Navigation

مواجهة مفتوحة بين الفلاحين والمُصنِعين

التجارب تثير المخاوف swissinfo.ch

ينفرد الخضر والفلاحون والبيئيّون بالدعوة لمنع الاستخدام التجاري للجُسيمات الحيّة المصنعة تناسليا لأسباب تتطابق في الجوهر، وإن اختلفت في أشكال التعبير عنها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أكتوبر 2002 - 15:55 يوليو,

وتحظى هذه الدعوة بتأييد تشكيلات سياسية عدّة، تنادي بفرض حظر لمدة خمس سنوات على المصنعات الزراعية التناسلية.

إن الجهات المعنية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالتقنيات التناسلية هي عديدة لا تُحصى، وفي مقدمتها الصناعات البيوتقنية والكيميائية، والجامعات ومؤسسات البحث العلمي وغيرها على الجانب الواحد، والفلاحون والمزارعون والخضر والمستهلكون الذين يخشون العواقب الصحية لهذه المصنعات على الجانب الآخر.

لكن هذه المعركة تبدو على أسخن ما يكون بين اللوبي الصناعي وروابط الفلاحين والمزارعين وحركات الخضر التي سارعت لتوجيه نداء إلى البرلمان الفدرالي لحظر المصنعات التناسلية لمدة خمس سنوات على الأقل، ريثما يصبح العالم على وعي أكبر بمضاعفاتها المحتملة على الأمد البعيد.

ويحظى هذا النداء الصادر عن الخضر والفلاحين قبل أن يشرع البرلمان ببحث المسودة القانونية، بتأييد العديد من المنظمات والتشكيلات السياسية المعنية بالإنسان والبيئة، مثل منظمة "السلم الأخضر" و"برو ناتورا" للحفاظ على البيئة الطبيعيّة، أو منظمات حماية المستهلكين وغيرها.

الفلاحون يخشون الطريق المسدودة

يخشى الفلاحون والمزارعون السويسريون أن يؤدي استخدام الجُسيمات الحية المصنعة تناسليا في الزراعة إلى طريق مسدودة لا رجعة فيها، نظرا للمضاعفات البعيدة الأمد لهذه التقنيات الزراعية الحديثة التي قد تضاعف مقاومة بعض المنوعات الزراعية على حساب منوعات أخرى لا مجال للإستغناء عنها بالمرة.

وتقول الأوساط الفلاحية والزراعية، إن المضاعفات الثانوية لنشر البذور المصنعة تناسليا في البيئة ليست معروفة تماما من جهة، وأن المستهلكين في سويسرا والعديد من البلدان الأخرى يخشون المضاعفات الصحية لمحاصيل البذور المصنّعة تناسليا، إذا دخلت في الصناعات الغذائية.

ويقول أورس شنايدر (Urs Schneider) الناطق بلسان الرابطة السويسرية للفلاحين والمزارعين، إن الفلاحين والمزارعين السويسريين يعتزون بمحاصيلهم الخالية من المصنّعات التناسلية وينوون الحفاظ على الخواص الطبيعية الصرفة لهذه المحاصيل.

وفي نفس السياق، دعا أورس شنايدر خلال حديثه مع "سويس إنفو" إلى وضع استراتيجية واضحة لرقابة جادّة، تضمن الجودة الطبيعية الحقيقية للمحاصيل الزراعية السويسرية وتظهر مزاياها رغم ارتفاع أسعارها، على المحاصيل الزراعية المصنعة والمستوردة من الخارج.

الأغلبية تميل للمنتوجات الأرخص

وجدير بالذكر على هذا الصعيد، أن الفلاحين والمزارعين السويسريين يواجهون، رغم المساعدات الرسمية المقدمة إليهم حتى الآن، صعوبات جمّة في تسويق ما ينتجون من محاصيل بسبب ارتفاع أسعارها بالمقارنة مع تلك المستوردة من الخارج.

فقد أدت التكاليف الباهظة بالمقارنة الدولية لإنتاج الحليب السويسري حسب مجموعة "سويس دايري فوود" (Swiss Dairy Food) أهم مجموعة وطنية لتصنيع هذا الحليب، للأزمة المالية الحادة التي كادت تطيح بهذه المجموعة لو لم تسارع البنوك التجارية والمحلية بمدها بقروض جديدة زادت على 86 مليون فرنك سويسري.

وفي نفس الوقت، سارعت السلطات الفدرالية لمساعدة آلاف المنتجين للحليب في مختلف أنحاء البلاد، كي لا يذهبوا ضحية الصعوبات المالية التي واجهتها مجموعة "سويس ديري فوود"، أو ضحية للإجراءات المتواصلة من أجل تحرير هذا القطاع الحيوي بالنسبة لسويسرا وللاقتصاد السويسري.

وعلى هذه الخلفية، لا يرى المسؤولون في رابطة الفلاحين والمزارعين السويسريين خيارا آخر، سوى محاولة ملء تلك الفجوات في الأسواق الماثلة في المستهلكين الذين هم على استعداد لدفع أسعار أعلى للمنتوجات الطبيعية الخالية من المصنعات التناسلية أو الكيميائيات.

ولا بد للفلاحين والمزارعين في هذه الحالة من التعويل على شهادات رسمية تضمن النقاوة الطبيعية لمحاصيلهم وتطمئن المستهلكين في سويسرا والخارج على هذه الجودة الطبيعية.

المستقبل لصالح حماية الإنسان والبيئة

ولهذه الغاية، يطالب دعاة الحفاظ على البيئة والطبيعة ومنظمات حماية المستهلكين، بحماية القطاع الفلاحيّ والزراعي في سويسرا من أية مصنعات تناسلية وأية ملوثات كيميائية أو هرمونية.

ويلاحظ خبراء منظمة السلم الأخضر أن الخبرات التي تمت خارج سويسرا، قد أقامت الدليل على أن الفصل الفعّال بين المحاصيل الزراعية الطبيعية وتلك المصنعة تناسليا، غير ممكن بالمرة. ويقولون إن تبادل اللقاحات بين الصنفين قد تم على مسافات زادت على 4 كيلومترات، بسبب حركة الرياح وتنقلات الحشرات أو العصافير بين الحقول.

ويقول خبراء منظمة السلم الأخضر إن 73% من المستهلكين الألف الذين استجوبتهم المنظمة مؤخرا في سويسرا، لا يثقون تماما بالعلامات التجارية الدالة على المنتوجات الطبيعية، نظرا للفوارق التجارية في تعريف تلك المنتوجات.

لكن الاستجواب أقام الدليل في نفس الوقت، على أن الأغلبية الساحقة من المستهلكين لا ترغب في المنتوجات والمحاصيل الغذائية المصنعة تناسليا أو الملوثة بالكيميائيات أو الهرمونات، نتيجة الوعي المتزايد لمخاطرها على الصحة العامة.

وإن كانت هذه التطورات تعكس شيئا، فإنها تعكس سخونة المعركة السياسية التي يخوضها الفلاحون والمزارعون والبيئيّون هذه الأيام، مع لوبي صناعات البذور المصنعة تناسليا والصناعات الكيميائية، باعتبارها معركة موت أو حياة بالنسبة للكثير من هؤلاء الفلاحين والمزارعين، خاصة في المرتفعات والجبال.

جورج أنضوني - سويس إنفو

باختصار

ينظر البرلمان الفدرالي منذ يوم الثلاثاء في المشروع القانوني الخاص بالاستخدام التجاري للبذور الزراعية المصنعة تناسليا وفي حدود التحكم بالجينات أو المورثات على وجه العموم. ويشهد مجلس النواب ما يشبه بحرب المواقع بين العديد من المصالح المعنية بصفة مباشرة أو غير مباشرة بهذا الموضوع.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟