Navigation

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد سويسرا في التحول إلى الطاقة المتجددة

توربينات لتوليد الطاقة من الرياح يبلغ ارتفاعها الإجمالي 150 مترًا في محطة توليد الكهرباء في مونت سولي في سانت إيميير، بسويسرا . صورة التقطت يوم الأربعاء 10 مايو 2017. Valentin Flauraud/Keystone

تطمح سويسرا إلى الاعتماد حصريا على الطاقة المتجددة بحلول عام 2050. ويؤدي بناء المزيد من الألواح الشمسية والعنفات الريحية دورا حاسما في بلوغ هذا الهدف، وكذلك الحال بالنسبة للذكاء الاصطناعي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 ديسمبر 2021 - 09:00 يوليو,
كاتارينا فيكر

عندما نشحن هواتفنا الذكية، أو نغسل ملابسنا، أو نشاهد مسلسلات على منصة نيتفليكس، عادة ما لا نلقي بالاً لمعرفة مصدر الكهرباء التي نستخدمها، أو ما إذا كانت كميتها تكفي لتشغيل أجهزتنا كلها.

كذلك الحال بالنسبة لشركات المرافق العامة وللباحثين الذين لم يساورهم أي قلق إزاء الإمدادات بالكهرباء في الماضي. وبينما تحاول سويسرا زيادة حصتها من الطاقات المتجددة، باتت مسألة توفير ما يكفي من الكهرباء حيثما تبرز الحاجة إليها تكتسي أهمية متزايدة.

فأولاً، الشمس لا تشرق دائما والرياح لا تهب باستمرار. وثانياً، الطلب على الكهرباء آخذ في الزيادة. وفي حين أننا نتجه نحو القطع مستقبلا مع الوقود الأحفوري، ستُشغّل معظم السيارات الجديدة بواسطة البطاريات. وستحل المضخات الحرارية محل أجهزة التدفئة التي تعمل بالنفط والغاز في المباني.     

ثم إن مزيج الطاقة يشهد هو الآخر تطوراً متزايداً. إذ حوالي 76٪ من الكهرباء التي تزوّد المقابس السويسرية آتية من مصادر متجددة، بالدرجة الأولى من محطات توليد الطاقة الكهرمائية، في حين أن الطاقة النووية تنتج 20٪ من الكهرباء. ولا يوجد سوى قلة قليلة من شركات المرافق العامة الكبرى في سويسرا التي تُشغّل محطات الطاقة الكهرمائية أو محطات الطاقة النووية. وتعرف هذه الشركات بالضبط كمية الطاقة التي يتعين عليها توليدها والوقت المناسب لذلك. 

محتويات خارجية

بيد أن الطاقة النووية يجري الاستغناء عنها تدريجيا واستبدالها بمصادر متجددة. وتستطيع كل أسرة اليوم أن تولد الكهرباء بوجود ألواح شمسية على سطح مبانيها. وتقوم محطات توليد الطاقة الريحية، الكبيرة منها والصغيرة، بتغذية شبكة الكهرباء في جميع أنحاء البلاد. وذلك يغير طريقة عمل الشبكة.

يقول ماتياس إيفرت، الخبير في مجال الطاقة "إننا ننتقل من نظام مركزي إلى نظام لا مركزي، مما يجعل تشغيل شبكات الكهرباء عملية أكثر تعقيداً". وأسس ماتياس ايفرت مؤتمر هاكدايز لجمع البيانات بشأن الطاقة (Energy Data Hackdays)، وهو حدث سنوي يجتمع فيه الجمهور ومحللو البيانات والمهندسون لمدة يومين محاولين إيجاد الحلول بغرض تسريع التحول في مجال الطاقة. ويضيف إيفرت قائلاً إن التحدي الرئيسي يكمن في التأكد من أن مواقع توليد الطاقة من الجيل الجديد تتصل بالشبكة الكهربائية بكفاءة.

كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي هو أحد الحلول التي يدعو لها ايفرت: "يمكن أن يساعد التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي على تحسين الثبات والترابط بين إمدادات الطاقة واستخدامها وتخزينها". 

وايفرت ليس وحده الذي يدعم هذا الافتراض. إذ يرى المنتدى الاقتصادي العالمي "إمكانات هائلة" في الذكاء الاصطناعي بُغية "المساعدة في تسريع التحول العالمي في مجال الطاقة". ودعا المنتدى الحكومات والشركات إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وذلك في تقرير نُشر في شهر سبتمبر الماضي.

فإذاً، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحديداً أن يدعم التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة؟

طاقة بطاريات السيارات الكهربائية لمد المنازل بالكهرباء

يقول بن بولر من جامعة لوتسيرن للعلوم التطبيقية والفنون إن الخطوة الأولى تكمن في فهم سلوك الناس والمَواطن التي قد ينشأ فيها تفاوتا بين العرض والطلب. وبن بولر هو كبير الباحثين في مجال الطاقة الرقمية، وظل يعمل لسنوات على تخزين الطاقة وعلى البنية التحتية لشبكة الكهرباء.

قد يبدو هذا مثيراً للدهشة، ولكن شركات المرافق العامة عادة لا تعلم إلا القليل جدا عن استهلاك الناس للطاقة. فهي تدرك كمية الكهرباء التي تستخدمها كل أسرة طوال فترة معينة من الزمن. إلا أنها لا تعرف ما هي الأيام والأوقات التي يكون فيها استخدام الكهرباء مرتفعاً أو منخفضاً بصفة خاصة.

ويركز أحد مشاريع بن بولر على تحليل البيانات المتعلقة بالطاقة وفهم سلوك الناس بواسطة الخوارزميات. 

فهو يجمع البيانات مما يسمى بالعدادات الذكية الآخذة في الانتشار في جميع أنحاء سويسرا، لتحل محل عدادات الكهرباء العادية القديمة. وبحسب المكتب الفدرالي للطاقة، سَتُزوَّد 80٪ من المنازل بعداد كهرباء ذكي بحلول عام 2027. وتراقب هذه العدادات استخدام المنازل للكهرباء بصورة آنية وترسل النتيجة المتوصل إليها إلى موردي الكهرباء كل 15 دقيقة. وبهذه الطريقة، يمكن للشركات معرفة ساعات الذروة، كمعرفة على سبيل المثال الوقت الذي يقوم فيه الناس بتشغيل غسالة الصحون بعد العشاء.

وقال بولر: "نحن نحاول التنبؤ بسلوكيات المستهلكين للطاقة. إذ ننظر إلى استهلاك الكهرباء السابق ونحاول التنبؤ بما سيفعله الناس غدا. ويمكننا استخدام البيانات لفهم ما إذا كان من المحتمل وقوع مشاكل في الشبكة".

وإن فهم سلوك الناس بشكل أفضل هو أحد العوامل المحددة في هذه المعادلة. أما الجزء الآخر، فيكمن في إيجاد سبل لضمان توفير ما يكفي من الطاقة خلال أوقات الذروة تلك.

وثمة مشروع آخر يشغل بن بولر أيضا. إذ يستكشف كيفية استخدام بطاريات السيارات الكهربائية كمخزن قصير الأجل لشبكة الكهرباء.

وفي الوقت الذي تزداد فيه مبيعات السيارات الكهربائية بشكل كبير، تشتد أيضاً الضغوط على شبكة الكهرباء. وتكمن الفكرة في جني منفعة مزدوجة من عملية شحن بطاريات السيارات، وذلك لتجنب النقص في الإمدادات. فعندما يكون الطلب على الكهرباء منخفضاً، تُشحن السيارات في محطات الشحن الذكية. وعندما يكون الطلب مرتفعاً، يمكن تفريغ الطاقة المخزنة في بطاريات السيارات وبيعها مرة أخرى إلى شبكة الكهرباء.

وتتعاون شركة الطاقة، تيكو (Tiko)، مع الشركة الناشئة سن تو ويل (Sun2Wheel) على القيام بهذا المشروع التجريبي في جامعة لوتسيرن. وسيجري اختباره باستخدام 50 سيارة من شركة موبيليتي (Mobility) التي تقدم خدمة الاستخدام المشترك للسيارات.

وقال بن بولر:"إن كل ذلك يتوقف على الحصول على بيانات أفضل عن كيفية استخدام الناس للسيارات، كمعرفة وقت شروق الشمس والوقت الذي تُشحن فيه السيارات. وبعد ذلك، يقوم التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات". ويعمل الباحثون على مشاريع تجريبية مماثلة مع شركات أخرى تقدم خدمة الاستخدام المشترك للسيارات في ألمانيا والدنمارك.

ولا يزال الطريق طويلا أمام ما يسمى بتكنولوجيا نقل الطاقة من السيارة إلى شبكة الكهرباء قبل انتقالها من مرحلة الاختبار إلى مرحلة الاستخدام التجاري على نطاق واسع . ولا يوجد عدد كاف من السيارات الكهربائية التي تسمح بالشحن الثنائي الاتجاه حتى الآن. إذ أن نيسان وفولس فاغن وفيات هي من بين العلامات التجارية القليلة التي تبتكر هذا النوع من السيارات. ولا تمتلك شركة موبيليتي (Mobility) سوى 150 سيارة كهربائية في سويسرا في الوقت الراهن، بيد أنها تخطط لتزويد كامل أسطولها بالسيارات الكهربائية، أي بأكثر من 3000 سيارة، بحلول عام 2030. وبعد ذلك ستدعو الحاجة إلى إنشاء محطات شحن ذكية، مثل تلك التي أنشأتها شركة سن تو ويل (Sun2Wheel) السويسرية الناشئة، المثبتة في جميع أنحاء البلاد.

إخفاء مصدر البيانات الشخصية

التحدي الذي يواجهه بن بولر وزملاؤه أثناء التجربة هو معرفة كيفية استخدام البيانات بطريقة آمنة، أي تلك التي تبين في أي وقت يستخدم فيه الناس الكهرباء ومتى يغسلون ثيابهم ويشحنون سياراتهم، دون انتهاك قوانين حماية الخصوصية.

وتعتقد الشركات الناشئة من الولايات المتحدة أنها بإمكانها المساعدة في هذا الصدد. فقد قامت شركة في آي إي ساينس (VIA Science)، التي افتتحت مكتبا لها مؤخرا في مدينة تسوغ بوضع برنامجا تجري تجربته في مشروع العداد الذكي في جامعة لوتسيرن. وبدلا من الاضطرار إلى استخراج البيانات، يمكن للباحثين تحليلها مباشرة على العدادات. وبذلك لا حاجة لإرسال البيانات الشخصية الخاصة إلى أي مكان.

ويوجد أيضا حل آخر للمسائل المتعلقة بالخصوصية، هو تشجيع الأشخاص على مشاركة بياناتهم بصورة طوعية. والتقى العشرات من العلماء وعامة الجمهور والطلاب وممثلين عن شركات المرافق العامة في مؤتمر هاكدايز لجمع البيانات بشأن الطاقة (Energy Data Hackdays) في مدينة بروغ في سبتمبر بغية تبادل الأفكار لمعرفة كيف يمكن للبيانات أن تساعد في إنشاء نظام طاقة مستقر ومحايد كربونياً.

المشاركون ابتكروا مشروع "اقرأ العداد الذكي الخاص بك". ومن شأن ذلك المشروع أن يسمح لأصحاب المنازل أن يطلعوا على البيانات من عداداتهم الذكية، وبذلك يكون لديهم فكرة عن كمية الكهرباء التي يستهلكونها وكيف يمكن أن يوفروا الطاقة والمال. ويمكنهم بعدئذ مشاركة البيانات مع شركات المرافق دون الكشف عن هويتهم.

سويسرا هي إحدى الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أنها واحدة من البلدان التي تطبق القوانين المتعلقة بحماية الخصوصية الأشد صرامة. ويقول بن بولر إنه إذا أمكن حل المسائل المتعلقة بالخصوصية، يصبح "الناس قادرين على مساعدة شبكة الكهرباء وإزالة انبعاثات الكربون".

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

اكتب تعليقا

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟