Navigation

صورة قاتمة عن العرب!

عوزي دايان الى جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي قدم تقريرا يجسد تردي وضع البلدان العربية Keystone

تلقى أرييل شارون تقريرا خطيرا من احد مستشاريه يستقرئ الاوضاع التي أدت الى الضعف الفادح للعالم العربي منذ عام 1998.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أغسطس 2002 - 21:03 يوليو,

التقرير قدمه الجنرال عوزي دايان مستشار مجلس الأمن القومي في ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية قبيل أن يغادر موقعه بشهرين، ويتوقع استمرار الضعف العربي الى عام 2007.

يرى دايان، ان هذه الفترة التي تفصلنا عنها 5 سنوات، تجسد القوة الفعلية والفرصة الحقيقية لاسرائيل في التعامل مع محيطها العربي المعادي لها. وقد اشار دايان في تقريره إلى أن مبعث هذا الوضع، لا يعود فقط إلى قوة إسرائيل العسكرية إبان تلك الفترة، بل تمثل عمليات الضعف والتفكك التي تفشت في العالم العربي أبرز أسبابها، وهي أمور دفعت بأوضاع البلدان العربية إلى حد الأزمة الحقيقية التي تعيشها على اصعدة مختلفة.

واعتبر دايان أن انهيار القوة العظمى الثانية، الاتحاد السوفييتي، وسياسة العولمة قدمتا خدمة جليلة لإسرائيل في تكريس أزمة البلدان العربية، التي لم تكن قد تكيفت بعد على الاندماج في الأوضاع العالمية الجديدة، حيث اعتقد العرب، بحسب التقرير، أن أموالهم كافية وحدها لدفعهم إلى عصر العولمة دونما جهد حقيقي في الاستفادة، أو تطوير مجتمعاتهم من الداخل.. ناهيك عن الضعف والتفكك الذي أصاب المجتمعات العربية، سواء المتوسطة أو الضعيفة اقتصاديًا، جراء انتشار العولمة، حيث أفضت إلى المزيد من تراكم مشاكلها الاقتصادية.

قال تقرير عوزي دايان، الذي استند في إعداده إلى تقارير أمريكية مهمة تعدها جهات متخصصة، إن أوضاع العالم العربي مثلت حد الأزمة، لأن القدرة الهيكلية العربية في مجموعها هبطت بأكثر من 18% خلال الفترة ما بين 1997 و 1999، وإلى أكثر من 24% في الفترة ما بين 1999 و 2000، وتوقع أن تصل إلى أكثر من 35% عام 2005.

وبالنسبة للقدرة على التأقلم مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فقد هبطت إلى 23% في الفترة ما بين 1997 و1999، ووصلت إلى 30% في الفترة ما بين 99 و2001، وتوقع أن
تصل إلى أكثر من 40% مع حلول عام 2005. وتطرق تقرير دايان إلى القدرة على التطور الاقتصادي والذي وصفه بالمؤشر
الذي يدلي على أوضاع الحالة العسكرية العربية، بالنظر لكون الاستقرار الاقتصادي وثبات البرامج الاقتصادية التي تلقي قبولاً اجتماعيًا واسعًا، تشكل الدافع الرئيسي وراء زيادة القوة العسكرية للدول العربية.

الاقتصاد: غياب أي تكامل

ويري التقرير في هذا الصدد، أن القدرات الاقتصادية العربية هبطت بمعدل 13% إبان الفترة ما بين 1997 الى 1999، ووصلت إلى 19% في الفترة ما بين 1999 ـ 2001، وسيزيد الهبوط إلى 28% عام 2005، وبحسب مفهوم دايان، فإن القدرة على التطور الاقتصادي تعني تبني البرامج الإصلاحية الملائمة للعولمة.

ويري دايان في هذا الشأن، أن الخسائر المالية العربية بلغت 20% من قيمة رؤوس الأموال العربية في الاستثمارات الأجنبية (875 مليار دولار)، وذلك في الفترة ما بين 1997 و1999 وزادت إلى 27% في الفترة ما بين 1999 و2000 وإلى 5.29% عام 2001، وستبلغ نحو 32% عام 2005.

ويعتبر التقرير أن نمط العلاقات العربية ـ العربية يشكل المحور الأهم في تقييم حقيقة الأزمة التي يعيشها العالم العربي، حيث يري أن أحد المكاسب الهامة التي حققتها إسرائيل في بدايات العولمة، هي زيادة التخبط والانقسام في العلاقات العربية ـ العربية، خاصة بعد أن قدم العراق خدمة جليلة لإسرائيل باحتلالها الكويت بعد أن كان منحنى التحسن في العلاقات العربية ـ العربية ارتفع إلى قمته وبلغ نحو 93% من حجم المشكلات العربية في الفترة التي سبقت عام 1990.

وكان هذا، حسب تقرير الجنرال دايان، مؤشرا خطيرا وتهديدا حقيقيا للأمن الإسرائيلي، الذي يتأثر سلبًا كلما طرأ تحسن على العلاقات العربية – العربية، ويرجع تقرير دايان المخاطر التي يمكن ان تهدد أمن إسرائيل إلى التوجه المصري ـ السعودي ـ السوري، الذي يستهدف اعادة الحياة للعالم العربي عبر الاتفاق على مشروعات قومية عربية، حيث يكمن الخطر بالفعل في هذه الدول الثلاث التي تقود الآن حركة العالم العربي. ويري أنه من الخطر البحث عن زيادة الدور السعودي على الدور المصري، محذرا من أن السعوديين لديهم قوالب ايديولوجية دينية ثابتة وهم يتعاملون مع إسرائيل دائما من منطلق هذه القوالب.

بين مصر والسعودية

ويعتقد التقرير انه حتى وان انهت اسرائيل كل مشاكلها السياسية والعسكرية مع البلدان العربية، فستظل السعودية الدولة الوحيدة التي لن تسمح بالدخول مع اسرائيل في علاقات طبيعية تجارية أو ثقافية، لان المشكلة من وجهة نظرهم "دينية" وتعود الى قضية العلاقة بين المسلم واليهودي.

أما المصريون، يقول التقرير، فانهم أقلّ خطرا من السعوديين والسوريين، لان لديهم رغبة حقيقية في انهاء الصراعات بالمنطقة على أمل أن يتحسن اقتصادهم الضعيف من جراء هذا الوضع.

ويري الجنرال عوزي دايان، مستشار مجلس الامن القومي السابق في رئاسة الحكومة اسرائيلية، ان العلاقات العربية - العربية يغلب عليها الآن طابع المصلحة القطرية الواحدة دون النظر الى مصالح الآخرين، وهو اتجاه زادت حدته منذ عام 2000 ، الأمر الذي أدى الى تعارض بعض المشروعات العربية وتقاطعها احيانا مع بعضها البعض .

ويشير دايان الى ان الخلافات العربية الداخلية، وان لم تبرز بشكل حاد خلال هذه الفترة، الا ان ذلك لا يعني وجود سياسة تنسيقية مشتركة أو ما يدخل في إطار التخطيطات لعمل مشترك، بل إن كل دولة لا تزال تتمسك بالتنسيق الفردي أو الثنائي مع مجموعة قليلة من الدول الاخرى، وهو ما يترك آثارا سلبية على رؤية الدول العربية لبعضها البعض، مما ادى الى سعي كل منها الى الارتباط بالعالم الاقليمي والدولي ـ غير العربي، دون وجود خطة واضحة أو مشتركة تحكم هذا التحرك.

ويعتبر تقرير دايان، الذي يخضع لدراسة دقيقة في مكتب ارييل شارون، ان ابعاد الازمة في العالم العربي تضاعفت خلال السنوات الاخيرة، غير ان الاكثر أهمية، ان العرب لا يشعرون حتى الآن بحقيقة الازمة الداخلية أو الازمة في العلاقات فيما بينهم ، وهذا حسب التقرير، مؤشر صحي وجيد لإسرائيل لأن ادراك طبيعة الازمة يشكل نصف لحلها.

محمود بكري - القاهرة

معطيات أساسية

هبوط القدرة الهيكلية العربية بـ 24% بين 1999 و2000
تراجعت القدرة العربية على التأقلم مع تكنولوجيا المعلومات والاتصال ب 30%

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟