Navigation

هل من جديد في مسالة المياه بين سوريا وتركيا؟

المشكلة العالقة بين سورية وتركيا حول المياه swissinfo.ch

قبل أيام، في الـ22 من اغسطس اب 2001، زار وزير الري السوري المهندس طه الأطرش أنقرة وعقد لقاءات مع العديد من الوزراء الأتراك. ولفت في المعلومات الواردة عن المحادثات بين الجانبين قول الوزير السوري أن تركيا وافقت على إقامة سدود مشتركة مع سوريا على نهر دجلة والفرات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2001 - 20:44 يوليو,

دائما كانت " مسالة المياه" نقطة توتر، بل بؤرة انفجار محتملة بين تركيا من جهة وسوريا والعراق من جهة ثانية. ولا يخفى على أحد أن هذه المسالة بقدر ما هي فنية هي اكثر من ذلك سياسية. وحلها بالتالي يكون فنيا وسياسيا في آن معا.

معادة " المياه – الأكراد " جوهر القضية

ارتبطت مشكلة المياه بين سوريا وتركيا منذ منشآها بمعادلة " المياه – الأكراد" بمعنى أن تركيا شرعت في بناء السدود الأساسية على الفرات تحديد منذ مطلع الثمانينات كأداة ضغط على دمشق لتوقف دعمها لحزب العمال الكردستاني الذي خاض حربا مكشوفة ضد الدولة التركية على مدى 15 عاما (1984-1999).

ومع أن بورتوكول 1987 بين دمشق وأنقرة كان محطة في محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة، والذي يتيح تمرير 500 متر مكعب في الثانية لسوريا يذهب منها 58% إلى العراق، إلا انه لم يكن اتفاقا نهائيا بين الطرفين. وهذا ما أبقى الملف مفتوحا وعرضة للتطورات السياسية.

وكان الوقت يمضي لصالح تركيا بصورة كاملة. فهي قد أكملت مع نهاية القرن العشرين، تشييد معظم السدود على نهر الفرات والتي تدخل في نطاق مشروع تنمية جنوب شرق الأناضول (GAP).

وفي الوقت نفسه كانت معادلة " المياه – الأكراد" تسقط بالضربة القاضية مع خروج عبد الله اوجلان من سوريا ثم اعتقاله من جانب تركيا وتخلي حزب العمال الكردستاني عن العنف صيف 1999، وتوقيع اتفاقية أضنة بين سوريا وتركيا في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1998 والتي تفيد إنهاء أي دعم سوري لحزب العمال الكردستاني.

انتهاء هذه المعادلة شكل، برأينا، حدثا بالغ الأهمية لتوضيح أبعاد مسالة المياه وفهمها بصورة اكثر عمقا. إذ أن غياب النصف الثاني من المعادلة، أي حزب العمال الكردستاني، لم ينه في الواقع نصفها الأول، أي مشكلة المياه التي استمرت قائمة مع سوريا والعراق. بل اكثر من ذلك واصلت تركيا تمرير المياه بالكميات التي ترتئيها هي، وبالمواصفات البعيدة عن الشروط الصحية المقبولة.

واستمرت تركيا ترفض عقد أي اجتماع للجنة الثلاثية بين سوريا والعراق وتركيا والتي كان آخرها عام 1992. علما أن اجتماعات هذه اللجنة كانت تعقد وسط " برج بابل" المواقف والآراء المتناقضة.

إن أولوية العامل السياسي على العامل الفني جليّة لمن تابع جيدا ما كان يقوله المسؤولون الأتراك ومن أعلى المسؤولية. فالرئيس السابق سليمان ديميريل حاول إقامة معادلة " النفط – المياه" وتحويل المياه العابرة للحدود إلى سلعة تخص تركيا وحدها.

ورئيسة الحكومة التركية السابقة طانسو تشيلر صرحت، ذات يوم من عام 1994، وكانت في سدة المسؤولية، أن " ورقة المياه قد اكتملت" وأوضحت : " الآن بعد اكتمال بناء أنفاق اورفه – حرّان، نستطيع حبس المياه لمدة خمسمائة يوم" (عن سوريا وعن العراق).

بعد إقليمي هام لقضية المياه

لقد استضافت تركيا اجتماعات لجنة المياه المتعددة الأطراف المنبثقة عن مؤتمر مدريد، وهذا مؤشر آخر على " البعد الإقليمي" لمسالة المياه التركية (وغير التركية).

إن تركيا، في سياق سلة علاقاتها الممتلئة بالمشكلات مع سوريا، يمكن لها أن تستخدم أداتين للضغط على الأخيرة: القوة المسلح وسلاح المياه. وإذا كان لاستخدام القوة المسلحة ظروف ( ونتائج ) لا تتوفر بسهولة، فان سلاح المياه هو الأداة الضاغطة الأولى على سوريا بشان حلّ:

1- قضية حزب العمال الكردستاني نهائيا، 2- اعتراف سوريا بتركيّة لواء الاسكندورن، 3- إيجاد دور تركي مؤثر وفاعل في أية تسوية بين العرب وإسرائيل، 4- وبسبب التحالف القائم بين أنقرة وتل أبيب، فان سلاح المياه التركي هو أداة ضغط ضد سوريا لضمان استفادة إسرائيل من مياه الجولان في أية تسوية مستقبلية بين دمشق وتل أبيب.

إن المياه لم تعد سلاحا بيد تركيا للمساومة بشان قضية واحدة بل هو سلاح دائم لتسوية المشكلات التركية مع سوريا واحدة تلو الأخرى. محادثات وزير الري السوري في أنقرة تأتى في سياق التحسن العام في العلاقات بين البلدين منذ خريف 1998 ولا تفيد أي تقدم في قضية المياه التي يبقى تشييد سدود مشتركة بينهما مجرد أمنية غير واقعية. وللجانب التركي ما يكفي من الأعذار لكي تراوح مسالة المياه مكانها دون أي تقدم.

د. محمد نور الدين - بيروت

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟