Navigation

رفض لمنطق القطب الواحد

من اليمين، الرئيس الصيني يانغ زيمين ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاءهما يوم الاثنين في موسكو Keystone

أنهى الزعيم الصيني جيانغ زيمين يوم الأربعاء زيارة إلى روسيا وقع خلالها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين معاهدة للصداقة وحسن الجوار أمدُها عشرون عاما واعتبرها المراقبون إعلانا عن قيام محور جديد ومحاولة لخلق عالم متعدد الأقطاب والتصدي لمساعي واشنطن الرامية إلى تكريس عالم القطب الواحد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يوليو 2001 - 15:38 يوليو,

وبموجب المعاهدة تعهد كل من البلدين بالامتناع عن استعمال القوة أو التهديد باستعمالها ضد الطرف الآخر، إلا انهما مضيا شوطا ابعد حينما اتفقا على إجراء مشاورات عاجلة في حال تعرض أي منهما للخطر، أي انهما قطعا خطوة نحو التحالف رغم تأكيد الرئيس الروسي على أن المعاهدة لا تعني التأسيس لحلف عسكري جديد.

ومعروف أن موسكو وبيكين كانتا قد شكلتا أهم تحالف عسكري سياسي في الخمسينات، إلا أن العلاقات بين الصين والاتحاد السوفياتي أخذت في التدهور وبلغت حد المجابهة العسكرية في أواخر الستينات لكي تدخل بعد ذلك مراحل مد وجزر.

واثر انهيار الاتحاد السوفياتي تجاهلت القيادة الروسية الجديدة الحليف السابق لبضع سنوات مُراهنة على شراكة اعتقدت أنها أبدية مع الولايات المتحدة. ولكن الكريملين اخذ يراجع حساباته في أواخر العقد الماضي وبدأ فلاديمير بوتين عهده بسلسلة خطوات للانفتاح نحو الشرق.

الحد من النفوذ الأمريكي هدف مشترك لبيكين وموسكو

والتقارب الجديد بين موسكو وبيكين هو تأسيس لمرحلة جديدة عنوانها الرئيسي إنشاء عالم متعدد الأطراف. وفي هذا السياق فان التحالف بين الصين بوصفها اكبر كتلة سكانية في العالم وروسيا التي ما برحت تملك اكبر ثاني قوة نووية هو نقلة مهمة في العلاقات الدولية.

وقد انتبهت واشنطن إلى خطورة الشراكة الروسية الصينية فأرسلت إلى قمة بوتين زيمين ما يشبه الرسالة الصاروخية إذ أطلقت من ألا سكا صاروخا اعتراضيا ضمن برنامج تعتبره موسكو وبيكين انتهاكا لمعاهدة الاستقرار الاستراتيجي المبرمة قبل 30 سنة.

وشدد الزعيمان الروسي والصيني على أن هذه المعاهدة التي تمنع نشر شبكات مضادة للصواريخ تشكل حجر الزاوية في عمارة الأمن الدولي، وحذرا من أن الخروج عن بنودها سيكون بداية تفاعل متسلسل يؤدي إلى نقض كل المواثيق المعقودة في مجال نزع السلاح والحد من الانتشار الصاروخي والنووي.

ومن الواضح أن موسكو وبيكين تريان أن إنشاء المضلة الصاروخية الجديدة يعني تحول الولايات المتحدة إلى دولة نووية تضربُ ولا تُضرب وتجعل منها القوة الوحيدة التي تملك أدوات الردع الشمولي.

وتهدف الشراكة الروسية الصينية إلى التصدي لمثل هذا الاحتمال كما أنها تؤسس لتحالف جديد سيكون له تأثير كبير في القارة الآسيوية وخاصة في المنطقة المطلة على المحيط الهادئ.

وثمة مساعي روسية وصينية للحد من النفوذ الأمريكي المتزايد في هذه المنطقة والتعاون في إقامة شبكات لنقل النفط والغاز والكهرباء عبر الفضاء الآسيوي.

وثمة قاسم مشترك مهم يجمع موسكو وبيكين وهو العداء لما يوصف بالحركات الانفصالية والدينية. ولذا شجع بوتين وزيمينغ إقامة ما يسمى بقوات الردع في آسيا الوسطى لمحاربة الحركات الأصولية هناك.

ورغم التقارب السياسي والاستراتيجي فان العلاقات الاقتصادية بين بيكين وموسكو ما برحت بعيدة عن الطموحات. فالتبادل التجاري بين البلدين ظل في حدود 8 مليارات دولار بينما بلغ الميزان التجاري بين الصين والولايات المتحدة مثلا اكثر من 110 مليارات.

وتهيئ الاتفاقيات التي عقدت خلال زيارة زيمين إلى موسكو لانطلاقة مهمة نحو تكثيف التعاون الاقتصادي في مختلف الميادين ومنها صناعة الفضاء والطيران والتعاون العسكري.

كل ذلك أعاد إلى الذاكرة سنوات التحالف الصيني السوفياتي ولكن مع فارق كبير، وهو أن بيكين كانت آنذاك تلوذ بمظلة موسكو في ما يبدو أن الدب الروسي الواهن بحاجة اليوم إلى دعم التنين الصيني.

جلال الماشطة - موسكو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟