Navigation

مـعـركـة البرازيل ضد الإيــدز

براعم في البرازيل لا تعرف المصير الذي ينتظرها جراء الاصابة بفروس الإيدز (ريو دي جانيرو، مؤسسة كاثوليكية لرعاية الأطفال المصابين بالإيدز) Keystone Archive

في تحد لمماطلة بعض شركات صناعة الأدوية الدولية، أعلنت البرازيل اعتزامها الشروع في تصنيع نوعين من الأدوية الضرورية لعلاج مرضى الإيدز باستعمال بند البراءات الإلزامية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يونيو 2005 - 12:21 يوليو,

وأمهلت البرازيل شركة "أبوت" التي تصنع دوائي "لوبينافير و ريتونافير" مهلة عشرة أيام للرد على طلبها، مثلما ورد على لسان وزير الصحة، هومبيرتو كوستا.

في سياق اللقاء الذي جمعه يوم 27 يونيو في جنيف مع ممثلي الصحافة الدولية، أصر وزير الصحة البرازيلي هومبيرتو كوستا، على أنه لا يجب النظر إلى المواجهة القائمة بين حكومة بلده وشركة صناعة الأدوية "أبوت" بخصوص صناعة دوائين لمحاربة مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز أو سيدا)، على اعتبار أنها تحذير موجه إلى كل الشركات المتباطئة في الرد على طلب برازيليا.

لكن الطريقة التي تتم بها هذه المفاوضات تظهر جليا مدى صعوبة التوفيق بين جشع تلك الشركات في الحفاظ على مصالحها التجارية (وأرباحها) كاملة، وبين حرص الدول النامية على استخدام كل الإمكانيات القانونية التي انتزعتها على مدى سنوات طويلة من أجل توفير أدوية رخيصة لمواطنيها.

أدوية تكتسي طابع المصلحة الوطنية

الوزير البرازيلي للصحة أعلن أن الرئيس لولا أقر أن تكتسي صناعة دوائي معالجة مرضى الإيدز (لوبنافير و ريتونافير) طابع "المصلحة الوطنية"، وفقا لماتنص عليه قوانين منظمة التجارة العالمية.

وهذه هي المرة الأولى التي تلتجئ فيها البرازيل إلى استخدام نظام البراءات الإلزامية من أجل تصنيع أدوية محليا بدون مراعاة كلية لحقوق الملكية الفكرية التي تمتلكها حصريا كبريات شركات صناعة الأدوية العالمية.

وقد أمهلت البرازيل الشركة التي تسهر على صنع هذين النوعين من الأدوية أي شركة آبوت ، مهلة عشرة أيام ابتداء من يوم الاثنين 27 يونيو 2005 للرد على طلبها بالترخيص بصنع تلك الأدوية. وبعد انتهاء هذه المهلة، تعتزم البرازيل الشروع في صنع الدوائين عبر مخابرها الوطنية مستعملة حقها في اللجوء إلى "بند البراءات الإلزامية".

وأوضح الوزير بأن الشركة المعنية تجاهلت طلبات الحكومة البرازيلية، إلى جانب شركتين لم ترغبا في الدخول في حوار مع حكومة بلاده من أجل البحث عن طرق لتخفيض نفقات علاج مرضى الإيدز في البلاد.

23ألف مريض وأسعار باهظة

صراع الحكومة البرازيلية في مجال معالجة مرضى الإيدز كلفها في العام 2004 اكثر من 260 مليون دولار لشراء الأدوية التي توزعها على اكثر من 161 ألف من مرضى الإيدز. وقد أنفقت الحكومة البرازيلية 80% من هذا المبلغ لشراء ثمانية أدوية مستوردة في حين أنفقت 20% منه لتوفير ثمانية أدوية تصنع محليا.

وتشير التوقعات إلى أن عدد المصابين سيرتفع مع مطلع عام 2008 إلى حوالي 215 ألف مريض مما قد يكلف الحكومة البرازيلية أكثر من 525 مليون دولار سنويا.

ويقول وزير الصحة البرازيلي إن استيراد صنفي الأدوية المقصودين في هذه الحالة، أي روبنافير وريتونافير، يكلفان البرازيل (وذلك لمعالجة الفرد الواحد من بين الـ 23 ألف شخص الذين يتلقون العلاج حاليا)، حوالي 2630 دولارا في السنة.

هذه التكلفة تعتبر مرتفعة جدا مقارنة مع ما توصلت إليه دراسة أجريت من قبل منظمة الصحة العالمية حددت السعر المعقول للعلاج (وبهامش ربح معتبر) بما بين 480 و 540 دولار سنويا للفرد الواحد.

وأفاد وزير الصحة البرازيلي أن هذا السعر قد يصل في دول أفريقية يتم فيها انتاج كميات كبيرة من هذا الدواء إلى حوالي 500 دولار سنويا للفرد الواحد.

صناعة أدوية وطنية

من جهة أخرى، أكد الوزير هومبيرتو كوستا أن البرازيل سوف "تقوم بكل ما يسمح به القانون من أجل السماح لمواطنيها بالوصول إلى الأدوية وبشكل دائم". وأعرب عن اعتقاده بأن تأمين وصول المواطن للأدوية بشكل دائم وبأسعار معقولة "لا يمكن أن يتم إلا عن طريق تطوير صناعة أدوية وطنية".

وما دامت البرازيل تنتج حاليا ثمانية من بين السبعة عشر دواءا لعلاج مرضى الإيدز، فإن كسب هذا الرهان ليس بالأمر العسير. وهو ما لا تتوفر عليه العديد من الدول النامية التي تجد نفسها مرغمة على الاستمرار في الرضوخ لشروط كبريات شركات صناعة الأدوية العالمية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟