Navigation

الساعات الميكانيكية المزودة بالتوربيون أصبحت في متناول الجميع

بالفعل، أحدثت ساعة توربيون BA111OD بعدُ موجة من ردود الفعل في الأوساط المعنية بصناعة الساعات. Baillod

أطلق رائد الأعمال السويسري توماس بايّو للتو ساعة مزودة بتوربيّون (زوبعة) "سويسرية الصنع" بأقل من 5000 فرنك. والغرض من هذا الابتكار العظيم هو إثبات أن الساعة متوسطة الجودة لا تزال تحتفظ بمكانتها في صناعة الساعات التي لا تنفك تتجه نحو الفخامة الفائقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يناير 2022 - 09:00 يوليو,

لا يزال التوربيّون، الحاصل على براءة اختراع في عام 1801 بواسطة أبراهام لويس بريغيه، يسحر عاشقات وعشاق صناعة الساعات الميكانيكية الرفيعة دائماً وأبداً. وقد صُمّمت هذه الآلية، التي تأتي في شكل قفص متنقل صغير يحمل داخله الأجهزة المنظِّمة للساعة، بغرض تصحيح الاختلالات الصغيرة الناجمة عن الجاذبية الأرضية.

وفي القرن التاسع عشر، لم يتمكّن من تقليد البراعة التقنية للفيزيائي وصانع الساعات الشهير المولود في نوشاتيل سوى قلة قليلة من صانعي الساعات. وحتى أوائل تسعينات القرن الماضي، كانت دور الساعات السويسرية تنتج أقل من 1000 ساعة مزودة بآلية التوربيّون.

>> شرحٌ لكيفية عمل "توربيّون" في أقل من 10 دقائق (فيديو من موقع يوتيوب باللغة الإنجليزية):

محتويات خارجية

ولكن خلال العقدين الماضيين، ومع عودة بروز صناعة الساعات الميكانيكية وارتفاع الطلب الآسيوي على الساعات الفاخرة، بيعت عشرات الآلاف من ساعات اليد المزودة بآلية التوربيون من العلامات التجارية السويسرية في جميع أنحاء العالم. وغالبا ما كانت تلك الساعات المزينة بعناية فائقة بواسطة أفضل مُصمّمي الساعات على وجه البسيطة تتجاوز تكلفتها 100,000 فرنك، وهي موجّهة إلى الزبائن الأثرياء.

ساعات مُذهلة

السعر الذي حدده توماس بايّو، مؤسس الشركة الناشئة لصناعة الساعات "BA111ODرابط خارجي"، هو 4700 فرنك، شاملاً جميع الضرائب، كثمن للساعة المزودة بآلية التوربيّون التي ابتكرها صانع الساعات المستقل أوليفييه موري. والتصاميم الـمئتان وعشرون الأولى من هذه السلسلة معروضة للبيع على شبكة الإنترنت بموعد تسليم متوقع في شهر أبريل 2022. وقد بيعت حتى الآن مائة وثلاثون قطعة منها. 

ويشرح توماس بايّو، الذي استقبلنا في بداية شهر يناير الجاري في مكاتبه الواقعة في أسفل قلعة مدينة نوشاتيل، قائلاً: "هدفي هو إطلاق ساعات مُذهلة بأسعار معقولة. وأريد أن أثبت أنه يمكننا جعل الساعات الفخمة في متناول الجميع دون أن يمسّ ذلك بالجودة".

قبل تأسيس شركته الخاصة، عمل توماس بايّو لأكثر من خمسة عشر عامًا في المبيعات والتوزيع لفائدة عدد من ماركات الساعات السويسرية. Samuel Jaberg/swissinfo.ch

ولم يمر إطلاق التصميم الرابع للعلامة التجارية الجديدة "BA111OD" في نهاية عام 2021 دون أن يلفت انتباه الأوساط الصغيرة لصناعة الساعات السويسرية. إذ أكد سيرج ماييار، الصحفي ورئيس التحرير المشارك للطبعات المتخصّصة في مجلة Europa Star HBMرابط خارجي، قائلاً: "على الرغم من أن التوربيّون أصبح أكثر رواجاً مما كان عليه قبل عدة سنوات، إلا أنه لا يزال القطعة الأسمى في الساعات الميكانيكية المعقدة والأغلاها ثمناً. وقبل ست سنوات، أثارت شركة تاغ هوير جدلاً واسعاً في أوساط صناعة الساعات بإطلاقها تصميماً مزوداً بتوربيّون سويسري الصنع بمبلغ يقل عن 15,000 فرنك".

الحدّ من تكاليف التوزيع

لكن كيف يتمكن توماس بايّو من بيع ساعاته بمثل هذا السعر؟ يجيب بايّو قائلاً: "إن تكاليف الإنتاج لا تمثل سوى جزء بسيط من سعر الساعة. والوفورات المالية المُحتملة يمكن كسبها من ناحية التوزيع".

لذا فمن غير الوارد التزود بالإمدادات من آسيا أو الضغط على مُورّديها من أجل كسب بضعة فرنكات. فالقطع المختلفة اللازمة لحركة التوربيون في شركة "BA111OD" يصنعها بالكامل متعاقدون حرفيون سويسريون، مما يسمح للعلامة التجارية أن تضع عليها وسم "صُنع في سويسرا".

فالفكرة الجديدة التي ابتكرها توماس بايّو، والتي تسمح له بخفض تكاليفه بشدة، تتعلق بعملية البيع. فعندما يشتري الزبون ساعة ما، يكتسب بذلك الحق في بيع عدد مُعيّن من الساعات، وفي المقابل، يحصل على ساعة مجاناً. ومن ثم فإن الشركة الناشئة، التي تتخذ من نوشاتيل مقراً لها، تسترد هوامش الربح المخصصة عامةً للوسطاء، والتي تمثل ما يقارب 65٪ من سعر مبيع الساعة.

كما أن الميزانية المُخصّصة للإعلانات "ضئيلة للغاية". فعلى عكس العديد من العلامات التجارية المحلية المتخصصة ببيع الساعات والمُنشأة في السنوات الأخيرة، لا تُغرق شركة "BA111OD" وسائل التواصل الاجتماعي بالإعلانات، لكنها تروّج لمنتجاتها مُعوّلةً على جماعتها المسماة "أفلوندورز" (Afluendors) وهي تسمية تجمع بين كل من "السفير" و"المؤثر" و"البائع".

وعندما طرح توماس بايّو ساعة بالغة التعقيد بأقل من 5000 فرنك، وجه بذلك أصابع الاتهام، بصورة غير مباشرة، نحو العلامات التجارية التي جنت أرباحاً سهلة في السنوات الأخيرة. إذ يؤكد قائلاً: "إن بعض دور صناعة الساعات لا تتردّد في جعل زبائنها يدفعون مبلغا أغلى باثني عشر مرة من سعر التكلفة الحقيقي لحركة التوربيّون. أما عندنا، فالهوامش تتراوح بين 45 و50٪".

الفوز مجددا بقلوب العشاق

يشرح أستاذ الابتكار والجغرافيا الاقتصادية في جامعة نوشاتيل، هوغ جانرا، المفتون بفكرة توماس بايّو قائلاً: "إن هذه الساعة المزودة بالتوربيّون موجهة للأشخاص المُولعين بالساعات والذين لا يستطيعون اقتناء الساعات البالغة قيمتها عشرات الآلاف من الفرنكات، بيد أن ذلك يُشعرهم ببعض التفرد. وينبغي لقطاع صناعة الساعات أن يجتذب تلك الفئة من الناس تحديداً، وإلا فقد تصبح تلك الصناعة مفصولة عن الواقع تماماً في أعين الناس العاديين".

توماس بايّـو يعرض أول أربعة "فصول" من علامته التجارية الناشئة للساعات. Samuel Jaberg/swissinfo.ch

هذه الملاحظة يُشاطرها الصحفي سيرج ماييار، إذ يقول: "ستكون صناعة الساعات على ما يُرام طالما أن رواد الأعمال الجدد مهتمّون بها. فهذا النوع من المشاريع يسمح باختبار إمكانات الزبائن الجدد من خلال إتاحة المجال أمامهم لاقتناء ساعات عالية الجودة بأسعار معقولة".

وبعد أن نبذت العديد من العلامات التجارية المعروفة فكرة توماس بايّو، أصبح الرجل يطمح في المقام الأول إلى إظهار جدوى فكرته بإطلاق مجموعة الساعات الميكانيكية الخاصة به. ومع ذلك، فإن علامته التجارية بصدد إثبات مكانتها بين مُجمل شركات الساعات الجديدة والرائجة. وتلك الشركة الناشئة، التي تتخذ من نوشاتيل مقراً لها، موجودة فعلاً في حوالي خمسين بلداً بواسطة جماعتها التي تضم سفيرات وسفراء تابعين لها.

ويؤكد توماس بايّو قائلاً: "ما يشغلني في الوقت الراهن هو الحد من التضخم غير المُنضبط للطلب. فتخيّل لو ازداد الطلب بشدة في الولايات المتحدة، عندها سنُواجه سريعاً صعوبات في الشحن".

هذا النهج مُلهمٌ بما يكفي للخروج عن النمط القائم في صناعة الساعات الفاخرة المُوجّهة فقط لأصحاب الثروات الضخمة في هذا العالم

هوغ جانّرا، أستاذ الابتكار والجغرافيا الاقتصادية في جامعة نوشاتيل

End of insertion

نمو متسارع 

لم يمضِ على تأسيس شركة "BA111OD" سوى عامين فقط استطاعت خلالهما أن تحقق مبيعات بلغت قيمتها مليون ونصف المليون فرنك في عام 2021، وتأمل في تحقيق مبيعات تبلغ قيمتها حوالي ثلاثة ملايين فرنك في عام 2022. وهذا النمو المتسارع يُوحي بأن الشركة ستحقق إيرادات قدرها 20 مليون فرنك بحلول عام 2025.

كما يهدف مؤسس الشركة، الذي تعود أصوله إلى نوشاتيل، إلى أن يكون نموذج تحتذي به صاحبات وأصحاب المشاريع الآخرين الراغبين في تقديم ساعات ميكانيكية جميلة ببضع مئات أو بضعة آلاف من الفرنكات. ولطالما عمد قطاع صناعة الساعات السويسرية، الآخذ في الارتقاء، إلى إهمال التنوع في الأسعار مما أسفر عن انخفاض حاد في عدد الساعات المنتَجة قُدّر بنسبة 40٪ في العامين الماضيين وحدهما.

وذكر هوغ جانّرا قائلاً: "في ثمانينات القرن الماضي، قام نيكولاس ج. حايك [صاحب مجموعة سواتش المتوفى] بإنعاش صناعة الساعات السويسرية عن طريق تبسيط تكاليف الإنتاج وإدخالها في نظام آلي. أما توماس باييو فقد اعتمد نهجاً جديداً من خلال استغلال التكاليف الناتجة عن نظام التوزيع. ولا أعرف ما إذا كان سينجح في ذلك، لكن هذا النهج ملهم بما يكفي للخروج عن النمط القائم في صناعة الساعات الفاخرة الموجهة فقط لأصحاب الثروات الضخمة في هذا العالم".

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟