Navigation

الصحف السويسرية تنعى رحيل نيلسون مانديلا

بطاقات وباقات زهور خارج بين الزعيم الإفريقي الراحل والفائز بجائز نوبل للسلام نيلسون مانديلا يوم 6 ديسمبر 2013 وقد وافاه الأجل عن عمر يناهز 95 عاما Keystone

أجمعت الصحف السويسرية على الإشادة بإرث الزعيم الجنوب الإفريقي نيلسون مانديلا الذي توفي يوم الخميس 5 ديسمبر 2013 عن عمر يناهز 95 عاما، ولكنها تساءلت عن الكيفية التي سينعكس بها هذا الغياب على واقع بلاده وشعبه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 ديسمبر 2013 - 13:20 يوليو,
إيزوبيل ليبولد - جونسون, swissinfo.ch

ونكّست الأعلام في جنوب إفريقيا بعد أن أعلن الرئيس جاكوب زوما وفاة مانديلا في خطاب متلفز في وقت متأخّر من الليل. وقضى هذا الزعيم الإفريقي في السجن سنوات طويلة قبل أن ينتخب كأوّل رئيس أسود للبلاد في عام 1994، مما أدى على الإنتقال من حكم الاقلية البيضاء، ووضع حدا لنظام الفصل العنصري.

وقال الرئيس السويسري أولي ماورر أنه "ببالغ الحزن والأسى" قد علم بوفاة نيلسون مانديلا. وفي بيان صادر صباح اليوم الجمعة قال إنه "يقدّم تعازيه نيابة عن الشعب السويسري وحكومته، وأنه "يقاسم شعب جنوب إفريقيا آلامهم الشديدة في هذه المناسبة المحزنة للغاية".

كذلك كان ردّ فعل وسائل الإعلام سريعا. وبالنسبة لصحيفة "تاغس أنتسايغر" الصادرة بزيورخ، كان مانديلا "رجل القرن"، وأضافت "كان الوجه الذي يعكس عالما أكثر إنسانية".   

وترى هذه الصحيفة أنه "لو لا هذا الرجل سليل الأرستقراطية الإفريقية، لاتخذ تاريخ جنوب إفريقيا منحى آخر". وأشارت الصحيفة إلى أن نيلسون مانديلا "لم يغادر السجن وقلبه مشحون بالحقد والكراهية، بل على العكس من ذلك متسلحا بالحكمة والعفو وتمسّك بمبادئه لتوحيد بلد منقسم عرقيا".
 

لقد استطاع ان يأخذ في الاعتبار كلا من "مخاوف الأقلية البيضاء وغضب الأغلبية السوداء". وهذا ما جعل منه رمزا ليس فقط على مستوى جنوب إفريقيا بل في العالم بأسره.

"أوجد عالم أفضل"

أما صحيفة  "بليك" الشعبية واسعة الإنتشار، فقد تناولت الحدث على نطاق أوسع، ولخّص العنوان الرئيسي على صفحتها الأولى ذلك حيث رأت أن "مانديلا جعل العالم في وضع افضل".

ونقرأ أيضا في هذه الصحيفة: "جنوب إفريقيا، والقارة الإفريقية، والعالم كله ينعى مانديلا. فالمدافع الشرس عن الحرية والإنعتاق الذي تغلّب على الميز العنصري، والذي فاز بجائزة نوبل للسلام، خسرمعركته الأخيرة ضد المرض".
 

وتضيف الصحيفة: "لقد استعد العالم وجنوب إفريقيا لتلقي نبأ وفاة مانديلا. فقد تدهور وضعه الصحي منذ الصيف الماضي، خاصة بعد إصابته بإلتهاب في الرئتيْن، نتيجة ما لاقاه عندما كان في السجن".
 

صحيفة "لوتون" الناطقة بالفرنسية والصادرة بجنيف بدورها كتبت نعيا طويلا لمانديلا، ولقبته "برسول المصالحة"، واعتبرت هذا هو الإرث الأساسي الذي تركه الفقيد. وبالنسبة لصحيفة "لا تريبون دي جنيف" كان مانديلا "الضمير الأخلاقي لإفريقيا"، وأضافت الصحيفة بأن العالم شهد اليوم "وفاة عملاق".
 

اما صحيفة كورييري ديل تيتشينو، الناطقة بالإيطالية فقد لقبت مانديلا "بالبطل السياسي الحكيم". وتساءلت كيف ستكون جنوب إفريقيا المنقسمة عرقيا في غيابه، إذ هو الذي أدرك مبكّرا أن الديمقراطية تحتاج إلى روح وقيم المصالحة الوطنية.

ورأت صحيفة "نيو تسخر تسايتونغ" أن "محرر جنوب إفريقيا" لم يحوّل جحيم جنوب إفريقيا إلى جنة. ولكن يعود إليه الفضل في أن جنوب إفريقيا قد وجدت طريقها من جديد إلى التاريخ، برغم مشاكلها الكثيرة".

فهذه الدولة الحديثة وذات الإقتصاد الحيوي "لاتزال تعاني من التفاوت الإجتماعي الكبير، ومن الفساد، والعنف، والإغتصاب، والجريمة، والإدمان على المخدّرات، ويرأسها حاليا "زوما الذي يفتقد إلى صفة القيادة على المستوى الأخلاقي".

ولكن مع ذلك اعتبرت تاغس أنتسايغر أن تحقق حلم الأمة هو قاب قوسيْن أو أدنى من التحقق: وأضافت: "لإستعادة صفات الكرامة والإستقرار والقيم الإنسانية العميقة من رئيسها السابق سيكون أفضل هدية تمررها جنوب إفريقيا إلى أجيالها القادمة. وتحتاج إلى ذلك أيضا البشرية كلها".

نظام الفصل العنصري الذي حاربه مانديلا

كان الابارتايد الذي ساهم نلسون مانديلا في تسريع سقوطه، عقيدة تهدف الى فرض تمييز عنصري صارم على المجتمع على كل المستويات وقد طبقت لفترة طويلة في جنوب افريقيا.

واصبحت سياسة الابارتايد، الكلمة التي تعني بلغة الافريكان تفريق الاشياء وتترجم عادة "بالتنمية المنفصلة"، نظاما مطبقا بشكل منهجي بعد فوز الحزب الوطني في انتخابات 1948.

الصورة التي ستبقى على الارجح في الاذهان عن هذه السياسة هي صورة اللوحات التي تخصص للبيض حصرا في المطاعم وكوات البريد والمراحيض والشواطئ...

لكن البلاد بدأت اصلا عملية فصل بين الاعراق منذ المستوطنين الهولنديين الاوائل الذين اقاموا سياجا من اشجار اللوز لحماية الكاب من السكان الاصليين في القرن السابع عشر.

واجبر الهوتنتو، أحد شعوب المنطقة، على الحصول على تصريح خاص للتنقل اعتبارا من 1797 بينما ابعدت مدينة مثل جوهانسبرغ منذ تأسيسها في 1886 سكانها السود الى احياء واقعة في اطرافها.

وقد عاش غاندي الذي امضى اكثر من عشرين عاما في جنوب افريقيا هذه التجربة عندما طرد من عربة للدرجة الاولى في قطار مخصصة للبيض عند وصوله عام 1893.

وفي تجاهل كامل لابنائها السود، ولدت جنوب افريقيا المعاصرة في 1910 من اتحاد "بين بيض" ضم اسياد البلاد الانكليز والافريكان (او بورز) احفاد المستعمرين الهولنديين.

ورد بعض السود بانشاء المؤتمر الوطني الافريقي الحزب الذي قاده نلسون مانديلا في وقت لاحق. الا ان هؤلاء لم يتمكنوا من منع تبني سلسلة قوانين تعزز الفصل العنصري في العقدين الثاني والثالث ومن بينها منع السود من شراء اراض خارج المحميات الفقيرة والضيقة ومن مزاولة بعض المهن.

والعملية اصبحت منهجية في 1948 بعد فوز الحزب الوطني، الحركة التي تجاهر بعنصريتها وتريد حماية مصالح الافريكان من "الخطر الاسود" الذي اختلط بسرعة "بالخطر الاحمر" الشيوعي في اجواء الحرب الباردة، مما جعل الغرب يتعاطف معها بينما سلكت دول باقي افريقيا طريق ازالة الاستعمار مرسية في غالب الاحيان نظاما اشتراكيا.

وسرعان ما امتد مفعول ترسانة الاجراءات التي اتخذها قادة البلاد المتأثرون بالايديولوجية النازية والمقتنعين بانهم ممثلو الله، ليشمل جميع اوجه حياة سكان جنوب افريقيا وصولا الى غرف نومهم حتى.

فقد منع قانون اول الزواج بين الاعراق (1949) ثم العلاقات الجنسية بين اشخاص من اعراق مختلفة (1950).

ويقوم هذا النظام على قانون عرف بقانون تسجيل السكان (1950) وقد صنف السكان في اربع فئات او "اعراق" بحسب لون بشرتهم وهي البيض والهنود والخلاسيون والسود، محددا بذلك كل اوجه حياتهم، من المهد حتى اللحد.

وارسى قانون حول السكن المنفصل (قانون مناطق المجموعات) في 1950 الفصل في الاماكن واصبح كل شبر في المدينة مخصصا لهذا العرق او ذاك.

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟