Navigation

قيلولة بخمسة فرنكات

أنوار خافتة وتجهيزات بسيطة وقيلولة مريحة! Keystone

"نقطة استراحة"! هذه هي الترجمة الحرفية لاسم محل بسيط افتتح وسط العاصمة الاقتصادية لسويسرا قبل ثلاثة أشهر من أجل تمكين العاملين والموظفين في زيوريخ الراغبين في ذلك من قيلولة تجدد نشاطهم في منتصف فترة الدوام ...

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يوليو 2001 - 18:51 يوليو,

ترتبط كلمة القيلولة في أذهان السويسريين وسكان وسط أوروبا وشمالها بالبلدان ذات المناخ الحار في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، لذا بدا مفاجئا أن يفكر أحد في افتتاح مكان يوفر إمكانية الاسترخاء والنوم في قلب أكثر المدن السويسرية نشاطا وحيوية.

"RESTPOINT" هو أول مكان عمومي في سويسرا يمكّن العامل أو الموظف من إغماض عينيه لفترة قصيرة، يجدّد بعدها نشاطه. وعلى الرغم من وجوده وسط مدينة يقطنها مليون ساكن تقريبا، إلا ان عدد زواره لا يتجاوز حاليا عدد أصابع اليد الواحدة في اليوم.

يفتح المركز أبوابه من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثالثة بعد الظهر ويتوفر على خمسة عشر مكانا للراحة. الزيارة لا تكلف أكثر من خمس فرنكات سويسرية (أي حوالي ثلاثة دولارات أمريكية) تُدفع عند الدخول، بعد إيداع الأغراض الشخصية وإغلاق الهاتف الجوال والحصول على بعض النصائح الطبية.

لا شك في أن الإيقاع السريع للحياة الغربية، بالإضافة إلى كثرة الأشغال وتنوع الاهتمامات والمثيرات، من العوامل الرئيسية المتسببة في ظاهرة الإرهاق التي يعاني منها الإنسان الحديث. ولا شك أيضا ان التقدم العلمي سمح بالتأكد نظريا ومخبريا من أهمية الإخلاد إلى الراحة لفترة قصيرة وسط فترات العمل. إذ تؤكد أحدث الدراسات أن الجسم البشري يحتاج إلى راحة حقيقية إثر نشاط متواصل، بعد كل تسعين دقيقة أو ساعتين.

أربعة مليارات ومائتا مليون فرنك!

ولعل بداية الوعي المحتشمة بضرورة علاج الارهاق وتراكم التعب (stress) في المجتمع السويسري قد ساعدت على الإقدام على هذه الخطوة الجديدة، خصوصا في ظل ارتفاع الانفاق على الأدوية المهدئة والعقاقير المنومة. فالاهتمام المتزايد بالبحث عن سبل جديدة للراحة والاستجمام واستعادة النشاط والحيوية ناجم عن تضخم الظاهرة وعن تقبل أفضل لحلول جربت بنجاح في بلدان أو ثقافات أخرى، بحثا عن مخرج من أزمات نفسية وصحية متنامية.

واحة الراحة الجديدة ليست أكثر من غرف صغيرة متجاورة، تتوفر على أقل ما يمكن من التجهيزات، لونت حيطانها بالأصفر الباهت أو البني الخافت، وتشتمل على أسرة خشبية وبعض النباتات .. فالمهم، مثلما يقول أحد العاملين في "نقطة الاستراحة" في مدينة زيوريخ، هو أن تتقلص الأشياء الجالبة للانتباه أو المثيرة للحواس إلى أدنى حد ممكن.

أخيرا يؤكد السيد موريتز ليندنماير، أحد باعثي المشروع أن القيلولة تساعد على تحسين الانتاجية الاقتصادية ويذكّر بالمناسبة أن كتابة الدولة للاقتصاد قدرت في دراسة نشرتها مؤخرا أن تكاليف الاضطرابات الناجمة عن الارهاق تصل إلى أربعة مليارات ومائتي مليون فرنك سنويا في سويسرا. وهي حجة أقنعت المؤسسة السويسرية لتحسين الصحة، على سبيل المثال، بتقديم دعم مقدر لهذه الفكرة التي ستساعد حتما على التخفيف من حدة الظاهرة.

وفي انتظار أن تنتقل الفكرة إلى مدن سويسرية أخرى، يبدو أن بعض المؤسسات الاقتصادية بدأت تفكر بجدية في افتتاح "واحات استجمام" مشابهة في مقراتها للاستفادة من الفوائد الصحية والنفسية المؤكدة ولتحسين إنتاجية ومردود العاملين فيها.

فهل سيؤدي اقتناع أرباب العمل بالفوائد "المادية" للقيلولة إلى اعتمادها رسميا في المصانع ومواقع النشاط الاقتصادي؟ من السابق لأوانه التكهن بمستقبل اتساع نطاق الظاهرة لكن الأكيد هو أن "القيلولة" مرشحة لمستقبل زاهر في بلدان الشمال رغم برودة الطقس فيها.

سويس إنفو مع الوكالات.

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟