Navigation

مصر ومعاهدة منع التعذيب

رئيس لجنة مناهضة التعذيب والى جانبه رئيسة وفد مصر السفيرة نايلة جبر swissinfo.ch

قدمت مصر تقريرها الرابع أمام لجنة مناهضة التعذيب في جنيف معتبرة أن القانون المصري يذهب إلى ابعد مما تنص عليه معاهدة منع التعذيب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 نوفمبر 2002 - 08:57 يوليو,

وقد أثار خبراء اللجنة عدة تساؤلات، في حين اعتبرت المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية أن التعذيب لا يزال يمارس على نطاق واسع في مصر.

قدمت مصر يومي 13 و14 نوفمبر تقريرها الرابع أمام لجنة مناهضة التعذيب في جنيف. وقد تضمن هذا التقرير الخطوات التي قطعتها مصر على طريق تطبيق بنود المعاهدة التي تعد مصر عضوا فيها.

فقد أوضحت سفيرة مصر لدى الأمم المتحدة في جنيف ورئيسة الوفد المصري السيدة نائلة جبر، "حرص مصر على التزام بلدها بحماية حقوق الإنسان" مؤكدة على أن مصر انضمت إلى معاهدات حقوق الإنسان دون إبداء أية تحفظات.

وترى السفيرة المصرية أن مصر استجابت لتوصيات اللجنة اثناء عرض التقرير السابق في عام 1999، بإنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان، وتحضير مشروع قانون يلغي عقوبة "الجلد". كما أكدت جهود الحكومة المصرية الرامية إلى تحسين الأوضاع في السجون، والإجراءات التي اتخذتها لمنع ممارسة التعذيب.

"مجتمع مسالم يهدده الإرهاب"

أشارت السفيرة المصرية إلى أن من بين الخطوات الإيجابية التي تحققت في مصر خلال الفترة الأخيرة، "تحسين مستوى الوعي باحترام حقوق الإنسان"، بفضل تحسن مستوى التعليم ونشاط المنظمات غير الحكومية".

لكن السيدة جبر تعتبر أن التحديات التي تواجهها مصر اليوم تتمثل في "محاربة الأمية ومحاربة الإرهاب"، مشيرة إلى أن المجتمع المصري "مجتمع مسالم يعاني من الإرهاب منذ عشرين عاما"، أي منذ اغتيال الرئيس أنور السادات.

"التعذيب ظاهرة متفشية في مصر"

غير أن ممثلي منظمات المجتمع المدني المصرية الذين حضروا مداولات اللجنة، مدعومين من المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، مثل الفدرالية الدولية لجمعيات حقوق الإنسان، أكدوا أن التعذيب "واسع الانتشار في مصر"، مثلما جاء في تقرير لمنظمة العفو الدولية.

ويقول مدير مركز حقوق الإنسان للدفاع عن السجناء في مصر، محمد زارع، "إن التعذيب في مصر تخطى مرحلة المختلفين مع النظام من معارضين سياسيين وغيرهم ووصل إلى المواطن العادي... والى مرتكبي الجرائم الجنائية".

ويضيف أن التعذيب "أصبح منهجا عند ضباط الشرطة... إذ لا يمكن أن تكون هناك قضية بدون أن يوجد متهم يعترف بأنه هو الجاني... والأضعف هو الذي يعترف".

وعلى الرغم من صعوبة تقدير عدد الحالات التي تعرض فيها أشخاص للتعذيب، إلا أن إحصائية قام بها مركز حقوق الإنسان للدفاع عن السجناء بخصوص الأحكام التي أقرت تعويضا لأشخاص تعرضوا للتعذيب في السجون المصرية منذ بداية تطبيق قانون الطوارئ في عام 1981، تشير إلى وجود 1124 حالة.

التعويض لا يعد اعترافا، والجاني لا يقدم لمحاكمة

ومنذ أن شرعت منظمات المجتمع المدني في حملة توعية ضد انتشار التعذيب في مصر مطلع هذا العام، بدأ الحديث عن التعذيب يخرج من دائرة المحرمات. ولكن مع ذلك، ترى منظمة العفو الدولية أن "الحكومة لا تعترف إلا بانتهاكات لحقوق الإنسان في بعض المناسبات".

وبخصوص محاكمة الجناة من ضباط الشرطة وأجهزة الأمن الأخرى، فإن منظمة العفو الدوليةتقول، "إن المحاكمة بتهمة ممارسة التعذيب لا تتم إلا عندما تموت الضحية، وفقط في الحالات الجنائية وليس السياسية". وترى المنظمات غير الحكومية المصرية المدافعة عن حقوق الإنسان أن عدد الضباط الذين قدموا للمحاكمة لا يتجاوز العشرة.

الرد الحكومي

وفي رد الوفد المصري على هذه النقطة، أوضح اللواء إبراهيم حماد من وزارة الداخلية بأن هناك إجراءات تأديبية يمكن إصدارها في حق الضباط من مختلف الرتب. ولئن أكد ممثل وزارة الداخلية على أن الإجراء التأديبي لا يمنع من المتابعة القضائية، إلا أنه أوضح "بأن ذلك يجب أن يتم عبر النيابة العامة". وقد أورد عضو الوفد المصري حالتي شحاتة شعبان شحاتة ومحمد بدر الدين إسماعيل (استمع إلى التسجيل الصوتي).

ويعتبر رئيس مركز حقوق الإنسان للدفاع عن السجناء، أن قانون الإجراءات "به العديد من الثغرات التي تمنع أي مواطن من رفع أي دعوى قضائية ضد أي ضابط شرطة". فعلى سبيل المثال، المادة 63 من قانون الإجراءات تترك هذا الإجراء من اختصاص النيابة العامة. وهو ما دفع السيد محمد زارع إلى تكذيب ما جاء في تقرير الحكومة المصرية من أن للمواطن المصري الحق في رفع دعوى ضد ضباط الشرطة في حالة التعذيب.

هذه النقطة أثارها خبراء اللجنة ورد عليها مساعد وزير العدل ومدير قسم حقوق الإنسان بوزارة العدل السيد سناء خليل، "بأن من حق المواطن رفع شكوى في حالة الجنح العادية. أما فيما يتعلق بقضايا الجنايات وهي القضايا الخطيرة، فلا يملك المدعي المدني هذا الحق بل هي من اختصاص النيابة العامة". وأضاف السيد خليل أن ذلك" ليس بهدف منح حصانة للموظف بل حرصا على المصلحة العامة وضمان تحمل أعباء الوظيفة".

وقد حال تطرق الوفد المصري في أجوبته بشكل أكثر تفصيلا للإجراءات التقنية المتعلقة بالطب الشرعي او الإجراءات القضائية التي يتم احترامها حتى رغم فرض قانون الطوارئ، دون السماح للخبراء بطرح المزيد من التساؤلات. لكن مع ذلك، مكّنت هذه الأجوبة من معرفة المزيد من التفاصيل عن بعض القضايا، مثل قضية الكوشية وقضية حزب التحرير الإسلامي. (يمكن الاستماع إليها في التسجيل الصوتي المرفق)

وفي انتظار استنتاجات خبراء لجنة مناهضة التعذيب حول التقرير المصري، تعتبر بعض المنظمات غير الحكومية بما فيها المصرية، أن مصر بدأت تتعامل مع المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان بنوع من الجدية وتعترف بمساهمتها في تحسين وضع حقوق الإنسان في مصر.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟