Navigation

مصر واحتمالاتُ الدخول في دوامة العنف.. أسئلة صعبة تطرح نفسها

أحد مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي يرفع شعارات بعد الهجوم الساحق الذي شنته قوات الأمن على اعتصام شعبي في مدينة نصر بضواحي القاهرة يوم 14 أغسطس 2013. Keystone

في الوقت الذي قال فيه الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، في كلمته لضباط الجيش والشرطة، مساء الأحد 18 أغسطس، إن رسالته لأنصار مرسي هي أن "مصر تتسع للجميع"، وحذر من أنه "لن نسكت أمام تدمير البلاد والعباد وحرق الوطن وترويع الآمنين ونقل صورة خاطئة للإعلام الغربي بوجود اقتتال داخل الشارع"، يطالب د. حازم الببلاوي رئيس الحكومة المؤقتة بدراسة حل جماعة الإخوان المسلمين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أغسطس 2013 - 13:16 يوليو,
همام سرحان - القاهرة, swissinfo.ch

يأتي هذا في وقت تُصرّ فيه جماعة الإخوان ومؤيدي الرئيس محمد مرسي، على استمرار فعاليات التظاهر في الشوارع والميادين ومختلف محافظات الجمهورية، منددين باستخدام القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين السلميين، مما أودى بحياة المئات وإصابة الآلاف، متحدين "حظر التجوال" وقانون الطوارئ الذي طبقته الحكومة لمدة شهر، فيما اندلعت التظاهرات في عدد من العواصم العربية والدولية، أمام مقرات السفارات المصرية، منددة بالإنقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الشرعي المنتخب، على حد تعبيرهم.  

هذه الحالة طرحت العديد من الأسئلة، حول احتمالات انفلات الأوضاع في مصر واتجاه بعض الفئات الشبابية أو الغاضبة إلى استخدام العنف، ومدى إمكانية أن يؤدي ذلك إلى انخراط البعض في عمليات "جهادية" ضد السلطة.. قد تتصاعد يوما بعد يوم، والحديث عن إمكانية تحول المتظاهرين السلميين إلى وقود لتحركات انتقامية، وأخيرًا مدى قدرة قيادات الإخوان والحركات الإسلامية عمومًا على عقلنة جموع الشباب الثائر، والحيلولة دون توجهها إلى ممارسة العنف ردا على عنف الدولة.

مراسل swissinfo.ch بالقاهرة، طرح هذه الأسئلة على عدد من الخبراء والباحثين، المتخصصين في دراسة حركات الإسلام السياسي، وهم: د.أحمد تهامي، الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والباحث السياسي مجدي داود، والباحث السياسي صلاح الدين حسن المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، والمحلل السياسي السيد الشامي، والكاتب والمحلل السياسي شعبان عبد الرحمن، ود.علاء عبد الحفيظ، رئيس قسم العلوم السياسية بكلية التجارة جامعة أسيوط، والمحلل السياسي مصطفى زهران، الخبير بمركز سيتا التركى للدراسات السياسية والاستراتيجية... فكان هذا التحقيق.

احتمالات انفلات الأوضاع

غَلَّبَ خبراء وباحثون مصريون احتمالات انفلات الأوضاع في البلاد، خاصة مع اتجاه البعض إلى استخدام الأساليب العنيفة للتعبير عن غضبهم. ففيما يرى "تهامي" أن الإنفلات متوقع ومرجح، خاصة بعد المجازر الوحشية التى وقعت في رابعة العدوية وفي محافظات عدة، ويشير "صلاح الدين" إلى أنه قد "بات حتمياً"، يعتقد "عبد الحفيظ" أن فترة الإنفلات الأمني ستستمر لبعض الوقت، ربما لأسابيع أو لشهور، ولكن ذلك لن يؤدي إلى تغيير الأوضاع الجديدة.

وفيما يشدّد "داوود" على أن عملية فض الإعتصامات السلمية جاءت لتجعل النزوع للعنف "خيارًا شبه وحيد"، لدى قطاع عريض ممن فقدوا الأمل في التغيير عبر عملية ديمقراطية تحقق لهم آمالهم وأحلامهم. وفي ظل نزوع السلطة المغتصبة للعنف وإراقة الدماء كسبيل وحيد لحل الأزمة، يتصور "الشامي" أن هذا السيناريو مرشح للتصاعد بقوة، خصوصا بعد يأس الكثيرين من أي حل سياسي ناجز، يستطيع إجراء محاكمات سريعة، تتناسب مع حجم المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن والجيش بحق المُعتصمين.

في الأثناء، يؤكد "صلاح الدين" أنه "للمرة الأولى في تاريخ جماعات الإسلام السياسي تجمعها روح جهادية، تتمترس بعقيدة دينية، ممزوجة بشعور الإضطهاد من فئة تعتبرها على باطل، في مواجهة الفئة المؤمنة الربانية التي تعتقد أنها مدعومة بتأييد من الله. لكن الأخطر في المعادلة هو بروز السلفية التي تقف على تخوم الجهادية، والتي ظهرت بقوة بعد ثورة 25 يناير، وعبرت عن نفسها، واتخذت مسميات إسلامية عامة، وهي تستبطن أفكار القطبية الجهادية، مثل: التيار الإسلامي العام، والتيار السلفي العام، والجبهة السلفية، وحركة حازمون. وهذه التيارات تعد أحد إفرازات السلفية القاهرية، التي تتبني عقائد الحاكمية، وفكرة جاهلية المجتمع"‘ على حد رأيه.

"الأمور مرشحة للتصاعد.."

مُتفقًا مع "صلاح الدين"، يوضح تهامي أن "المشاهد المؤلمة التى لم يعتد عليها المصريون، وارتفاع عدد الضحايا والمصابين بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر المعاصر، خلق حالة من العداء والرغبة في الإنتقام في أوساط الأسر والمناطق التى سقط فيها الشهداء من جهة، وحالة من التوحد الوطنى الجماعي حول هدف معاقبة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومنع تأسيس ديكتاتورية عسكرية في مصر من جهة أخرى".

وينضم إليهما في هذه الرؤية "داوود"، الذي يعتبر أن "الأمور مرشحة للتصاعد إلى ما لا يحمد عقباه، إذا ظل الإنقلابيون على عنادهم واستخدامهم المفرط للقوة الغاشمة، في مقابل فئات كثيرة أصابها الإحباط من أي عملية سياسية، وباتت تؤمن أن القوة هي السبيل الوحيد لمواجهة غطرسة الأجهزة الأمنية، مهما كان الثمن، ومهما كانت التضحيات".

بدوره، يرى "الشامي" أن "أهالي الشهداء سيحاولون الثأر لذويهم، في ظل غياب تحقيق أي عدالة أو محاكمة لمرتكبي الجرائم. وستقوم العائلات خصوصا في الصعيد بذلك. وقد ظهرت مؤشرات ذلك في التعدي على بعض المراكز الشرطية والمباني الحكومية. ولن تستطيع الحركات السياسية السلمية السيطرة إلا على منتسبيها، خصوصًا في ظل انسداد اﻷفق السياسي". أما "عبد الحفيظ" فيرى أن هذا "الإنفلات سيُؤدي الى تأخير العملية السياسية، وتكريس هيمنة المؤسسات الأمنية، وضياع مكتسبات ثورة 25 يناير 2011".

"تغيّرات" في صفوف شباب الإخوان

في الأثناء، يرى "تهامي" أن الإنقلاب على المسار الديموقراطي والمجازر الدموية "سيترتب عليه تصاعد في التوجهات التى ترى أنه لا سبيل للتغيير سوي باستخدام القوة"، بعد أن انقلب العسكر على دستور مستفتى عليه، وبرلمان منتخب من الشعب، ورئيس وصل لسدة الحكم عبر الصناديق، مشيرًا إلى أن "هذه المجازر خلقت صراعاً قاسياً بين اليسار والعلمانيين، والأقباط والإسلاميين، بين الداخلية والناس، بين الجيش والإخوان"، معتبرًا أن هذه "بيئة مناسبة لحمل السلاح والقيام بعمليات مسلحة".

هذا التحليل يؤكده أيضا "صلاح الدين" بقوله: "هناك الآلاف من شباب السلفية الجهادية بكافة فصائلهم وتنويعاتهم ورموزهم قد حسموا أمرهم في حتمية المواجهة مع أي سلطة قادمة لا تُوصف بالإسلامية. حيث ترى أن الإطاحة بحكم مرسي فرض عليها شرعيًا وجوب الخروج لقتال السلطة العلمانية التي تحكم بكفرها الصريح"، معتبرًا أن "الأهم هو رصد المتغير المنهجي والوجداني والعقلي لشباب الإخوان، بعد الأحداث الأخيرة، إذ أن المتابع يلحظ ثمة تحول في فكر ووجدان هذا الشباب، من الإيمان بالسلمية وجدواها إلى الايمان بحتمية المواجهة والجهاد".

"كل شيء وارد"...

وفي محاولة لتقديم التبريرات، يرى "داوود" أن ما تعرض له التيار الإسلامي من مجازر أمر شديد الصعوبة، خاصة بعدما رأوا إخوانهم وأصدقاءهم وآباءهم وزوجاتهم يُقتلون بدم بارد أمام أعينهم وبين أيديهم، وتحرق جثثهم، وتدوسها المجنزرات". ومن ثم فلا يستبعد "داوود" أن يتجه عدد من أبناء التيار الإسلامي إلى العنف، انتقامًا لأنفسهم وأهليهم وإخوانهم، معتبرًا أن "هذا الإتجاه لن يمنعه شئ من القيام بعمليات جهادية ضد السلطة الحاكمة، لأنه يعرف أن الإعتقال أو القتل مصيره، سواءً عاد إلى بيته مُسالمًا أو حمل السلاح".

متفقًا مع سابقيه، يقول "عبد الرحمن": لو واصلت الآلة الامنية حملتها الوحشية بهذا الشكل غير المسبوق، مع مواصلة الآلة الإعلامية الرسمية والخاصة شيطنة أصحاب القضايا العادلة والحقوق، وقدمتهم كأعداء يجب التخلص منهم، فإن ذلك سيضع قطاعًا لابأس به من الشباب بصفة عامة أمام خيار العنف المر، الذي لن يجد أمامه بديلاً عنه، وقد يتحول البعض فعلاً إلى "غير مُسالم"، خاصة عندما يجد نفسه معرّضا للفناء والقتل، وليس أمامه أي منفذ لتحقيق مطالبه بالطرق السلمية.

وبينما يعتبر "الشامي" أن "كل شيء وارد في ظل هذه السلطة الفاشية، التي جعلت الجميع يكفر بآليات الديمقرطية، ونتائج الصناديق"، يرى "عبد الحفيظ" أن هذا الأمر يبقى واردا "إذا لم تتم محاولات سريعة لاستيعاب هؤلاء الشباب الثائر، من خلال وسائل سلمية، والمسارعة بفتح حوارات حقيقية معه".

المسالمون وقود لتحركات انتقامية!!

في محاولة منه للتأصيل للموضوع، يقول "تهامي": "إذا فقد الناس بارقة الأمل في إمكانية التغيير عن الطريق السلمي، سواء كان بالإنتخابات أو المظاهرات والإعتصامات، فإن قطاعات كبيرة منهم وخاصة الشباب ستتجه للعنف، وستخلق تأسيساً شرعياً وسياسياً لاستراتيجية المقاومة المسلحة. كما أن من رأى أحد أصدقائه أو أقربائه وهو يُقتل بدم بارد سيجد نفسه في وضع سيكولوجي وأخلاقي يُلزمه بالثأر ممن قتله، وهو ما قد يدخلنا نفقًا مظلمًا، وربما في حرب أهلية".

متفقًا مع "تهامي"، يشير "صلاح الدين" إلى أن غالبية شباب الجماعة يرى الآن أن سلميته تُقابل من جهة السلطة بالعنف، ومن ثم فهي تسعى جاهدة لتكرار مشهد 28 يناير 2011، في محاولة منها لكسر شوكة السلطة ممثلة في وزارة الداخلية، وعودة الأمور لما كانت عليه بعد ثورة يناير، ويذهب إلى أن "قيادة الجماعة تدفع بقوة في هذا الإتجاه، حتى تنقذ تنظيمها من هواجس التفكك والتلاشي، إضافة إلى سعي القيادة إلى إنقاذ نفسها من تحمل مسؤولية فشل إدارة الأزمة".

شارع غاضب وملتهب وغير منظم!

وبينما يشير "الشامي" إلى أنه "في ظل هذا البطش، لا تستبعد أي شيء، خصوصًا وأنت تتحدث عن شارع غاضب وملتهب، وغير منظم، إلا في أضيق الحدود، ومن ثم يصبح استثمار مثل هذا المظاهرات في عمل انتقامي، هو أمر وارد وبقوة، خصوصًا بعد مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وما أسفرت عنه من قتلى وجرحى بالآلاف"، بل لا يستبعد "عبد الحفيظ" إمكانية تحول المتظاهرين السلميين والمعتصمين المسالمين إلى وقود لتحركات انتقامية، إذا استمر استهداف المتظاهرين السلميين، ومنعهم من ممارسة حقهم في التظاهر السلمي، وهو ما سيؤدي إلى زيادة التعاطف معهم في الداخل، فضلاً عن اتساع دائرة الإدانة الدولية للبطش بهم".

يختلف "عبد الرحمن" مع سابقيه فيما يخص الحديث عن شباب جماعة الإخوان، حيث يرى أنه من الصعب على شباب الإخوان والقريبين منهم أن يتجهوا للإقتراب من العنف، لأنهم "يظلون في داخل دائرة  ثقافية تربوا عليها، تجعل اللجوء إلى العنف خطًا أحمر"، مشيرًا إلى أن "تلك الثقافة تدرك تمامًا أبعاد اللجوء للعنف وانعكاساته على المجتمع ككل، وهي بكل المقاييس كارثية علي الجميع".

ورغم إقراره بحكمة قيادات الإخوان والحركات الإسلامية عمومًا، خاصة تلك التى اعتركتها التجارب التاريخية، وإيمانه بأهميتها لترشيد حماس الشباب، وثورتهم ضد السلطة العسكرية الدموية، يستدرك "تهامي" قائلاً: "لكن القيادات نفسها مُحاصرة، بعضها معتقل والبعض الآخر يتحرك تحت الأرض، وهم تحت ضغط الشباب، الذي يرفض الإستسلام لسلطة الانقلاب".

من منظور مختلف، يرى "داوود" أنه "لم يعد لقيادات الإخوان أو غيرهم من القوى الإسلامية التقليدية أي نوع من التأثير على غالبية الشباب الثائر، وبالتالي لن يقتنع هؤلاء الشباب بما ستردده هذه القيادات. وكذلك الأمر بالنسبة لشيوخ التيار الإسلامي، حيث سقط عدد كبير منهم من نظر هذا الشباب الثائر، عندما حاولوا حثهم على مشاركتهم الفعاليات السلمية الداعمة للحق والحرية، إلا أنهم تقهقروا وتراجعوا، وبالتالي لن ينظر الشباب إليهم، ولن ينتظر حديثهم".

أما "صلاح الدين" فيرجع الأزمة إلى أن "القيادات الحالية للجماعة تربّت على العقيدة القطبية (نسبة إلى سيد قطب الذي أعدمه جمال عبد الناصر في أغسطس 1966)، وأنها ترى أن الصراع وصل إلى المُفاصلة بين الحق والباطل، وأنهم يمثلون الطائفة المؤمنة التي أخبر عنها القرآن، في مواجهة طائفة لا تتوافر فيها خصائص الإسلام"، معتبرًا أن "هذه القيادة لا تملك خطابًا بديلاً يصلح لتهدئة الأمور، التي أوصلتها تلك القيادة نفسها إلى ذروة الصراع".

الأمر يتطلب إبرام صفقة واضحة!

"الشامي" يرى أن "هذه القدرة ستكون محدودة، لو لم ترتق هذا القيادات إلى مستوى الحدث، وتسبق قواعدها في ابتكار آليات جديدة لإجبار الإنقلابين على التراجع"، معتبرًا أننا الآن "أمام سيولة في الغضب تناسب دموية المجازر التي وقعت والدماء التي سالت". في المقابل، يعتقد "عبد الحفيظ" أن "ذلك ممكن جدًا، ولكنه يتطلب إبرام صفقة، مثل: إصدار عفو عام عن تلك القيادات، وعمل مصالحة وطنية شاملة، واقناعهم بالمشاركة في العملية السياسية من جديد".

وفيما يؤكد "زهران" أن "الإسلاميين على مستوى القيادات يؤمنون بالسلمية، وقد حاولوا على مدار أكثر من شهر، أن يلتزموا السلمية، وهو ما أكد عليه المرشد العام للإخوان المسلمين في مقولته الشهيرة من فوق منصة رابعة العدوية: "سلميتنا أقوى من الرصاص"، إلا أنه يستدرك متسائلا: "لكن كيف يمكن للقادة أن يقفوا أمام مشاعر ذوي القتلى من الشهداء، وغضبهم جراء قتل وحرق وسحل وقنص أبنائهم وإخوانهم وأخواتهم وذويهم؟".

هنا، يُشدد "عبد الرحمن" على أن "الخيار الأوحد عند قيادات جماعة الإخوان هو الثبات على السلمية، والإستمرار عليها، مهما كلفهم من تضحيات، واحتواء شبابها الثائر حتى لا يخرج عن الطوق، فالصمود علي السلمية يقهر كل رصاص، ويحقق النصر في النهاية.. وهذا هو درس التاريخ لكل الشعوب الثائرة على حكامها من الطواغيت"، على حد قوله.

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟