Navigation

البلديات السويسرية تنشد المزيد من الإصغاء في العاصمة الفدرالية برن

لا تحول الأفكار الجديدة والمبادرات الطريفة من قبيل عقد اجتماعات المجلس البلدي في الهواء الطلق كما هو الحال هنا في بلدة "باسرسدورف" Basserdorf التابعة لكانتون زيورخ دون وقف ظاهرة تراجع مُشاركة المواطنين في الشأن العام. Thomas Kern/swissinfo.ch

لا تحظى أي ديمقراطية أخرى في العالم بحقوق موسعة للشعب وللمشاركة في اتخاذ القرار مثل سويسرا. فهناك آليات شتى مثل المبادرات الشعبية والكانتونية والفردية وكذلك الإستفتاء على القوانين المُصادق عليها من طرف البرلمان. والآن، يرى البعض أن الوقت قد حان لإدراج آلية ديمقراطية جديدة تتمثل في "المبادرة البلدية"، إلا أن فرصها في النجاح تبدو ضعيفة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أغسطس 2018 - 11:00 يوليو,
رينات كونتسي رينات كونتسي

هذه المساهمة هي جزء من #DearDemocracy، المنصة التي تتيحهارابط خارجي swissinfo.ch لطرح ومناقشة شؤون الديمقراطية المباشرةرابط خارجي. هنا يعبر كُتاب عاملون وغير عاملين بالمؤسسة عن آرائهم. ولا تتطابق مواقفهم بالضرورة مع تلك التي تتبناها swissinfo.ch

End of insertion

هناك اتهام بالمبالغة في إطراء النفس لمن يكرر باستمرار أن السويسريين هم أبطال العالم في التصويت.

لكن هناك حقيقة ثابتة: إن ما يربو على ستمائة عملية اقتراع على المستوى الوطني تضع سويسرا في موضع متقدم جداً، بالمقارنة بالدول الأخرى.

وبرغم هذا الإنجاز المبهر، فإنه كثيراً ما يُنسى أن الناخبين السويسريين رجالاً ونساءً يدينون بالفضل في ممارستهم لهذا الحق في إبداء الرأي أربع مرات سنوياً حول موضوعات شتى، للكفاح المرير الذي تكبده أسلافهم في هذه الكونفدرالية وكذلك لأفكار هؤلاء الأجداد. والآن هناك فكرة جديدة مطروحة، وهي الاستفتاء البلديرابط خارجي الاختياري. 

حيث يُمكن بموجب هذا الحق أن تعترض مائتا بلدية ـ تتبع خمس عشر كانتوناً على الأقل ـ على أيّ قانون يصدره البرلمان السويسري، إذا ما كان من شأن هذا القانون إضعاف مركز هذه البلديات. هكذا يقول المقترح الجديد. ومن ثَمَّ يستطيع الناخبون السويسريون إبداء رأيهم بشأنه في صناديق الاقتراع.

القنبلة التي توشك على الانفجار

صدر هذا المقترح عن رابطة البلديات السويسريةرابط خارجي. والهدف من إنشاء هذا الاتحاد الخاص بالديمقراطية المحلية والذي تتبعه 1600 بلدية من إجمالي 2222 بلدية سويسرية لاتزال قائمة، هو تعزيز مكانة البلديات في مواجهة الكونفدرالية والكانتونات. ذلك لإن القاعدة السفلى في السياسة الفدرالية قد فقدت الكثير من مكانتها.

إذن فالديمقراطية السويسرية تعاني من تآكل في أساسها: حيث أن الكثير من البلديات توجد الآن في حالة "البقاء على قيد الحياة". وهناك العديد من المشكلات التي أوصلت الأمر لما آل إليه: وقد أعدت منصة #DearDemocracy تقريراً مفصلاً بهذا الشأن، يمكنك الإطلاع عليه هنارابط خارجي.

-        المشكلة الأولى: تعقّد المهام باطّراد. وهو ما يؤدي إلى:

-        المشكلة الثانية: ضغط مالي متزايد.

-        المشكلة الثالثة: نقص المتطوعين الذين يرغبون في الانخراط على مستوى الديمقراطية المحلية.

-        المشكلة الرابعة: تراجع مشاركة المواطنين في الديمقراطية المحلية وهذا ما يحدث بالفعل منذ ثلاثة عقود. 

الإستفتاء البلدي الاختياري

لا يُعتبر هذا الصنف من الإستفتاءات اختراعاً جديداً، حيث أنه معمول به بالفعل في سبع كانتونات سويسرية. لكن بسبب ما يُسمى "روح الكانتون" ـ أي السلطة القوية التي تحظى بها الكانتونات في النظام الفدرالي ـ فإن الحد الأدنى لتفعيله ليس متساوياً في جميع المناطق. 

ففي كانتون سولوتورن مثلا، يقتصر الحد الأدنى على أربعة بالمائة فقط من العدد الإجمالي للبلديات (5 من إجمالي 121)، أما في كانتون زيورخ، فيجب الحصول على تأييد حوالي النصف، وتحديداً 40% من إجمالي عدد البلديات.

End of insertion

إن هذا المزيج الناشئ من المشكلات الأولى إلى الثالثة لهو ذو أثر "مميت": فمن أصل ما كان يزيد عن الثلاثة آلاف بلدية، قد اختفت في الثلاثين عاماً الماضية أكثر من ثمانمائة نتيجة للاندماج فيما بينها ـ وهو ما يزيد عن ربع البلديات. ويعد هذا تغيراً مأساوياً، لا يعرف مداه. في الوقت ذاته يتزحزح مركز الثقل بصورة متزايدة نحو الكونفدرالية والكانتونات في هذا النظام السياسي ذي الأقطاب الثلاثة.

ولأن الكونفدرالية والكانتونات تقوم بتوسعة صلاحياتها باستمرار، لهذا لم يتبق للبلديات سوى الانصياع الفاتر لتوجيهات المستويات الأعلى. ولا يوجد مثال أدل على ذلك من الإنفاق في مجال الإعانة الاجتماعية. فالنفقات المحددة سلفاً والمخصصة تتناقض مع الحكم الذاتي للبلديات، مثلما هي موضحة في الدستور الفدرالي.

إلا أن انطلاق الفكرة الجديدة قد باء بالفشل: فقد رفضت اللجنة الاستشارية بمجلس الشيوخ (الغرفة العليا بالبرلمان الفدرالي) ذلك المقترح. ثم يأتي الدور بعدها على اللجنة الاستشارية بمجلس النواب.  وصحيح أن الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي تلك تولي أهمية أكثر للتوازن في المصالح، لكن الفرص في تحقيق النجاح تظل في النهاية غير مؤكدة.

إذن، على البلديات أن تتهيأ لصراع طويل ومرير. وهذا مثلما فعل الأسلاف حينما أدرجوا آليات الاستفتاء والمبادرة الشعبية، قبل أن يحالفهم النجاح. فبعد تأسيس سويسرا الحديثة عام 1848، احتاج الأمر إلى ستة وعشرين عاماً، حتى أدرجت آلية الاستفتاء، بل وإلى ثلاثة وأربعين عاماً حتى تم إدراج المبادرة الشعبية.

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟