Navigation

سويسرا المُحايدة تتعرض لضغوط متزايدة لفرض عقوبات على روسيا

مع بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا تظاهر عدة مئات من الأشخاص في مدن سويسرية مختلفة. الصورة من مظاهرة مثيلة في برن. Keystone / Marcel Bieri

مع استمرار تصاعد النزاع في أوكرانيا، ينتاب سويسرا الذعر من مسار الأحداث لكنها تُحجم عن فرض عقوباتها الخاصة. وبشكل عام، تقاوم سويسرا المُحايدة الضغوط التي تتعرّض لها في الداخل وتلك القادمة من الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا إثر غزو قواتها لأوكرانيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 فبراير 2022 - 10:21 يوليو,

يوم الخميس 24 فبراير، أعلن الرئيس السويسري إينياتسيو كاسيس أن سويسرا ستتبنى حظر السفر ذاته الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على 367 من الأفراد والشركات الروسية، لكن البلاد لم تصل إلى حد تجميد الأصول المالية، قائلاً إن سويسرا ستمنع بدلا من ذلك مصارفها من قبول أيّ أموال جديدة من طرف الأسماء المدرجة في قائمة العقوبات.

وبررت كاتبة الدولة بوزارة الخارجية ليفيا ليو هذه الخطوة بالإشارة إلى دور المساعي الحميدة لسويسرا وألمحت بشكل خاص إلى تفويض القوة الممثلة للمصالح الذي تتكفل به سويسرا في النزاع بين روسيا وجورجيا، ولكن ذلك كله غير كاف بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

فقد صرّح المتحدث الرئيسي للشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بيتر ستانو يوم الجمعة 25 فبراير قائلاً: "يتعين على العالم المتحضر والديمقراطي أن يواجه أكبر تهديد لأمن أوروبا واستقرارها منذ الحرب العالمية الثانية، والذي لا يؤثر فقط على أوكرانيا، بل وعلى أوروبا بأكملها، وسويسرا هي جزء من أوروبا، لذلك نتوقع من شريكنا، وجارنا، وحليفنا أن يحذو حذونا في الدفاع عن المبادئ التي تقوم عليها مجتمعاتنا وبلداننا".

محتويات خارجية

كما دعت العديد من الأحزاب السياسية في سويسرا الحكومة إلى اتخاذ موقف أكثر حزما. وسلّم الاشتراكيون (يسار) التماسا وقع عليه 20 ألف شخص يريدون أيضا أن تصدر سويسرا عقوبات مالية كاملة.

وكان القتال قد اندلع في عدة مناطق بأوكرانيا منذ صباح الخميس 24 فبراير الجاري، وأفادت الأنباء أن القوات الروسية تشدد الخناق على العاصمة الأوكرانية كييف.

وبينما يفكر الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات جديدة، رفض كاسيس ووزير الاقتصاد غي بارمولان الانحناء للضغوط يوم الجمعة، حيث يخشى كاسيس الإضرار بدور سويسرا المحتمل في مفاوضات السلام.

قال كاسيس: "إذا ما تبنينا عقوبات [الاتحاد الأوروبي] تلقائيًا، فلن تتمكن سويسرا من لعب دورها الدبلوماسي التقليدي بأي مصداقية".

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني (في تغريدة على تويتر) إلى فرض عقوبات صارمة على روسيا.

ويفكر الاتحاد الأوروبي، الذي طبق بالفعل عددا من العقوبات، في اتخاذ تدابير عقابية إضافية. في غضون ذلك، تحث الولايات المتحدة الغرب على تنسيق العقوبات.

في السابق، أشارت الحكومة السويسرية إلى رغبتها في تجنب استخدام البلاد للتحايل على العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب كانت تدرس عن كثب الإجراءات التي فرضتها البلدان الأخرى، حيث اتبعت الحكومة نفس النهج عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم (كانت تابعة لأوكرانيا) في عام 2014.

ما الذي يجب على سويسرا مراعاته

تلعب عوامل مختلفة دورًا في مداولات الحكومة السويسرية.

الحياد: بموجب هذا المبدأ، يجب على سويسرا الحفاظ على مسافة واحدة نسبيًا مع أطراف النزاع. ومع ذلك، يتفق خبراء القانون الدولي على أن هذا لا ينطبق في حال كان هناك هجوم واضح من جانب واحد ينتهك القانون الدولي، كما تفعل روسيا اليوم.

دور محتمل كوسيط في الصراع: نظمت سويسرا قمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي جو بايدن في جنيف في يونيو 2021، وعرضت مرارًا مساعيها الحميدة على كلا البلدين. وقد تعرض العقوبات دور سويسرا الدبلوماسي هذا للخطر.

مؤتمر الإصلاح الأوكراني: تنظم سويسرا هذا العام المؤتمر السنوي لإصلاح أوكرانيا، الذي يركز على التنمية الاقتصادية للبلاد. ومن المقرر عقده في مدينة لوغانو (جنوب البلاد) في يوليو المقبل. وهو بنظر رئيس الكنفدرالية إينياتسيو كاسيس، مشروع مرموق ومنصة مهمة للاقتصاد السويسري، حيث يُنظر إلى أوكرانيا على أنها سوق ناشئة. وإذا لم تُظهر سويسرا أي تضامن الآن، فقد تزعج أوكرانيا.

العلاقات مع الاتحاد الأوروبي: وصلت العلاقة بين بروكسل وبرن إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مع انتهاء المفاوضات العام الماضي بشأن الاتفاقية الاطارية. وتحاول سويسرا عدم التسبب في المزيد من الانزعاج لأوروبا. في حال قرر الاتحاد الأوروبي فرض المزيد من العقوبات، فإن ذلك سيُضاعف الضغوط على سويسرا للتحرك. لذلك فهي تتبنى بشكل مستقل جميع عقوبات الاتحاد الأوروبي، ولكنها تضع تدابير خاصة بها فقط بحيث لا يُمكن التحايل على التدابير التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي.

الموقع الاقتصادي: سويسرا هي المقر الرئيسي للعديد من شركات السلع الأساسية ذات المشاركة المالية القوية مع روسيا أو التي تنشط في تجارة المواد الخام الروسية، مثل النفط والغاز. حوالي 80% من تجارة السلع الأساسية في روسيا تمر عبر سويسرا، وفقًا للسفارة الروسية في برن. تمتلك فيتول وترافيغورا حصصًا في مشروعات تابع لشركة روسنفت النفطية الروسية العملاقة وتتاجران في النفط الروسي، الأمر ذاته ينطبق على غونفور. كما يقع المقر الرئيسي لمشروع خط أنابيب نورد ستريم 2 الروسي المثير للجدل في سويسرا أيضًا. وقد وافقت الولايات المتحدة يوم 23 فبراير الجاري على وضع المشروع ضمن لائحة العقوبات، لذلك فإن نفوذ سويسرا له أهمية دولية كبيرة، ما يضع البلاد تحت ضغط للتحرك.

مركز مصرفي: البنوك الروسية موجودة أيضًا في سويسرا، فهناك لكل من سبيربنك وجازبرومبانك فرع هنا، وفقًا للسفارة الروسية في برن. سويسرا هي أيضا إلى حد بعيد أكبر مستقبل لرأس المال الخاص الروسي. ففي كل عام، يتدفق ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار (4.6-9.2 مليار فرنك) من الأموال الخاصة الروسية إلى سويسرا. هذه نقاط ضغط محتملة أخرى يُمكن للمجتمع الدولي أن يطلب من سويسرا المضي قدمًا فيها.

محتويات خارجية

السويسريون في الخارج

يعيش في روسيا حوالي 700 مواطن سويسري. وسوف يتعيّن عليهم التعامل مع التداعيات إذا ما قررت سويسرا اعتماد عقوبات صارمة ضد روسيا بسبب عدوانها على أوكرانيا المجاورة. أما عدد المغتربين السويسريين في أوكرانيا فهو أقل ولا يزيد عن 210 أشخاص يجدون أنفسهم الآن داخل منطقة حرب.

(ترجمه من الألمانية وعالجه: ثائر السعدي)

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟