Navigation

دعـم بــرن لمسيرة الإصلاح .. يـتعـزز!

اجتمع ممثلو الدول الستين التي استدعتها سويسرا يوم الإثنين 2 مايو في فندق "بوريفاج" الراقي بلوزان Keystone

غداة الاجتماع الذي نظمته سويسرا في لوزان بمشاركة 60 دولة حول إصلاح أجهزة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، شددت وزارة الخارجية على أن النقاش ليس إلا في بدايته.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 مايو 2005 - 10:10 يوليو,

وأعربت سويسرا عن رغبتها في القيام بدور "المُسهل" لإنجاز مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وتعزيز حركية الإصلاح في المنظمة الدولية.

ترأست سويسرا يوم 2 مايو الجاري في لوزان اجتماعا ضم ممثلين عن ستين دولة لمناقشة مشروع إصلاح الأجهزة المكلفة بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وتسعى برن إلى القيام بدور "المُسهل" لتحقيق مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

ويذكر أن سويسرا من بين الدول التي تدعم بقوة مساعي السيد أنان الرامية إلى إنشاء مجلس لحقوق الإنسان يحل محل لجنة حقوق الإنسان في شكلها الحالي. وجدير بالإشارة هنا إلى أن الفكرة تعود إلى بداية عام 2003 وتحديدا إلى الدراسة التي أعدها أستاذ القانون الدولي والدستوري في جامعة برن فالتر كالين بتكليف من وزارة الخارجية السويسرية.

وقد تحولت فكرة البروفيسور كالين -الذي عينه السيد أنان ممثلا له لحقوق المرحلين داخليا- إلى مقترح تبناه الأمين العام للأمم المتحدة ضمن مشروع إصلاح المنظمة الدولية.

الولايات المتحدة والصين من الغائبين

وقد انعقد اجتماع يوم الإثنين الذي تم بدعوة من وزارة الخارجية السويسرية في صالونات فندق "بو ريفاج" الفاخر بلوزان وراء الأبواب المغلقة. وكانت كافة المجموعات الإقليمة مُمثلة، معظمها على مستوى السفراء.

وقد فوجئ المنظمون الذين كانوا يتوقعون مشاركة 15 دولة على أبعد تقدير، باستجابة 60 دولة للدعوة، في مؤشر إيجابي على الاهتمام الذي يحظى به التحرك السويسري. ومن بين تلك الدول غالبية من البلدان الأوروبية وروسيا، وأيضا دول من أمريكا اللاتينية مثل المكسيك أو بيرو، وأخرى آسيوية مثل اليابان والفيليبين، ودول إفريقية مثل رواندا. ومن البلدان العربية التي شاركت في الاجتماع قطر وسوريا. لكن ثلاث من الدول الأعضاء في مجلس الأمن غابت عن التجمع، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والصين.

السفير السويسري لدى قصر الأمم المتحدة في جنيف بليز غودي قال يوم الثلاثاء 3 مايو أمام الصحفيين في جنيف إن اجتماع الإثنين سمح بـ"توضيح الموضوع". وكان السيد غودي قد صرح قبل الاجتماع أن "سويسرا تطمح في القيام بدور المُيسر. فهي لا تنتمي لأي تحالف، وتستطيع بالتالي أن تكون نقطة التلاقي وأن تقوم في نفس الوقت بمراقبة تأثيرات الإصلاحات على جنيف".

مجلس واسع وضيق في آن واحد..

من جهتها، شددت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي يوم الثلاثاء في لوزان على الضرورة الملحة لـ"تعزيز الحركية التي أنشأها الأمين العام للأمم المتحدة"، مضيفة أن سويسرا "تعتزم المساهمة بنشاط" في تحقيق المشروع.

وأشارت السيدة كالمي راي إلى أن سويسرا تؤيد إنشاء مجلس لحقوق الإنسان، سواء في شكل جهاز رئيسي للأمم المتحدة أو جهاز مساعد لكن على مستوى أعلى من المفوضية السامية لحقوق الإنسان الحالية.

وأوضحت وزيرة الخارجية السويسرية أن أعضاء المجلس يجب أن يُُنتخبوا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة "دون معايير قبول (الترشيحات)، بل بتشجيع الدول على التعبير عن التزاماتها على أساس طوعي". وأضافت السيدة كالمي راي أن حجم المجلس "يجب أن يكون واسعا بما فيه الكفاية لضمان شرعيتيه، وضيقا بما فيه الكفاية لضمان فعالية أعماله". وقالت الوزيرة إنه "يجب على هذا الجهاز أن يكون دائما وأن يتخذ جنيف مقرا له وأن يـلتـئم بشكل دوري".

الاتفاق مازال بعيد المنال

كما شدد سفير سويسرا لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف على أن عددا من الدول اقتنعت بمشروع الإصلاح، منوها في المقابل إلى أن الاتفاق حول التفاصيل هو الذي يطرح المشكلة الحقيقية وأن الوصول إلى اتفاق مازال بعيد المنال.

في هذا السياق، أوضح رئيس قسم حقوق الإنسان في وزارة الخارجية السويسرية وولفغانغ برولارت أن حوالي 15 دولة من أصل الدول الستين التي حضرت اجتماع لوزان أعربت عن شكوك قوية حول مشروع الإصلاح.

وعن غياب الولايات المتحدة وبريطانيا والصين، أوضح السفير السويسري لدى الأمم المتحدة بليز غودي أن واشنطن ولندن تعتقدان أن النقاشات حول الإصلاح يجب أن تُجرى في نيويورك بهدف الحفاظ على التناسق بين مختلف الملفات وخاصة توسيع مجلس الأمن.

لكن السفير غودي يرى أن إنشاء مجلس جديد لن يقلص بأي شكل من الأشكال دور المجتمع المدني، كما أوضح أن سويسرا ستسهر على ألا يتم الإصلاح على حساب جنيف.

مجرد مرحلة تمهيدية!

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية اليساندرو ديلبريتي قد أعلن يوم الإثنين 2 مايو أن اجتماع لوزان ناقش جملة من الخيارات خلال تبادل معمق للآراء. لكنه أشار في المقابل أن المباحثات مازالت في المرحلة التمهيدية لمشروع الإصلاحات الذي أطلقه السيد أنان في شهر مارس الماضي.

وتدعم وزارة الخارجية السويسرية فكرة إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بنفس مستوى مجلس الأمن ليحل محل المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي أنشأت عام 1946. ومازالت ستعقد مشاورات حول تشكيلة المجلس، وآليات الانتخاب، وفترات ومكان انعقاد الإجتماعات، ومشاركة المنظمات غير الحكومية، ودور الإجراءات الخاصة.

جدير بالذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قد طلب يوم 7 أبريل الماضي من الحكومات اتخاذ قرار مبدئي في أسرع أجل. لكن ردود الفعل التي صدرت لحد الآن تتميز بالحذر خاصة من قبل الدول النامية. ويُتوقع أن تعلن الدول عن موقفها النهائي خلال القمة التي ستعقدها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر القادم، والتي ستتناول أيضا مشاريع أخرى حول مجلس الأمن الدولي والأمن والتنمية.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق حول رزمة الإصلاحات، ستُستأنف المناقشات في الجمعية العامة التي ستدرس كل ملف على حدة، حسب ما أعلن عنه يوم الثلاثاء السيد إيريك مايوراز من قسم المنظمات الدولية في وزارة الخارجية السويسرية في برن.

ويـُعد الاجتماع الذي دعت إليه سويسرا في لوزان مرحلة من عملية الاستشارات الجارية حول إصلاح الأمم المتحدة. ويذكر أن لجنة حقوق الإنسان كانت قد قررت في نهاية أعمال دورتها الحادية والستين يوم 22 أبريل الماضي في جنيف إنشاء مجموعة عمل بقيادة رئيس الدورة السفير الاندونيسي ماراكيم فـيبيسونو.

وسوف تلتقي مجموعة العمل لمدة خمسة أيام في جنيف في يونيو القادم بهدف بحث توصيات السيد أنان. ويتوقع أن تعتمد قراراتها النهائية خلال جلسة غير عادية تستغرق يوما كاملا في لجنة حقوق الإنسان قبل تسليمها للسيد أنان.

أخيرا، تقرر أن تتواصل الجلسات بعد ذلك في شهر يوليو بنيويورك بمناسبة اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، وهو الجهاز الذي يتخذ قرارات اللجنة رسميا.

سويس انفو مع الوكالات

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟