Navigation

إجبار جميع السكان على القيام بخدمة مواطنية.. هل هو جائز قانونيا؟

في الصورة، يقوم رجال إطفاء متطوعون بوضع أسوار مطاطية للحماية من الفيضانات. نظرًا لعدم وجود العدد الكافي من المتطوعين، يدور نقاش حاليا في سويسرا حول إمكانية إقرار "خدمة مواطنية" إلزامية. Keystone / Lukas Lehmann

تسعى مبادرة شعبية والتماس برلماني إلى إرغام جميع السويسريين على القيام بخدمة مُواطنية لصالح المجموعة الوطنية والبيئة. وتهدف الفكرة إلى إنقاذ نظام الميليشيات وإيجاد حل للنقص المُسجّل في عدد العاملين في القطاع الصحي. مع ذلك، يذهب البعض إلى أن المشروع المقترح ينتهك حظر السُّخرة (أي العمل الإجباري) بموجب القانون الدولي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 فبراير 2020 - 07:30 يوليو,
سيبيلا بوندولفي سيبيلا بوندولفي

ترغب جمعية سويسرية تعمل من أجل التشجيع على التطوع والانخراط في نظام الميليشيات تسمى "ServiceCitoyen.chرابط خارجي" في إطلاق مبادرة شعبية في عام 2020 تدعو إلى إلزام كل مواطن ومواطنة في سويسرا بأداء خدمة من خدمات الميليشيات. ووفقا للمقترح، يُمكن القيام بهذه الخدمة إما في شكل خدمة عسكرية أو في شكل خدمة ميليشيا مكافئة. ولدى مناقشة القانون، سيحدد البرلمان الفدرالي إلى أي مدى سيُسمح للأجانب - خارج إطار الجيش – بالتطوع في هذا المجال.

بهذه الكيفية، يريد أصحاب المبادرة إعادة الاعتبار للانخراط في العمل خدمة للمصلحة العامة، والإسهام في معالجة "التحديات البيئية والديمغرافية الجماعية" الحالية و"الاعتراف بالنساء كمواطنات كاملات". وكما هو معلوم، فإن الرجال الحاملين للجنسية السويسرية هم المُلزمون فقط بالقيام بالخدمة العسكرية في سويسرا فيما يُسمح للنساء بأداء الخدمة العسكرية على أساس طوعي.

يشير أصحاب المبادرة بشكل أساسي إلى الأزمة القائمة في مجال العلاج والرعاية، بسبب "التحديات الديموغرافية". وتقول نويمي روتن، الرئيسة المشاركة للجمعية: "إن نظام الرعاية الصحية يُواجه مشاكل خطيرة تتعلق بالتكاليف والعاملين" في إشارة إلى دراسة جامعيةرابط خارجي توصلت إلى أن خدمة مواطنية يُمكن أن تخفف من المشاكل القائمة في مجال الرعاية الطويلة الأجل.

الخدمة المُواطنية.. هل هي عمل قسري؟

رغم كل شيء، يبدو أن الخدمة المواطنية تُخفي فخا في طياتها. ذلك أن المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، كالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أو المعاهدات الصادرة عن الأمم المتحدة، تشتمل على أحكام واضحة تشدد على أنه لا يمكن إجبار أي شخص على القيام بأعمال السُخرة أو بعمل إجباري. وبشكل عام، لا تعتبر الخدمة العسكرية والخدمة المدنية البديلة لأسباب تتعلق بالاستنكاف الضميري والخدمات في حالات الطوارئ والكوارث والخدمات التي تشكل جزءًا من واجبات المواطنين أعمالا قسرية.

في المقابل، لا تعتبر المعاهدات المذكورة آنفا أن خدمة عامة أو خدمة مواطنية تمثل استثناءً. وفي تقرير تم إعداده بتكليف من الحكومة الفدرالية، لم تحسم مجموعة دراسيةرابط خارجي الأمر حول ما إذا كان الإجبار العام بالقيام بخدمة (من هذا القبيل) متوافقًا مع حظر أعمال السُخرة أم لا وكيفية ذلك.

مع ذلك، فإن المبادرين مقتنعون تماما بأن خدمة مواطنية ليست نوعا من العبودية أو عملا قسريا بالمعنى المقصود في الاتفاقيات الدولية. وتؤكد نويمي روتين أن "الخدمة المواطنية تتوافق مع حقوق الإنسان ولا تشكل عملاً قسرياً"، بل هي على ثقة من أن المقترح يُوفر المزيد من الحريات، لأنه يُتيح للمواطنين إمكانية الاختيار من بين عدة أصناف من الخدمات.

اليوم، يوفر حظر أعمال السخرة حماية من الاستغلال والاستعباد. (في الصورة: تم إرغام أسير الحرب السوفياتي هذا على العمل كالعبد في مصنع ألماني لصناعة السيارات في عام 1942). Keystone / Fabian Bimmer

"مدة" الخدمة و"محتواها" عواملُ حاسمة

في السياق ذاته، يبدو راينر جي. شفايزر، أستاذ القانون، الذي درس مطولا المسائل المتعلقة بالخدمات الإلزامية، أكثر تشككا ويقول: "لست متأكدًا من أنه من الحكمة السعي إلى سدّ الثغرات القائمة في المجالات التي يُوجد فيها نقص في اليد العاملة من خلال (إقرار) خدمة مُواطنية". ومن وجهة نظره، فإن انخراطا أقل أهمية لبعض الوقت لفائدة الصالح العام، على غرار الحماية المدنية، لن يثير - في كل الحالات - أي مشكلة على الاطلاق.

بموجب القانون الدولي، فإن العمل والخدمات "التي تشكل جزءًا من الالتزامات المدنية العادية" لا تُعتبر أعمالا قسرية. ويُضيف راينر جي. شفايزر موضحا: "في بعض المجتمعات الجبلية، يُمكن أن يُجبر القرويون على إقامة هياكل واقية من السيول مثلا إذا ما كانت الفيضانات تحدث بشكل متكرر".

مع ذلك، يشدد شفايزر على أنه من غير المقبول استغلال عمل شخص مُرغم على القيام بخدمة إلزامية للتخفيف من حدة النقص مُسجّل في العمالة في الصناعة أو في الفندقة أو في المطاعم "أو إذا استمرت الخدمة فترة طويلة بحيث أصبحت حرية اختيار المهنة مقيدة فعليًا" كما يُضيف. مع ذلك، يُلفت أستاذ القانون إلى أن فكرة إطلاق خدمة مواطنية تحوز على ميزة ضمان مُساواة بين الجنسين وتسمج بإدماج الأجانب.

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟