Navigation

حكومـة الحقـبــة الجديـــدة

حكومة جديدة في البحرين تنتظرها تحديات كبيرة Keystone

شكّل رئيس الوزراء البحريني، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الحكومة الجديدة، التي انبثقت عن الانتخابات العامة الأخيرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 نوفمبر 2002 - 15:49 يوليو,

وقد اتسمت الحكومة الجديدة بالاستمرارية، حيث لم تتغير وجوه كثيرة، لكنها لم تخل من وجوه جديدة، وحتى من مفاجآت.

عكست آراء البحرينيين المتباينة بشأن حكومتهم الجديدة، تنوعا قديما في هذا البلد الخليجي، الذي استقطب انتباه المراقبين بتطوراته الداخلية خلال السنتين الماضيتين.

فلأول مرة في تاريخ البحرين المعاصر، يتسلم معارضون حقائب وزارية في محاولة لعكس خارطة مجلس النواب المنتخب حديثا على التمثيل الحكومي.

وبتعيين المعارض الشيعي، زعيم حركة أحرار البحرين سابقا مجيد العلوي، وزيرا للعمل، ومحمد علي الستري رئيس جمعية الرابطة الإسلامية الشيعية، وزيرا للبلديات والزراعة، بدا الحديث ممكنا عن حكومة شبه ائتلافية رغم عدم وجود أحزاب سياسية بالمعنى المتعارف عليه في البحرين.

فقد شهدت نتائج الانتخابات البرلمانية الأولى منذ اكثر من ربع قرن، انتصارا واضحا للتيار الإسلامي، بشكل لم يعد يمكن للمؤسسة الرسمية البحرينية تجاهله. فجاء تعيين الوزيرين سالفي الذكر كتعبير عن التوافق بين الخارطة التشريعية ونظيرتها التنفيذية في البلاد.

ورغم أن أربعة جمعيات سياسية كبرى قاطعت الانتخابات النيابية الأخيرة، فإن مجلس النواب الجديد يحمل عددا وافرا من المعارضين، مما يراه البعض خطوة عملية في اتجاه التحديث السياسي، الذي يتدرج فيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

ويرى الدكتور منصور الجمري، المعارض السابق ورئيس تحرير صحيفة الوسط الصادرة حديثا في البحرين، أن المعارضة التي قاطعت الانتخابات لن تقوم بعمل سلبي في الفترة القادمة، ذلك أنها ستسعى إلى مزيد تكريس الديموقراطية من موقع المعارضة خارج المؤسسات الرسمية، ويضيف الدكتور الجمري، أن هناك شيئا ما قد تحقق في البلاد، وإن كان لا يرقى إلى طموحات الناس بالتغيير الشامل والكامل.

جرعات محسوبة

لكن ومع وجود آراء تتلاقى مع طرح الدكتور الجمري، إلا أن عديد البحرينيين باتوا لا يشكون في صدقية التوجه الملكي نحو مزيد من الانفتاح، ولذلك، فهم ينظرون بعين الرضا إلى ما تم إنجازه إلى حد الآن، ويبررون بطء المسيرة بالحكمة التي يجب أن تتوفر في بلد يعيش مرحلة انتقالية تستوجب جرعات محسوبة من التغيير.

ولذلك، يفهمون لماذا طال التغيير الحكومي، في معظمه وزارات خدمية، ولماذا اقتصر عدد الوزراء الجدد على ستة فقط، أسندت لأربعة منهم مواقع وزارية لها صلة مباشرة بتقديم الخدمات للمواطنين، فيما احتفظ معظم الوزراء الذين يتقلدون حقائب سيادية بمناصبهم السابقة في توجه يبدو أنه يغلب الخبرة على التجديد.

ورغم الطابع الخدماتي الواضح، يميل المراقبون إلى أن التشكيل الوزاري الأخير في البحرين لا يخلو من ذكاء سياسي، لاسيما بتسليم ملف العمل الساخن إلى المعارض السابق مجيد العلوي. فالبطالة وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين سيكون أكثر الملفات تجاذبا بين المجلس النيابي والحكومة.

ورغم تصريح الدكتور مجيد العلوي في هذا الصدد، بأنها(أمانة كبيرة وحمل ثقيل، ولكن بتعاون الجميع، سواء مؤسسات رسمية أو قطاع خاص، فإنني متفائل بشأن إمكانية السيطرة على حجم البطالة)، فإن ذلك لا يمنع البعض من اعتبارها هدية مسمومة، وتخفيفا لحمل الانتقادات على رموز الحكم السابقين، بإلقائه اليوم على معارض معروف.

ولا يستثنى تعيين الوزير محمد علي الستري من هذا الذكاء. فتسليمه ملف البلديات، التي تسيطر عليها أغلبية إسلامية، يضع رفاق درب المعارضة وجها لوجه، وربما يكفل النجاح للطرفين.

الصدام أم الوئام؟

ويمكن القول إجمالا، إن التشكيل الوزاري البحريني الأخير كان خدماتيا وتكنوقراطيا، رغم اللمسات السياسية فيه. فمن المتوقع أن تستقطب الوزارات الخدمية الأخرى، كالتربية، والتعليم، والصحة، والكهرباء، والإعلام اهتمام نواب المجلس. "فبحرنة" الوظائف التعليمية، وانقطاعات التيار الكهربائي، والحريات الصحافية، وتأثيرات خصخصة بعض القطاعات على العمالة الوطنية، لن تكون بمنأى عن طرح النواب، وطلب استفسارات أو إيضاحات عنها.

لكن السؤال الآن يتجه إلى مدى الانسجام، أو التصادم الممكن بين الحكومة والمجلس النيابي، الذي يحظى بحق مساءلة الوزراء، وهو ما ستُبَـيِّـنُـه الأيام المقبلة، رغم أن الأغلبية تميل إلى التفاؤل هذه المرة.

فيصل البعطوط - الدوحة

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟