Navigation

منع الماس من إراقة الدماء!

Keystone Archive

تستضيف مدينة إنترلاكِن السويسرية مؤتمرا وزاريا يمثل حكومات البلدان التي تتعامل بصفة مباشرة أو غير مباشرة في تجارة الماسّ، لقطع الطريق على تمويل النزاعات المسلحة من خلال هذه التجارة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 نوفمبر 2002 - 16:56 يوليو,

وتعتبر هذه التجارة مصدرا رئيسيا لتمويل صراعات دامية، كما هو الحال في عدد من بلدان القارة الإفريقية.

كانت مدينة لوتسرن السويسرية حتى أوائل العام الجاري، تأوي ثالث أهم المراكز الدولية للتجارة بالماسّ الخام بعد مركزي العاصمة البريطانية لندن وميناء Anvers البلجيكية. لكن هذا المركز السويسري آلَ إلى الانهيار على ضوء قرار مجموعة De Beers بإغلاق مركز لوتسرن، ونقل كامل نشاطاته إلى لندن لأسباب إستراتيجية، كما أعلنت أكبر مجموعة لتجارة الماس.

ودفعة واحدة، انهار رقم مبيعات تجارة الماس في سويسرا من ملياري فرنك سويسري عام 2001 إلى سبعة ملايين فرنك لا غير خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

لكن سويسرا، على ضوء خبراتها الطويلة في تجارة الماس، وعلى الرغم من انهيار أسواق الماس هذا العام، تعتبر من البلدان الأساسية في المؤتمر الوزاري بمدينة إنترلاكِن، حيث يعكف ممثلو عدد من الحكومات ومن المنظمات غير الحكومية وخبراء الماس، على دراسة الوسائل الكفيلة لاقتفاء أثر الماسّ القادم من مناطق النزاعات المسلحة في محاولة لقطع الوريد المالي لتلك النزاعات.

محاولة لتطويق النزاعات

ويقدر الخبراء أن القيمة الإجمالية للماس الخام الذي يساهم في تمويل النزاعات في أنغولا وسيراليون والكونغو ولايبيريا، بحوالي 2% إلى 4% من قيمة الماس المطروح حاليا في الأسواق العالمية، بلغت حوالي أحد عشر مليار ونصف المليار فرنك خلال عام 2001.

وبهذا، فان قيمة الماس الموظف في النزاعات المسلحة بالقارة الإفريقية، تتراوح بين 220 و450 مليون فرنك في العام، رغم قناعة الخبراء بأن هذه القيمة قد تزيد على أضعاف ذلك، بسبب ضعف إجراءات الرقابة على تجارة الماسّ، وتهريب ما يُعرف بالماسّ الدموي خارج مناطق الصراع إلى بلدان لا تخضع تجارة الماس فيها للحظر والرقابة.

ولقطع الطريق على هذه الإمكانية، يتدارس الخبراء في إنترلاكِن نظاما دوليا للإشراف والرقابة على التجارة بهذه الحجارة الكريمة، يطالب جميع الأطراف المعنية بتجارة الماسّ بتزويد شحنات الماسّ بشهادات دالة على مصادره، أي مناجمه الأصلية. كما يطالب النظام تجار الماسّ بتحديد وزن كل شحنة، وهوية الأطراف المصدرة والمستوردة للحجارة الكريمة، وتاريخ التصدير والاستيراد، إلى جانب تفاصيل أخرى.

ويقول Roland Vock ممثل كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، إن أغلبية الحكومات المعنية بتجارة الماس، ويزيد عددها على الثلاثين، قد وقّعت على اتفاق بهذا المعنى.

الرقابة الذاتية لا تكفي!

إلا أن المنظمات غير الحكومية تؤكد أن إجراءات الرقابة الذاتية لا تكفي لقطع الطريق على تهريب أو غسيل الماسّ الدموي، بسبب الفجوات القائمة في نظام الرقابة على تجارة الماس. وتضيف منظمة العفو الدولية، إنه لا يوجد نظام فعّال للحد من هذه التجارة بما أن النظام الراهن هو نظام طوعي ويعتمد على حسن نوايا الحكومات وشركات الماس في الغالب.

لكن كاتب الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية يُطمئن في ردِّه على هذه المخاوف بالقول، إن بعض البلدان المنتجة للماس قد تقع في مغريات الالتفاف على نظام الرقابة، لكن الأمر سوف لا يكون سهلا بالمرة، كما ستوضح الأيام المقبلة.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

يحذر خبراء الأمم المتحدة منذ حوالي عامين من أن مناجم الماسّ في عدد من البلدان الإفريقية، مثل أنغولا وسيراليون والكونغو أو لايبيريا، أصبحت مصادر التمويل الأساسية للنزاعات الدامية في تلك الأنحاء من القارة. وأمام هذه التحذيرات، لم يعد هنالك مبرّر لغض الطرف عن هذا الواقع المأساوي.

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟