Navigation

سفينة الإجهاض

قوبل وصول سفينة أورورا إلى ميناء دبلين بردود فعل متباينة بين قبول ومعارضة Keystone

يوم الاثنين الموافق الحادي عشر من الشهر الجاري أبحرت سفينة هولندية من ميناء روتيردام متجهة إلى ميناء دبلين الايرلندي. لكنها ليست كأي سفينة عادية... تختلف عن غيرها بكونها أعدت خصيصا لإجراء عمليات الإجهاض خارج المياه الإقليمية للدول المعروفة بسياستها المتشددة تجاه الإجهاض. فهل نجحت في فعل ذلك؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يونيو 2001 - 18:21 يوليو,

استحوذ موضوع إبحار سفينة أورورا Aurora على اهتمام واسع النطاق... وهو في حد ذاته أمر منطقي. فالإجهاض يظل من اكثر المواضيع حساسية، بسبب تشابكه مع التعاليم السماوية ومبدأ حق الحياة للجنين، لا تختلف في ذلك دولة تسمح بإجرائه عن أخرى تقيد ممارسته إلا في الحدود القصوى.

في سويسرا، على سبيل المثال، لازال الجدل مستمرا حول قضية السماح بإجراء عمليات الإجهاض التي تظل، اسميا على الأقل، عملا غير شرعيا وفقا لقانون صدر عام 1942. لكن العديد من الكانتونات السويسرية أصدرت تشريعات خاصة بها أدت عمليا إلى السماح بإجراء نحو ثلاثة عشر ألف عملية إجهاض سنويا في الكونفدرالية.

"نساء فوق الأمواج"

كان الهدف من إبحار السفينة الهولندية هو الالتفاف قانونيا على تشريعات البلدان التي تمنع أو تقيد من إجراء عمليات الإجهاض. تبنت هذه الفكرة منظمة "نساء فوق الأمواج"، وهي منظمة غير حكومية أسستها عام 1999 الطبيبة الهولندية ربيكا جومبيرتز Rebecca Gomperts. تحدد المنظمة مهمتها، حسب المعلومات الواردة في موقعها شبكة الإنترنت، بالدفاع عن "حقوق النساء" و"السعي لمنع عمليات الحمل غير المرغوب فيها والحد من عدد عمليات الإجهاض غير الآمنة."

وتبرر المنظمة موقفها هذا بالقول:"اكثر من عشرين مليون عملية إجهاض يتم إجراؤها سنويا في أنحاء المعمورة في ظروف غير صحية وغير قانونية، وهو ما يؤدى إلى موت نحو سبعين ألف امرأة سنويا." ولذا، يكمل البيان، أخذت المنظمة على عاتقها مهمة توفير التسهيلات الطبية لإجراء عمليات الإجهاض والاستشارات الصحية والنفسية للنساء الراغبات على متن سفينة أورورا. ولم تحدد المنظمة في برنامج رحلتها البلدان التي ستزورها لكنها ألمحت إلى أنها تعتزم الطواف حول العديد من بلدان المعمورة، لاسيما تلك التي تحرم قوانينها الإجهاض.

وانقلب القارب على صاحبه...

كان المنفذ القانوني الذي قدمته المنظمة للكيفية التي ستتمكن بها من الالتفاف على قوانين البلدان التي ستزور سواحلها يستند على أسس القانون الدولي، والتي تعتبر المياه خارج المياه الإقليمية للدولة غير خاضعة للقانون الوطني. وزادت "نساء فوق الأمواج" على ذلك بأن رفعت العلم الهولندي على سفينتها كي يصبح القانون الهولندي، وهو من اكثر القوانين الدولية تساهلا مع عمليات الإجهاض، ساريا عليها.

لكن القارب أنقلب على صاحبه، عندما اكتشفت المنظمة، إثر إبحار السفينة إلى ميناء دبلين، أن القانون الهولندي ينص على ضرورة حصول السفينة على ترخيص طبي لإجراء أية عمليات جراحية أو توفير أية استشارات طبية عليه. وهو ما جعل المنظمون يتراجعون عن تقديم حبوب للإجهاض لأكثر من ثمانين امرأة انتظرن في ميناء دبلين على أمل إجراء عمليات للتخلص من حملهن.

وبعيدا عن عبارات الأسف التي قدمتها المنظمة بعد ذلك، ألا يبدو من الغريب أن "يكتشف" منظمو الرحلة هذا النص القانوني بالرغم من الإعداد المتقن الذي سبق إبحار السفينة؟ بعض المراقبين يلمحون إلى إمكانية علم المنظمة المسبق بهذا العائق القانوني، لكنها سعت إلى إخفاء ذلك للحصول على أكبر قدر ممكن من الدعاية الإعلامية. وفي كل الأحوال، فإن هذا الفشل صب في صالح المؤيدين لحق الجنين في الحياة، الذين تجمهروا في ميناء دبلين مطالبين بإجهاض مهمة سفينة الإجهاض.

إلهام مانع

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟