Navigation

جواز سفر كورونا: تمييز غير مسبوق أم ضرورة لا بد منها؟

تنقسم الآراء حول إمكانية التمييز وانتهاك الحريات الأساسية من خلال جواز سفر كورونا والذي يوصف أيضاً بالباب الخلفي لفرض التطعيم. (في الصورة ختم مكتوب عليه مطعم، غير مطعم) Imago Images / Christian Ohde

 هل جواز سفر كورونا نذير لتمييز وانقسام مجتمعي غير مسبوق، أم ضرورة حيوية لا تتعارض مع الحقوق الأساسية ومبدأ النسبة والتناسب. عالمة وعالم أخلاقيات بوجهتي نظر مختلفتين في حوار مع swissinfo.ch.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مايو 2021 - 11:00 يوليو,

على غرار النموذج الإسرائيلي سيتمكن الأشخاص الذين تم تطعيمهم ضد فيروس كورونا من إثبات مناعتهم في جميع أنحاء أوروبا، وذلك بفضل وثيقة رقمية. جواز كورونا، الذي أصبح بمثابة مفتاح العودة إلى الحياة الطبيعية بعد عام من الإقامة الجبرية، أكدت محكمة العدل الأوروبية قانونيته، لكنه قوبل بانتقادات واسعة.

محور الجدل: هل يمكن صيانة الحقوق الأساسية للجميع مع جواز سفر كورونا؟ وهل هناك ضمان لعدم وقوع تمييز واحترام شرط المساواة القانونية والحق في الحرية الشخصية، على النحو الذي يكفله الدستور الفدرالي في سويسرا؟

"تقسيم الناس إلى صنفين حسب درجات مختلفة من الحرية على أساس مناعتهم يؤدي إلى التمييز. وهذا أمر إشكالي للغاية"

أدريان هوغاولي شتيلهارد

End of insertion

الجواب على ذلك ليس بالأمر السهل ومثار نقاش محتدم في مجال العلم. أدريان هوغاولي شتيلهاردرابط خارجي، باحثة في معهد الأخلاق الاجتماعية بجامعة لوتسيرن، تعارض جواز سفر كورونا لأن منح الأشخاص حرية أكبر من بقية السكان بسبب شهادة التطعيم، يمثل مشكلة أساسية.

وترى هوغاولي أن قرار الاتحاد الأوروبي بإصدار جواز سفر كورونا خلق حقائق على أرض الواقع، لم تعد قابلة للتراجع بالنسبة لسويسرا بسبب عمق العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين. كما أن هناك ضرورة حيوية للبحث عن طرق لتمكين الانفتاح الاقتصادي والعودة إلى مجتمع حر ضرورة ، لكن ما تزال هناك حاجة ملحة لإجراء حوار في البلاد، لأن الثمن بالنسبة لدولة قانون كسويسرا باهظ للغاية: "تقسيم الناس إلى صنفين بدرجات مختلفة من الحرية على أساس مناعتهم يؤدي إلى التمييز. وهذا إشكالي للغاية".

أين تنتهي الحقوق الأساسية؟

تتفق هوغاولي مع الحجة القائلة بأن الأشخاص الذين تم تطعيمهم لا يتلقون امتيازات خاصة، ولكن سيتم رفع القيود المفروضة على حرياتهم. ومع ذلك، فهي تنتقد الرأي القائل بأن حقوق الأشخاص غير المطعمين ستتأثر  بحد لا يمس مجالات الحياة الأساسية.

وتحث هوغاولي على إجراء حوار أكثر دقة، بمعنى تحديد ما هي الحقوق الأساسية وتحت أي ظروف يمكن تبرير عدم المساواة في الوصول إلى المجالات الأساسية للحياة. بالنسبة لهوغاولي، تُعتبر فرص التنمية جزءًا من حقوق الإنسان: أي "التواصل الاجتماعي، وفرصة العمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية والثقافية".

وفقا للباحثة، هناك العديد من الأسئلة المفتوحة: متى يكون هناك مبرر لجعل التطعيم شرطًا أساسيًا للعمل أو السفر؟ ماذا لو لم يكن السفر من أجل المتعة ولكن لرعاية أقارب؟ هل تقييد حرية الأشخاص الذين لا يستطيعون أو لا يريدون التطعيم بشكل يجعلهم يفقدون وظائفهم، قانوني؟

بالنسبة هوغاولي فأن ثمن رفع القيود عن الأشخاص المطعمين هو إضعاف الحريات الشخصية وحقوق الإنسان لغير المطعمين.

"لا يتعين علينا أن نتساءل عن جواز منح شخص ما امتيازات، ولكن ما إذا كانت القيود المفروضة على حرية الأشخاص المطعمين تتماشى مع القانون أم لا"

فرانك ماتفيغ

End of insertion

فرانك ماتفيغرابط خارجي عضو في لجنة الأخلاقيات الوطنية، وهي جمعية مستقلة تقدم النصح للحكومة الفدرالية، يعتقد أن أساس النقاش في حد ذاته ينطلق من مفهوم خطأ: "ليس علينا أن نسأل عن مشروعية حصول شخص ما على امتيازات، ولكن بالأحرى ما إذا كانت القيود المفروضة على حرية الأشخاص الملقحين ما تزال متوافقة مع القانون أم لا".

ويضيف "في ظل الوباء، يجب التساؤل عما إذا كانت المعاملة غير المتكافئة متناسبة وتتوافق مع مبدأ المساواة ويمكن تبريرها أخلاقياً وتتوافق مع مبادئ التضامن الأخلاقي لدينا. يجب أن تنطبق هذه المبادئ الأربعة على جميع القرارات، بما في ذلك شهادة التطعيم".

فإذا تم التأكد من أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم لا يتمتعون بالمناعة فقط من المرض الحاد، ولكنهم أيضًا لم يعدوا يشكلوا خطر إصابة للآخرين، فلن يكون من المناسب الاستمرار في تقييد حريتهم، كما يقول ماتفيغ.

لكن لا يوجد حتى الآن بيانات موثوقة حول هذا الموضوع. ولن تكون شهادة التطعيم ذات قيمة إلا إذا كان هناك دليل طبي. "حتى يتضح ذلك، فنحن في نقاش سابق لأوانه."

ويؤكد ماتفيغ أن حظر التمييز ينطبق بلا شك أيضًا على الأشخاص، الذين لم يتم تطعيمهم وأنهم يجب أن يكونوا قادرين على عيش حياتهم "بنوعية مناسبة" ولا يجب استبعادهم من الحياة الاجتماعية. لكن ماتفيغ يشكك فيما إذا كانت زيارة صالات الرياضة والأحداث الثقافية، يقع تحت بند الحقوق الأساسية.

حلول بديلة لجواز سفر كورونا

في المقابل تدعو هوغاولي إلى استنفاد جميع إمكانيات الحماية من العدوى بالإضافة إلى التطعيم من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية، من خلال تدابير النظافة وتقديم نتائج اختبار كورونا على سبيل المثال، كما هو ممارس بالفعل في مجال الطيران. بهذه الطريقة، يمكن للأشخاص غير المطعمين أيضًا المشاركة في الحياة الاجتماعية.

من ناحية أخرى، يعتقد ماتفيغ أنه ليس على السلطات التشريعية فحسب، بل على المجتمع أيضًا أن يجد إجابة لمسألة المعاملة غير المتكافئة. ويقترح على سبيل المثال أن يتنازل الأشخاص المطعمين طواعية عن الاستفادة من الحريات التي حصلوا عليها من أجل إظهار التضامن مع أولئك الذين لم يتم تطعيمهم أو لا يمكن تطعيمهم.

على عكس ماتفيغ، فإن هوغاولي ترى ضرورة أخذ الأشخاص الذين يشككون في التطعيم، بعين الاعتبار. وتقول إن الحقائق الطبية مثل الآثار طويلة المدى للقاحات كورونا لم تتضح بعد "التطعيم ضد فيروس كورونا مرتبط بشيء من عدم اليقين. عندما أذهب لأخذ هذا اللقاح، سيكون شعوري مختلف عما لو كنت أتلقى لقاح التيتانوس".

ولا تنفي هوغاولي بأن السياسيين والسياسيات في مواجهة وضع استثنائي، يتطلب التصرف ببصيرة. لكن الوتيرة سريعة للغاية. وهذا يزيد من عدم اليقين "من المهم أن نأخذ مخاوف الناس على محمل الجد في عملية صنع القرار الديمقراطي".

العودة إلى البدايات

على النقيض، يعتقد ماتفيغ أنه من الضروري أن يتصرف السياسيون والسياسيات بسرعة في هذا الوضع الاستثنائي غير المسبوق لأن شهادة التطعيم مطلوبة بمجرد فتح الحدود "إنه قرار عقلاني وصحيح لمصلحة السكان".

ويشير أننا نعيش التطورات العلمية الآن لحظة بلحظة، فالفيروس أعاد بين عشية وضحاها المجتمع والسياسة إلى مقعد المدرسة للتعلم . "يتم اخذ القرارات في جميع مجالات المجتمع في ظل حالة من عدم اليقين الدائم وعلينا إعادة وتقييم الوضع مرارًا وتكرارًا".

وينوه ماتفيغ إلى ضرورة الاتفاق على أن الدولة لا تعمل على كبح جماح حريات الأفراد "علينا أن نناقش الأمر من خلفية أننا نعيش في ظل جائحة، أدت إلى إصابة وموت الملايين." بالإضافة إلى ذلك، وعلى عكس معظم الدول الأوروبية، فإن الحكومة الفدرالية أظهرت مستوى عالٍ من الحساسية عندما يتعلق الأمر بحماية الحريات المدنية.

هل جواز كورونا باب خلفي لفرض التطعيم؟

ويؤكد ماتفيغ أنه لن يكون هناك تطعيمات إجبارية في سويسرا ويرفض الادعاء بأن شهادة التطعيم "باب خلفي" ويحث على إدارة النقاش بمزيد من الدقة "يمكننا تسميته بنظام حوافز لتشجيع المزيد من الناس على التطعيم، لكن مفهوم المكافآت مختلف تمامًا عن الإكراه".

بالنسبة له، فإن التحفيز على تلقي التطعيم يرتبط ببساطة بمسألة التضامن. فنظريًا، لن يمكن تجنب خطر حدوث طفرات بشكل متزايد إلا عندما يتم تطعيم كل البشر في جميع أنحاء العالم.

لكن هوغاولي تشكك في أن جواز سفر كورونا هو الوسيلة الصحيحة لتشجيع الناس على التطعيم، فنظام المكافأة القائم على عدم المساواة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. وتشير إلى  العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها حول جواز سفر كورونا، مثل المخاوف المتعلقة بخصوصية وحماية البيانات. في المقابل ينادي ماتفيغ بالتحلي بالواقعية عند التطرق إلى هذه القضية "تعتبر حماية البيانات الشخصية بلا شك قيمة قانونية عالية، ولكن قبل الوباء، كانت اللقاحات إلزامية للرحلات إلى مناطق معينة من العالم، والتي لم يكن أحد يتنازل عنها لأسباب تتعلق بحماية البيانات". ويشدد على أنه "مثل كل القضايا الوجودية المرتبطة بالوباء، يجب أيضًا تقييم قضية حماية البيانات بشكل عقلاني."

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟