Navigation

خليفة فوق رمال متحركة

مفاوضات فلسطينية فلسطينية، واسرائيلية فلسطينية مكثفة حول سبل فكّ المأزق.. وظل عرفات يخيّم على الجميع Keystone

ينعم المبعوث الأمريكي الخاص، ديفيد ساترفيلد بكافة وسائل الراحة وأسباب القوة والمناعة لتكون جولته الجديدة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة بمثابة رحلة صيد ناجحة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أغسطس 2002 - 16:42 يوليو,

لكن الرمال المتحركة التي يموج بها صيف الأرض المقدسة الحار، كفيلة بإثارة زوابع غير متوقعة وبإفشال الكثير من المخططات.

تؤكد المصادر الفلسطينية، على مختلف رواتها، أن مندوب الإدارة الأمريكية العازمة على إطاحة سلطة ياسر عرفات، حمل في جعبته هذه المرة "مشروع" انتخابات جديدة للفلسطينيين المنغلقين تحت حصار إسرائيلي صارم سيبدأ عامه الثالث.


وعشية الذكرى الثانية للانتفاضة، التي انطلقت صواعقها من غرف منتجع كامب ديفيد الرئاسي الأمريكي، وحيث انتهت رحلة مفاوضات اتفاق الحكم الذاتي، وصل ساترفيلد، وفق ما تؤكد المصادر، ضمن محاولات الإدارة الأمريكية لتعيين "خليفة" أو رئيس وزراء فلسطيني.


وتندرج المحاولة الأمريكية الجديدة، في سياق دعوة الرئيس جورج بوش الفلسطينيين لتغيير قيادتهم. لكنها تأخذ هذه المرة بعدا جديدا، خصوصا وان وقائعها تدور في ساحة المواجهة على الأرض التي أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال جميع أجزائها.


بيد أن مصادر في مجلس الوزراء الفلسطيني تؤكد أن فكرة مشروع ساترفيلد "انتهت" الأسبوع الماضي في لقاءات ممثلي اللجنة الرباعية والمانحين مع الوفد الفلسطيني الذي ترأسه وزير الثقافة والإعلام ياسر عبد ربه الذي "أوضح" للمسؤولين الأمريكيين والأوروبيين أيضا أن مسالة الانتخابات تظل شأنا داخليا فلسطينيا.


هذا الرأي يعززه الموقف الأوروبي المعلن والرافض للتدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية والمنطلق من أساس أن قيادة الرئيس ياسر عرفات، هي قيادة شرعية منتخبة. هذا الموقف الأوروبي، يستخدمه الرسميون الفلسطينيون للدلالة على ضعف الموقف الأمريكي والمراهنة ببراهين أخرى على أن مصير الدعوة الأمريكية سيؤول إلى فشل.

لا دخان دون نار!

الدعوة الأمريكية لتغيير عرفات وقيادته لم تتوقف. ربما تغير شكلها ولكن تنفيذ مضمونها ما زال الشغل الشاغل لأقطاب إدارة بوش التي يبدو أنها تراجعت عن فكرة إجراء انتخابات لصالح تغيير القوانين والأنظمة الفلسطينية والتركيز على تعيين رئيس وزراء للسلطة الوطنية.


في لقاءات باريس الأخيرة، مع ممثلي اللجنة الرباعية والمانحين، وخلال عملية التحضير لهذه اللقاءات، ظهرت جلية مؤشرات قوية تنبض بتنامي الرغبة الأمريكية في تغيير راس الهرم الفلسطيني.


وقد اقترح الأمريكيون حضور وفد "مدني" فلسطيني يمثل مختلف القطاعات والمنظمات الأهلية للتباحث في وضع ومستقبل الكيان الفلسطيني وفي مسالة الانتخابات. لكن السلطة الوطنية تدخلت وتمكنت من إرسال وفد رسمي.


غير أن الوفد المدني كان متواجدا وراح يبحث مع الممثلين الدوليين وفي مقدمتهم ساترفيلد وجماعته مندوبي الإدارة الأمريكية في أفضل الوسائل والسبل ونظم إجراء الانتخابات وكيفية الإعداد لها.


الآن، وبعد أيام على لقاءات باريس الدولية، عاد المندوب الأمريكي ومعه مشروع إجراء تغيير على نظام الانتخابات الفلسطينية يقضي باعتبار جميع المناطق الفلسطينية دائرة واحدة واعتماد نظام القائمة على غرار نظام الانتخابات الإسرائيلي.

تجاهل عرفات

واللافت في زيارة المبعوث الأمريكي أنها جرت وفقا للمقاطعة الأمريكية الكاملة للرئيس الفلسطيني المحاصر في مقره بمدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث أجرى ساترفيلد محادثات واتصالات مع وزراء في حكومة عرفات ومسؤولين آخرين.


والمؤكد أن إدارة بوش ماضية في مخططها. الأمر تعززه رسالة وضعها ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن أمام الرئيس ياسر عرفات، وتوضح حسب مصادر في مقر الرئاسة، أن المخطط الأمريكي، خرج من دائرة الاقتراحات والدراسة وانتقل إلى دائرة الفعل والتنفيذ.


أرض الواقع ذاتها تحفل بدلائل قوية، إذ لم يعد الرئيس الفلسطيني يستقبل في مكتبه داخل المقر المحاصر والمدمر سوى ممثلين من درجة سفير وقنصل ومندوب، في حين يقوم مساعدوه ووزراؤه بإجراء جميع الاتصالات الرفيعة المستوى.


ثمة أمر آخر ملفت ويستحق التوقف، مفاده أن الهجوم الإسرائيلي وإعادة احتلال جميع المدن الفلسطينية انتزع معظم الصلاحيات من بين يدي عرفات، وأبقى على صلاحيات الاتصال والمتابعة في يدي اللواء عبد الرزاق اليحيى الذي لا ينفك يتلقى إطراء واستحسان مسؤولي الإدارة الأمريكية.


أما خانة الصلاحيات المالية، فان وزير المالية والاقتصاد سلام فياض قد فرغ تقريبا من إعادة تأهيل وزارة المال الفلسطينية وبدأ في تطبيق مشروع إعادة السيطرة على موارد السلطة الأخرى التي لم تكن تخضع لسلطة غير سلطة عرفات.


كل ذلك يتم بموافقة عرفات وإقرار منه، وهو الذي لم يعرف عنه التراجع عن أي صلاحيات حتى الأشهر الأخيرة، عندما انطلقت الحملة الأمريكية ضده وضد قيادته.

الرهان

تصميم الإدارة الأمريكية ومعها إسرائيل في الميدان على تعيين رئيس وزراء فلسطيني لا يكفي، والأمر يحتاج إلى خلق حالة من الضغط الداخلي على مختلف المستويات.


هذا ما حملته فكرة مشروع ساترفيلد التي تهدف إلى نقل "المعركة" على الانتخابات إلى الساحة المحلية الفلسطينية من خلال دفع المجلس التشريعي والهيئات المدنية للضغط باتجاه تعديل قانون الانتخابات وفق اقتراحات تلقاها أصلا من ممثلي هذه الهيئات.


ويتزايد الضغط الداخلي على السلطة مع الحوار والنقاش الداخلي بين الفصائل والحركات الفلسطينية التي انبرى القطاع المعارض فيها، لاسيما حركة حماس، لاستخدام تراجع دور السلطة الفلسطينية وضعفها كورقة ضغط للحصول على مكاسب جديدة.


وتجد القيادة الفلسطينية المحاصرة والمهددة بنيران التغيير التي تطلقها الإدارة الأمريكية، نفسها عرضة لنيرانٍ "صديقة وشقيقة". ويبدو أن الضغط الداخلي الفلسطيني بدا يؤشر باتجاه تراجعات قوية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بما تقوله حركة فتح التي لا زالت تتربع على عرش السياسة الفلسطينية.


المثير أن مركزية القوة الأعظم على الساحة الفلسطينية لم تتخذ قرارا برفض الفكرة أو قبولها، لكنها وفي نفس الوقت أكدت أن "رئيس الوزراء، حال تعيينه يجب أن يخرج من صفوفها وبين أركانها".


أما تداول أسماء مثل محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لمنصب رئيس الوزراء، فقد بات أمرا مألوفا، وما هو مطروح للنقاش هي المواصفات الواجب توفرها في المرشح، ليس اكثر.

هشام عبد الله - رام الله

باختصار

منذ الخطاب الذي ألقاه الرئيس الامريكي في يونيو ودعا فيه إلى تغيير السلطة الفلسطينية وإدخال إصلاحات جذرية على هياكلها ومؤسساتها، لم يلتق أي مسؤول أمريكي الرئيس الفلسطيني الذي لا يزال محاصرا في مقره برام الله. وقد ذهبت واشنطن في محاولاتها عزل عرفات إلى حد فرض تعيين رئيس للوزراء في السلطة الوطنية...

End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟