Navigation

في انتظار الخريف المقبل

الوئام المدني - مطلب حتمي لاخراج الجزائر من أزمتها، لكنه يحتاج إلى تعاون كافة الاطراف Keystone

للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، تجتمع التيارات القبائلية البربرية بجميع توجهاتها في قرية أوزلاقن، في أعالي جبال جرجرة، غير بعيد عن منطقة الصومام الجبلية الوعرة، والهدف هو: منع السلطات الجزائرية من الاحتفال بالذكرى السنوية لمؤتمر الصومام، الذي شهد عام 1956 أهم اجتماع لقادة الثورة التحريرية ويتزامن هذا الحدث مع التناقض بين تصريحات الرئيس بوتفليقة ووزير العدل أويحي حول ما آلت إليها سياسة الوئام المدني.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أغسطس 2001 - 10:31 يوليو,

إلا أن خطر هذا الاجتماع القبائلي، بغض النظر عن إفشال الاحتفال بذكرى تاريخية بالغة الأهمية، يكمن في تركيبة المتظاهرين القبائل أنفسهم، إذ انضم إليهم، أنصار التيار اليساري المتطرف، بجناحين متناقضين، هما التروتسكي و الماركسي، وفي طليعتهم، فرحات مهني، الذي دعا بمساندة متطرفي اليسار القبائلي، إلى حكم استقلال لبلاد القبائل.

في حين لا يدعو باقي القبائل، إلا بانسحاب قوات الدرك، و بمعاقبة من تسبب منهم في قتل ثمانين شابا خلال الأحداث الدامية التي عرفتها منطقتهم قبل ثلاثة أشهر، بالإضافة، إلى الاعتراف باللغة البربرية لغة رسمية في البلاد، إلى جانب اللغة العربية، ويتفق في هذه المطالب كل التيارات السياسية القبائلية، المعروفة منها، والحديثة النشأة، و من بينها جبهة القوى الاشتراكية، لزعيمها حسين آيت أحمد، والتجمع الوطني الديموقراطي لزعيمه سعيد سعدي.

ويُتوقع، أن تشهد المنطقة أعمال عنف واشتباكات مع قوات الأمن في الساعات، أو الأيام القادمة، لأن غضب القبائل لا زال مستمرا، و لم تتحقق مطالبهم جميعها سواء تعلق منها بالمطالب اللغوية، أو الاجتماعية، ويستبعد المراقبون، أن تتساهل السلطات والرأي العام، مع مطلب الاستقلال الذاتي، الذي يُنادي به فرحات مهني، أحد الوجوه اليسارية البارزة في بلاد القبائل.

واختلاف في وجهات النظر .. أيضا

ويرى الكثير من المتتبعين، أن التطورات المتتابعة التي تشهدها الجزائر، لا تعدو، أن تكون واجهة لخلافات حادة، بين أصحاب القرار، حول جملة من القضايا، والسياسات، الهامة والمرتبطة بمصير الأمة ككل.

دليل ذلك تقول مصادر إعلامية جزائرية هو: التناقض الحاد وغير المفهوم بين رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ووزير العدل في حكومته أحمد أويحي، ففي الوقت الذي أكد فيه بوتفليقة، أن سياسة الوئام المدني قد نجحت، رد وزير العدل بأنها انتهت.

وتقضي سياسة الوئام المدني بالعفو عن المسلحين الإسلاميين مقابل إلقاءهم السلاح، و بالعفو عن السجناء السياسيين من أنصار و قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ. والمثير في الأمر أن تصريحات أويحي، جاءت إثر تغييرات واسعة أجراها الرئيس في سلك القضاء، إذ استبدل حوالي أربع مائة قاض و قاضية ممن كانوا موالين أو مُنصبين، من قبل وزير العدل.

أما أهمية، ما يجري فتكمن، من كون أويحي رئيسا لحزب التجمع الوطني الديموقراطي، أكبر في بلاد الائتلاف الحكومي، و من قرب أويحي الشديد لصانعي القرار في المؤسسة العسكرية.

كما أن أويحي هو الوزير القبائلي الأكثر نفوذا منذ استقلال البلاد عام 62، وهو الذي غير معادلة كون أكبر حزب في الائتلاف ينتمي طبيعيا، إلى التيار الوطني والإسلامي، وجعل أويحي أكبر حزب في الائتلاف، معارضا لهذا التوجه، ومساندا لما يُعرف بالاتجاه العلماني؛ ما زحزح حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم السابق، إلى المرتبة الثانية، وهو الأمر الذي جلب، لأويحي، العداوة من كل اتجاه.

لذلك اهتمت الدوائر الإعلامية و الحزبية المنتمية أو المقربة من التيار الإسلامي بإعلان وزير العدل، أن الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، لن يُطلق سراحه، وأن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، لن تعود إلى العمل السياسي، ولو بتسمية أخرى، لأنه لا يمكن قبول عودة الفوضويين إلى الساحة من جديد، على حد قول أحمد أويحي.

وبازدياد التناقض بين الرئيس الجزائري، والكثير من صناع القرار في الجزائر، يزداد القلق، مما ستكون عليه أحوال البلاد في الخريف المقبل، الذي يُصادف بداية الموسم الاجتماعي، والذي قالت بشأنه بعض الصحف الجزائرية، إنه يضع البلاد على فوهة بركان.

هيثم رباني - الجزائر

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟