيوم مُشعة فوق الأراضي السويسرية، فسيُطلب من السكان البقاء في منازلهم، وإغلاق الأبواب والنوافذ أو الاحتماء في المخابئ لبضعة أيام. وقد يُطلب من المواطنين أيضًا ابتلاع أقراص اليُود للحيلولة دون ترسّب مادة اليود المُشعّ المستنشق في الغدة الدرقية.

(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟