Navigation

وهذه مبادرة أوروبية أخرى!

Keystone

يقوم وزير خارجية الدانمرك بجولة في الشرق الأوسط للتسويق للخطة التي أقرها وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 سبتمبر 2002 - 20:01 يوليو,

وتنص هذه الخطة على قيام دولة فلسطينية "مؤقتة" عام 2003 تتولى لاحقا التفاوض مع إسرائيل حول قضايا الوضع النهائي وقيام دولة فلسطينية مستقلة عام 2005.

تُعد الخطة التي يُسوّق لها وزير الخارجية الدانمركي الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي ترجمة غير بعيدة عن الأفكار التي كان أعلنها الرئيس جورج بوش حول قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة.

وترى أوساط دبلوماسية عربية بأن المقترحات الأوروبية إيجابية، لكنها تحتاج إلى آليات للتنفيذ، فيما يعتقد الخبراء بشؤون الشرق الأوسط أن إسرائيل ستقنع الولايات المتحدة بتمييع المقترحات التي حظيت بترحيب عربي.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحصول على موافقة عربية وإسرائيلية على خطة عمل أعدتها الرئاسة الدانمركية لحل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. هذه الخطة التي عرضها يوم الإثنين وزير الخارجية الدانمركي رئيس المجلس الوزاري الأوروبي بير ستيغ مولير على ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وعلى وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي المجتمعين في جدة، تتضمن ثلاث مراحل تدرجية تنص على:

.إحداث منصب رئيس للحكومة الفلسطينية في المرحلة الحالية قبل إجراء الانتخابات العامة الفلسطينية.

·قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة في شهر أغسطس 2003، تقوم حكومتها الانتقالية بالتفاوض مع إسرائيل حول الوضع النهائي.

·إعلان الدولة الفلسطينية في حدودها النهائية عام 2005، على أن تظل القدس مدينة موحدة وعاصمة لدولتين.

وتعد المقترحات الأوروبية، التي حظيت بموافقة وزراء خارجية البلدان ال 15 في اجتماعات نهاية الأسبوع في السينور (الدانمرك) حوصلة لمجموعة الأفكار والمقترحات التي كانت عرضتها كل من فرنسا وألمانيا وجامعة الدول العربية وكذلك المنظمة غير الحكومية "المجموعة الدولية لإدارة الأزمات" التي يترأسها الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري.

وذكر مصدر دبلوماسي بأن افتراض موافقة البلدان العربية الكبيرة على المقترحات التي ينقلها الوزير الدانمركي ستساعد الاتحاد الأوروبي في عرضها على اجتماعات وزراء خارجية اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي، الامم المتحدة) في منتصف شهر اكتوبر في نيويورك.

وتعتبر موافقة اللجنة الرباعية على الخطة المقترحة شرطا أساسيا لتوفر آلية تنفيذها. لكن المراقبين يشككون في فرص موافقة إسرائيل على الخطة التي تصفها مصادر دبلوماسية "بالورقة التقنية" التي يمكن أن تشكل أساسا مقبولا للتسوية.

وقد صاغت الرئاسة الدانمركية للاتحاد الأوروبي الورقة بأسلوب يستبعد الضغط على إسرائيل من أجل أن تنال المقترحات موافقة الإدارة الأمريكية. ووصف مصدر دبلوماسي أوروبي الصياغة التقنية للورقة الدانمركية بأنها ترجمة لحديث الرئيس بوش عن الدولة الفلسطينية المؤقتة.

ترحيب فلسطيني

على الصعيد الفلسطيني، اعتبر وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث، الخطة الأوروبية "إيجابية" مضيفا أنها تقتضي وضع آليات ملزمة لإنهاء الاحتلال حتى لا تظل الورقة مثل الوثائق الدولية الأخرى "حبرا على ورق". وأشار الدكتور شعث إلى وجود تشابه كبير بين الخطة الأوروبية والأفكار الأمريكية. ولا يخفي محللون عرب انتقاداتهم ضد السياسة الأمريكية.

فقد كتب المحرر في صحيفة "الحياة" عبد الوهاب بدرخان بأن الخطة الدانمركية "لا تلحظ شيئا عن الحماية الدولية وتتعامل مع الوضع الراهن كأنه غير موجود وكأن واضعي الورقة لا يقرءون الصحف أو لا يعرفون شيئا عن نوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ولا مبالاة الرئيس بوش" بما يجري في الأراضي الفلسطينية.

وتوقع بدرخان أن تقوم إسرائيل عبر قنواتها المميزة في الولايات المتحدة بإقناع إدارة الرئيس بوش بتمييع المبادرة الدانمركية الأوروبية، وربما بالاعتراض عليها.

رئيس الوزراء الفلسطيني؟

وتقترح الورقة الأوروبية في مرحلة ما قبل الانتخابات الفلسطينية (المرحلة الأولى)، أن يتم "تعزيز الاتفاقات الأمنية عبر وضع آلية أمنية فاعلة ووقف العنف والإرهاب والتحريض..."، حيث ستدفع مثل هذه التدابير إسرائيل إلى "الانسحاب بشكل تدريجي من أراضي الحكم الذاتي".

وتشمل المرحلة الأولى مقتضيات تعزيز الإصلاحات على جميع الأصعدة المؤسساتية والمالية والقضائية والادارية والاقتصادية الفلسطينية". ويمثل إحداث منصب رئيس الوزراء جزءا من الإصلاحات المؤسساتية.

وقد أشار مصدر دبلوماسي أوروبي إلى أن الجانبين الأوروبي والأمريكي يتفقان حول تعيين رئيس للوزراء يكون مسؤولا أمام المؤسسة التشريعية.

ويعتقد خبراء أوروبيون بأن رفض الفلسطينيين مقترح إحداث منصب رئيس للوزراء قد يزيد من حدّة الضغط العسكري الإسرائيلي، كما أن الولايات المتحدة قد تتراخى عن دعم خطة الانتخابات العامة والرئاسية في حال رفض الفلسطينيون تقليص صلاحيات الرئيس ياسر عرفات.

من جهة أخرى، تدعو الخطة الدانمركية إسرائيل إلى "تخفيف الحصار المفروض على السكان الفلسطينيين وتحويل العوائد المالية المحتجزة وإعادة فتح سوق الشغل أمام العمالة الفلسطينية وسحب القوات الإسرائيلية، على الأقل من المنطقة .أ. وإزالة حواجز الطرقات وتعزيز حرية التنقل، وذلك من أجل المساعدة على التمهيد لإجراء الانتخابات العامة والرئاسية".

وتعتقد الرئاسة الدانمركية في أهمية الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي في أقرب وقت ممكن من أجل الموافقة على خطة العمل التي ستقود إلى قيام الدولية الفلسطينية عبر المراحل الثلاث.

دولة ذات حدود مؤقتة في أغسطس 2003

وتبدأ المرحلة الثانية بعد انتخابات شهر يناير 2003، وتنتهي بإعلان قيام الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة في أغسطس من نفس العام. وتجدد هذه المرحلة شرعية السلطة الفلسطينية التي ستتحول، مع تقدم الإصلاحات، إلى شريك ذي مصداقية. وتتضمن مرحلة ما بعد الانتخابات مفاوضات حول قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة.

وتقوم اللجنة الرباعية والبلدان العربية المعتدلة بدور المسهل لنجاح المفاوضات. وتقترح الورقة الدانمركية قيام الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة في مناطق .أ. و .ب. وعلى وضع اتفاقيات واضحة حول الممرات الآمنة بين المناطق الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وغزة.

دولة مستقلة في يونيو 2005

وتنطلق المرحلة الثالثة بإعلان قيام الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة في أغسطس 2003 وتنتهي مع قيام الدولة في حدودها النهائية في شهر يونيو 2005. وتتضمن هذه المرحلة تحول السلطة الفلسطينية إلى حكومة انتقالية تتولى التفاوض مع حكومة إسرائيل حول القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين.

وتهدف المفاوضات، حسب الورقة الدانمركية، إلى التوصل الى اتفاق ينص على العودة إلى حدود عام 1967 مع إدخال تعديلات متفق حولها من الجانبين وتبادل أراضي بنسب متساوية ووضع ممر بين قطاع غزة والضفة الغربية".

كما تقترح الخطة التي عرضتها الدانمرك على شركائها الأوروبيين أن تكون القدس "عاصمة لدولتين وأن تحفظ طبيعتها المتعددة الهويات والدولية وطابعها المقدس بالنسبة للديانات السماوية الثلاث".

وتهدف مفاوضات الوضع النهائي إلى "أن تكون الدولة الفلسطينية النهائية محدودة التسلح وإلى يجاد حل "عادل وتدرجي وقابل للتنفيذ" لمشكلة اللاجئين، وذلك بالاتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني".

وتشمل هذه المرحلة أيضا استئناف المفاوضات بين إسرائيل وكل من لبنان وسورية لإبرام معاهدة سلام. وبعد بلوغ الحل السلمي، تعلن جامعة الدول العربية ترحيبها بانتهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتجدد البيان الذي كانت أصدرته في اجتماع القمة العربية في بيروت في مارس 2002 حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد إبرام اتفاقيات السلام. كما تتعهد الدول المانحة من ناحيتها بالمساهمة في إعادة الإعمار وإنماء الأراضي الفلسطينية.

نورالدين الفريضي - بروكسل

معطيات أساسية

المبادرة الأوروبية:
قيام دولة فلسطينية "مؤقتة" عام 2003 في المناطق .أ. و .ب.
مفاوضات ثنائية إسرائيلية فلسطينية حول القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين
إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة عام 2005
القدس مدينة موحدة وعاصمة لدولتين

End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟