Navigation

رُؤيتان مُتباينتان حول جدوى ومصير "الحوار الوطني"

مُحتجون يدقون على طبل يحمل صورة الرئيس مرسي وشعار "ارحل" قبل اندلاع مُواجهات عنيفة في محيط قصر الإتحادية في القاهرة يوم 1 فبراير 2013. Keystone

على غرار الإنقسام البادي في المجتمع، تبايَنت رُؤى خبيرين مصريين متخصِّصيْن في الدبلوماسية والعلوم السياسية، حول جدوى ومصير الدّعوة للحوار الوطني الصادرة عن الرئيس محمد مرسي التي تُعقد جولتها القادمة في غضون الأسبوع القادم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 فبراير 2013 - 06:00 يوليو,
همام سرحان - القاهرة, swissinfo.ch

ففيما يرى خبير عمل في السلك الدبلوماسي قُـرابة ربع قرن، أن "الرئيس يمد يده للجميع، يدعوهم للحوار والجلوس علي مائدة المفاوضات، لكنهم يرفضون"، معتبرا أن ما تقوم به جبهة "الإنقاذ"، هو نوع من المراهقة السياسية، واتَّهمها بأنها تقِف خلف الفوضى، من خلال توفيرها غطاءً سياسيا للمخرِّبين. أوضحت خبيرة متخصِّصة، لأكثر من عقدين في مجال التحليل السياسي، أن "توفير البيئة السياسية المناسبة للحوار، أهَم من الدّعوة إليه"، وأن "تراجع جبهة الإنقاذ عن اتفاق الأزهر لنبذ العنف، سببه الممارسات الأمنية العنيفة مع المتظاهرين عند قصر الاتحادية"، محمِّلة مؤسسة الرئاسة مسؤولية المبادرة إلى تلبية مطالب وشروط المعارضة لإنجاح الحوار الوطني.

فارق بين الحوار والتفاوض

في البداية، يوضِّح الدكتور عبد الله الأشعل، المساعد الأسبق لوزير الخارجية، أنه يمكن للحوار الوطني أن ينجح، عندما يكون لدينا سياسيين ناضجين يقدِّمون المصلحة العامة على المصالح الخاصة، وعندما تكون ذواتهم أقلّ من ذات الوطن وعندما تكون لديهم رغبة ورُؤية وقُدرة على رسم مستقبل الوطن. أما أن يكون عندنا أُناس غيْر ناضجين سياسياً، غلبت عليهم شقوتهم وتمكّنت منهم الرغبة في إسقاط الحاكم، فلن ينجح الحوار مهْما حدث.

ويقول الأشعل، أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "في العلوم السياسية، وتحديداً في علم السياسة عموماً، وفي علم الدبلوماسية على وجه الخصوص، يجب التفرقة بين الحوار والتفاوض. فكلاهما يختلِف عن الآخر تماماً. فالحوار يعني طرح كل الأفكار بشفافية والتّحاور حولها أو البحث فيها بشكل حُر، عما ينفع الوطن. أما التفاوض، فهو استخدام كل طرف لأوراق القوة التي يمتلِكها، للحصول على أكبر المكاسِب السياسية الممكنة".

ويضيف أن "جبهة الإنقاذ لديها القدرة على الظهور في وسائل الإعلام، التي تتوافق مع رغباتها، وهي تشترك مع الفضائيات الخاصة في الرّغبة في إسقاط النظام الحاكم"، موضِّحا "أنا لا أرى في الإعلام الخاص أي مِهنية، خاصة منذ وصول الرئيس محمد مرسي إلى سدّة الحكم. فكل ما يهمّهم هو تشويه صورة الحاكِم والجماعة التي ينتمي إليها (جماعة الإخوان المسلمين)، والحزب الذي أوصله إلى السلطة (الحرية والعدالة)".

ويُتابع قائلاً "إن جبهة الإنقاذ تدعو وتُحرِّض على العنف والتخريب وإثارة الفوضى، لعل هذا يدفع الرئيس إلى اتقاءِ شرِّهم والقبول بشروطهم الغير معقولة واللامنطقية. فهم يطالبون الرئيس بإعلان مسؤوليته السياسية عن كلّ الجرائم التي وقعت منذ وصوله إلى السلطة، والتنحّي عن حُكم البلاد والإعلان عن إنتخابات رئاسية مبكّرة وإيقاف العمل بالدستور، فضلاً عن إقالة رئيس الوزراء (الدكتور هشام قنديل) وتشكيل حكومة إنقاذ وطني... إلخ".

swissinfo.ch

غطاء سياسي وشروط مستحيلة!

واعتبر الأشعل أن "هذه المطالب تبدو شبه مستحيلة، ولا تعبّر عن رأي الشعب الذي انتخب الدكتور محمد مرسي رئيساً للبلاد لأربع سنوات كاملة، كما أن الدستور تم إقراره برضى وموافقة الشعب"، مشيرا إلى أن "البكاء على الماضي من قلّة العقل".

وقال: "يبدو لمن يُتابع الأمر جيّدا، أن المعارضة المصرية، بتياراتها المُختلفة، الليبرالية واليسارية والإشتراكية، وفي القلب منها جبهة الإنقاذ بكل أحزابها، ليس لديها أوراق قوة وليس لها شعبية حقيقية ولا ظل على الأرض، وأن ما تقوم به هو نوع من المراهقة السياسية، وأنها عبارة عن فسيفساء"، متّهما إياها بأنها "تضفي غطاءً سياسيا على مَن يثيرون الفوضى والتخريب"، متوقعاً أن "لا تحقّق المعارضة فوزاً له أثر في الإنتخابات النيابية المقبلة".

وأوضح الدكتور عبد الله الأشعل أن "الرئيس مرسي منذ تولّيه السلطة، يمد يده لكافة القِوى والأحزاب السياسية المعارضة، يدعوهم للحوار والجلوس على مائدة المفاوضات، لكنهم يرفضون ويضعون العقبات في طريق نجاح الحوار، فضلاً عن شروطهم المُجحفة والمعجزة التي يشترطون تحقّقها قبل الجلوس على مائدة الحوار"، مشيراً إلى أنه "سبق لي أن دعوتهم لمناظرة سياسية، فلم يستجيبوا".

واختتم السفير عبد الله الأشعل، بالتأكيد على أن "القضية الآن قضية وطن، يجب أن نهب جميعاً لإنقاذه. ومن الإنصاف القول بأن الرئيس محمد مرسي لم يحصل على فرصة حقيقية حتى الآن"، مشدداً على ضرورة أن "يُمنح فرصة كاملة، تتمثل ببقائه في فترة رئاسية (أربع سنوات)، بعدها يمكن محاسبته على أي تقصير في حق الوطن".

"توفير البيئة المناسبة أولاً"

وفي مقاربة مُختلفة، تقول الدكتورة هالة مصطفى، الخبيرة بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام: "في إعتقادي أن الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس، لن ينجح دون توفير البيئة المناسبة له، وهو أمر يستلزم تهدِئة الشارع عن طريق ظهور الرئيس أمام الرأي العام وتوضيح ملابسات كافة الأحداث التي وقعت مؤخراً، في مدن القناة الثلاثة (السويس، الإسماعيلية، بورسعيد)، وميدان التحرير وعند قصر الإتحادية".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، طالبت هالة مصطفى، رئيسة التحرير السابقة لمجلة الديمقراطية السلطة بأن "تُبدي رغبتها واستعدادها لمراجعة السياسات التي اتخذتها والقرارات التي أصدرتها، وأن تكون هناك شفافية ورغبة في مراجعة ما تم خلال الفترة الماضية"، وأضافت: "معروفٌ أن الحوار له طرفان، أحدهما السلطة، والآخر المعارضة، غير أن المبادرة لابد أن تكون من جانب الحاكم، لأنه هو الذي يمتلك السلطة التنفيذية".

وتابعت: "كما يحتاج الحوار– لكي ينجح – إلى قرارات أكثر جُرأة من الرئاسة، تعترف فيها بالإستخدام المُفرط للقوة ضدّ المتظاهرين والإعتماد على الحلول الأمنية، وعدم وصول التحقيقات في القضايا التي وقعت منذ استِلام مرسي للسلطة، إلى نتائج واضحة"، معتبرة أنه "لابد من معالجة هذا كله بأسرع وقت ممكن".

وقالت الدكتورة مصطفى: "لابد أن تكون هناك ضمانات واضحة ومحدّدة لجدية الحوار، مثل: مراجعة المواد الخلافية الموجودة في الدستور، وإلا فإن الحِوار سيكون وكأنه لم يكن. فقد سبق أن وعدت السلطة بأن لا يصدر قانون الإنتخابات قبل أن يُدار حوله نقاش مجتمعي جاد، ثم فوجِئنا بطرح القانون للنِّقاش في مجلس الشورى والإنتهاء منه بسرعة كبيرة وإرساله إلي المحكمة الدستورية العليا، لإبداء الملاحظات حوله، دون طرحه للنقاش المجتمعي"!

swissinfo.ch

نقاش جدي وتوافق مجتمعي

بالنسبة للدستور، شدّدت هالة مصطفى على ضرورة إعادته إلى مجلس الشورى، باعتباره المنوط بالسلطة التشريعية، حتى يتم انتخاب مجلس النواب، على أن يُدار نقاش حقيقي حول المواد الخِلافية فيه، يُسفر عن إدخال التعديلات اللازمة إلى نصوصه ثم طرحه للنقاش المجتمعي، حتى يحدث حوله التوافق المطلوب، وثم يُعاد مرة أخرى إلى الشورى لإقرار التعديلات".

واعتبرت هالة مصطفى أن "ما أعلِن في جلسات الحوار الوطني عن تشكيل لجنة من عشرة خُبراء متخصِّصين في القانون، نصفها من المعارضة ونصفها الآخر من الإسلاميين، لحصر المواد الخلافية في الدستور، نوع من المُراوغة السياسية، فضلاً عن كونها مسألة بيروقراطية".

وعن الشروط التي تضعها جبهة الإنقاذ، وتُشدِّد على ضرورة قبول الرئيس بها قبل الجلوس إلى مائدة الحوار، قالت الخبيرة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام: "معروف في أي حوار، أن كِلا الطرفين يُعلِّي من سقْف مطالبه، حتى يصل إلى الحدّ المعقول الذي يحقق مطالبه"، موضِّحة أن "كِلا الطرفين، السلطة والمعارضة، يفعل هذا".

وبرّرت تراجُع جبهة الإنقاذ عن اتفاق الأزهر لنبذ العنف، إلى الممارسات الأمنية العنيفة في التعامل مع المتظاهرين عند قصر الإتحادية، والتي بلغت قمّتها بسحل مواطن على أيْدي أفراد من قوات الأمن، مؤكِّدة بأن "الجبهة لا تستطيع أن تُسيْطر على المتظاهرين بمفردها".

أخيرا، اقترحت د. هالة مصطفى لحلحلة الوضع، أن "يكون هناك تنوّع في مستشاري الرئيس وأن تدخل عناصر أخرى إلى مؤسسة صنع القرار"، مشيرة إلى ضرورة أن "يتم اختيار مستشاري الرئيس على أسُس واضحة، منها: الكفاءة السياسية والخبرة المهنية، فضلاً عن السيرة الذاتية المؤهّلة، كما يجب أن يُراعى التنوع على أساس الخلفية الفِكرية".

شروط جبهة الإنقاذ للمشاركة في الحوار الوطني

إعلان الرئيس مسؤوليته السياسية عن أحداث العنف وإراقة الدماء.

اعتذار رئيس الجمهورية عن إراقة الدماء التي وقعت في الأيام الماضية.

الإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة.

إخضاع جماعة الإخوان المسلمين للقانون.

إقالة حكومة الدكتور هشام قنديل.

تشكيل حكومة إنقاذ وطني.

القبول بالضمانات المطلوبة لنزاهة الانتخابات والتعديلات المطلوبة على قانونها.

عزل النائب العام الجديد، المعين بالمخالفة لقانون السلطة القضائية.

صدور قرار بمنع العنف الشرطي المفرط ضد المظاهرات السلمية.

مشاركة كل من الشرطة والجيش في الحوار كشهود على مؤسسة الرئاسة.

وضع جدول مسبق للحوار، تعلن الرئاسة التزامها الحقيقي بنتائجه.

وقف العمل بالدستور لتجديد وتشكيل لجنة قانونية لتعديل المواد الخلافية.

End of insertion

بنود وثيقة الأزهر لنبذ العنف

حقُّ الإنسان في الحياةِ، مقصدٌ من أسمَى المقاصِدِ في جميعِ الشَّرائِعِ والأديانِ والقَوانينِ، ولا خَيْرَ في أُمَّةٍ أو مجتمعٍ يُهدَرُ أو يُرَاقُ فيه دَمُ المواطنِ، أو تُبتَذَلُ فيه كَرامةُ الإنسانِ أو يضيع فيه القصاص العادل وفق القانون.

التأكيدُ على حُرمَةِ الدِّماءِ والمُمتَلكاتِ الوَطَنيَّةِ العامَّةِ والخاصَّةِ، والتَّفرِقةُ الحاسمةُ بين العمَلِ السِّياسيِّ والعملِ التخريبيِّ.

التأكيدُ على واجبِ الدولةِ ومُؤسَّساتِها الأمنيَّةِ في حِمايةِ أمنِ المواطنينَ وسَلامتِهم وصِيانةِ حُقوقِهم وحُريَّاتِهم الدُّستوريَّةِ، والحِفاظِ على المُمتَلكاتِ العامَّةِ والخاصَّةِ، وضَرورةِ أنْ يَتِمَّ ذلك في إطارِ احترامِ القانونِ وحُقوقِ الإنسانِ دُونَ تجاوزٍ.

نبذُ العُنفِ بكلِّ صُوَرِه وأشكالِه، وإدانته الصَّريحة القاطعة، وتجريمه وطنيّا، وتحريمه دِينيّا.

إدانةُ التحريضِ على العُنفِ أو تسويغِه أو تبريرِه أو التَّرويجِ له أو الدِّفاعِ عنه أو استغلالِه بأيَّةِ صُورة.

إنَّ اللُّجوءَ إلى العُنفِ والتَّحريضَ عليه والسكوتَ عنه وتشويهَ كلِّ طرفٍ للآخَر وتَرْوِيجَ الشائعاتِ، وكافَّةَ صُوَرِ الاغتيالِ المعنويِّ للأفرادِ والكياناتِ الفاعلةِ في العمَلِ العامِّ، كلُّها جرائم أخلاقيَّة يجبُ أنْ يَنأَى الجميعُ بأنفُسِهم عن الوُقوعِ فيها.

الالتِزامُ بالوسائلِ السِّياسية السِّلمية في العمَلِ الوطنيّ العامّ، وتربية الكوادر الناشطة على هذه المبادئ وترسيخ هذه الثَّقافة ونشرها.

الالتِزامُ بأسلوبِ الحوارِ الجادِّ بين أطرافِ الجماعةِ الوطنيَّةِ، وبخاصَّةٍ في ظُروفِ التَّأزُّمِ والخلافِ، والعملُ على تَرْسيخِ ثقافةِ وأدبِ الاختلافِ، واحترامُ التعدُّديَّةِ، والبحثُ عن التَّوافُقِ من أجلِ مَصلحةِ الوطَنِ؛ فالأوطانُ تتَّسِعُ بالتَّسامُحِ وتضيقُ بالتعصُّبِ والانقِسامِ.

حمايةُ النَّسيجِ الوَطَنِيِّ الواحدِ من الفِتَنِ الطائفيَّةِ المصنوعةِ والحقيقيَّةِ، ومن الدَّعواتِ العُنصُريَّةِ، ومن المجموعاتِ المسَلَّحةِ الخارجةِ على القانونِ، ومن الاختِراقِ الأجنبيِّ غيرِ القانونيِّ، ومن كُلِّ ما يُهدِّدُ سَلامةَ الوطَنِ وتضامُنَ أبنائِه ووحدةَ تُرابِه.

حمايةُ كيانِ الدَّوْلةِ المصريَّةِ، مَسؤوليَّةُ جميعِ الأطرافِ؛ حكومةً وشعبًا ومعارضةً وشَبابًا وكهولاً، أحزابًا وجماعاتٍ وحركاتٍ ومُؤسَّساتٍ، ولا عُذْرَ لأحدٍ إنْ تسبَّبت حالاتُ الخِلافِ والشِّقاقِ السِّياسيِّ في تَفكيكِ مُؤسَّسات الدولةِ أو إضعافِها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟