Navigation

"فنانات" ... أم ماذا؟

تزايدت أعداد الروسيات العاملات في الملاهي الليلية السويسرية بشكل متصاعد خلال العقد الماضي Keystone Archive

بدأت السفارة السويسرية في موسكو حملة واسعة لتوعية الراغبات في السفر إلى الكنفدرالية من مغبة الوقوع في براثن "صناعة الجنس".

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أغسطس 2002 - 14:14 يوليو,

تأتي هذه الحملة بعد شهر واحد من دعوة بعض المنظمات الإنسانية الدولية العديد من دول وسط أوروبا ومن بينها سويسرا إلى اتخاذ خطوات أكثر فعالية للحد من ظاهرة استغلال نساء شرق أوروبا والدول النامية في العمل بالدعارة.

فمنذ انهيار الاتحاد السوفييتي تتزايد أعداد النساء المتجهات غربا بشكل ملحوظ وأغلبهن يجبرن على العمل في الدعارة أو الرقص في النوادي الليلية.

ومن اللافت للنظر أن أغلب دول أوروبا الغربية مثل سويسرا وايطاليا وألمانيا والنمسا لا تمنح تأشيرات عمل للنساء من أوروبا الشرقية أو افريقيا أو أمريكا اللاتينية أو آسيا إلا في حال حصولهن على عقود للعمل فقط كراقصات في علب الليل، إلا أن اغلبهن يتجهن مرغمات إلى العمل في الدعارة وبشكل غير رسمي.

وبموجب هذه العقود التي لا يجب أن تكون مدتها أقل من 3 أشهر، تمنح السفارة السويسرية صاحبتها إقامة محددة لا تزيد عن 8 أشهر، وتتابع السلطات السويسرية عمل الراقصة، إذ يجب عليها أن تتنقل كل شهر من كانتون إلى آخر وإذا لم تجد عملا لمدة تزيد عن الشهر فيجب عليها مغادرة سويسرا لان إقامتها تعتبر منتهية.

ومن السهل في هذه الحالة أن تقع النسوة في براثن عصابات الرقيق الأبيض التي توهمهن بأنها ستتدبر أمر اوراقهن الرسمية ثم تتعرضن لجميع أنواع الإبتزاز.

وتقول تانيا دوسيت من السفارة السويسرية في موسكو في حديثها إلى سويس أنفو، إن ما بين ألفين وخمسمائة وثلاثة آلاف سيدة روسية تتوجهن إلى سويسرا سنويا والغالبية العظمى منهن لا يعرفن أن سوق الدعارة في انتظارهن، وتضيف "إن الأوضاع الاقتصادية المتردية في روسيا تجعل النسوة تفكرن في الهجرة إلى أي مكان بحثا عن فرصة عمل وحياة أفضل دون دراسة متأنية لما يمكن أن ينتظرهن في الدول التي يتوجهن إليها"

وطبقا لبيانات "مركز معلومات المرأة"- وهو مركز سويسري يقدم معلومات للنساء من الدول النامية - فإن نسبة النساء العاطلات في أوروبا الشرقية تشكل 80 في المائة من نسبة البطالة العامة، على الرغم من أن اغلب العاطلات من الحاصلات على قدر جيد من التعليم.

وتقول السيدة دورو فينكلر من هذا المركز، إن البيانات الرسمية تشير إلى أن عدد الراقصات الروسيات المسجلات بشكل رسمي في سويسرا يقدر 256 راقصة ومن أوكرانيا 410.

"لا تقعي في الفخ"

ومن بين الوسائل التي اتبعتها السفارة السويسرية في موسكو لتحذير النساء من الوقوع في فخ شبكات الدعارة طباعة منشورات ارشادية لتفادي التعامل مع المشتبه فيهم وتعليق ملصقات كبيرة الحجم في غرف الانتظار تحمل شعارات مختلفة مثل "لا تقعي في الفخ" "اقرئي الحقائق – احصلي على المطبوعات الارشادية المناسبة".

وتقول السيدة تانيا دوسين من السفارة السويسرية في موسكو، إن هذه الشعارات والتعليمات من شأنها أن تحذر النسوة من المخاطر التي يمكن أن يقابلنها، على اعتبار أن أغلبهن تغادرن بلادهن للمرة الأولى.

من ناحية أخرى، ترفض السفارة منح تأشيرة دخول إلى اللواتي لا تجدن التحدث بإحدى اللغات الوطنية في سويسرا أو اللغة الانجليزية أو التي يتضح من خلال الحديث معها غموضا أو عدم وضوح لسبب الزيارة إلى سويسرا أو الهدف منها. وتضيف السيدة دوسيت بأن هذه الخطوة تعتبر نوعا من الحماية للسيدات.

 وسائل التحايل متعددة

ولا تعتبر عقود العمل في النوادي الليلية الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها لفتيات أوروبا الشرقية الدخول إلى سويسرا، إذ أن إعلانات وكالات الزواج تعتبر إحدى الحيل الأخرى التي تلجأ إليها الشبكات المتخصصة في اصطياد السيدات الراغبات في التوجه إلى الغرب، حيث تقبل كثير من السيدات في أعمار تتراوح بين العشرين والأربعين على الإدلاء ببياناتهن الشخصية إلى وكالات تدعي أنها تعمل في الوساطة بين راغبي الزواج.

ثم تتلقى السيدة بعد ذلك ما يبشرها بالسفر إلى الخارج لمقابلة الزوج الموعود بينما يتم استدراجها في واقع الامر إلى العمل في شبكات الدعارة بعد الاستيلاء على أوراقها الرسمية من خلال وسطاء يعملون في تجارة الرقيق الابيض، وأغلب الضحايا لا يتمكن من الفرار بسهولة من هذه الشبكات.

لا يرى "مركز معلومات المرأة" في زيوريخ في ان تشديد الإجراءات من قبل السفارة السويسرية هو الحل الأمثل لمواجهة مشكلة التغرير بالنساء من شرق أوروبا إلى سويسرا والتحايل على فتيات الدول النامية للزج بهن عنوة للعمل في الحانات وعلب الليل.

وقد يكون المقصود بذلك هو تشديد الرقابة على النوادي الليلية وإداراتها أو تعديل لوائح عملها، لا سيما بعدما بدأت الصحف ووسائل الاعلام السويسرية منذ فترة بالتنديد بالقصور في القوانين التي تنظم عمل الراقصات من الدول النامية وبالمطالبة بتحسين معاملة الضحايا اللائى تتعرضن لصدمات نفسية سواء ممن تلاقينه من سوء المعاملة أو من لفظ مجتمعاتهن لهن بعد عودتهن.

سويس انفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟