Navigation

مخاوف من كارثة بيئية في اليمن

تبدو السلطات اليمينة عاجزة عن مواجهة الكارثة البيئية المحققة في مياهها وعلى سواحلها Keystone

لا تستأثر التداعيات البيئية الخطيرة للإنفجار الذي حصل يوم 6 أكتوبر في ناقلة النفط الفرنسية قبالة السواحل اليمينة الكثير من الإهتمام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أكتوبر 2002 - 09:12 يوليو,

لكن ضعف الوسائل التقنية والمادية المتاحة لدى السلطات اليمنية تدفع خبراء البيئة إلى إطلاق صيحة فزع للتحذير من مخاطر شبه أكيدة.

استأثر اهتمام المتابعين لحادثة ناقلة النفط الفرنسية العملاقة "لمبورج" بالبحث عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع حريق هائل فيها قبالة شواطي مدينة المكلاء اليمنية عندما كانت في طريقها إلى ميناء "الشحر" محملة بحوالي 400 ألف برميل من النفط فيمااحتلت الآثار البيئية والاقتصادية المترتبة على هذه الحادثة مرتبة ثانوية على الرغم من أن الظروف المحيطة بمكان الحادثة من شأنها أن تؤدي إلى كارثة محققة حسب خبراء البيئة.

ويسجل المتابعون في هذا الصدد غياب الاهتمام بالأضرار البيئية الناجمة عن تسرب كميات كبيرة من النفط إلى المياه الإقليمية اليمنية. ويرجع هؤلاء المتابعون غياب الاهتمام الحاصل في الآثار البيئية والاقتصادية إلى سخونة المناخ السياسي وإلى الظرفية الحالية التي تعيشها المنطقة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي التي يخيم عليها شبح الإرهاب منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في نيويروك وواشنطن في العام الماضي.

ويبدو أن اتجاه الأنظار إلى اليمن الذي يخوض حملة واسعة النطاق ضد مكافحة الإرهاب ومطاردة المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة الذي يتزعمه المنشق السعودي أسامة بن لادن هو الأمر أدى إلى انصراف المحللين والمتابعين إلى التركيز على متابعة الأسباب التي تقف خلف الحريق الذي شب بالناقلة العملاقة "لمبورج" وانصرافهم عن الالتفات إلى الكارثة البيئية الناجمة عنه.

أخطار مضاعفة

ويبدي خبراء ومدافعون عن البيئة استيائهم من الاهتمام الثانوي الذي قوبلت به الكارثة البيئية والاقتصادية الناجمة عن تسرب كميات ضخمة من النفط خاصة في بلد يفتقر للإمكانات اللازمة والموارد المادية الأساسية لمكافحة التلوث الذي وقع في منطقة مائية تجمعت فيها ظروف مؤاتية ستساعد على إلحاق أضرار بيئية واقتصادية بالغة.

وحسب الخبراء والناشطون البيئيون هناك عوامل عدة تبعث على المخاوف منها أن تسرب كميات النفط المقدرة حاليا ببقعة تصل إلى حوالي 20 كيلومتر من شأنه أن يؤدي إلى تكوين طبقة عازلة فوق سطح الماء ستعمل على منع التبادل الغازي وهو ما يؤدي إلى موت الكثير من الكائنات المائية البحرية.

من جهة أخرى، تنجم عن المكونات الكربونية للنفط أضرار سمية على الأمدين القريب والبعيد. ولأن مادة الرصاص عادة ما تضاف إلى النفط (وهي الأخرى بدورها مادة سامة) فان ذلك سيتسبب بموت ونفوق الكثير من الكائنات الحية المائية وسوف يلحق الضرر بالتنوع البيولوجي في المياه اليمنية بشكل أو بآخر.

ومما يزيد من خطورة المشكلة في مثل هذه الحالات - طبقا لما يذهب إليه خبراء بيئيون ومدافعون عن حماية البيئة - توافر جملة من الشروط المساعدة على مضاعفة الخطر الناجم عن تسرب النفط إلى البحار.

ومن بين تلك الشروط مدى القرب أو البعد عن الساحل. إذ كلما كانت المواد المتسربة قريبة من الشواطئ، كلما ازدادت خطورة الضرر البيئي الناجم عنها. كما تزداد حدة الكارثة في البحار والخلجان عن المحيطات إذ يكون الضرر في البحار والخلجان اكبر منها في المحيطات، كما أن الأحوال الجوية مثل العواصف والرياح والتيارات البحرية وتقلباتها تعتبر من المحددات الفعلية لتفاقم الأخطار والأضرار البيئية في حوادث تسرب النفط إلى الممرات المائية.

مزيد من المخاوف

وبالنظر إلى كل هذه المحددات والظروف المحيطة في اليمن يبدو من أول وهلة وحسب المختصين في هذا المجال أن جميع الظروف مواتية لحصول كارثة بيئية محققة في المياه الإقليمية اليمنية خاصة، ومياه المنطقة عامة.

ومن تلك الظروف التي ستساعد على مضاعفة المشكلة على بلد فقير كاليمن هي أن الحادثة قريبة جدا من الشواطئ البرية اليمنية الواقعة على خليج عدن "البحر العربي" وهو من الخلجان البحرية الضيقة الأمر الأخر أن وقوع الحادثة تزامن مع الرياح الموسمية والعواصف البحرية التي تشتد خلال شهري سبتمبر وأكتوبر وهذان الشهران يعرفان أيضا تزايد كبيرا للتيارات البحرية في الأعماق وبالتالي فإن كل العوامل المساعدة لانتشار بقعة الزيت المتسرب من الناقلة تبدو متوافرة

وإذا ما أخذ في الحسبان ضعف وشحة الإمكانات الفنية واللوجستية اللازمة لمكافحة ومحاصرة تسرب النفط لدى اليمن فإن التحدي البيئي المطروح على هذا البلد بصفة خاصة والمنطقة بصفة عامة كبير للغاية يتطلب التصدي له من الآن لا سيما ان المنطقة التي حصلت فيه الحادثة هي منطقة شهيرة للصيد البحري.

أي أن الانعكاسات الاقتصادية للحادث لا تقل خطورة عن الآثار البيئية المتوقعة سواء على الصيد التقليدي أو على أسطول الصيد الحديث حيث تتواجد في المنطقة أهم مصانع تعليب الأسماك ومواني تصدير الأسماك والأحياء البحرية إلى الخارج، كما أن قطاعا كبيرا من سكان المنطقة يعملون في قطاع الصيد البحري.

من يُـساعد اليمن؟

لكل هذه الاعتبارات فإن التحديات البيئية والاقتصادية المطروحة على بلد يعتمد جزء كبير من سكانه على الصيد وتراهن سلطاته على الصادرات السمكية ويعاني من خصاصة في الوسائل التقنية والمادية تدفع المتابعين إلى أن تنصرف الجهود في الوقت الحالي إلى معالجة الانعكاسات الشديدة لهذه الكارثة البحرية والبيئية والشروع بتبني خطة عاجلة لإحتواء المشكلة في بدايتها عوض الخوض والجدل في البحث عن الأسباب التي أدت إلى حادثة انفجار الناقلة الفرنسية "لمبورج " ومن يقف ورائها.

لأن هذه الأخيرة مصيرها أن تنجلي وتعرف في أوانها بعد استكمال التحقيقات وقد بدأت الصورة تتضح بشأنها منذ الإعلان عن النتائج الأولية للتحقيقات من طرف الخبراء الأمريكيين والفرنسيين.

في المقابل، سيؤدي أي إبطاء أو تأخير في التصدي للأضرار البيئية إلى مضاعفة خطورة الكارثة البيئية وأبعادها المستقبلية، خصوصا بعدما تاكد ان البقعة النفطية الطافية على سطح المياه تتوافر لها كل عوامل التوسع والانتشار الأمر الذي سيعقد من محاصرتها.

أخيرا من الواضح أن اليمن بمفرده غير قادر على التصدي لهذه الكارثة البيئية والاقتصادية المحققة، وعلى الجميع أن يضطلعوا بمسؤولياتهم خاصة دول المنطقة التي التزمت إلى حد الآن الصمت حيال هذه الكارثة، ربما لأن السياسة تهيمن على ما عداها من اعتبارات في الوقت الذي تبدو هذه السياسة "غائبة تماما في قضية الحال"، وفقا لما عبر عنه لـ "سويس أنفو " بهذا الخصوص خبير دولي متخصص في حماية البيئة.

عبد الكريم سلام - صنعاء

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟