Navigation

الاقتراعات الفدرالية ليوم 15 مايو 2022

موافقة صريحة على التبرع بالأعضاء أم إقرار ضمنيّ؟ الحسم بيد الشعب!

الطلب على الأعضاء في سويسرا يفوق العرض بكثير: في نهاية عام 2021 ، كان 1434 شخصًا ينتظرون عملية زرع أعضاء تنقذ حياتهم وتوفي 72 شخصًا على قائمة الانتظار. © Keystone / Martial Trezzini

الطلب على الأعضاء في سويسرا يفوق العرض بكثير. ففي نهاية عام 2021، كان هناك 1434 شخصًا ينتظرون عملية زرع أعضاء تنقذ حياتهم، فيما توفي 72 شخصًا كانوا على قائمة الانتظار.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أبريل 2022 - 09:00 يوليو,

كل عام يموت العشرات من الأشخاص وهم في انتظار عملية زرع أعضاء تنقذ حياتهم. ومن أجل زيادة معدل التبرع بالأعضاء في سويسرا، يريد المشرعون اعتماد تعريف جديد للموافقة. في الخامس عشر من مايو، سيكون للناخبين والناخبات القول الفصل في هذه القضية الحساسة.

ما هو موضوع الاستفتاء؟

حاليًا في سويسرا، لا يمكن أخذ الأعضاء من شخص ميت إلا إذا وافق بشكل صريح مسبقًا على ذلك. في 15 مايو، سيقرر الناخبون ما إذا كانوا يريدون عكس هذا المفهوم بحيث يمكن افتراض موافقة الجميع على التبرع بالأعضاء.رابط خارجي لذلك يجب على أولئك الذين لا يوافقون على التبرع بالأعضاء التعبير عن رفضهم أثناء حياتهم.

لماذا التغيير؟

بدأ النقاش بمبادرة شعبية من قبل مجموعة من رجال الأعمال في الريفييرا (وهي منطقة تشمل مونترو وفيفي بكانتون فو وتقع على ضفاف بحيرة ليمان) في الجزء المتحدث بالفرنسية من البلاد. فقد أرادت المنظمة أن تقف وراء مشروع من شأنه أن يفيد المجتمع ككل. وفي ذلك الوقت، قام رئيس المنظمة بالتبرع بكليته لأحد الأصدقاء الذي كان على قائمة انتظار زرع للكلية لعدة سنوات.

محتويات خارجية

بدعم من الأطباء والسياسيين والجمعيات المتخصصة في التبرع بالأعضاء ، جمعت  المنظمة المئة ألف توقيع اللازمة لفرض طرح المبادرة الشعبية على التصويت وطنيا. وتدعو المبادرة إلى إدراج مبدأ موافقة المتوفى على التبرع بالأعضاء في الدستور، ما لم يُعرب الشخص عن رغبته في عدم التبرع وهو على قيد الحياة. أما الهدف من الاقتراح فهو إنقاذ الأرواح وإيجاد حل لقوائم انتظار زرع الأعضاء، التي قد تمتد لسنوات.

الحكومة السويسرية قدمت اقتراحًا مضادًا غير مباشر للمبادرة، ولكن بأهداف مماثلة. ويتمثل أحد الاختلافات مع المبادرة في إدراج أسرة الشخص المتوفى في عملية اتخاذ القرار. ومن شأن تعديل القانون الفدرالي بشأن زراعة الأعضاء أن يلبي متطلبات هذا التغيير. وبعد موافقة مطلقي المبادرة على مشروع الحكومة سحبت لجنة المبادرة نصها. وتبعا لذلك، سيصوت الشعب يوم 15 مايو على هذا المشروع المضاد الذي وافق عليه البرلمان.

ماذا الذي سيغيره القانون الجديد؟

حتى الآن، يتم التبرع بالأعضاء بموجب مبدأ "الموافقة الصريحة": فعندما يموت شخص ما، لا يمكن أخذ الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا منه إلا إذا أعطى الشخص موافقته وهو لا يزال على قيد الحياة. ويُمكن الحصول على الموافقة من خلال إبلاغ الأسرة أو حمل بطاقة التبرع بالأعضاء أو تسجيل الوصية في السجل الطبي. وإذا لم يترك الشخص أي تعليمات، يجب على المرافقين له اتخاذ قرار بشأن مسار العمل الذي يحترم رغبات الشخص المفترضة.

يهدف القانون الجديد إلى عكس هذا المنطق القائم على "الموافقة الضمنية" للمتوفى. حيث يفترض مشروع القانون أن جميع المواطنين يوافقون على التبرع بأعضائهم. وإذا كان هناك من يُعارض الفكرة، فعليه التعبير عن ذلك وهو على قيد الحياة. ويراعي القانون أيضًا المرافقين المقربين للشخص: ففي حالة عدم وجود أي مؤشر واضح، يُمكن للأسرة اتخاذ القرار مع احترام الرغبات المفترضة للمتوفى.

من بدأ الاستفتاء؟

جمعت لجنة متعددة الأحزاب بقيادة قابلة من كانتون برن وطبيب من كانتون فينترتور الخمسين ألف توقيع المطلوبة لعرض القانون الفدرالي المعدل بشأن التبرع بالأعضاء على التصويت الوطني. وتضم اللجنة محامين وسياسيين من اليسار واليمين في المناطق السويسرية الناطقة بالألمانية.

يعتقد المعارضون للقانون الجديد أنه لا ينبغي اعتبار السكوت دليلا على الموافقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحق في السلامة الجسدية الذي يكفله الدستور الفدرالي. وهم يجادلون بأن "نعم" الصريحة تظل ضرورية قبل القيام بأي نوع من التدخل الطبي.

ويخشى المعارضون أيضًا من تأثير التغيير على الفئات المهمشة أو الأجانب، الذين قد لا تكون لديهم كل المعلومات اللازمة وبالتالي يخاطرون بعدم اتخاذ خطوات لقول لا للتبرع بالأعضاء وهم على قيد الحياة. كما أنهم ينتقدون ممارسة المزيد من الضغط على أسرة الشخص المتوفى، حيث سيتعيّن عليهم اتخاذ قرار بشأن الموافقة دون معرفة رغبات الشخص بالضرورة.

وتجادل اللجنة بأن "الرفض من جانبهم سيُنظر إليه على الفور على أنه (شكل من أشكال) عدم التضامن".

وأثناء التصويت في البرلمان على القانون المقترح، عارضت أغلبية أعضاء حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) ونواب من حزب الوسط التغيير على أساس أن "الموافقة الضمنية" لا تحترم الحق في السلامة الجسدية وتقرير المصير. وهم يجادلون بأن الاعتبارات الدينية والأخلاقية لم تؤخذ في الاعتبار بشكل كافٍ، ولا ينبغي تفسير هذا الشك على أنه موافقة.

من يدعم القانون؟

أيدت الأغلبية الساحقة من المشرعين التغييرات التي اقترحتها الحكومة على قانون التبرع بالأعضاء. وهم يعتقدون أن إدخال الموافقة الضمنية سيُساعد سويسرا على زيادة عدد التبرعات بالأعضاء والوصول إلى معدلات التبرع الموجودة في البلدان الأوروبية الأخرى.

خلال النقاش، سلط البرلمانيون الضوء على مفارقة تتمثل في أن ما يقرب من 75٪ من الناس في سويسرا يقولون إنهم يؤيدون التبرع بالأعضاء، لكن نسبة الرفض بين العائلات عند مواجهة القرار بعد الوفاة هي 60٪. ففي الكثير من الأحيان، وفي غياب تعليمات واضحة، تقرر الأسرة عدم التبرع بالأعضاء. وتعتقد الأغلبية البرلمانية أن الانتقال إلى نظام الموافقة الضمنية سيعكس الاتجاه وسيشجع العائلات على الموافقة على زراعة الأعضاء.

ينبع الإجماع الواسع لصالح المشروع المضاد من حقيقة أن الاقتراح يشمل العائلات في عملية صنع القرار. ففي غياب وجود أي إشارة صريحة من طرف المتوفي، لا يزال بإمكانها معارضة التبرع بالأعضاء إذا اعتقدت أن هذا الأمر يوافق رغبة المتوفى. ولن تتم إزالة الأعضاء أيضًا في حالات الشك أو إذا تعذر الاتصال بالعائلة.

أشارت الحكومة أيضًا إلى أنه سيتم إنشاء سجل وطني بحيث يُمكن للجميع بسهولة التعبير عن رغبتهم فيما يتعلق بالتبرع بالأعضاء. وتخطط لتنظيم حملات إعلامية لرفع مستوى الوعي العام بالتغييرات الواردة في القانون.

محتويات خارجية

ما هو معدل التبرع بالأعضاء في سويسرا؟

في عام 2021، تم زرع  484 عضوًا من متوفين - الغالبية العظمى منهم كبد وكلى - وفقًا لأرقام المؤسسة السويسرية لزراعة الأعضاء "سويس ترانسبلانترابط خارجي". بالإضافة إلى ذلك، تم إجراء 125 عملية زرع أعضاء حية.

لكن الطلب يفوق العرض بكثير: ففي نهاية عام 2021، كان 1434 شخصًا ينتظرون عملية زرع أعضاء تنقذ حياتهم فيما توفي 72 شخصًا وهم على قوائم الانتظار. وهي أرقام تتوافق مع المتوسط ​​المُسجّل في السنوات السابقة.

في الواقع، تتخلف سويسرا عن العديد من الدول الأوروبية في مجال التبرع بالأعضاء. فمعظم الدول في أوروبا تتبع مبدأ الموافقة الضمنية. ألمانيا فقط - التي تلتزم بمفهوم الموافقة الصريحة - لديها معدل أقل للتبرّع بالأعضاء مقارنة بسويسرا.

محتويات خارجية

(نقلته إلى العربية وعالجته: مي المهدي)

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟