Navigation

طريق طويل نحو الاستقرار!

الاستقرار السياسي هو المنطلق نحو النمو الاقتصادي، ومن ثم إلى الأمن الاجتماعي Keystone

شهدت مدينة بيل المؤتمر السنوي السابع حول التعاون بين سويسرا ودول جنوب شرق أوروبا، تناول العلاقة بين الكنفدرالية ودول المنطقة، وركز على الديموقراطية كأحد دعائم الاستقرار، التي تفسح المجال للانتعاش الاقتصادي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2002 - 16:02 يوليو,

إلا أنه توجد على ما يبدو عوائق مختلفة تحول دون التوصل إلى هذا الهدف بشكل سر يع.

يبلغ حجم المساعدات السويسرية إلى دول منطقة جنوب شرق أوروبا مائتي مليون فرنك سنويا، في إطار محاولة دعم عملية تطوير النظام الاقتصادي وفتح المجال أمام مزيد من الديموقراطية.

ويحاول مؤتمر هذا العام فتح قنوات حوار واتصال بين المؤسسات الاقتصادية والسياسية، والاستفادة من التجربة السويسرية في التعايش بين مختلف الأعراق والثقافات.

فمن بين مجموعات العمل التي نظمها المؤتمر توجد حلقات نقاش موسعة حول العلاقة بين الدولة والمواطن، والأوضاع الاجتماعية في البلقان وتطورها على مدى العقد الماضي، ودور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في التنمية والتطوير، لا سيما في مجال البنية التحتية بفروعها المختلفة، مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة.

توقعات لم تتحقق

لقد كانت توقعات المواطنين في دول جنوب شرق أوروبا كبيرة في أن تتبدل الأوضاع الاقتصادية إلى الأفضل بوتيرة أسرع مما حدث خلال العقد الماضي، بعد انهيار أنظمة الحكم الشيوعية التي كانت عائقا أمام النمو الاقتصادي، ومع الوعود التي أطلقتها العديد من دول غرب أوروبا بدعم المنطقة سعيا إلى استقرارها اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.

إلا أن وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس يري أن العقبات التي تقف أمام التغيير الاقتصادي المنشود كثيرة، وأضاف دايس في حديثه إلى سويس انفو أن منطقة البلقان لم تشهد في العقد الماضي سوى العنف والحقد والكراهية.

وكان وزير الخارجية السويسري محقا فيما ذكره، فما شهده البلقان في العقد الماضي كان حوصلة قرابة نصف قرن من الكبت والقهر، وما أن تنفس أبناء المنطقة الصعداء من الحكم الشيوعي وتهيؤا لمستقبل أفضل، حتى بدأت الحروب والصراعات العرقية والدينية تحتل مركز الصدارة، دون الانتباه إلى ترقبات الملايين في حياة أفضل ومستقبل أكثر أمنا.

وقد أكد وزير الخارجية السويسري في كلمته أمام المؤتمر السابع للتعاون مع دول جنوب شرق أوروبا على ضرورة وجود الدعم الخارجي لدول المنطقة لمواجهة التحديات التي تقابلها، وناشد المجتمع الدولي ضرورة مواصلة مساهماته لمنع تدهور الأوضاع هناك.

مخاوف من تدهور الأوضاع

ولنفس هذا السبب، يحذر فالتر فوست مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الدولي من احتمال وقوع تغيرات سياسية كبيرة في منطقة جنوب شرق أوروبا بشكل سلبي وغير مرغوب فيه، بسبب عدم حدوث أي تغيير ملموس نحو الأفضل بعد أكثر من عقد على انهيار النظام الشيوعي.

ويعود اهتمام سويسرا بمنطقة جنوب شرق أوروبا إلى تفكير خبراء الاقتصاد السويسريين في اعتبارها واحدة من أهم الشركاء التجاريين للكونفدرالية مستقبلا. والعمل على استقرار الأوضاع السياسية والاجتماعية فيها يمثل خطوة هامة استعدادا لفتح باب التعاون الاقتصادي بين الطرفين بشكل أوسع.

إلى جانب هذا سيعمل الاستقرار السياسي والاقتصادي على عدم تفكير نسبة من مواطني المنطقة في الهجرة إلى دول وسط وغرب أوروبا، كما سيشجع التحسن الاقتصادي على عودة الكثير من اللاجئين الذين يتخوفون من العودة إلى البلقان في ظل الاوضاع المعيشية الصعبة وعدم الاستقرار السياسي.

ويحاول المؤتمر من خلال جلسات العمل والمناقشة تأكيد الصلة بين الاستقرار السياسي المبني على أسس ديموقراطية ودفع عجلة الاقتصاد، التي ستعمل بالتالي على تحقيق توازن اجتماعي، فمن خلال الاستقرار السياسي الذي لا توفره سوى الديموقراطية، سيكتسب المواطن نوعا من القناعة بأن حقوقه مضمونة، مما سينعكس بالتالي على أدائه المهني في مختلف المجالات. ولا بد أن يتزامن هذا مع برنامج اقتصادي واضح يلبي متطلبات الفرد والمجتمع ويتواكب مع المتغيرات الكبيرة في الأسواق العالمية.

وبشكل آخر، فإن الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي مرتبطان بشفافية الوضع السياسي، الذي سيعمل على جذب أموال المستثمرين للازمة لدفع عجلة الاقتصاد المتعثرة.

هذه الوصفة ليست مقصورة على دول منطقة البلقان وجنوب شرق أوروبا فقط، بل هي ضرورة ملحة لجميع الدول التي تعاني من عدم الاستقرار وغياب التوازن بين احتياجات الفرد والأمن الاجتماعي والنمو فهي مكونات مثلث يجب أن يكون دائما متساوي الأضلاع.

تامر أبو العينين – سويس انفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟