Navigation

في خضم موجة خامسة.. تصويتٌ في سويسرا على مستقبل "شهادة كوفيد"

في الوقت الذي عادت فيه فيينا للتضييق على حركة سكانها في محاولة للحد من الارتفاع الكبير المُسجّل في عدد الإصابات بالوباء، تُصوت الجارة سويسرا يوم 28 نوفمبر 2021 على مسألة استخدام شهادة كوفيد - 19. Keystone / Hans Punz

في الوقت الذي تعزز فيه البلدان المجاورة إجراءاتها الصحية، صوّت السويسريون يوم الأحد 28 نوفمبر على الأساس التشريعي لاستخدام الجواز الصحي. ويبدو أن السياق العام المتميز بانتشار أوسع للوباء وبنتائج إيجابية في استطلاعات الرأي يعمل لصالح قانون كوفيد – 19.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 نوفمبر 2021 - 12:27 يوليو,

تعود أرقام الإصابات الجديدة للارتفاع مرة أخرى في سويسرا، كما هو الحال في البلدان الأوروبية الأخرى. فقد قررت النمسا إعادة فرض الحجر المنزلي على سكانها، فيما تفكر ألمانيا في اتخاذ المزيد من الخطوات الصارمة. هذا هو السياق العام الذي صوتت فيه سويسرا يوم الأحد على إلغاء العمل بشهادة كوفيد أو الحفاظ عليها.

السويسريون هم أول من يتاح لهم - على مستوى العالم - تقرير مستقبل هذه الأداة المثيرة للجدل في صناديق الاقتراع. وبشكل ملموس، يُصوّت المواطنون والمواطنات على التعديل الذي أدخل على قانون كوفيد – 19 المؤرخ في 19 مارس 2021، أي على القانون الذي يسمح للسلطات بتحديد شروط استخدام الجواز الصحي وتنظيمه.

عمليا، ستكون هذه المرة الثانية في أقل من ستة أشهر التي يصوت فيها الناخبون السويسريون على نفس القانون، وهي سابقة أولى في تاريخ الديمقراطية شبه المباشرة السويسرية. ففي يونيو الماضي، وافق 60.2 ٪ بالفعل على صيغة أولى للنص التشريعي، الذي يُستخدم كأداة قانونية لإدارة الجائحة الصحية التي نجمت عن انتشار فيروس كورونا المُستجد.

بعد مرور أقل من شهر على الاقتراع، قدمت ثلاث لجان (تحركت بسرعة لفرض إجراء استفتاء حول القانون الجديد) ما مجموعه 74469 توقيعًا - اعتُبرت من طرف المستشارية الفدرالية صالحة وسليمة - ضد التحويرات الأخيرة التي أدخلها البرلمان الفدرالي على الأساس القانوني. ويستهدف المُعارضون في المقام الأول شهادة كوفيد، التي أصبح الاستظهار بها إلزاميا منذ تاريخ 13 سبتمبر 2021 للذهاب إلى المطاعم أو قاعات اللياقة البدنية أو السينما أو لحضور التظاهرات الثقافية والرياضية الكبرى. ويرى المُعارضون، رجالا ونساءًا، للوثيقة أنها تمثل عقبة أمام الحريات الفردية.

على العكس من ذلك، يعتقد المُعسكر المؤيّد أن الجواز الصحي يُشكّل أداة أساسية في مكافحة الجائحة، كما يُشدد على أنه في حالة الرفض للقانون في صيغته الجديدة، فإنه لن يتسنى الاستمرار في تقديم بعض المساعدات المالية إلى المتضررين.

حملة غير متوازنة

كانت حملة الجهات المعارضة لقانون كوفيد – 19 بادية للعيان بشكل خاص في الفضاء العام، وشملت الملصقات الضخمة، لا سيما في محطات القطار الرئيسية، والمطبوعات الموزعة على جميع البيوت في البلاد، والمظاهرات في الشوارع، والحضور القوي على الشبكات الاجتماعية. وبشكل عام، كانت الموارد التي خصّصها المُعارضون والمعارضات للقانون لفائدة الحملة أكثر بكثير من تلك التي خصّصها المعسكر الداعم له.

وكما أشارت إليه صحيفة "لوتونرابط خارجي" (تصدر بالفرنسية في جنيف)، فإن الإعلانات المنشورة في الصحف تُظهر حجم هذا الخلل. وفي مقالة نُشرت في دورية "السنة السياسية السويسريةرابط خارجي"، أحصى مارك بولمان وأنيا هايدلبرغر، الخبير والخبيرة بمعهد العلوم السياسية التابع لجامعة برن، 209 إعلانًا من جانب معسكر "الرافضين والرافضات" و22 إعلانًا فقط من جانب المعسكر الداعم للقانون.

على الرغم من ذلك، أظهرت آخر الاستطلاعات التي أجريت قبل الاقتراعات الفدرالية أن غالبية عريضة من السويسريين مستمرة في دعم الأساس القانوني للجواز الصحي. وبالتالي، يُفترض أن يواصل الشعب - من خلال صناديق الاقتراع - تقديم الدعم للاستراتيجية المعتمدة من طرف الحكومة لمكافحة الجائحة الصحية.

نحو إعادة تقييم الرعاية التمريضية

يوم الأحد أيضا، سيُقرر الناخبون والناخبات أيضًا كيفية الاستجابة للنقص الحاد في حجم اليد العاملة في مجال التمريض. فإذا لم يتم اتخاذ أيّ إجراءات، فسوف تسجّل سويسرا عجزا بحوالي خمسة وستين ألف شخص من المشتغلين والمشتغلات في مجال الرعاية الصحية بحلول عام 2030، وفقًا لتقديرات المرصد السويسري للصحة.

لمعالجة هذا الوضع، أطلقت الرابطة السويسرية للممرضات والممرضين مبادرة شعبية تحت مسمى "من أجل رعاية تمريضية قويةرابط خارجي" تُطالب من خلالها الكنفدرالية والكانتونات بتدريب عدد كافٍ من الممرضين والمممرضات المتخرجين والمتخرجاتبرفع مستوى المهنة وقيمتها. ومن أجل القيام بذلك، تريد المبادرة أن تعمل الحكومة على ضمان ظروف عمل أفضل، لا سيما من خلال تحديد مقدار الأجور.

في المقابل، تعتقد الحكومة والبرلمان أن المبادرة تذهب بعيداً جدا. وتبعا لذلك، تبنى الطرفان مشروعًا مضادًا غير مباشر (أي نصا قانونيا بديلا عن المبادرة)، سيدخل حيز التنفيذ على الفور إذا ما تم رفض المبادرة من طرف أغلبية الناخبين والناخبات. ويُخطط المشروع المضاد - من بين أمور أخرى - لاستثمار حوالي مليار فرنك على مدى ثمانية أعوام في مجالات التدريب والتأهيل.

في الأثناء، يبدو أن النص المتعلق بالرعاية التمريضية قد يُصبح أحد المبادرات الشعبية القليلة التي تنجح في المرور عبر صناديق الاقتراع، حيث أظهر آخر استطلاع أن ما يقرب من 67٪ من السويسريين يؤيّدون ما ورد فيه.

المبادرة المتعلقة بالعدالة محكوم عليها بالفشل

من جهة أخرى، من المتوقع أن تُقابل "مبادرة العدالة"، المعروضة على تصويت الشعب أيضا يوم 28 نوفمبر، بالرفض. ويقترح نص المبادرة تعيين قضاة المحكمة الفدرالية (أعلى هيئة قضائية في سويسرا) عن طريق القرعة لضمان استقلالهم عن الأحزاب السياسية.

حاليا، يتم انتخاب قضاة وقاضيات المحكمة الفدرالية من طرف البرلمان الذي يُسند مناصب القضاة الفدراليين حسب قوة الأحزاب وحجم تمثيليتها. أما القضاة غير المنتمين حزبيا فليست لديهم فرصة في أن يتم انتخابهم. وهكذا، فإن النظام القضائي السويسري له ارتباط وثيق بالمجال السياسي.

هذه المبادرة، التي أطلقتها لجنة مواطنية تجمّعت حول رجل الأعمال الثري أدريان غاسّر، ليس لديها أي فرصة للنجاح. فقد قُوبل النص المقترح بالرفض من طرف الحكومة والبرلمان بالإجماع تقريبًا. ويعتقد المعارضون له بأن النظام الحالي يعمل بشكل جيد وأن المحكمة الفدرالية تصدر أحكامها باستقلالية تامة.

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟