Navigation

حقل الموت: "داشتي ليلي"

هل ستفي حكومة حميد كارزاي بوعدها في فتح تحقيق حول وفاة مقاتلي طالبان ودفنهم في مقابر جماعية؟ Keystone

أقرت الحكومة الأفغانية يوم الأربعاء بوجود مقابر جماعية شمالي البلاد. وتعهّدت حكومة حميد كارزاي بالتعاون في تحقيق حول مقتل المئات من مقاتلي طالبان على يد قوات تحالف الشمال.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 أغسطس 2002 - 18:12 يوليو,

وكانت الأمم المتحدة أعلنت أنها فتحت تحقيقا في هذا الملف، ثم أغلقته بذريعة أن أفغانستان لا يمكن أن توفر الحماية لشهود العيان الذين كانوا على أرض الواقع وشاهدوا مقتل حوالي الف شخص خلال نقلهم.

كشفت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في عددها الأخير جريمة جديدة تُضاف إلى سلسلة الجرائم التي ارتكبت على أيدي قوات التحالف الشمالي والقوات الأمريكية في أفغانستان.

إنها الحقيقة، التي كانت القوات الأمريكية، على ما يبدو، على دراية بها، وحاولت طمسها، رغم نفي البنتاغون. لكن القوات الأمريكية الخاصة كانت تعمل جنبا إلى جنب مع قوات الجنرال عبد الرشيد دوستم عندما استسلم أكثر من 6000 مقاتل من أنصار طالبان، معظمهم من قبائل البشتون، الأغلبية السكانية في أفغانستان، وعرب وباكستانيين وشيشان في إقليم كوندوز المحاصر آنذاك.

وقد تم نقل أسرى الحرب في حاويات على متن شاحنات ثقيلة، إلى قلعة جانغي وسجن شيبرغان على بعد 200 ميل تقريبا شمال أفغانستان. وكان العشرات من الجنود الأمريكيين يحققون مع السجناء ويعزلون أنصار تنظيم القاعدة الذين تم نقلهم لاحقا إلى قاعدة غوانتانامو الأمريكية في كوبا.

ونُقل السجناء داخل حاويات ضيقة عمدا بأعداد هائلة دون ماء أو طعام أو حتى أي منفذ للهواء للتنفس، وهي طريقة سبق واستخدمها رجال الجنرال دوستم، الأُزبكي الأصل، عندما اقتحمت قوات طالبان مدينة مزار الشريف وانتقم مساعده عطا الله من مقاتلي الحركة بنفس الطريقة بحجة أن طالبان أيضا استخدموا هذا الأسلوب لقتل عناصر من التحالف الشمالي. وإذا صحّـت هذه الادعاءات، فإنها كافية لإدانة الجنرال دوستم وأنصاره بجرائم حرب وانتهاكات حقوق الإنسان.

ويُذكر أن العديد من منظمات حقوق الإنسان لازالت تطالب بفتح تحقيق في مجزرة قلعة جانغي لكشف النقاب عن ملابسات المجزرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 800 من أسرى الحرب في القلعة، معظمهم من العرب والشيشان والباكستانيين ومقتل ضابط الاستخبارات الأمريكي جوني مايكل سبان على أيدي المعتقلين وهروب أحد زملائه، وكيف انتقمت القوات الأمريكية والبريطانية والتحالف الشمالي، ودكّت القلعة بمن فيها بالطائرات والمدفعية الثقيلة، ومن ثم صب الزيت بالسراديب وإضرام النار فيها ورمي الناجين برصاص الرشاشات.

ديشتي ليلي: حقل السوسن

وفي ظل التعتيم الإعلامي المتعمد وتواطؤ قوات الجنرال دوستم بالمجزرة، من الصعب التكهن بعدد القتلى داخل الحاويات والذين قُبروا في حقل السوسن (داشتي ليلي بلغة البشتون)، خاصة وأن الولايات المتحدة قد تتحمل المسؤولية لتعاونها مع هذه القوات وتُدرك سلفا تورطها في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وقد قللت حكومة حامد كارزاي الموالية للولايات المتحدة من حجم المجزرة التي كشفت النقاب عنها مجلة "نيوزويك"، وأكدت أنها ستفتح التحقيقات للكشف عن ملابساتها. وطالبت الأمم المتحدة الحكومة الأفغانية بفتح ملف ما ارتكب من جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان في أفغانستان على مدى سنوات الحرب الأهلية.

وكانت الأنباء عن المجزرة قد ظهرت منذ أواخر العام الماضي، عندما أكد شهود عيان من السجناء الناجين وسائقي الشاحنات مقتل المئات من زملائهم وهم في طريقهم إلى السجن، حيث كان الأسرى يتوسلون لسائقي الشاحنات كي يفتحوا منافذ الهواء داخل الحاويات المغلقة وإعطائهم ماء للشرب.

وقامت مجموعة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الأمريكية، بالتحقيق في أواخر شهر مايو في مقتل الأسرى، وأكدت أن المئات من الضحايا دُفنوا في مقابر جماعية في داشتي ليلي ومعظم الضحايا من الشبان كانوا مكتفي الأيادي ولم يعثر على أي أثر لعيارات نارية أو ما شابه على أجسادهم.

وما يحتاجه سجناء الحرب الأفغانية في الوقت الراهن، تدخل المجتمع الدولي لإنهاء معاناتهم داخل سجن شيبرغان، حيث الأوضاع الصحية متردية ويعاني أكثر من 3000 معتقل من العطش والجوع وضيق المساحة.

وإذا لم يتم كشف النقاب عن ملابسات مجزرة الأسرى وإحالة المسؤولين عنها للعدالة لنيل قصاصهم، فان قادة الحرب الأفغان سينتظرون مغادرة القوات الأمريكية أراضيهم للانتقام على "الطريقة الأفغانية" من مرتكبي المجازر والعودة بذلك إلى مستنقع الدم الأفغاني والحرب الأهلية.

د. وائل عواد – نيو دلهي

معطيات أساسية

حكومة كارزاي تُدين الممارسات الوحشية وتُبدي استعدادها للتعاون مع منظمات حقوق الإنسان للتحقيق في المجازر.
الولايات المتحدة تقول إنها تمارس ضغوطا على كابول لفتح تحقيق في الأخبار التي نشرتها "نيوزويك" حول ظروف وفاة مقاتلي طالبان.
متحدث باسم الجنرال عبد الرشيد دوستم يعترف بسقوط الضحايا اختناقا خلال نقلهم، لكنه يقدر عددهم بين مائة ومائة وعشرين.

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟