Navigation

"ساعدوا حُسام.. رجل الإطفاء الغزّاوي"

حسام ، رجل المطافئ، الشاب الذي خاطر بحياته من أجل إنقاذ حياة غيره، واليوم هو بحاجة إلى إنقاذه من الإعاقة (جيانلوكا غروسّي)

على إثر عرضها للفيلم الوثائقي "غزة وحرية الموت"، الذي قام بإعداده الصحفي المستقل جان لوكا غروسي، أطلقت المنظمة السويسرية "Monte Verità"، التي مقرّها في مدينة "أسكونا" بكانتون تيتشينو (جنوب سويسرا)، حملة إغاثية لمساعدة ضحايا (الحرب الأخيرة على) غزة، ودعت إلى ضرورة إحياء الضمير الإنساني والوقوف التضامني مع أهالي القطاع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أغسطس 2009 - 17:00 يوليو,

وقامت مؤسسة مونتي فيريتا "Monte Verità"، كجزء من برامجها الثقافية، وتحديدا من خلال المنتدى الخاص بحقوق الإنسان، بتخصيص فقرة حول انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن الغزو الإسرائيلي لغزة من خلال العملية التي أسمتها "الرصاص المصبوب"، وعمدت المؤسسة من خلال هذه الفقرة إلى عرض الفيلم الوثائقي "غزة وحرية الموت"، الذي قام بتصويره الصحفي جان لوكا غروسّي، وهو صحفي مستقل من أهل كانتون تيتشينو، عمل لسنوات في الشرق الأوسط ثم ذهب بكمرته إلى غزة وعاد من هناك بتصوير وثائقي حي لمشاهِـد عدوان غير متكافئ، أتاح للجمهور رؤية عن قرب وفهم وتقييم أفضل، أجّـج حماسهم وأثرى نِـقاشهم.

وما أن انتهى عرض الفيلم، حتى انهالت على مسامع كلاوديو روسّيتّي، مدير مؤسسة "Monte Verità" المئات من الأسئلة التي تقول: "ماذا بإمكاني أن أفعل؟".

"ماذا يمكننا أن نفعل نحن الذين نعيش في هذا الجزء المشرق من العالم؟ نحن الذين تصدمنا مشاهد الحرب"، كما يقول كلاوديو روسّيتّي، ولكن ما أن نغلق علينا أبواب بيوتنا، حتى ننسى كل ما حصل.

تماما، هذه التساؤلات، التي تطلقها الحناجر وتعبر عن ألم الضمير وصوت الإنسانية الخافت، الذي يخبو أحيانا ويظهر أحيانا، كانت الدّافع أولا وراء مناشدتنا، وثانيا وراء تحرّكنا العملي وإطلاقنا لمشروع مساعدة رجل الإطفاء الفلسطيني الشاب حسام، الذي يحتاج إلى العناية الطبية.

ومن أجل توفير المال اللاّزم للسّـفر ولتأمين العلاج، انطلقنا بعملية جمع تبرعات، وتم يوم الاثنين 20 يوليو 2009 الإعلان عن المشروع، الذي يقوم على تصنيع الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل. ومن المتوقع أن يصل حُـسام إلى تيتشينو خلال منتصف شهر أغسطس القادم.

الحماس وحده لا يكفي

أُصِـيب حسام بينما كان يشارك في عملية إنقاذ خلال الاجتياح الإسرائيلي الأخير لقطاع غزة، إذ أن القوات الإسرائيلية، بعد أن منحت رجال الإنقاذ مُـهلة قصيرة، قامت – لأسباب لم تكشف عنها - ودون سابق إنذار، باستهداف المبنى الذي كانوا يتواجدون بداخله، ورغم أن حسام لم يكن ليخفى على الجنود الإسرائيليين بفضل زيِّـه الفسفوري المُـشع، إلا أنه – وللأسف – لم ينجُ من الإصابة، وإن كان نجا من الموت المحقّـق بمعجزة، إلا أنه فقد ساقه.

ومن جانبها، ارتأت مؤسسة "Monte Verità" من خلال منتدى حقوق الإنسان، أن تتبنّـى هذا المشروع الذي، وإن بدا رمزيا، إلا أنه واقعي جدا. وإذا بالمنتدى يفرز بصورة تلقائية وعفوية مجموعة عمل من ذوي التوجّهات المختلفة والمتنوعة، لأجل مساعدة هؤلاء المسالمين من شهود الحرب على غزة.

وألحظ كلاوديو روسّتّي قائلا: "ليس حُـسام إلا واحدا من بين العديد من المرضى الفلسطينيين، الذين هم ضحايا الغَـزو الإسرائيلي لهذا العام، وكونه رجل إطفاء ورجل إنقاذ، يضفي عليه شيئا من الخصوصية والرمزية".

لقد أثلج صدورنا الحماس الذي أبداه الناس، ولكن تحقيق مشروع إنساني للرعاية الصحية لا يكفي فيه الحماس، وإنما يحتاج إلى موارد مالية وعمل علاقات وإجراء اتصالات، وإلى علاقات دولية ومهارات وتقنيات طبية، ومراكز اتصال وتنسيق، سواء في سويسرا أو في فلسطين، وإلى خِـبرات في المجال الإنساني.

وبدعم من وزارة الخارجية السويسرية، تعكف المجموعة متعددة المشارب، التي تمّ اختيارها لمتابعة المشروع، على دراسة الإمكانيات المتاحة وسبل حشد الطاقات والإمكانيات والتنسيق الوثيق بينها.

حكم بالعيش بين الأنقاض

ومن جهته، قال جرّاح العِـظام الدكتور دانييل فايس، الذي يعرف غزة جيدا: "عندما كُـنتُ في قطاع غزة عام 2005، كانت هناك فترة هدوء منقطعة النظير، قُـمت خلالها بزيارة المرافِـق الصحية، إنها متدنية للغاية، ورأيت الفقر، إنه فقر مُـدقع"، وما مساعدة حسام، الذي سبق أن خضع لعدّة عمليات جراحية، إلا قطرة في محيط، وهو جُـهد المقلّ، إذ لا يمكن للمرء أن يبقى يتفرّج ولا يعمل شيئا.

ويضيف الطبيب: "إن الهدف من السّـاق الاصطناعية، هو أن نؤمِّـن لحسام العودة التدريجية – قدر الإمكان - للحياة الطبيعية. إنه بحاجة إلى ساق اصطناعية تعوِّض ساقه اليمنى، حتى يستطيع المشي ويتمكّـن من الاندماج في الحياة الاجتماعية ويتغلب على المشاكل النفسية، النّـاجمة عن فقدان ساقه"، كما أنه بحاجة إلى إعادة التأهيل (في مركز مدينة نوفاغو الصحي)، وبدون ذلك، فإن حسام سيبقى يُـعاني قهر البقاء أو اليأس من الحياة، طالما أن الساق الاصطناعية التي يحتاجها لا تتوفّـر في قطاع غزة على الإطلاق.

وفي سياق متصل، قال فرانكو كافالي، ابن كانتون تيتشينو، عالِـم الأورام العالمي الشهير الذي زار غزة قبل أقل من سنة: "لا شك بأن مصير مليون ونصف شخص يعيشون محاصَـرين في سِـجن لا منفذ لهم إلا السماء فوق رؤوسهم، سيكون الهلاك المدمر، ومن المستحيل - وِفقا لأبسط قواعد الحساب - تصوّر أن تكون هناك حرب دون أن تقتل المدنيين، لاسيما وأن الناس يعيشون مكدّسين فوق بعضهم البعض".

حسام في سويسرا

ما أن تنتهي المجزرة، حتى يبدأ الكابوس، كم عدد القتلى تحت الأنقاض؟ صمت رهيب ورائحة تحلل الجُـثث في كل مكان، وتستمر حياة الناس في وسط الرّكام، كلّـهم يجلسون على أنقاض منازلهم، لا يقدرون على المفارقة ولا المغادرة، قد يجد البعض مأوى عند عائلة قريب أو صديق، ولكن أين يذهب مَـن فقد كل شيء؟ كيف يعيش مَن لم يُبق له مطر القنابل إلاّ التعاسة والألم؟ كيف لمُـعاناته أن تنتهي؟ قد يسقط الحظّ على القلّـة النادرة من حيث لا يحتسبون، كمثل حسام، الذي مُدّت له يد العَـون من بُـقعة صغيرة من بقاع الأرض، من تيتشينو، من على بُـعد ألف ميل.

وبعد القيام بعمليات بحث وتقصِّـي الحقائق خلال كامل شهر مايو الماضي، تمكّـن فريق العمل من تحديد هدف فعلي قابِـل للتحقيق، وقد تقرّر أن تكون إقامة حُـسام في مدينة لوغانو، ولمدّة حوالي ستة أسابيع، وما زال أصحاب المبادرة يبحثون له عن شقة مفروشة، يمكن أن تكون مقرّ استضافته مع شقيقه المرافِـق له في رحلته.

وقد قُـدُِّرت تكاليف المشروع الخاص بمعالجة حسام في سويسرا بحوالي 35 ألف فرنك، وتشمل تكاليف الخدمات اللوجيستية وتكلفة الساق الاصطناعية والعلاج الطبيعي والسكن، بالإضافة إلى الرعاية والعلاج. وسيتِـم جمع المبلغ من خلال حملة لجمع التبرّعات، بدأت يوم الاثنين 20 يوليو وتفتح أبوابها أمام الشركات التجارية والجمعيات المختلفة ونوادي الخدمات والأفراد، بحيث يمكن للجميع المساهمة والتبرّع في شأنٍ معروف وملموس وذي بال، وقد أبدت شركة الطيران السويسرية استعدادها لتحمّـل تكاليف النقل.

فرانسواز غيهرينغ - أسكونا - swissinfo.ch

من هو حُـسام؟

حسام، وهو شاب فلسطيني يبلغ من العمر 28 عاما، يعمل في شرطة المطافئ في مدينة غزة.

أصيب خلال الغزو الإسرائيلي الأخير بجروح خطيرة خلال مهمة إنقاذ في أحد المباني التي كانت تحت الحصار.

قامت القوات الإسرائيلية بمنح مُـهلة قصيرة لرجال الإنقاذ للقيام بمهمتهم، ثم قامت باستهداف المبنى الذي كانوا يتواجدون فيه دونما سابق إنذار، ولا بيان للأسباب، مما تسبب في فقد حسام لساقه.

End of insertion

كيفية المساعدة

يمكن تقديم التبرعات مباشرة على حساب مؤسسة "مونتي فيريتا" "Monte Verità" رقم : CH56007641030458C014C لدى بنك " BancaStato Bellinzona" (CCP 65-433-5) ، مع كتابة اسم: "حسام" " Hussam". كما يمكن التبرع عن طريق طلب إيصال خاص بالدفع.

وللاستعلام بخصوص المشروع "ساعدوا حسام" " Aiutiamo Hussam"، يمكن الاتصال بمؤسسة " Monte Verità" عن طريق الهاتف رقم: (+41 (0)91 785 40 40) أو عن طريق البريد الإلكتروني: (info@monteverita.org).

End of insertion

منتدى حقوق الإنسان

منذ سنوات، تقوم مؤسسة "مونتي فيريتا" "Monte Verità"، في جزء من برامجها الثقافية، وتحديدا من خلال المنتدى الخاص بحقوق الإنسان، ويُـعنى بإعطاء وتقديم التقارير وتنظيم الحوارات، مع الشجب والاستنكار للنزاعات المسلحة وما ينتُـج عنها من انتهاكات لحقوق الإنسان.

بإنشاء هذا المنتدى الخاص بحقوق الإنسان، والذي يقوم بفعاليات وأنشطة في هذا المجال بالتعاون مع وزارة الخارجية السويسرية، تكون مؤسسة "مونتي فيريتا" "Monte Verità" قد حافظت على تقليد "مونتي أوتوبي" "Monte delle Utopie"، على تعزيز ثقافة السلام والعدالة واحترام حقوق الإنسان.

End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟