Navigation

قضية اعتقال نجل القذافي: لا انتهاكات للقانون ولكن انتقادات للأسلوب

Keystone Archive

على الرغم من عدم ارتكاب شرطة وقضاء جنيف أية انتهاكات للقانون السويسري أو لمعاهدة جنيف في عملية اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي وزوجته في منتصف يوليو الماضي، يرى العضو السويسري في لجنة التحقيق المشتركة في تقريره أنه يمكن توجيه "العديد من الانتقادات" للطريقة التي تمت بها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 ديسمبر 2008 - 17:56 يوليو,

حصيلة التحقيق في قضية اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي وزوجته آلين في 15 يوليو 2008 في جنيف كما أوردها العضو السويسري في لجنة التحقيق المشكلة خصيصا والمكونة من قانوني سويسري وقانوني ليبي، يمكن تلخيصها في أن الشرطة والقضاء في كانتون جنيف لم يرتكبا أية انتهاكات لا للقانون السويسري ولا لمعاهدة فيينا التي تقنن المزايا الدبلوماسية بين الدول، ولكنهما تدخلا بطريقة غير ملائمة ومبالغ فيها ومخلة، وأنهما لم يراعيا نداءات التصرف بدقة ولباقة التي أصدرتها السلطات الفدرالية قبل عملية الاعتقال.

عدم مراعاة مكانة وظروف المحتجزين

ما ينتقده تقرير العضو السويسري في لجنة التحقيق، وأستاذ القانون لوسيوس كافليش المؤرخ في 14 ديسمبر 2008 والمشتمل على 7 صفحات، والذي حصلت وكالة الإنباء السويسرية على نسخة منه، هو أن "السلطات في كانتون جنيف لم تراعي مكانة الأشخاص المعنيين بعملية الاعتقال، ولم تتصرف، في العديد من الحالات بلباقة وحذر مثلما طالبت بذلك السلطات الفدرالية".

ومن الانتقادات الموجهة للشرطة والقضاء قول العضو السويسري أن "محافظ الشرطة بدل إصدار مذكرة توقيف كان بالإمكان أن يكتفي بتوجيه دعوى للزوجين هانيبال بالمثول في قسم الشرطة".

وفيما اعتبر العضو السويسري في اللجنة أن "قرار التوقيف ليس مخالفا للقانون السويسري"، إلا أنه رأى أن "قرارا أقل تشددا كان بالإمكان أن يكون أكثر ملائمة نظرا للمكانة الخاصة للزوجين هانيبال القذافي".

وبخصوص التحضيرات التي قامت بها الشرطة قبل عملية التوقيف، يقول أستاذ القانون لوسيوس كافليش "إنها قامت بالإعداد الكافي، ولكنها لم تكن على علم بأن الزوجين يرافقهما طفل صغير" (عمره 3 سنوات)، مشيرا إلى أن هذا "هو الذي أدى الى نوع من الغموض أثناء عملية الاعتقال بخصوص إمكانية وضع الطفل تحت رعاية شخص آخر".

مبالغة من جهة.. وإهمال من جهة أخرى

وبخصوص اللجوء إلى توظيف 20 رجل شرطة لتوقيف شخصين، اعتبر العضو السويسري في لجنة التحقيق أنه "بالنظر الى الأمور اليوم، يمكن القول أن ذلك لم يكن ضروريا ومبالغا فيه نظرا لأن الزوجين لم يُبديا أية مقاومة"، ولكن الخبير القانوني أوضح على كل بأن "ممثلي الشرطة حاولوا لأكثر من ساعة ونصف الاتصال بالزوجين قبل أن يقرروا الشروع في تنفيذ عملية التدخل".

وذهب أستاذ القانون لوسيوس كافليش في تقريره إلى أن وضع القيود في يدي هانيبال، خصوصا وأنه لم يبد أية مقاومة للشرطة، يعتبر تصرفا "غير ملائم، وغير مجد، ومخل بالكرامة".

أما عن عدم السماح للزوجين بالاتصال بقنصلية بلدهما مباشرة بعد التوقيف، فيرى الأستاذ كافليش أن "ذلك لا يعتبر انتهاكا لمعاهدة فيينا" ولو أنه وصفه بـ "التصرف الخالي من اللياقة".

ولكن ما يراه العضو السويسري في لجنة التحقيق المشتركة إهمالا من قبل شرطة وقضاء جنيف هو عدم معالجة الشكوى التي تقدم بها الزوج هانيبال القذافي يوم 13 يوليو 2008 (أي بعد يوم واحد من تقديم شكوى الخادمين)، التي أبلغ فيها الزوج هانيبال القذافي، عن سرقة مبلغ 2000 يورو وساعة من الخزانة المؤمنة في غرفة آلين القذافي، بالانضباط والدقة اللتان يفرضهما القانون.

وباستثناء التقصير في معالجة هذه الشكوى، يرى العضو السويسري في لجنة التحقيق المشتركة أن "اعتقال وسجن الزوجين القذافي لم يتم فيهما انتهاك لا للقانون السويسري ولا للقانون الدولي"، لكنه ينتهي في ختام تقريره إلى أن هذه القضية برمتها "مؤسفة جدا، وأن الزوجين، ولعدة اعتبارات، لم يُعاملا باللياقة المطلوبة، بل تمت معاملتهما بطريقة مخلة وغير ضرورية"ن مثلما ورد في نص التقرير الذي أعده.

استغراب للموقف السويسري

وزارة الخارجية السويسرية لم ترغب في التعقيب غثر نشر تفاصيل التقرير يوم الثلاثاء 30 ديسمبر مكتفية بالقول بأن المفاوضات ستستأنف في بداية عام 2009 بين الطرفين، وأشارت مصادر في جنيف إلى أن السلطات المحلية في الكانتون لن تناقش الموضوع إلا بعد انتهاء عطلة أعياد رأس السنة (أي بعد يوم 7 يناير).


في المقابل، أبدى محامي الطرف الليبي شارل بونسي استغرابه من الموقف السويسري في هذا الملف حيث كشف في تصريحات لوكالة الأنباء السويسرية أن السلطات الفدرالية في برن "رفضت إضافة حكم محايد تابع لبلد ثالث" إلى جانب الممثل السويسري والممثل الليبي اللذان تتكون منهما لجنة التحقيق التي شكلت للغرض.

كما استغرب المحامي شارل بونسي لـ "رفض وزارة الخارجية السويسرية إخضاع القضية لتحكيم دولي، الذي يعتبر الطريقة العادية لحل الخلافات المماثلة".

ونتيجة للإصرار على تشكيل لجنة تحقيق تتألف من عضوين وليس ثلاثة، اعتبر محامي الطرف الليبي أن "الأمور كان من المعروف أنها ستسير نحو التأزم بحيث لا يرغب أي من الممثلين قبول تحكيم الطرف الآخر".

ويُذكر أن الخارجية الليبية أوضحت في البيان الصادر عنها يوم 25 ديسمبر 2008 أن "ولاية اللجنة تتمثل في التحقيق في الشكاوى ضد السلطات السويسرية ذات العلاقة وهي وزارة الخارجية السويسرية وشرطة جنيف، وكذلك احتجاج الدبلوماسيين الليبيين الذين كانوا موجودين أثناء الحادثة... وأن على اللجنة إصدار تقرير ختامي يشمل ملاحظات وتعليقات مشتركة و/أو بشكل منفرد، وأن تقدم تقريرها للجهات المختصة في البلدين".

وفي الوقت الذي اتهمت فيه الخارجية الليبية "عضو اللجنة عن الجانب السويسري بمحاولة إصدار تقرير يحفظ ماء الوجه للسلطات السويسرية"، أوضح ممثل الجانب السويسري، لوسيوس كافليش بأن المواقف مع نظيره الليبي عضو المحكمة العليا محمد الورفلي "بقيت متباعدة جدا باستثناء اتفاقات حول عدد قليل من النقاط" لذلك قام كل عضو بتدوين ملاحظاته الختامية والتي تم تقديمها للدولتين.

وكان السيد كافليش قد أوضح سابقا بأن "اللجنة ليست لها صلاحيات تقديم توصيات حول نقاط مثل التعويضات أو العقوبات او تقديم الاعتذار"، إذ يعتبر بأن ذلك يجب أن يُناقش على المستوى السياسي بين وفدي البلدين، وعلى ضوء التقريرين المقدمين من قبل عضوي لجنة التحقيق. وأضاف قائلا: "على هذا الأساس يمكن لوزيري البلدين مناقشة حل يضع حدا لهذا الحادث بما يرضي البلدين".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

التسلسل الزمني للأزمة القائمة بين سويسرا وليبيا بخصوص اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي

15 يوليو: توقيف هانيبال القذّافي أحد أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي وزوجته الحامل في شهرها التاسع بفندق فخم بجنيف على إثر اتهامهما من قبل اثنين من الخدم الخاص بسوء المعاملة والضرب.

17 يوليو: إطلاق سراح الزوجين بعد يومين من الاعتقال.

19 يوليو: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين بتهم مزعومة تتعلق بعدم احترامهما قوانين الإقامة والهجرة وغيرها.‏

22 يوليو: وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري تحتج في اتصال هاتفي مع نظيرها الليبي على هذا الإجراء.

‏23 يوليو: ليبيا تهدد بوقف الإمدادات النفطية إلى سويسرا.

26 يوليو: ليبيا تطالب سويسرا بالاعتذار ووقف الملاحقة الجنائية لنجل القذافي وزوجته.

28 يوليو: سويسرا وليبيا تتفاوضان بصورة مباشرة في قضية هانيبال القذافي.

29 يوليو: الإفراج عن السويسريين المعتقلين، مقابل كفالة مالية لكن السلطات رفضت السماح لهما بمغادرة الأراضي الليبية.

5 أغسطس: المتحدث باسم الخارجية السويسرية يعلن أن "طرابلس تشترط تقديم اعتذارات عن الطريقة التي تمت بها معاملة هانيبال القذافي وزوجته لدى اعتقالهما يوم 15 يوليو الماضي في جنيف".

13 - 16 أغسطس: وفد دبلوماسي ليبي رفيع المستوى يُجري محادثات في برن وجنيف مع مسؤولين سويسريين دون الإعلان عن تفاصيلها.

25 أغسطس: محامي الخادم المغربي يُعلن عن تغيير طبيعة الشكوى المقدمة من طرفه إلى المفوضية السامية لجقوق الإنسان في جنيف بخصوص شقيق موكله المحتجز في ليبيا من "اعتقال تعسفي" إلى "اختفاء قسري" بعد انقطاع اتصاله بشقيقه الذي سبق أن أعلن عن الافراج عنه.

2 سبتمبر: المحامي ميمبريز يُعلن أن الخادم المغربي والخادمة التونسية سحبا الشكوى المرفوعة ضد هانيبال القذافي وزوجته.

3 سبتمبر: المدعي العام لكانتون جنيف يُعلن وقف التتبعات بحق هانيبال معمر القذافي وزوجته ألين وإعادة الكفالة المدفوعة (500 ألف فرنك سويسري) وإغلاق الملف قضائيا.

10 أكتوبر: وكالة الأنباء الرسمية "جانا" تعلن أن الجماهيرية قررت "تجميد صادراتها من النفط الخام إلى سويسرا، وسحب ودائعها المالية في المصارف السويسرية" إضافة إلى "إيقاف أي تعاون إقتصادي ليبي مع سويسرا".

10/11 أكتوبر: شركة الطيران الوطنية الليبية تقرر إلغاء اثنين من رحلاتها الأسبوعية بين جنيف وطرابلس، رحلات الجمعة والأحد "إلى إشعار آخر"، والإبقاء على رحلة يوم الثلاثاء، حسب متحدث باسم مطار جنيف كوانتران.

15 ديسمبر: توصل شركة الطيران السويسرية بخطاب من السلطات الليبية يقضي بوقف الرحلة الوحيدة التي مازالت تربط بين جنيف وطرابلس "لأسباب تقنية" كما جاء في التعليل.

25 ديسمبر: الخارجية الليبية تعقد ندوة صحفية في طرابلس وتتهم الجانب السويسري في لجنة التحقيق "بمحاولة إصدار تقرير يحفظ ماء الوجه لسويسرا". وهي الندوة التي هدد فيها نائب وزير الخارجية الليبي باتخاذ "إجراءات إضافية فيما يخص العلاقات الاقتصادية والقنصلية مع سويسرا".

28 ديسمبر: الخارجية السويسرية تصد الاتهامات الليبية وتوضح بان ممثلها في لجنة التحقيق قدم تقريره في الوقت الذي تنتظر فيه سويسرا تقرير ممثل الطرف الليبي. ولأول مرة وجهت الخارجية السويسرية انتقادات لسلطات جنيف بأنه "كان بإمكانها التصرف بنوع من الدقة في تطبيق القوانين الدولية" في هذه القضية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟